الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
76 -
. . . . . . . . . . . . . .
…
مَرَاتِبًا) (1) والاحْتِجَاجَ (2) يَجْتَبِي
77 -
. . . . . . . . . . . . . .
…
فَإِنْ أَتَى مِنْ طُرْقٍ أُخرَى يُنْمِي (3)
78 -
الفُقَهَاء وَجُلُّ أَهْلِ العِلْمِ
…
يَرْقَى إلى الحُسْنِ الَّذِي قَدْ رُسِمَا (4)
79 -
إلى الصَّحِيْحِ أَي لِغَيْرِهِ كَمَا
…
تَدْلِيْسٍ أَوْ جَهَالَةٍ إِذَا رَأَوْا
80 -
ضَعْفًا لِسُوءِ الحِفْظِ أَوْ إرْسَالٍ أوْ
…
كَانَ لِفِسْقٍ أَوْ يُرَىُ مُتَّهَمَا
81 -
مَجِيْئَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخرَى وَمَا
…
بَلْ رُبَّمَا يَصِيْرُ كَالَّذي) (5) بُدي
(ش)(6) فيه
مسائل:
الأولى: الحسن أيضًا على مراتب متفاوتة كالصحيح (7).
قال الذهبي في الموقظة: "فأعلى مراتبه (8) بهز بن حكيم عن أبيه عن جده (9)، وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وابن
(1) سقطت من (د).
(2)
وفي (ج) من الألفية: والاحتجاجُ (بالضم).
(3)
وفي (س): ينتمي.
(4)
هكذا في نسخ البحر، وفي جميع نسخ الألفية:(وسما).
(5)
سقطت من (د).
(6)
من (م)، (ب).
(7)
وكذلك قال الزركشي: ". . درجات الحسن تتفاوت كالصحيح بل الضعيف كذلك، فالقسم الأول أدنى في المرتبة من الثاني. . . ".
انظر: نكت الزركشي (ق 47/ ب).
(8)
وفي الأصل (ق 2/ أ): مراتب الحسن.
(9)
بعض العلماء يصحح حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده كابن معين والحاكم، =
إسحاق عن التيمي، [وأمثال ذلك مما قيل: إنه صحيح وهو أدنى من مراتب المحتج (1)، ثم بعد ذلك ما اختلف في تحسينه] (2) وضعفه [كحديث](3) الحارث بن عبد اللَّه (4)، وعاصم بن ضمرة (5)، وحجاج
= والصواب ما اختاره الذهبي
انظر الجرح والتعديل (2/ 430)، والمجروحين (1/ 194)، وميزان الاعتدال (1/ 353)، والمستدرك (1/ 46، 4/ 564).
(1)
هكذا في نسخ البحر، وكل من نقل هذا النص عن الذهبي نقل هذه الكلمة بلفظ الصحيح.
(2)
(د)، (ج).
(3)
(د)، (ج)، وفي بقية النسخ: لحديث.
(4)
تتبعت أقوال المحدثين في الحارث، فوجدت أنَّ البعض يكذبه والبعض الآخر يضعفه، والبعض يوثقه والذهبي تحيَّر في أمره، واضطرب قوله فيه، وعبد العزيز الغماري في كتابه (الباحث عن علل الطعن في الحارث) يوثقه ويصحح حديثه، ولكنَّ نعرة الرفض بادية على الكتاب حيث طعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وانتقص بعض المحدثين كالبخاري وغيره ووجدت أن أعدل الأقوال وأوسطها، قول الحافظ ابن حجر في التقريب (ص 60) حيث قال:". . . كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، وليس له عند النسائي سوى حديثين. . ".
طبقات ابن سعد (6/ 168) وتاريخ الدارمي عن ابن معين (ص 90)، والمعرفة والتاريخ (3/ 117)، والجرح والتعديل (3/ 78)، والمجروحين (1/ 222)، وتنزيه الشريعة (1/ 47).
(5)
(4) عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي، وثقه العجلي، وابن سعد، وابن معين، وابن المديني. =
ابن أرطاة (1) ونحوهم (2)(3).
= وقال النسائي: "ليس به بأس".
وقال البزار: "صالح الحديث، وأما حبيب بن أبي ثابت فروى عنه مناكير، وأحسب أنَّ حبيبًا لم يسمع منه".
وقال ابن حبان: "كان رديء الحفظ فاحش الخطأ على أنه أحسن حالًا من الحارث".
وقال ابن حجر: "صدوق"، مات سنة أربع وسبعين ومائة.
الميزان (2/ 352)، وتهذيب التهذيب (5/ 47)، والمجروحين (3/ 125)، والتقريب (ص 159).
(1)
(بخ - 4) أبو أرطاة حجاج بن أرطاة -بفتح الهمزة- ابن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي القاضي، صدوق، حكم بذلك: أبو زرعة، وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة، وابن حجر وزاد في التقريب:"كثير الخطأ"، ووصفه بالتدليس كل من: النسائي، وابن المبارك ويحيى القطان وابن معين وأحمد وابن حجر.
وقال العجلي: ". . . كان جائز الحديث إلا أنه صاحب إرسال، وكان يرسل عن يحيى بن أبي كثير ومكحول، ولم يسمع منهما".
وقال يعقوب بن شيبة: "في حديثه اضطراب كثير"، مات سنة (145 هـ).
تهذيب التهذيب (2/ 196)، والجرح والتعديل (3/ 154)، والتقريب (ص 64)، وثقات العجلي (ق 8/ أ)، وطبقات المدلسين لابن حجر (ص 125)، وعده في المرتبة الرابعة، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص 47)، وسير أعلام النبلاء (7/ 68).
(2)
قال الشيخ محمد السماحي: ". . نقول: إنَّ الذهبي إنما ذكر المرتبة العليا، والمرتبة الدنيا، وترك ما بينهما من مراتب، وإلا فأين المتفق على حسنه، وأين الضعيف المرتقي إلى الحسن؟ ! وهكذا، وكما أنّ قولهم: حديث صحيح الإسناد دون قولهم حديث صحيح، فكذلك قولهم: حديث حسن الإسناد دون قولهم: حديث حسن. . . ".
انظر: المنهج الحديث/ قسم مصطلح الحديث (ص 122، ص 123).
(3)
انظر: الموقظة (ص 32، ص 33) باختصار وتصرف.
(الثانية): ذهب كل الفقهاء وأكثر العلماء إلى أنَّ الحسن كالصحيح في الاحتجاج به وإن كان دونه في القوة، وشذَّ بعض أهل الحديث فرده، روي عن ابن أبي حاتم أنه قال:"سألت أبي عن حديث فقال: إسناده حسن! ! فقلت: يحتج به؟ ؟ فقال: لا"(1)! !
(1) ظاهر هذه العبارة أن أبا حاتم رحمه الله لا يحتج بالحديث الحسن، ولكنَّ السخاوي رحمه الله نقل في فتح المغيث عنه نصًا يدل على أنَّ الحسن عنده هو الحسن لغيره.
قال السخاوي: ". . . ووجد الشافعي إطلاقه -أي الحسن- في المتفق على صحته، ولابن المديني في الحسن لذاته، وللبخاري في الحسن لغيره، ونحوه فيما يظهر قول أبي حاتم الرازي: فلان مجهول، والحديث الذي رواه حسن"، فتح المغيث (ص 69)، ولا يبعد إرادة أبي حاتم رحمه اللَّه تعالى الحسن اللغوي في أحد الموضعين؛ لأنه قد وُجد في كلامه ما يفيد هذا.
قال السخاوي بعد أن ساق قول أبي حاتم: ". . وقول إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني في الطلحي: إنه ضعيف الحديث مع حسنه على أنه يحتمل إرادتهما أي: أبا حاتم والجوزجاني المعنى اللغوي أيضًا". فتح المغيث (ص 69) ويؤيده النص المنقول عنه في كتابه الجرح والتعديل (3/ 41 - رقم الترجمة 313).
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: "عبد ربه بن سعيد لا بأس به"، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: "هو حسن الحديث، ثقة" وكذا في تهذيب التهذيب (6/ 127).
هذا وقول أبي حاتم الذي نقله السيوطي نقله السخاوي بألفاظ مغايرة ويحمل نفس المعنى في عدم الاحتجاج بالحسن حيث قال: ". . سئل عن حديث فحسنه فقيل له: أتحتج به؟ فقال: إنه حسن، فأعيد السؤال مرارًا، وهو لا يزيد على قوله: إنه حسن. ونحوه أنه سئل عن عبد ربه بن سعيد، فقال: "إنه لا بأس به" فقيل له: =
وعبارة البارزي في المشكاة: "وهو كالصحيح احتجاجًا إجماعًا"(1).
قال ابن الصلاح: "إذا استبعد ذلك من الفقهاء الشافعية مستبعد ذكرنا له نص الشافعي رضي اللَّه (تعالى) (2) عنه في مراسل التابعين: "أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندًا، [وكذلك](3) لو وافقه مرسل آخر أرسله من أخذ العلم عن غير [أصحاب](4) رجال التابعي الأول (5) " وذكرنا له أيضًا ما حكاه الإمام أبو المظفر السمعاني
= أتحتج بحديثه؟ فقال: "هو حسن الحديث"، ثم قال:"الحجة سفيان وشعبة"، وهذا يقتضي عدم الاحتجاج به. . . " فتح المغيث (ص 67).
(1)
قد انفرد السيوطي عن كل من ألف في المصطلح بذكر هذا النص عن البارزي.
(2)
من (م)، وفي الأصل (ص 106): رضي الله عنه.
(3)
من الأصل، وفي (د)، وفي بقية النسخ، أو كذا.
(4)
من (ع)، وليست في الأصل، ولا في بقية النسخ.
(5)
ونص الإمام الشافعي رحمه الله في الرسالة (ص 462): ". . منها أن يُنظَرَ إلى ما أرسل من الحديث، فإن شَرِكَهُ فيه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بمثل معنى ما روى، كانت هذه دِلالة على صحة من قبل عنه وحفظه، وإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده قبل ما ينفرد به من ذلك، ويعتبر عليه بأن ينظر: هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم عنه من غير رجاله الذين قبل عنهم. . " قال العراقي رحمه الله: "قول ابن الصلاح حكاية عن نص الشافعي رضي الله عنه في مراسل التابعين أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندًا. . . فيه نظر، من حيث إنَّ الشافعي رضي الله عنه إنما يقبل من المراسيل التي اعتضدت بما ذكر =
وغيره (1) عن بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه (2) من أنه "تقبل (3) رواية المستور وإن لم تقبل شهادته (4)، ولذلك وجه متجه، كيف وأنّا لم نكتف في الحديث الحسن [المجرد] (5) رواية المستور على ما سبق"(6)(7).
وقال ابن دقيق العيد في الاقتراح: "ما قيل من أنّ الحسن يحتج (8) به فيه (9) إشكال! ! لأنَّ ثم أوصافًا تجب معها قول الرواية إذا وجدت، فإن كان (10) هذا المسمى بالحسن [مما](11) وجدت فيه هذه
= مراسيل كبار التابعين بشروط أخرى في من أرسل كما نص عليه في الرسالة. . . وعلى هذا فإطلاق الشيخ النقل عن الشافعي ليس بجيد. . "
انظر: التقييد والإيضاح (ص 50).
(1)
سقطت من (ب).
(2)
من (م).
(3)
من الأصل، وفي (د)، وفي بقية النسخ: يقبل.
(4)
وفي (ب): شفاعته.
(5)
من (د)، (ج)، وفي (ب)، (ع): مجرد، وفي (م): المجرد.
(6)
من (د)، ومن الأصل، إلا أنّ فيه: بمجرد، وفي بقية النسخ: بمجرد روايته عن المستور.
(7)
مقدمة ابن الصلاح (ص 106).
(8)
وفي (د): نحتج.
(9)
وفي الأصل: ففيه (ص 65).
(10)
سقطت من (ب).
(11)
من الأصل (ص 166)، (ج)، وفي النسخ: فما.
الصفات على أقل الدرجات التي يجب معها القبول فهو صحيح. . . وإن لم توجد (1) لم يجز الاحتجاج به وإن سمي حسنًا، اللهم إلا أن يرد هذا إلى أمر اصطلاحي وهو أن يقال: إنَّ الصفات التي بجب (2) معها قبول الرواية لها مراتب ودرجات [فأعلاها](3) هو الصحيح، وكذلك أوسطها وأدناها الحسن وحينئذ فيرجع الأمر في ذلك إلى الاصطلاح ويكون الكل صحيحًا في الحقيقة، والأمر في الاصطلاح قريب، لكن من أراد هذه الطريقة فعليه أن يعتبر ما سماه أهل الحديث حسنًا وتحقق (4) وجود الصفات التي يجب معها قبول الرواية في تلك الأحاديث" (5).
وقال الحافظ ابن حجر: "قد نقل ابن الصلاح وغير واحد الاتفاق على أنّ الحديث الحسن يحتج به كما يحتج بالصحيح، وإن كان دونه في المرتبة، لكن ما المراد بالحديث الحسن الذي اتفقوا فيه على ذلك؟ هل هو القسم الذي حرره ابن الصلاح، وقال: (إنَّ
(1) من (د)، وفي بقية النسخ: يوجد.
(2)
وفي (ب): تجب.
(3)
من (د).
(4)
من (ب) وفي الأصل (ص 167)، وفي النسخ: ويحقق.
(5)
الاقتراح (ص 165 - ص 167) بتصرف واختصار.
قال السخاوي تعليقًا على قول ابن دقيق السابق: "وكلام ابن دقيق العيد أيضًا يشير إلى التوقف في إطلاق الاحتجاج بالحسن. . . " فتح المغيث (ص 68).
كلام الخطابي يتنزل عليه وهو رواية الصدوق) (1) المشهور بالأمانة (2)؟ أو القسم الذي ذكرناه عن الترمذي مع مجموع أنواعه التي ذكرنا أمثلتها أو ما هو أعم من ذلك؟ ، لم أر من تعرض لتحرير هذا".
قال: "والذي يظهر لي أنَّ دعوى الاتفاق إنما تصح على الأول دون الثاني، وعليه أيضًا يتنزل (3) قول ابن الصلاح: "إنَّ كثيرًا من أهل الحديث لا يفرق بين الصحيح والحسن كالحاكم"، قال: "فأما ما حررناه عن الترمذي أنه يطلق عليه اسم الحسن من الضعيف والمنقطع إذا اعتضد، فلا يتجه إطلاق الاتفاق على الاحتجاج به جميعه، ولا دعوى الصحة فيه إذا أتى من طرق، ويؤيد هذا قول الخطيب:"أجمع أهل العلم على أنَّ الخبر لا يجب قبوله إلا من العاقل الصدوق المأمون على ما يخبر به"(4)، وقد صرَّح أبو الحسن ابن القطان -أحد الحفاظ النقاد من أهل المغرب في كتابه- بيان الوهم والإيهام -بأنَّ هذا القسم لا يحتج به كله بل يعمل به في فضائل الأعمال، ويتوقف [عن](5) العمل به في الأحكام، إلا إذا
(1) سقطت من (ب).
(2)
مقدمة ابن الصلاح (ص 104).
(3)
وفي (ب): ينزل.
(4)
الكفاية (ص 83).
(5)
من الأصل (1/ 402)(ج)، وفي النسخ: على.
كثرت طرقه أو عضده اتصال (1) عمل أو موافقة شاهد صحيح أو ظاهر القرآن".
قال الحافظ: "وهذا حسن قوي رائق ما أظن منصفًا يأباه"، قال: "ويدل على أنَّ الحديث إذا وصفه الترمذي بالحسن لا يلزم عده (2) أن يحتج به أنه (3) أخرج حديثًا (4) من طريق خيثمة البصري، عن الحسن، عن عمران بن حصين (5) وقال بعده: هذا حديث حسن (6)،
(1) وفي (م): إيصال.
(2)
من (د)، ومن الأصل (1/ 402)، وفي النسخ: منه.
(3)
من الأصل (1/ 402)، وفي النسخ: إن.
(4)
الحديث رواه الترمذي في (كتاب فضائل القرآن - باب رقم 20 - 5/ 179) من طريق الأعمش عن خثيمة عن الحسن عن عمران بن حصين أنه مرَّ على قاص يقرأ، ثم سأل فاسترجع، ثم قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من قرأ القرآن فليسأل اللَّه به. . . " الحديث.
قلت: في سنده خيثمة بن أبي خثيمة أبو نصر البصري.
قال ابن معين عنه: "ليس بشيء"، ووثقه ابن حبان.
وقال عنه ابن حجر: "لين الحديث".
والحديث فيه آفة ثانية وهي: عنعنة الحسن وهو مدلس، وفي مسند أحمد (4/ 436)، ما يرفع هذه العلة، فقد صرح الحسن فيه بالسماع عن عمران بن حصين. . .
والحديث قد صححه الشيخ الألباني بمجموع طرقه.
انظر: تاريخ ابن معين (2/ 150)، والتقريب (ص 95)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة (1/ الأرقام 257، 258، 259، 260).
(5)
وفي الأصل بعدها رضي اللَّه تعالى عنه (1/ 402).
(6)
من الأصل (1/ 403)، وقد سقطت من النسخ.
وليس إسناده بذاك".
وقال في كتاب العلم (1) -بعد أن أخرج حديثًا في فضل العلم-: "هذا حديث حسن"، قال:"وإنما لم [يقل] (2) لهذا الحديث صحيح لأنه يُقال: إنَّ الأعمش دَلَّس فيه فرواه بعضهم عنه: قال [حدثت] (3) عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه"، فحكم له بالحسن للتردد الواقع فيه، وامتنع من [الحكم](4) عليه بالصحة
(1) جامع الترمذي (كتاب العلم - باب فضل طلب العلم - 5/ 28)، قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أسامة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَلَكَ طَرِيْقًا يَلْتَمِسُ فِيْهِ عِلمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيْقًا إلى الجَنَّةِ".
قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن".
قلت: والحديث رواه مسلم في صحيحه (كتاب العلم - باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن 4/ حديث رقم 383) وفي تصريح الأعمش بسماعه من أبي صالح فانتفت علة التدليس.
(2)
من (د) ومن قتح الباري (1/ 160) وفي الأصل (1/ 403)، وفي بقية النسخ (نقل) بالنون، فعلى هذه الرواية (نقل) يكون الكلام من الترمذي نفسه، وقد بحثت في نسخ الترمذي الموجودة بين يدي فلم أقف على هذا الكلام المنقول، فيبقى احتمالان في المسألة:
أ - أما أن الحافظ وقف على نسخة من جامع الترمذي فيها هذا الكلام للترمذي.
ب - وإما أن الكلام من قول الحافظ ابن حجر نفسه والعبارة (يقل) بالياء التي أثبتها تفيد هذا، ولكن يدفع هذا تصدير الحافظ للكلام في النكت بقوله (قال)، وختمه له بقوله (انتهى).
(3)
من الأصل (1/ 403)، وفي النسخ: حدث.
(4)
وفي (م)، (ع)، (ب): المحكم.
لذلك، قال:"ومحل البحث هل يستلزم الوصف بالحسن الحكم له بالحجية (1) أم لا؟ ؟ هذا الذي يتوقف فيه، والقلب إلى ما حرره ابن القطان أميل"(2).
(الثالثة): قال ابن الصلاح: "إذا كان راوي الحديث متأخرًا عن درجة أهل الحفظ والإتقان، غير أنه من المشهورين بالصدق والسّتر وروي (3) مع ذلك حديثه مش غير وجه، فقد اجمعت له القوة من الجهتين، وذلك يرقي حديثة من درجة الحسن إلى درجة الصحيح (4) مثاله: حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (رضي اللَّه تعالى) (5) عنه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:
(1) وكذلك في (ب)، (د)، وفي الأصل (1/ 403): بالحجة.
(2)
نكت ابن حجر (1/ 401 - 403).
(3)
وفي (د): وراوي.
(4)
قال: "ابن جماعة" متعقبًا على كلام ابن الصلاح: "وذلك يرقي. . " الخ، "وفيه نظر؛ لأنَّ حد الصحة المتقدم لا يشمله، فكيف يسمى صحيحًا؟ "، وتبع ابنَ جماعة الزركشيُّ في نكته، ولم يعز الكلام إليه.
وقال الطيبي مستدركًا على كلام ابن جماعة في تعقبه: ". . . ومعنى قوله: (يرقى من الحسن إلى الصحيح) أنه ملحق في القوة به لا أنه عينه، فلا يرد عليه ما قيل: فيه نظر لأنَّ حد الصحيح لا يشمله فكيف يسمى صحيحًا؟ ؟ ، ووافق الطيبي على هذا السيد الشريف كما نقله عنه القاسمي وسيأتي جزء من عبارة الطيبي، انظر: المنهل الروي (ص 55)، ونكت الزركشي (ق 50/ أ)، والخلاصة (ص 44)، وقواعد التحديث (ص 103).
(5)
سقطت من (د)، وليست موجودة في الأصل:(ص 108).
"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِوَاك عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ"[فمحمد](1) ابن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة، لكنه لم يكن من أهل الإتقان، حتى ضعَّفه بعضهم من جهة سوء حفظه، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته، [فحديثه](2) من هذه الجهة حسن، فلما انضم إلى ذلك كونه روي من (وجه آخر)(3) زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه، وانجبر به ذلك النقص اليسير، فصح هذا الإسناد، والتحق بدرجة الصحيح" (4).
قال الحافظ أبو الفضل العراقي: "وقد أخذ ابن الصلاح كلامه هذا من الترمذي فإنه قال -بعد أن أخرجه من هذا الوجه-: حديث [أبي] (5) سلمة عن أبي هريرة عندي صحيح"(6)، ثم قال: "وحديث
(1) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: لمحمد.
(2)
من (د)، (ج)، وفي (ب)، (ع): من جهة هذه الجهة.
(3)
وفي الأصل (ص 109) أوجه أخر، وقد رجع البقاعي رواية الإفراد:(وجه آخر) وقال -في شأن رواية الجمع التي هي مثبتة في النسخ التي بين أيدينا-: ". . لفظ الجمع مخالف لما رأيته في كتاب "ابن الصلاح" في نسخة بخط بعض الفضلاء، وعليها خط الشيخ زين الدين بقراءتها عليه بلفظ:(من وجه آخر) بالإفراد.
انظر: النكت الوفية (ق 71/ أ).
(4)
مقدمة ابن الصلاح (ص 109).
(5)
من (د).
(6)
وفي (د): ثم قال: "وحديث أبي هريرة عندي صحيح".
أبي هريرة إنما صح لأنه قد روي من غير وجه" (1).
قال العراقي: "والمتابعة في هذا الحديث ليست لمحمد عن أبي سلمة بل لأبي سلمة عن أبي هريرة، فقد رواه عنه أيضًا (2) الأعرج وسعيد المقبري وأبوه (وغيرهم)(3)(4).
(1) جامع الترمذي (كتاب الطهارة/ باب ما جاء في السواك - 1/ 34).
قلت: قول الترمذي: "إنما صح لأنه قد روي من غير وجه". هذا الإطلاق فيه نظر؛ لأنَّ الحديث ورد من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وهو حديث صحيح لذاته من هذا الطريق مخرج عند الشيخين، وأما الحديث من طريق محمد بن عمرو فهو حسن لذاته صحيح لغيره لمجيئه من غير وجه.
وانظر: فتح الباقي (1/ 94/ سطر 4، 5) وما سيأتي من كلام البقاعي.
(2)
وفي (ب): أيضًا عنه.
(3)
من السيوطي، وفي الأصل ذكر أسماء عديدة.
(4)
التبصرة والتذكرة (1/ 93، 94)، والحديث صحيح رواه البخاري في (كتاب الجمعة - باب السواك يوم الجمعة - 2/ 374)، ومسلم في (كتاب الطهارة - باب السواك - 1/ 220/ رقم 42) كلاهما من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
ولصحة الحديث ووجوده في صحيح البخاري ومسلم اعترض البقاعي على ابن الصلاح وعلى العراقي تمثيلهما بحديث "لولا أن أشق".
فقال: ". . . فإنّ الحديث نفسه صحيح متفق عليه، وإنما كان ينبغي التمثيل بحسن مساوٍ له في مرتبة الحسن سواء كان الحسن لذاته أو لغيره فيفهم منه استفادة تصحيح الحديث إذا توبع بأحسن منه. . . "
انظر: النكت الوفية (ق 71/ أ).
قلت: ويصلح مثالًا جريًا على اعتراض البقاعي هذا، حديث عثمان بن عفان "وأَنَّ =
تنبيه: (1)
قال الحافظ ابن حجر في نكته: "وصف الحديث بالصحة إذا قصر عن رتبة الصحيح، وكان على شرط الحسن، وروي (2) من وجه آخر لا يدخل في التعريف السابق للصحيح (3)، فإما أن يزداد (4) في حد الصحيح ما يعطي أنّ هذا أيضًا يسمى صحيحًا، وإما أن لا يسمى صحيحًا"، قال:"والحق من طريق النظر أنه يسمى صحيحًا وينبغي أن يزاد في (تعريف الصحيح) (5) فيقال: هو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل التام الضبط أو القاصر (6) عنه إذا اعتضد عن مثله إلى منتهاه، ولا يكون شاذًا ولا معللًا".
قال: "وإنما قلت ذلك لأني (7) اعتبرت كثيرًا من أحاديث الصحيحين فوجدتها لا يتم الحكم عليها بالصحة إلا بذلك، من
= النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ يُخَلِّل لِحْيَتَهُ" الحديث.
انظر: طرقه والكلام عليه من قبل السخاوي: فتح المغيث (ص 71، 72).
(1)
سقطت من (ب).
(2)
وفي الأصل (1/ 417): إذا.
(3)
وفي الأصل (1/ 417): الذي عرف به الصحيح أولًا.
(4)
وكذا في (د)، وفي (م)، (ب): يراد، وفي الأصل: يزيد.
(5)
وفي الأصل (1/ 417): التعريف بالصحيح.
(6)
وفي (ب): والقاصر.
(7)
وفي الأصل (1/ 417): لأنني.
ذلك حديث أُبيّ بن العباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده في ذكر خيل النبي صلى الله عليه وسلم (1)، وأبي هذا قد [ضعفه](2) لسوء حفظه أحمد، وابن معين، والنسائي (3)، ولكن تابعه عليه أخوه عبد المهيمن، أخرجه ابن ماجه (4).
(وعبد المهيمن)(5) أيضًا فيه ضعف (6)، فاعتضد، وانضاف إلى ذلك أنه ليس من أحاديث الأحكام، فلهذه الصورة المجموعة حكم البخاري بصحته (7)، وكذا حكم بصحة حديث معاوية بن إسحاق ابن طلحة عن عمته عائشة بنت طلحة (8) عن عائشة (رضي اللَّه
(1) تقدم الكلام على أبي وعلى أبيه وعلى عبد المهيمن وما يتعلق بهذا الحديث.
(2)
من (د)، وفي بقية النسخ: ضعفوه.
(3)
قال أحمد فيه: "منكر الحديث".
وقال النسائي: "ليس بالقوي".
انظر: الضعفاء للنسائي (ص 15)، وميزان الاعتدال (1/ 78)، وتهذيب التهذيب (1/ 186).
(4)
وفي (د) بعد ابن ماجة: (من طريق).
(5)
سقطت من (ب).
(6)
لم أقف على الحديث في سنن ابن ماجة كما أشار الحافظ، ولكنه عند ابن مندة كما أشار هو رحمه الله إلى ذلك في الفتح (6/ 59).
والكلام على عبد المهيمن تقدم.
(7)
تقدم الكلام على الحديث، وأنه لا يسلم بصحته.
(8)
(ع) أم عمران عائشة بنت طلحة بن عبيد اللَّه التيميمية. ثقة، من الثالثة.
التقريب (ص 470)، وتاريخ ابن معين (2/ 738). وترتيب الثقات للعجلي =
تعالى) (1) عنها أنها [سألت النبي (2)] صلى الله عليه وسلم عن الجهاد فقال "جهَادُكُنَّ الحَجُّ وَالعُمْرَة (3) " ومعاوية ضعفه أبو زرعة (4)، وقد تابعه عليه (5) حبيب بن أبي عمرة (6) فاعتضد (7) في أمثلة كثيرة (لذلك
= (ق 50/ أ)، وتهذيب التهذيب (12/ 436) وأعلام النساء لكحالة (3/ 137 - 155).
(1)
سقطت من (د).
(2)
من الأصل (1/ 419)، وفي النسخ: قالت للنبي.
(3)
رواه البخاري في صحيحه في (كتاب الجهاد - باب جهاد النساء - 6/ 75) وليس فيه ذكر (العُمْرَة).
(4)
(خ قد س ق) أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة بن عبد اللَّه التيمي.
قال ابن حجر: "صدوق ربما وهم".
وقال أبو حاتم والفسوي: "لا بأس به"، ووثقه الدارقطني، وأحمد، والنسائي، وابن حبان، وابن سعد، والعجلي، والذهلي، والذهبي، وضعفه أبو زرعة -كما أشار إلى ذلك الحافظ-، ونص عبارته قال:"شيخ واه".
(قلت): وهذا جرح بهم.
المعرفة والتاريخ (3/ 95) والجرح والتعديل (4/ 381) وسؤالات الحاكم للدارقطني (496)، والميزان (4/ 134)، والكاشف (3/ 156) والتقريب (ص 341)، والتهذيب (10/ 202).
(5)
وفي الأصل (1/ 419) بعد كلمة عليه: عنده.
(6)
(خ م خد ت س ق) أبو عبيد اللَّه حبيب بن أبي عمرة القصاب الحِمائي -بكسر المهملة- الكوفي ثقة، مات سنة اثنتين وأربعين ومائة.
التقريب (ص 63)، والجرح والتعديل (3/ 106)، والثقات لابن حبان (6/ 177)، وتهذيب التهذيب (2/ 188).
(7)
متابعة حبيب بن أبي عمرة رواها البخاري في (كتاب الجهاد والسير باب فضل =
في البخاري) (1) وفي كتاب مسلم منها (2) أضعاف ما في البخاري (3) ".
قلت: ولهذا يقام عذر الحاكم في تصحيحه [لكثير](4) من الأحاديث التي (5) لم يصح إسنادها على الشرط السابق لحصول المتابعة مع انضمام أن الحديث ليس من أحاديث الأحكام، ويصفو من المستدرك بهذا الاعتبار صحيح كثير واللَّه أعلم.
وأما الطيبي فقال: "معنى قول (ابن الصلاح) (6): يرقى (7) من الحسن إلى الصحيح أنه يلحق (8) به في القوة لا أنه عينه" قال: "فلا يرد عليه ما قيل: فيه نظر لأنَّ حد الصحيح لا يشمله فكيف يسمى صحيحًا؟ ! "(9) انتهى.
ثم قال الحافظ ابن حجر: "وقياس ما ذكره ابن الصلاح أنّ
= الجهاد والسير - 6/ 4).
(1)
وهكذا في النسخ، وفي الأصل (1/ 419): قد ذكرت الكثير منها في مقدمة شرح البخاري.
(2)
سقطت من (ب).
(3)
نكت ابن حجر (1/ 416 - 419).
(4)
من (د)، (ج)، وفي (ب): كثير، وفي (م)، (ع): فكثير.
(5)
سقطت من (د).
(6)
ليست موجودة في الأصل.
(7)
من الأصل (ص 108)، وفي النسخ: ترقى، وهو تصحيف.
(8)
وفي (ب): يلتحق، وفي الأصل: ملحق.
(9)
الخلاصة (ص 44)، وتقدم هذا الكلام من الطيبي وأنه قاله معقبًا على كلام ابن جماعة.
الحسن قسمان، حسن لذاته وحسن [بجابره](1)، كون الصحيح كذلك، ويكون القسم الذي هو صحيح أو حسن لذاته أقوى من الآخر، [وتظهر](2) فائدة ذلك عند التعارض"، قال: "وكذلك أقول في الضعيف إذا رُوي بأسانيد كلها قاصرة عن درجة الاعتبار بحيث لا يجبر بعضها بعضًا (3) أنه أمثل من ضعيف رُوي بإسناد واحد كذلك (4)، ويظهر (5) فائدة ذلك في جواز العمل به أو منعه مطلقًا".
(تنبيه آخر)(6):
قال الحافظ ابن حجر: "اعترض على ابن الصلاح في المثال الذي مثَّل به، وهو حديث: "لولا أن أشق (على أمتي)(7) " بأنَّ الحكم بصحته (إنما جاء)(8) من جهة أنه روي من طرق أخرى (9)
(1) من (د)، وفي الأصل (1/ 419): لجابره.
(2)
وفي (ب): فيظهر، وفي (ع): ويظهر.
(3)
وفي الأصل (1/ 420): لا يجبر بعضها ببعض.
(4)
من (د)، ومن الأصل (1/ 420)، وفي بقية النسخ: لذلك.
(5)
وفي الأصل (1/ 420): وتظهر.
(6)
بياض في (د).
(7)
سقطت من (د).
(8)
من الأصل (1/ 420)، وفي النسخ: إنما هو جاء.
(9)
هكذا في جميع النسخ، وفي الأصل (1/ 420): طريق أخرى، وقد رجح محقق النكت الدكتور ربيع بن هادي أن يكون النص (من طرق أخرى) قال:"لأنَّ واقع الحديث كذلك".
صحيحة [لا يطعن](1) فيها منها (2) ما في الصحيحين من طريق الأعرج عن أبي هريرة (رضي اللَّه تعالى عنه)(3) ".
والمثال اللائق هنا أن يذكر حديث له أسانيد كل منها لا يرتقي عن درجة الحسن قد حكم له بالصحة باعتبار مجموع تلك الطرق.
قال: "والجواب أنّ المثال الذي أورده مستقيم، والذي طولب به قسم من المسألة، وذلك أنَّ الحديث الذي يروى (4) بإسناد حسن لا يخلو إما أن يكون فردًا أو له متابع، والثاني: لا يخلو المتابع (5) إما أن يكون دونه أو مثله أو فوقه، فإن كان دونه فإنه لا يرقيه عن درجته، نعم [يفيده](6) إذا كان عن (7) غير متهم بالكذب قوة ما يرجح بها لو عارضه حسن آخر بإسناد غريب (8)، وإن كان مثله أو فوقه، فكل منهما
= (قلت): وتقدم ترجيح البقاعي لرواية: (من وجه آخر) فهو مثله فانظره.
(1)
من (د).
(2)
وفي (م)، (ب)، (ع)، قبل كلمة (منها):(هنا).
(3)
سقطت من (د).
(4)
وفي (د): نروي.
(5)
وفي (م): المتتابع.
(6)
من (د)(ج)، وفي (ب) يقيده، وفي الأصل (1/ 421) قبل كلمة يفيده كلمة: قد.
(7)
سقطت من (ب).
(8)
وفي (م): وغريب.
يرقيه إلى درجة الصحة، فذكر (ابن الصلاح)(1) مثالًا لما فوقه، ولم يذكر مثالًا لما هو مثله"، قال: "وإذا كانت الحاجة ماسة إليه فلنذكره نيابة عنه، وأمثلته كثيرة قد ذكرنا منها الحديثين اللذين أوردناهما في الصحيح قبل هذا (2)، (ومنها): ما رواه الترمذي من طريق إسرائيل (3) عن عامر بن شقيق (4) عن أبي وائل عن عثمان رضي اللَّه تعالى (5) عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته"، (عامر بن شقيق)(6) قد [قواه](7) البخاري (8)، والنسائي (9)،
(1) وفي الأصل (1/ 421): المصنف.
(2)
وهما حديثا: أبي بن العباس تقدم، وحديث معاوية بن إسحاق، تقدم.
(3)
(ع) أبو يوسف إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السّبيعي الهمداني الكوفي، وثقه أبو حاتم، والعجلي، ويعقوب بن شيبة وابن حجر وقال:"تكلم فيه بلا حجة"، مات سنة ستين ومائة.
التقريب (ص 31)، وطبقات ابن سعد (6/ 374)، والجرح والتعديل (2/ 330)، وتاريخ بغداد (7/ 20)، وتذكرة الحفاظ (1/ 214) وتهذيب التهذيب (1/ 261).
(4)
وفي (م): شفيق.
(5)
وكذا في (ب).
(6)
وفي الأصل (1/ 421) قبل كلمة (عامر) عبارة (تفرد به)، وعامر هذا هو ابن شقيق ابن جمرة -بالجيم والراء- الأسدي الكوفي، لين الحديث، من السادسة (د ت ق).
انظر: التقريب (ص 161) وستأتي أقوال العلماء فيه.
(7)
من (د).
(8)
ذكره في التاريخ الكبير (6/ 458).
(9)
كما في تهذيب التهذيب (5/ 69).
وابن حبان (1)، وليَّنه (2) ابن معين (3) وأبو حاتم (4)، وحكم البخاري -فيما حكاه الترمذي في العلل (5) - بأنَّ حديثه (6) هذا حسن، وكذا قال أحمد فيما حكاه [عنه] (7) أبو داود:"أحسن شيء في هذا الباب حديث عثمان (8) "، وصححه مطلقًا
(1) انظر: الثقات (7/ 249).
(2)
من الأصل (1/ 421)، وفي (ب): ودلسه، وفي بقية النسخ: وكتبه.
(3)
انظر: تاريخه (2/ 287)، والجرح والتعديل (6/ 322)، وتهذيب التهذيب (5/ 69).
(4)
قال أبو حاتم: "ليس بالقوي، وليس من أبي وائل بسبيل" وظاهر العبارة يدل على أنه قصد منها جرحًا.
انظر: الجرح والتعديل (6/ 322).
(5)
في العلل الكبير له كما نقله الزيلعي عنه في نصب الراية (1/ 24).
قال: قال محمد بن إسماعيل -يعنى البخاري-: "أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان، وهو حديث حسن" انتهى، وكذا ذكره في جامعه في (كتاب الطهارة - باب ما جاء في تخليل اللحية - 1/ 45) وقال: قال محمد بن إسماعيل: "أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان".
(6)
وفي (ب): حديث.
(7)
ومن (د).
(8)
وهكذا نقله الإمام ابن القيم عن الإمام أحمد في تهذيبه لسنن أبي داود (1/ 108)، ولم أقف على هذا النقل في سنن أبي داود، إلا أنني وقفت على نقل آخر عن الإمام أحمد رحمه الله.
قال أبو داود: "قلت لأحمد بن حنبل: تخليل اللحية؟ ؟ فقال: يخلل، قد روي فيه أحاديث ليس يثبت فيه حديث". =
الترمذي (1)، والدارقطني (2)، وابن خزيمة (3)، والحاكم (4)، وغيرهم (5)، وذلك لما (6) عضده من الشواهد، كحديث أبي المليح الرقي (7)
= انظر: مسائل الإمام أحمد تأليف أبي داود (ص 7)، وكذا قال عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه:"ليس في تخليل اللحية شيء صحيح".
انظر: التلخيص الحبير (1/ 87).
(1)
في جامعه (كتاب الطهارة - باب ما جاء في تخليل اللحية - 1/ 46).
وقال عقبه: "هذا حديث حسن صحيح".
(2)
علل الدارقطني (3/ 35).
(3)
حديث رواه في صحيحه (كتاب الوضوء - باب تخليل اللحية في الوضوء عند غسل الوجه - 1/ 78).
(4)
المستدرك (1/ 149) وقال عقبه: "قد اتفق الشيخان على إخراج طرق حديث عثمان في دبر وضوئه، ولم يذكرا في رواياتهما تخليل اللحية ثلاثًا، وهذا إسناد صحيح قد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق، ولا أعلم في عامر بن شقيق طعنًا بوجه من الوجوه".
وقال الذهبي -بعد كلام الحاكم هذا في تلخيصه-: "ضعفه -يعنى عامرًا- ابنُ معين، وله شاهد صحيح".
(5)
كابن حبان، وابن السكن. صحيح ابن حبان (2/ 295)، التلخيص الحبير (1/ 807).
(6)
سقطت من (ب).
(7)
(خ د س ق) أبو اللميح الحسن بن عمر -أو عمرو- ابن يحيى الفزاري مولاهم الرقي -بفتح الراء، وفي آخرها القاف المشددة- وثقه أحمد وأبو زرعة، والدارقطني، وابن معين، مات سنة (181 هـ)، التقريب (ص 71)، والأنساب (6/ 156)، وتهذيب التهذيب (2/ 309).
عن الوليد بن زروان (1) عن أنس رضي الله عنه، أخرجه أبو داود (2) وإسناده حسن لأنّ الوليد وثقه ابن حبان ولم يضعفه أحد، وتابعه عليه ثابت البناني (3) عن أنس أخرجه الطبراني في الكبير من رواية عمر بن إبراهيم العبدي (4) عنه، وعمر لا بأس به (5)،
= (1)(د) الوليد بن زروان، بزاي ثم راء. قال ابن حجر:"زروان بزاي ثم واو ثم راء، وقيل بتأخير الواو" وفي النسخ: ذروان، بالذال، وما أثبته مثبت في الثقات، والتاريخ الكبير، وفي التقريب والتهذيب: زوران بواو ثم راء- السلمي الرقي.
قال ابن حجر: "لين الحديث"، ووثقه ابن حبان والذهبي، من الخامسة.
الثقات لابن حبان (6/ 55)، والتاريخ الكبير (8/ 144)، والكاشف (3/ 238)، والتهذيب (11/ 134)، والتقريب (ص 370)، والخلاصة للخرجي (3/ 130).
(2)
سنن أبي داود (كتاب الطهارة - باب تخليل اللحية - 1/ 101).
(3)
أعجب من الحافظ ابن حجر حيث حكم عليه في التقريب (ص 370)، بأنه لين الحديث، ثم يقول هنا:(وتابعه عليه ثابت)، فكيف يكون لين الحديث، وقد قال هو نفسه رحمه الله في شأن أهل المرتبة السادسة:"من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ (مقبول) حيث يتابع وإلا فلين الحديث؟ " إذًا فلا يسلم تليين الحافظ لحديثه لتعارض هذا المثال مع ما أصله في مقدمة التقريب. إلا أنه رواه في سننه (1/ 91) ولم يتكلم عليه.
انظر: التقريب (ص 10).
(4)
بحثت عنه في المعجم الكبير (1/ 223 - 235) في مسند (أنس) فلم أقف عليه، وذكر الهيثمي بأن الطبراني رواه في الأوسط من حديث أنس، ورجاله وثقوا. انظر: مجمع الزوائد (1/ 235).
(5)
(قد ت س ق) عمر بن إبراهيم العبدي البصري، صاحب الهروي -بفتح الهاء والراء- صدوق في حديثه عن قتادة ضعف، من السابعة.
وقال ابن عبدي: "يروي عن قتادة ما لا يوافق عليه". =
ورواه (1) الذهلي في الزهريات (2) من طريق الزبيدي عن الزهري عن أنس، إلا أنَّ له علة لكنها غير قادحة كما قال ابن قطان، ورواه الترمذي والحاكم (3) من طريق قتادة عن حسان بن بلال (4) عن عمار ابن ياسر (رضي اللَّه تعالى عنه)(5)، وهو معلول وله شواهد أخرى دون ما ذكرنا (6) في المرتبة (7)، ولمجموع (8) ذلك حكموا على أصل
= وقال عبد اللَّه بن أحمد: "سألت أبي عنه، فقال: له مناكير".
التقريب (ص 252)، وميزان الاعتدال (3/ 178)، وتهذيب التهذيب (7/ 425).
(1)
وفي (ب): رواه.
(2)
في مجلدين، جمع فيهما حديث ابن شهاب الزهري، ويوجد منها مختارات بالمكتبة الظاهرية - مجموع (83)(من 140 أ - 148/ ب).
انظر: الرسالة المستطرفة (ص 110)، وتاريخ التراث (1/ 208).
(3)
الترمذي في جامعه (كتاب الطهارة - باب ما جاء في تخليل اللحية - 1/ 44)، والحاكم في مستدركه (1/ 149)، وذكر الذهبي في التلخيص متابعة قتادة لعبد الكريم الجزري عن حسان عن عمار بن ياسر.
(4)
(ت س ق) حسان بن بلال المزني البصري من الثالثة، وثقه علي بن المديني وابن حبان، والذهبي.
وقال ابن حجر: "صدوق".
الثقات لابن حبان (4/ 164)، والكاشف (1/ 216)، والتهذيب (2/ 246) والتقريب (ص 68).
(5)
سقطت من (د)، وليست في الأصل.
(6)
وفي الأصل (1/ 423): ما ذكر.
(7)
انظر لشواهد الحديث ومتابعاته وأحكام الحفاظ عليه: نص الراية (1/ 23 - 26)، ومجمع الزوائد (1/ 235 - 236)، والتلخيص الحبير (1/ 85 - 87).
(8)
وفي الأصل (1/ 423) وبمجموع.
الحديث بالصحة (1) وكل طريق منها بمفرده، لا تبلغ درجة الصحيح" (2).
(الرابعة): قال ابن الصلاح: "لعل الباحث الفَهِم يقول: إنا نجد (3) أحاديث محكومًا (4) بضعفها مع كونها قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة، مثل (5) حديث: "الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأس" ونحوه، فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن لأنَّ بعض ذلك عضّد بعضًا، كما قلتم في نوع الحسن؟ " قال: "وجواب ذلك أنه (6) ليس كل ضعف (7) في الحديث يزول [بمجيئه](8) من وجوه! ! بل ذلك [يتفاوت](9)، فمنه
(1) قلت. علمًا بأن الهيثمي صحح الحديث من طريق أبي يعلى، والطبراني في الأوسط من حديث عثمان، وأنس وقال:"إنَّ رجالهما قد وثقوا".
(2)
نكت ابن حجر (1/ 419 - 424).
(قلت): وهو الذي أقول به صحة الحديث بمجموع طرقه كما قال الحافظ، مع اعتبار تصحيح الهيثمي المتقدم.
(3)
وكذا في (د).
(4)
من الأصل (ص 107)، وفي جميع النسخ: محكوم.
(5)
وكذا في (د).
(6)
في الأصل (ص 107): أن ليس.
(7)
من الأصل (ص 107) وفي النسخ: ضعيف.
(8)
من (ب)، وفي الأصل (ص 107)، وفي النسخ: لمجيئه.
(9)
وفي (ع): بتفاوت.
ضعف (1) يزيله (ذلك، بأن يكون ضعنه)(2)[ناشئًا](3) من ضعف حفظ [راويه](4) مع كونه من أهل الصدق والديانة (5)، فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر، عرفنا أنه مما قد حفظه، ولم يختل فيه ضبطه له، وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال، زال بنحو ذلك، كما في المرسل (إذا أرسله)(6) إمام حافظ، إذ فيه (7) ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر، ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف، وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهمًا بالكذب أو كون الحديث شاذًا، وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث، فاعلم ذلك فإنه من النفائس العزيزة" (8).
(1) وفي من (د): مضعف.
(2)
سقطت من (د).
(3)
من الأصل (ص 107)، وفي النسخ: بأشياء.
(4)
من (د)، وفي بقية النسخ: رواية.
(5)
مثل إسماعيل بن عبد اللَّه بن أويس الأصبحي، وجنادة بن سلم السوائي، وعبد اللَّه بن الجراح التميمي، ومروان بن شجاع الجزري، ويونس بن بكير الشيباني وغيرهم كثير ممن وصفوا بالصدق مع ضعف بعضهم في الحفظ ووقوع الوهم والغلط منهم نتيجة ضعف الحفظ أيضًا.
(6)
وفي الأصل (ص 107): الذي يرسله.
(7)
من الأصل (ص 107)، وفي (ب): وفيه، وفي بقية النسخ: أو فيه.
(8)
مقدمة ابن الصلاح (ص 107).
وقال الزركشي في (نكته): "قد بحث (مع ابن الصلاح في هذه المواضع) (1) الحافظ أبو الفتح اليعمري، وقال: الحق في هذه المسألة أن يقال: إما أن يكون الراوي المتابع مساويًا للأول في ضعفه أو منحطًا عنه أو أعلى منه، فأما مع الانحطاط فلا تفيد المتابعة شيئًا، وأما مع المساواة فقد يقوى [ولكنها قوة] (2) لا تخرج عن رتبة الضعيف بل [الضعيف] (3) يتفاوت فيكون الضعيف الفرد أضعف رتبة من الضعيف المتابع، ولا يتوجه الاحتجاج بواحد منهما، وإنما يظهر أثر ذلك في الترجيح، وأما إن كان المتابع أقوى من الراوي الأول إن أفادت متابعته (رفع تهمة) (4) الضعيف عن الطريق الأول فلا مانع من القول بأنه يصير حسنًا".
[قال] الزركشي (5): "وهو تفصيل حسن"، قال: "ولا يخفى أنَّ هذا كله فيما إذا كان الحديث في الأحكام، فإن كان من الفضائل فالمتابعة فيه تقوي على كل (6) تقدير (7)؛ لأنه
(1) وفي (د): هذا الموضع، ونص العبارة في الأصل (ق 48/ ب)، "وقد بحثت معه في هذا الشيخ. . . "
(2)
من (د)، وفي بقية النسخ: ولكن قوة.
(3)
من (د)، (ج).
(4)
وفي الأصل (ق 49/ أ): دفع شبهة.
(5)
وفي (ب)، (ع): قاله.
(6)
سقطت من (ب).
(7)
هذا الإطلاق من الزركشي رحمه الله غير جيد، ويفهم منه أنه إذا كان الحديث في =
عند انفراده مقيد (1)، وشذ [ابن] (2) حزم عن الجمهور فقال: ولو بلغت (3) طرق الضعيف ألفًا لا يقوى ولا يزيد انضمام الضعيف (إلى الضعيف)(4) إلا ضعفًا (5) ".
قال الزركشي: "وهذا مردود لأن الهيئة الاجتماعية لها أثر، ألا ترى أنّ الخبر المتواتر (يفيد القطع مع أنا لو نظرنا إلى آحاده لم
= الفضائل فيتسامح في المتابعات والشواهد حتى برواية الكذابين والمتهمين وليس الأمر كذلك؛ لأن المحدثين لا يعتبرون برواية الكذابين والمتهمين بالكذب والمتروكين ومن قيل عنه: ضعيف جدًا، أو واه أو طرحوه.
انظر: التبصرة والتذكرة (2/ 10 - 12)، وفتح المغيث (ص 373 - 375) وفتح الباقي (2/ 12).
(1)
وفي الأصل (ق 49/ أ): مفيد.
(2)
من (د)، (ج).
(3)
وفي (م)، (ب): تلقت.
(4)
سقطت من (ب).
(5)
لم أقف على نص هذه العبارة عن ابن حزم، وإنما وقفت على عبارة قريبة المعنى منها حيث قال رحمه للَّه في كتابه (الفصل في الملل والأهواء والنحل 2/ 83) في (مبحث صفة وجوه النقل عند المسلمين).
قال: ". . . والخامس: شيء نقل كما ذكرنا إما بنقل أهل المشرق والمغرب أو كافة عن كافة أو ثقة عن ثقة حتى يبلغ إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنّ في الطريق رجلًا مجروحًا بكذب أو غفلة أو مجهول الحال، فهذا أيضًا يقول به بعض المسلمين، ولا يحل عندنا القول به، ولا تصديقه، ولا الأخذ بشيء منه. . . ".
[يفد](1) ذلك (2)؟ [فإذا كان](3) ما لا يفيد القطع بانفراده) (4) يفيده عند الانضمام فأولى أن يفيد الانضمام الانتقال من درجة الضعف إلى درجة القوة، فهذا سؤال لازم لا سيما إذا بلغ مبلغ المتواتر (5)، فإنَّ المتواتر لا يشترط (6) في آحاده (7) العدالة كما تقرر في علم الأصول (8)"، قال: "واعلم أنّ الصواب في التمثيل لما
(1) من (ب)، (ع)، (ج)، وفي (د): نعد.
(2)
سقطت من (ب).
(3)
وفي (ب)، (ع). ما إذا كان.
(4)
سقطت من (م).
(5)
سقطت من (ب).
(6)
وفي (ب): لا يبلغ.
(7)
وفي الأصل (ق 49/ أ): أخباره.
(8)
انظر: المسودة (ص 234)، والمستصفى (1/ 140)، والوصول إلى الأصول (2/ 156)، وفتح المغيث (3/ 35)، ونظم المتناثر (ص 9)، ومنهج النقد (ص 381)، والوسيط لأبي شهبة (ص 190).
وأما القاسمي رحمه الله فقد ذهب إلى اشتراط العدالة حيث قال: "وقع في كلام النووي في شرح مسلم في المتواتر أنه لا يشترط في المخبرين به الإسلام، وكذا قال الأصوليون، ولا يخفى أن هذا اصطلاح للأصولين، وإلا فاصطلاح المحدثين فيه، أن يرويه عدد من المسلمين لأنهم اشترطوا فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلًا ضابطًا بأن يكون مسلمًا بالغًا، فلا تقبل رواية الكافر في باب الأخبار، وإن بلغ في الكثرة ما بلغ.
وعبارة جمع الجوامع مع شرحه: "لا تقبل رواية كافر، وإن عرف بالصدق لعلوّ منصب الرواية عن الكفار". نعم يقبل من الكافر ما تحمله في كفره إذا أسلم. . " قواعد التحديث (ص 147).
ذكره بحديث "الشمس"(1).
(1) حديث: (الشمس) يقصد به حديث: (الماء المشمس)، وقد روي بألفاظ عديدة منها:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: "أسخنت ماء للرسول صلى الله عليه وسلم في الشمس ليغتسل به، فقال لي: "يا حميراء لا تفعلي، فإنه يورث البرص"، وفي لفظ من طريقها أيضًا: "نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ بالماء المشمس، أو يغتسل به وقال:"إنه يروث البرص".
والحديث روي من طريق عائشة، وأنس، وروي عن عمر موقوفًا.
فأما حديث عائشة فرواه: الدارقطني (1/ 38)، والبيهقي (1/ 6)، وابن حبان في المجروحين (3/ 75)، وابن الجوزي في الموضوعات (2/ 79) والدارقطني في غرائب مالك، وأبو نعيم في الطب (ق 124/ أ) من طرق عن عائشة، وفيها: خالد بن إسماعيل: وهو متروك، وأبو البختري وهب بن وهب
قال: ابن عدي: "هو شر من خالد"، والهيثم بن عدي وهو متروك، وعمرو بن محمد الأعشم وهو منكر الحديث، وسند الدارقطني مسلسل بالضعفاء، وأما حديث "أنس" رضي الله عنه: فرواه العقيلي في الضعفاء بإحالة الزيلعي، وقد بحثت عنه في الضعفاء المطبوعة فلم أقف عليه، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 78). وفيه سوادة بن إسماعيل: مجهول.
والموقوف على "عمر" رضي الله عنه:
رواه الشافعي في الأم، ومن طريقه البيهقي (1/ 6)، ورواه الدارقطني (1/ 39) وابن حبان في الثقات في ترجمة: حسان بن أزهر، وسند الشافعي فيه صدقة بن عبد اللَّه، وهو ضعيف، وفيه عنعنة أبي الزبير، وفيه شيخ الشافعي إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى قال ابن حجر:"متروك"، وأما سند ابن حبان ففيه حسان بن أزهر لم يوثقه إلا هو، وهو معروف بتساهله رحمه الله.
والحديث موضوع لا تقوم له قائمة، حكم عليه بذلك: العقيلي، والعجلي، والدارقطني، وابن الجوزي، والشوكاني، ومن المعاصرين الألباني. =
كما مثّل به النووي (1)، وقال في الأربعين في حديث:"من حفظ على أمتي أربعين حديثًا": "اتفق الحفاظ على ضعفه (2) وإن كثرت طرقه"، وأما جعل المصنف حديث "الأذنان من الرأس" محكومًا (3) بضعفه، وإن روي بأسانيد، فقد سبقه إليه الدارقطني (4)، والبيهقي (5)، لكن (6) صححه ابن حبان (7).
وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في شرح الإلمام: "قد (8)
= انظر تخريج الحديث موسعًا: في نصب الراية (1/ 101 - 103)، والفوائد المجموعة (ص 8)، وإرواء الغليل (1/ 50 - 54).
(1)
كما في الإرشاد (ق 11/ ب).
(2)
وفي (د): على أنه ضعيف.
(3)
وفي الأصل (ق 49/ أ) محكوم.
(4)
انظر سنن الدارقطني (1/ 97)، وبالنسبة لحكم البيهقي السنن الكبرى (1/ 66).
(5)
وفي الأصل (ق 49/ أ) بعد قوله (والبيهقي): "فقال: إنه روي بأسانيد ضعاف، لكن أخرجه ابن ماجة في سننه عن سويد بن زيد عن عباد بن تميم عن عبد اللَّه ابن زيد، وسويد احتج به مسلم، وحديثه وثقه جماعة، وباقي الإسناد على شرط الصحيحن، ولهذا أخرجه ابن حبان في صحيحه. . . "
(6)
وفي (د): لكنه.
(7)
تصحيحه للحديث من غير هذا اللفظ: "إنما الأذنان في الرأس" إنما من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأنه مسح برأسه وأذنيه. . . الحديث رواه في صحيحه (2/ 297) من حديث ابن عباس.
(8)
وفي الأصل (ق 49/ ب): كلام طويل ينقله ابن دقيق عن شيخه المنذري.
علم أن تظافر الرواة على شيء، ومتابعة بعضهم لبعض [في حديث](1) مما يشده ويقويه، وربما التحق بالحسن، وما يحتج به، قال:"وقد أورد ابن الصلاح كلامًا [يفهم] (2) منه (أنه لا يرى) (3) هذا الحديث من هذا القبيل (4) مع كونه قد رُوي بأسانيد ووجوه"، قال: "وهذا الذي ذكره قد لا يوافق عليه، فقد رواه ابن ماجه بسند رواته ثقات (5) ورواه
(1) من الأصل (ق 49/ ب)، وفي (ج): في حديثه، وفي بقية النسخ: من حديثه.
(2)
من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: يفهمه منه.
(3)
وفي الأصل (ق 49/ ب): يفهم منه لا يرى.
(4)
وفي الأصل (ق 49/ ب): من هذا الوجه القبيل.
(5)
سنن ابن ماجة (كتاب الطهارة - باب الأذنان من الرأس (1/ 152)، قال: ثنا سويد ابن سعيد ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد ابن تميم عن عبد اللَّه بن زيد قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الأذنان من الرأس".
قال الزيلعي بعد أن ذكر سند ابن ماجة: "هذا أمثل إسناد في الباب لاتصاله وثقة رواته، فابن أبي زائدة وشعبة وعباد احتج بهم الشيخان، وحبيب ذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين وسويد بن سعيد احتج به مسلم. نصب الراية (1/ 19) وتعقبه ابن حجر في الدراية (ص 21) فقال: "سويد اختلط".
(قلت): إذًا فلا يسلم بقول من وثق رجال الحديث، ولذلك حكم البوصيري كما في زوائد ابن ماجة (1/ 65) على هذا السند بالحسن مع التقييد فقال:"هذا إسناد حسن، إن كان سويد بن سعيد حفظه".
(قلت): وهو كذلك؛ لأن سويدًا وصفه بالصدق أحمد والبخاري وأبو حاتم وابن حجر وغيرهم إلا أنه عمي فصار يتلقن، ووصفه أبو حاتم بالتدليس وعداده في المرتبة الرابعة من المدلسين، والحديث له طرق من حديث أبي أمامة وابن عباس وأبي هريرة وأبي موسى وأنس وغيرهم عند الترمذي (كتاب الطهارة، باب =
الدارقطني (1) بسند حكم له ابن القطان بالصحة (2)"، قال: "وعلى (3) الجملة (فإن كان الحكم (4) له بالقبول [فيتوقف](5) على) (6) طريق لا علة لها، ولا كلام في أحد من رواتها، فقد يتوقف في ذلك هنا لكن اعتبار ذلك صعب ينتقض عليهم في كثير (مما صححوه أو حسنوه)(7) فإنَّ السلامة [من](8) الكلام في الناس قليل، ولو شرط ذلك لما كان
= الأذنان من الرأس - 1/ 53)، والدارقطني (1/ 97)، والطحاوي (1/ 33) وخلق غيرهم فالحديث صحيح بمجموع طرقه.
انظر لاستقصاء طرق الحديث ومخارجه: نصب الراية (1/ 18 - 23)، والتلخيص الحبير (1/ 91) والدراية (ص 21)، والأحاديث الصحيحة للألباني (1/ 47 - 55) فقد أطال النفس جدًا في تخريج الحديث.
(1)
سنن الدارقطني (1/ 99) من طريق أبي كامل الجحدري نا غندر محمد بن جعفر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال. . . الحديث.
وأورد بعدها بأحاديث تصريح ابن جريج سماعه للحديث من سليمان بن موسى مرسلًا.
(2)
انظر: نصب الراية (1/ 19) ولفظه قال: ". . . إسناده صحيح لاتصاله وثقة رواته".
(3)
وفي (ب): على.
(4)
سقطت من (ب).
(5)
من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: فيوقف.
(6)
وفي الأصل (ق 49/ ب): "فإنه يوقف تصحيحه. . . على ذكر طريق. . . الخ".
(7)
هكذا في جميع النسخ، وفي الأصل (ق 49/ ب):"مما استحسنوه، وصححوه من هذا الوجه. . . ".
(8)
من الأصل (ق 49/ ب)، وفي (د): في، وفي بقية النسخ كلمة غير واضحة.
لهم حاجة إلى الحكم بالحسن (بمقتضى المتابعة)(1)، والمجيء من طرق الإسناد الضعيف؛ لأنَّ [الضعف](2) علة" انتهى (3).
وأورد الحافظ ابن حجر كلام ابن دقيق العيد متعقبًا به على ابن الصلاح وقال (4) عقبه: "وقال الحافظ صلاح الدين بن العلائي: في التمثيل بذلك نظر؛ لأنَّ الحديث المشار إليه [ربما] (5) ينتهي ببعض طرقه إلى درجة الحسن"، ثم أورد ابن حجر طرقه، وقال:"إذا نظر [المنصف] (6) إلى مجموع هذه الطرق علم أنَّ للحديث أصلًا، وأنه ليس مما يطرح"، قال:"وقد حسنوا أحاديث كثيرة باعتبار طرق لها دون هذه"، قال:"وينبغي أن يمثل في هذا المقام بحديث "مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثًا"، فقد نقل النووي اتفاق الحفاظ (على ضعفه) (7) مع كثرة طرقه"(8).
(قلت)(9): لكن أشار السِلفي في الأربعين البلدانية (10) إلى
(1) وفي الأصل (ق 49/ ب): "بالتظافر والمتابعة. . "
(2)
من (د)، وفي بقية النسخ: الضعيف.
(3)
نكت الزركشي (ق 48/ ب، ق 49/ أ، ب)، باختصار وتصرف في العبارة.
(4)
وفي (د): وذكر.
(5)
من الأصل (1/ 409)، وفي النسخ: بما.
(6)
من الأصل (1/ 415)، (ج)، وفي بقية النسخ: المصنف.
(7)
سقطت من (ب).
(8)
نكت ابن حجر (1/ 409، 415)
(9)
بياض في (د).
(10)
واسمه كاملًا الأربعين المستغني بتعيين ما فيه، عن المعين، جمع فيه السلفي =
صحته (1)، وكذا الحافظ عبد القادر الرهاوي فإنه أخرجه أيضًا في الأربعين (2) ".
ثم قال: "إنَّ الأحاديث الضعاف إن انضم بعضها إلى بعض مع كثرة تعاضد وتتابع أحدثت قوة، وصارت كالاشتهار والاستفاضة اللذين يحصل بهما العلم في بعض الأمور (3) "، لكن قال الحافظ ابن
= أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا في أربعين مدينة، أبان بها عن رحلة واسعة، وأظهر فيها رتبة عالية ذكره الوادي آشي في برنامجه (ص 289) هو مما قرأه على شيوخه، وكذلك ذكره التجيبي في مستفاد الرحلة والاغتراب (ص 50) وابن رشيد في كتابه ملأ العيبة (ص 361)، توجد ثلاث نسخ خطية من الكتاب بدار الكتب المصرية بالأرقام:(123 م، 1256، 1569)، ونسخه في المكتبة الوطنية بباريس برقم (722)، ونسختان بمكتبة شهيد على بتركيا، ونسخ بالظاهرية.
انظر: كشف الظنون (1/ 54)، وتاريخ الأدب العربي (6/ 249)، وفهرس مخطوطات الظاهرية - مخطوطات الحديث (ص 300) ودراسة الدكتورة بهيجة الحسني لمصنفات السلفي في مقدمة تحقيقها لمعجم السفر (ص 83)، وانظر: دراسة د/ حسن عبد الحميد صالح للحافظ أبي طاهر السلفي (ص 195).
(1)
انظر: الأربعين للسلفي (ق 19/ أ).
(2)
الأربعون المتباينة الأسانيد، في مجلد كبير يدل على تبحره وسعة علمه.
انظر تذكرة الحفاظ (4/ 1388)، وكشف الظنون (1/ 56)، والرسالة المستطرفة (ص 104).
(3)
بحثت عن هذا النقل في "الأربعين" للرهاوي فلم أقف على هذا النص، ونقل الحافظ ابن حجر في كتابه الأربعين المتباينة (ق 71/ أ) عن الرهاوي أنه قال في هذا الحديث:"طرقه كلها ضعاف؛ إذ لا يخلو طريق منها أن يكون فيها مجهول لا يعرف، أو معروف يضعف".
حجر في الأربعين المتباينة (1): "اتفاق الأئمة على تضعيفه (2) أولى من إشارة السلفي إلى صحته (3) ".
قال المنذري: "لعل السلفي كان يرى أنّ مطلق (4) الأحاديث الضعيفة إذا انضم بعضها إلى بعض أحدث قوة".
قال الحافظ ابن حجر: "لكن تلك القوة لا تخرج هذا الحديث عن مرتبة (5) الضعيف (6)، والضعف (7) يتفاوت فإذا كثرت طرق حديث رجح على حديث فرد، فيكون الضعيف [الذي](8) ضعفه ناشيء عن سوء حفظ رواته إذا كثرت طرقه ارتقى إلى مرتبة الحسن، والذي ضعفه ناشيء (9) عن تهمة أو جهالة إذا كثرت طرقه (10) ارتقى عن مرتبة المردود المنكر الذي لا يجوز العمل به بحال إلى مرتبة
(1) كشف الظنون (1/ 53).
(2)
وفي الأصل (ق 72/ أ): ضعفه.
(3)
تقدم الكلام على الحديث.
(4)
وفي (د): يطلق.
(5)
وفي (م): رتبة.
(6)
وفي الأصل (ق 72/ أ): الضعف.
(7)
وفي الأصل (ق 72/ أ): لكن الضعف.
(8)
وفي (ب)، (ع): الذين.
(9)
سقطت من (ب).
(10)
سقطت من (د).
الضعيف الذي يجوز العمل به في فضائل الأعمال" انتهى.
وفيما علق عن الحافظ ابن حجر: "أنّ الضعيف لتدليس أو جهالة حال يرتقي إلى الحسن بتعدد طرقه، وأنَّ الضعيف لكذب أو فسق (1) يرتقي بمجموع طرقه عن كونه منكرًا أو لا أصل له، بل ربما كثرت الطرق حتى أوصلته إلى درجة المستور والسيء (2) الحفظ، بحيث إذا وجد له طريق آخر فيه ضعف قريب يحتمل (3) ارتقى [بمجموع ذلك] (4) إلى درجة الحسن"(5).
وقال الحافظ أبو موسى المديني (6): "في كتاب الحاكم [كم] (7) من (8) حديث له طرق تجمع (9) في جزء لا يصح منها حديث وأحد، كحديث "الطير" يروى عن قريب من أربعين رجلًا عن أنس (10) ويروى عن
(1) وفي (د): لفسق أو كذب.
(2)
وفي التدريب (1/ 177): المستور السيء الحفظ.
(3)
وفي التدريب (1/ 177): بلفظ: محتمل.
(4)
من (د).
(5)
نقلها السيوطي في تدريبه (1/ 177) عن الحافظ ولم أقف عليها في نكته.
(6)
أبو موسى محمد بن عمر بن أحمد بن المديني الأصبهاني الشافعي الحافظ الكبير صاحب التصانيف، توفي سنة (581 هـ).
انظر: تذكرة الحفاظ (4/ 1334)، والوافي بالوفيات (4/ 246)، وطبقات الشافعية للسبكي (4/ 90)، ولما بقي من آثاره انظر: تاريخ الأدب العربي (6/ 183).
(7)
أضفتها من عندي ليكمل بها معنى الكلام، وليست موجودة في جميع النسخ.
(8)
هكذا قرأتها من جميع النسخ، وفي (د) (ق 56/ ب) رسمت هكذا:(مر).
(9)
من (ج)، وفي جميع النسخ: يجمع بالياء.
(10)
وفي (د): من أصحاب أنس.
جماعة من الصحابة غيره، وقد جمع غير واحد من الحفاظ طرقه للاعتبار والمعرفة (1)، كالحاكم، وابن مردوية، وأبي نعيم.
في شرح ألفية البرشنسي (2)، قال التبريزي:"ما أطلقه ابن الصلاح فيه بحث؛ لأنا لو حكمنا [بضعف] (3) حديث [لكذب راويه] (4) أو فسقه، ثم رأينا ذلك الحديث جاء بطريق آخر صحيح إلى منتهاه فلا نحكم (5) قطعًا بضعف الحديث، بل غاية ما في الباب أن يقال: هذا ضعيف [من] (6) هذا الوجه، إذا روي بالطريق الأول، وذلك لأن الحكم بضعف الحديث لضعف الإسناد، إنما يمكن (7) إذا كان شاذًا من ذلك الطريق، نعم إذا كان الطريق الثاني فيه وهن أيضًا فكثرة الطرق الضعيفة لا تفيد (8) شيئًا، وكذا قال بعضهم في المرسل".
(1) تقدم الكلام على حديث (الطير): فانظره.
(2)
وفي (ب): البرسيشي، وفي (ع): البرسنيسي، وفي (د) غير منقوطة، وقد تقدم ضبطها كما ضبطتها.
(3)
وفي (م)، (ب): بمضعف.
(4)
من (د)، (ج).
(5)
وفي (ب): فلا يحكم.
(6)
من (د)(ج)، وفي بقية النسخ: في.
(7)
وفي (م): يكن.
(8)
وفي (ب)، (ج): لا يفيد.
قال البرشنسي (1): "وما أورده غير وارد؛ لأنّ كلام ابن الصلاح فيما روي بطرق متعددة ضعيفة لا فيما (2) بعضها صحيح، وبعضها ضعيف".
وكذا قال البلقيني في محاسن الاصطلاح عقب كلام ابن الصلاح: "لا يقال ينجبر بأن (3) [يروى] (4) من وجه صحيح؛ لأنّ الكلام فيما إذا رُوي (من طرق) (5) كل منها مثل الأخرى في ذلك الضعف"(6).
وقال الحافظ ابن حجر في النكت: "لم يذكر ابن الصلاح للجابر ضابطًا يعلم منه ما يصلح (7) أن يكون جابرًا أو لا، والتحرير فيه أن يقال: إنه يرجع إلى الاحتمال في طرفي القبول والرد [فحيث يستوي الاحتمال فيها فهو الذي يصلح لأن ينجبر، وحيث يقوى جانب الرد](8) فهو الذي لا ينجبر وأما إذا رجح جانب القبول فليس
(1) وفي (ب): البرشيشي، وفي (د): البرشيني، وتقدم ضبطها.
(2)
وفي (د): لأنما.
(3)
وفي (د): بما يروي.
(4)
من (ب)، (ج).
(5)
وفي الأصل (ص 107): بطرق.
(6)
محاسن الاصطلاح (ص 107).
(7)
ليست في الأصل.
(8)
من (د).
من هذا الباب (1) بل ذلك (2) في الحسن الذاتي (3) ".
(1) ليست في الأصل.
(2)
وفي الأصل (1/ 409): ذاك.
(3)
نكت ابن حجر (1/ 409).
82 -
وَالْكُتُبُ الأَرْبَعُ ثُمَّةَ (1) السُّنَنْ
…
لِلدَّارَقُطْنِي مِنْ مَظِنَّاتِ الَحَسَنْ) (2)
ش: المظنات جمع مَظِنَّة، وهي بكسر الظاء، كما ضبطها صاحب النهاية، وقال:"هي موضع الشيء وَمَعْدِنُهُ، مَفْعِلَة من الظِنّ بمعنى العلم، وكان القياس فتح الظاء، وإنَّما كُسرت لأجل الهاء"(3).
قال ابن الصلاح: "كتاب أبي عيسى الترمذي أصل في معرفة الحديث الحسن، وهو الذي نوه باسمه (4) وأكثر من ذكره في جامعه ويوجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه، والطبقة التي قبله (5) كأحمد بن حنبل، والبخاري، وغيرهما، وتختلف النسخ من كتاب الترمذي (6) في قوله: (هذا حديث
(1) وفي (د) من الألفية: ثمت (بكسر التاء) وفي نسخ البحر: تمت (بتاء مفتوحة).
(2)
سقطت من (د).
(3)
انظر: النهاية (3/ 164).
(4)
حيث قال في آخر جامعه في (كتاب العلل - 5/ 758): ". . . وما ذكرنا في هذا الكتاب "حديث حسن" فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا، كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذًا، ويروى من غير وجه نحو ذاك فهو عندنا حديث حسن".
(5)
من (د)، وفي (م)، (ب): مثلته.
(6)
قال الزركشي: ". . . النسخ من كتاب الترمذي مختلفة في قوله (حسن صحيح) أو (حسن)، وأكثر ما يعتمده المتأخرون رواية (السروجي) وهي مخالفة في التصحيح لرواية المبارك بن عبد الجبار. =
حسن) (1)، و (هذا حديث حسن صحيح)، ونحو ذلك، فينبغي (2) أن
= قلت: ومن أشهر الروايات عن الترمذي ما يلي:
1 -
رواية أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب.
2 -
رواية أبي حامد بن عبد اللَّه التاجر المروزي.
3 -
رواية أبي ذر محمد بن إبراهيم بن محمد الترمذي.
4 -
رواية أبي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي.
5 -
رواية أبي محمد الحسن بن إبراهيم القطان.
6 -
رواية أبي الحسن الوازري.
"ملاحظة": رواية المبارك بن عبد الجبار التي أشار إليها الزركشي أصلها رواية المحبوبي، رواها عن ابن زوج الحرة، عن أبي علي الحسن بن محمد بن شعبة المروزي عن المحبوبي.
انظر: نكت الزركشي (ق 50/ ب)، والمنهل الروي (ص 55)، والتقييد لابن نقطة (ق 37/ أ، ب)، وجواهر الأصول (ص 22)، والمنهج الحديث (ص 120) وفهرس ابن خبر (ص 117 - ص 121)، وبرنامج التجيبي (ص 99 - ص 103)، ومستفاد الرحلة والاغتراب له (ص 90)، وفهرس ابن عطية (ص 51)، وبرنامج الوادى آشى (ص 195 - ص 196).
(1)
وفي (الأصل ص 109): أو.
(2)
قال العراقي: ". . فقوله هنا (ينبغي) قد يشير إلى عدم اشتراط ذلك، وإنما هو مستحب، وهو كذلك. . . ".
وقال الشيخ زكريا الأنصاري: ". . قد يشير -أي قول ابن الصلاح (ينبغي) - كما قال الناظم -أي العراقي- إلى حمل ما قاله هنا على الاستجاب، فلا مخالفة، لكن قد يفرق بزيادة الاحتياط للعمل والاحتجاج دون الرواية، نظرًا للأصل فيهما، وللوصف في الرواية، إذ متن الحديث أصل وكونه صحيحًا أو حسنًا وصف له. . . ".
انظر: التبصرة والتذكرة (1/ 82) ومعها فتح الباقي للأنصاري.
تصحح أصلك به بجماعة أصول [وتعتمد على ما اتفقت عليه (1)، ونصّ الدارقطني في سننه على كثير من ذلك (2)، ومن مظانه سنن (3)] أبي داود" (4) انتهى.
وقال الزركشي في نكته: "وقد وجد الحسن في كلام الطبقة التي في البخاري وأحمد، [كمالك] (5)، وذكر (6) ابن القطان من جهة أحمد بن عبد الرحمن بن وهب (7) قال: "سمعت
(1) من الأصل (ص 109)، وفي النسخ: ما اعتمدت.
(2)
فمن أمثلة ما قال عنه في سننه (إسناد حسن) في (باب أواني الذهب والفضة - رقم (1)(1/ 40)، ورقم (24)(1/ 48)، ومما قال عنه:(إسناد صحيح) في (باب الاغتسال في الماء الدائم رقم (1) 1/ 52)، ومما قال عنه:(صحيح) بإطلاق، في (باب ما روي في جواز تقديم غسل اليد اليسرى على اليمنى حديث رقم (8)(1/ 89).
ومثال ما قال عنه: (قريب صحيح): في (باب صفة وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رقم (2)(1/ 90).
ومثال ما قال عنه (ثابت صحيح) في (باب ما روي في فضل الوضوء رقم (3)(1/ 108).
ولم أقف على حديث في سننه وصفه بأنه: (حسن صحيح)! ! !
(3)
من (د).
(4)
مقدمة ابن الصلاح (ص 109).
(5)
من (ب)، (ج)، (د).
(6)
وفي (د): فذكر.
(7)
(م) وفي الجرح والتعديل (1/ 31): "ابن أخي ابن وهب"، وهو: أبو عبيد اللَّه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب القرشي مولاهم المصري، لقبه بحشل، وثقه ابن =
عمي (1) يقول: سئل مالك بن أنس عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال: ليس ذلك على الناس، فأمهلته (2) حتى [خفّ](3) الناس، ثم قلت: يا أبا عبد اللَّه سمعتك تقول في مكة (4): عندنا فيها سنة، قال: وما هي؟ قلت: حدثنا ابن لهيعة والليث بن سعد (5) عن
= عبد الحكم، وعبد الملك بن شعيب، وضعفه بعضهم، ودافع ابن عبدي عنه فقال:"ومن ضعفه أنكر عليه أحاديث وكثرة روايته عن عمه، وكل ما أنكروه عليه محتمل، وإن لم يروه غيره عن عمه، ولعله خصه به".
ورمي بالاختلاط، وحدد وقت اختلاطه كما قال ابن الأخرم:"نحن لا نشك في اختلاطه بعد الخمسين، وإنما ابتلي بعد خروج مسلم من مصر، وقد ورد عن أبي حاتم ما يدل على أنه رجع بعد ما اختلط، فقد روى ابن أبي حاتم عن أبيه قال: "كتبنا عنه وأمره مستقيم، ثم خلط بعد، ثم جاء في خبره أنه رجع عن التخليط، وسئل أبي عنه بعد ذلك فقال: كان صدوقًا".
وقال ابن حجر: "صدوق تغير بآخره".
وقال الألباني -بعد أن ساق حكم ابن حجر- "واحتج به مسلم فحديثه حسن إذا لم يخالف"، توفي سنة (264 هـ).
الجرح والتعديل (2/ 59)، والضعفاء لأبي زرعة (2/ 709)، وميزان الاعتدال (1/ 113)، والاغتباط (ص 367)، وتهذيب التهذيب (1/ 54) والتقريب (ص 14)، ونزهة الألباب (ق 19/ أ) والصحيحة للألباني (1/ حديث رقم 305).
(1)
عمه هو: عبد اللَّه بن وهب. كما في تهذيب الكمال (1/ 387).
وقد تقدمت ترجمته.
(2)
وفي (ب): فأهملته.
(3)
من (د)، ومن الأصل (ق 50/ ب)، وفي النسخ: خفت.
(4)
من الأصل (ق 50/ ب)، وفي النسخ: وفي.
(5)
وفي الجرح والتعديل (1/ 31): وابن لهيعة، وعمرو بن الحارث.
يزيد بن عمرو (1) المعافري (2) عن [أبي](3) عبد الرحمن الحُبُلي (4) عن المستورد بن [شداد](5) قال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يتوضأ فخلل بخنصره ما بين أصابع رجليه، قال: فقال مالك: "إن هذا الحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة"، قال عمي: ثم سمعته بعد يسأل عن تخليل الأصابع في الوضوء فأمر (6) به".
(1)(د ن ق) يزيد بن عمرو المعافري المصري، من الرابعة.
قال أبو حاتم: "لا بأس به".
وذكره ابن حبان في الثقات.
وحكم عليه بأنه صدوق: الذهبي وابن حجر.
انظر: الجرح والتعديل (9/ 281)، وثقات ابن حبان (7/ 625)، والكاشف (3/ 284) والتهذيب (11/ 351)، والتقريب (ص 384)
(2)
وفي (م): المعاذري، وهو تحريف، وفي النسخ: يزيد بن عمر.
(3)
وفي النسخ: ابن وهو تحريف؛ لأنه ليس من شيوخ يزيد المعافري من يسمي (ابن عبد الرحمن الحبلي) ولكن (أبي عبد الرحمن الحبلي).
انظر: تهذيب الكمال (ق 769/ ب).
(4)
(بخ م 4) أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن يزيد المعافري الحُبُلي -بضم المهملة والموحدة-، وثقه ابن معين وابن حبان وابن سعد، والعجلي وابن حجر، توفي سنة (100 هـ).
تاريخ ابن معين (2/ 338)، والثقات لابن حبان (5/ 51)، وتهذيب التهذيب (6/ 82) والتقريب (ص 194).
(5)
من (د)، (ج).
(6)
رواها ابن أبي حاتم في تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل (1/ 31) =
قال ابن القطان: "إسناده مصحح"(1).
= بنحو ما ذكر.
(1)
إن كان قصد ابن القطان (إسناد الحديث صحيح) من هذا الطريق الذي ذكره من حديث ابن لهيعة فلم يصب في ذلك؛ لأن في ابن لهيعة كلاما مشهورًا لدى المحدثين، والحديث على كل صحيح، رواه الترمذي في (كتاب الطهارة - باب ما جاء في تخليل الأصابع - 1/ 57) وقال:"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة"، وأبو داود في (كتاب الطهارة - باب غسل الرجلين - 1/ 103) كلاهما بلفظ:(دلك) وابن ماجة في (كتاب الطهارة - باب تخليل الأصابع - 1/ 152)، وأحمد (4/ 229) بلفظ (التخليل) كلهم من طريق ابن لهيعة به. ولم ينفرد ابن لهيعة كما أشار إلى ذلك الترمذي، بل تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، أخرجة البيهقي في الكبرى (1/ 76، 77)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص 261)، وعزاه الشوكاني في النيل (1/ 182) إلى الدولابي، والدارقطني في "غرائب مالك".
ويشهد للحديث أيضًا: ما رواه لقيط بن صبرة -بفتح المهملة وكسر الموحدة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا توضأت فأسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع" الحديث.
أخرجه: ابن خزيمة (1/ 87)، وأبو داود في (كتاب الطهارة - باب في الاستنثار 1/ 97) وقال:"هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي (كتاب الطهارة - باب الأمر بتخليل الأصابع - 1/ 97)، وابن ماجة (كتاب الطهارة - باب تخليل الأصابع - 1/ 153)، والحاكم (1/ 147)، والبيهقي (1/ 76) وغيرهم من طريق أبي هاشم إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. . . الحديث، وهذا إسناد رجاله ثقات، والحديث صحيح.
وقال الشافعي (1)(رضي اللَّه تعالى عنه)(2) في كتاب اختلاف الحديث: وقد ذكر حديث ابن عمر (3) رضي الله عنهما (4) في استدبار الكعبة "هو حسن الإسناد"(5).
وقال الحافظ أبو الفضل العراقي في النكت "قد وجد التعبير بالحسن في (كلام) (6) شيوخ الطبقة التي قبل الترمذي كالشافعي قال في اختلاف الحديث عند ذكر حديث ابن عمر (رضي اللَّه تعالى عنهما) (7): "قد (8) ارتقيت على ظهر بيت لنا. . . " الحديث، حديث ابن عمر مسند حسن الإسناد"، وقال فيه أيضًا: "وسمعت من يروي بإسناد حسن أنّ أبا بكرة (9)(رضي اللَّه تعالى عنه)(10) ذكر للنبي صلى اللَّه
(1) اختلاف الحديث (7/ 272) ولفظه: ". . . حديث ابن عمر عن النبي مسند حسن الإسناد" وستأتي العبارة بنقل العراقي.
(2)
من (م)، وليست في بقية النسخ ولا في الأصل.
(3)
سيأتي تخريجه.
(4)
سقطت من (د).
(5)
نكت الزركشي (ق 50/ أ، ب).
(6)
ليست في الأصل (ص 52).
(7)
سقطت من (د) وليست في الأصل (ص 52).
(8)
وفي (د): لقد.
(9)
رواه البخاري في (كتاب الصلاة - باب إذا ركع دون الصف - 2/ 267)، وأبو داود (كتاب الصلاة - باب الرجل يركع دون الصف - 1/ 440)، والنسائي (كتاب الصلاة - باب الركوع دون الصف - 2/ 118).
(10)
سقطت من (د).
عليه وسلم أنه ركع دون الصف. . . " الحديث (1)، وكذا يعقوب بن شيبة في مسنده (2)، وأبو علي الطوسي أكثر من ذلك إلا أنهما إنما صنفا كتابيهما بعد الترمذي، وكأنّ (3) كتاب أبي علي الطوسي مخرج على كتاب الترمذي لكنه شاركه (4) في كثير من شيوخه"(5).
وقال البلقيني في محاسن الاصطلاح: "لا يقال: يعقوب بن شيبة -تلميذ ابن المديني- أكثر من تحسين (6) الأحاديث، وفي مواضع كثيرة يجمع بين الحسن والصحة، وأبو علي الطوسي -شيخ أبي حاتم الرازي- جمع في كتابه الأحكام (7) بين الصحة والحسن (8)، والغرابة إثر كل حديث، وكان في عصر الترمذي؛ لأنا نقول: لم يشتهر ذلك كاشتهاره عن الترمذي"(9).
(1) اختلاف الحديث (7/ 219).
(2)
المسند الكبير المعلل. سيأتي الكلام عليه.
(3)
من الأصل (ص 52)، وفي جميع النسخ:"كان".
(4)
كمحمد بن بشار (بندار)، ومحمد بن المثنى الزمن، وإسحاق الكوسج وغيرهم.
(5)
التقييد والإيضاح (ص 52) بتصرف.
(6)
وفي (م): يحسن.
(7)
الأحكام يوجد من الأول إلى الحادي عشر وينتهي بـ "باب ما جاء في توريث المرأة من دية زوجها" بالمكتبة الظاهرية برقم حديث (293)(ق 1/ 169).
انظر: فهرس مخطوطات الظاهرية للألباني (ص 181/ رقم 312)، وسماه: مختصر الأحكام، ولسان الميزان (2/ 233)، والرسالة المستطرفة (ص 30).
(8)
وفي (د): بين الحسن والصحة.
(9)
محاسن الاصطلاح (ص 109).
وقال الحافظ ابن حجر في نكته: "قد وجد التعبير بالحسن في كلام من هو أقدم من الشافعي (رضي اللَّه تعالى عنه)(1).
قال إبراهيم النخعي: "كانوا إذا اجتمعوا كرهوا أن يخرج الرجل حسان حديثه"(2).
وقيل لشعبة: "كيف تركت أحاديث العرزمي (3) وهي حسان؟ قال:
(1) من (م)، وليست في بقية النسخ ولا في الأصل.
(2)
رواها السمعاني في أدب الإملاء والاستملاء (ص 59) بسنده، وفي السند "مفرّج بن شجاع" الموصلي، مجهول، ووهّاه الأزدي، وحدث عنه بشر بن موسى بخبر باطل، ومن طريقه السخاوي في فتح المغيث (ص 69).
قال السمعاني: "عنى إبراهيم بالأحسن الغريب لأنّ الغريب غير المألوف يستحسن أكثر من المشهور المعروف".
(قلت): هذا إن صح النقل إلى إبراهيم، وإلا فإنّ السند هذا ضعيف.
انظر: تنزيه الشريعة (1/ 119).
(3)
من الأصل (1/ 424)، ومن مصادر الترجمة، وفي النسخ العزرمي (بزاي ثم راء)، والعرزمي هو عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العرزمي -بفتح المهملة وسكون الراء، وبالزاي المفتوحة نسبة إلى عرزم بطن من فزارة وثقه ابن معين (في رواية)، وأحمد، والعجلي، وابن عمار الموصلي، ويعقوب بن سفيان، والنسائي، وابن سعد، والترمذي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال:"ربما أخطأ".
وقال أبو زرعة عنه: "لا بأس به".
وحكم عليه بأنه صدوق كل من: الساجي، وابن حجر، وزاد:"له أوهام".
(قلت): والأوهام حددها العلماء بأمرين: =
"من حسنها فررت"(1)، ووجد في كلام علي بن المديني، وأبي زرعة الرازي (2)، وأبي حاتم (3)، [ويعقوب بن شيبة](4)، وجماعة، لكن منهم من يريد بإطلاق ذلك المعنى الاصطلاحي، ومنهم من لا يريده، فأما ما وجد من (5) ذلك في عبارة الشافعي [رضي اللَّه تعالى عنه](6)، ومن قبله بل وفي عبارة أحمد بن حنبل [رضي اللَّه تعالى عنه](7)، فلم يتبين
= 1 - حديث الشفعة الذي تفرد به (والذي تركه شعبة من أجله).
2 -
رفعه لأحاديث عن عطاء (ذكره أحمد)، توفي سنة (145 هـ).
انظر: المعرفة والتاريخ (3/ 94)، وطبقات خليفة (ص 167)، وسير أعلام النبلاء (6/ 107)، والكاشف (2/ 209)، وتهذيب التهذيب (6/ 396)، والتقريب (ص 219).
(1)
الجرح والتعديل (1/ 146)، وأدب الإملاء والاستملاء (ص 59)، وتهذيب التهذيب (6/ 397)، وفتح المغيث (ص 69).
(2)
قال البيهقي في سننه الكبرى (1/ 130): ". . . وبلغني عن أبي عيسى الترمذي قال سألت أبا زرعة عن حديث أم حبيبة فاستحسنه، ورأيته كان يعده محفوظًا".
وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (5/ 87 - في ترجمة عبد اللَّه بن صالح أبو صالح كاتب الليث) نا عبد الرحمن قال: سألت أبا زرعة عن أبي صالح كاتب الليث فقال: "لم يكن عندي ممن يتعمد الكذب، وكان حسن الحديث".
(3)
كما روى ابنه في (الجرح والتعديل 1/ 148) في ترجمة إبراهيم بن يوسف بن إسحاق السبيعي قال: سمعت أبي يقول: "يكتب حديثه، وهو حسن الحديث".
(4)
من الأصل (1/ 424)، (ج)، وفي النسخ: ابن أبي شيبة.
(5)
وفي الأصل (1/ 424): في.
(6)
من (م)، وليست في بقية النسخ ولا في الأصل.
(7)
من (م)، وليست في بقية النسخ، ولا في الأصل.
لي منهم إرادة المعنى الاصطلاحي، بل ظاهر عبارتهم خلاف ذلك؛ فإنَّ حكم الشافعي على حديث ابن عمر [رضي اللَّه تعالى عنهما](1) في استقبال بيت المقدس حال قضاء الحاجة بكونه حسنًا خلاف الاصطلاح، بل هو صحيح متفق على صحته (2) وكذا قال الشافعي [رضي اللَّه تعالى عنه](3) في حديث منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود (رضي اللَّه تعالى عنه)(4) في السهو (5)، (وهذا حديث من أحسن الأحاديث إسنادًا)(6).
(1) من الأصل (1/ 425) وليست في النسخ.
(2)
رواه البخاري في (كتاب الطهارة - باب من تبرز على لبنتين - 1/ 247)، ومسلم في (كتاب الطهارة - باب الاستطابة - 1/ 225).
(3)
من (م)، ومن الأصل (1/ 425).
(4)
سقطت من (د).
(5)
الحديث: "أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صلى الظُهْرَ خَمْسًا، فَقِيْل لَهُ: أَزِيْدَ في الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قال: صَلَّيْتَ خَمْسًا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْن بَعْدَمَا سَلَّمَ".
رواه البخاري (كتاب السهو - باب إذا صلى خمسًا - 3/ 93)، ومسلم (كتاب المساجد ومواضع الصلاة - 1/ 400/ رقم 89)، وأبو داود (كتاب الصلاة - باب إذا صلى خمسًا - 1/ 63)، والنسائي (كتاب الصلاة - باب ما يفعل من صلى خمسًا - 3/ 31)، وابن ماجة (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب السهو في الصلاة 1/ 380).
فأما البخاري والنسائي وابن ماجة فأخرجوه من حديث الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه به، وأما مسلم وأبو داود فروياه من حديث منصور عن إبراهيم عن علقة عن عبد اللَّه بنحو ما ذكره الشافعي.
(6)
ليست في الأصل.
وأما أحمد: فإنه سئل -فيما حكاه الخلال (1) - عن أحاديث نقض الوضوء بمس الذكر؟ ؟ فقال: "أصح ما فيهما حديث أم حبيبة (رضي اللَّه تعالى عنهما) (2) [قال (3): وسئل عن حديث بسرة؟ فقال: صحيح".
قال الخلال: "حدثنا (أحمد بن أصرم)(4) أنه سأل أحمد عن حديث أم حبيبة] (5) (رضي اللَّه تعالى
(1) أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون البغدادي الحنبلي المشهور بالخلال الفقيه العلامة المحدث، مات سنة (311 هـ).
تذكرة الحفاظ (3/ 785)، وتاريخ بغداد (5/ 112)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص 171)، وطبقات الحنابلة (1/ 295).
(2)
سقطت من (د).
(3)
من (د).
(4)
من الأصل (1/ 425)، وفي النسخ كلمات غير واضحة وأحمد بن أصرم هو أبو العباس أحمد بن أصرم بن خزيمة المزني المغفلي وثقه الخلال.
وقال ابن أبي حاتم "كتبت عنه مع أبي".
وقال صالح بن أحمد الحافظ: "كان ثبتًا، شديدًا على أصحاب البدع"، توفي سنة (285 هـ). الجرح والتعديل (2/ 42)، وتاريخ بغداد (4/ 44)، وطبقات الحنابلة (1/ 22)، وسير أعلام النبلاء (13/ 384)، والمنهج لأحمد (1/ 288).
(5)
حديث (أم حبيبة) رضي الله عنها رواه ابن ماجة (كتاب الطهارة باب الوضوء من مس الذكر - 1/ 162)، والطحاوي (1/ 75)، والبيهقي في الكبرى (1/ 130)، ومن هذا الوجه رواه أبو يعلى كما في (مصباح الزجاجة للبوصيري 1/ 69).
كلهم من طريق مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة قالت: "سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. . . " الحديث.
عنهما) (1) في مس الذكر! ! فقال: "هو حديث حسن"(2) فظاهر هذا أنه لم يقصد المعنى الاصطلاحي؛ لأنَّ الحسن لا يكون أصح من الصحيح وأما أبو حاتم فذكر ابنة في كتاب الجرح والتعديل (3) في باب من اسمه عمرو من حرف العين: " [عمرو بن محمد](4) روى عن سعيد بن جبير، وأبي زرعة بن [عمرو](5) بن جرير (6) روى عنه إبراهيم
= قال البوصيرى: "هذا إسناد فيه مقال، مكحول الدمشقي مدلس، وقد رواه بالعنعنة، فوجب ترك حديثة، لا سيما وقد قال البخاري: "إنه لم يسمع من عنسبة ابن أبي سفيان، فالإسناد منقطع وكذا قال الطحاوى".
(قلت): والحديث على كل حال صحيح، وإن لم يصح بهذا السند، ، فإنَّ له طرقًا أخرى عن صحابة آخرين، وقد تقدم ما يعضده من حديث بسرة، وانظر: نصب الراية (1/ 56).
(1)
سقطت من (س).
(2)
وفي المغني (1/ 178): وقال أحمد: "حديث بسرة وحديث أم حبيبة صحيحان".
(3)
الجرح والتعديل (6/ 262).
(4)
من الأصل (1/ 426)، وفي النسخ: عمر بن مخلد، وهو تصحيف.
(5)
من (د) ومن الأصل (1/ 426)، وفي النسخ: عمر.
(6)
(ع) أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد اللَّه البجلي الكوفي، (اختلف في اسمه)، وثقه ابن معين، وابن خراش، وابن حجر وذكره ابن حبان في الثقات. من الثالثة.
التقريب (ص 406)، وتاريخ ابن معين (2/ 705)، وتهذيب التهذيب (12/ 99).
ابن طهمان (1) سألت أبي عنه فقال: [هو](2) مجهول، والحديث الذي رواه عن سعيد بن جبير حسن".
قال الحافظ ابن حجر: "وكلام أبي حاتم [هذا محتمل، فإنه] يطلق المجهول على ما هو أعم من المستور وغيره، فيحتمل أن يكون حكم على الحديث بالحسن لأنه روي من وجه آخر -فيوافق كلام الترمذي-، ويحتمل أن يكون حكم بالحسن وأراد المعنى اللغوي [أي أنَّ](3) متنه حسن فاللَّه أعلم.
وأما علي بن المديني فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة وبالحسن في مسنده (4)[وفي](5) علله (6)، وظاهر (7) عبارته قصد المعنى
(1)(ع) أبو سعيد إبراهيم بن طَهْمَان بن شعبة الخراساني، وثقه يحيى بن معين وأحمد وأبو حاتم وأبو داود وعثمان بن سعيد الدارمي وإسحاق بن راهوية وابن حجر وزاد:"يغرب، وتكلم في بالإرجاء، ويقال: رجع عنه"، مات سنة (168 هـ).
تهذيب التهذيب (1/ 129)، وتاريخ ابن معين (2/ 10)، والجرح والتعديل (2/ 107) والتقريب (ص 20).
(فائدة): له كتاب "السنن" وقد طبع الكتاب مؤخرًا سنة (1403) هـ بتحقيق د/ محمد طاهر مالك، في جزء لطيف يحتوي على ثمانية ومائتي حديث طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق.
(2)
من (د)، (ج).
(3)
من (د).
(4)
ذكره ابن النديم في (الفهرست ص 322) وسماه: المسند بعلله.
(5)
من (د) وفي بقية النسخ: ومن.
(6)
انظر: كتاب "العلل": (ص 78 - رقم 118، ص 94 رقم 159).
(7)
وفي الأصل (1/ 426): فظاهر.
الاصطلاحي، وكأنّه الإمام السابق بهذا (1) الاصطلاح، وعنه أخذ البخاري، ويعقوب بن (2) شيبة (3) وغير واحد، وعن البخاري أخذ الترمذي (4)، فمن ذلك ما ذكر الترمذي في العلل الكبير (5) أنه سأل البخاري عن أحاديث التوقيت في المسح على الخفين؟ ؟ فقال: "حديث صفوان بن عسال (6)(رضي اللَّه تعالى عنه)(7) صحيح، وحديث أبي بكرة (رضي اللَّه تعالى عنه)(8) حسن،
(1) وفي الأصل (1/ 426): لهذا.
(2)
وفي (م): ابن أبي شيبة.
(3)
تهذيب التهذيب (7/ 349، 350).
(4)
تهذيب التهذيب (9/ 47).
(5)
وذكر الترمذي في جامعه (كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم - 1/ 161) قال: قال محمد بن إسماعيل: "أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسَّال المرادي". وقد نقل البيهقي (1/ 276)، والزيلعي (1/ 88) عن الترمذي في العلل الكبير كلام البخاري على الحديث بلفظ:
قال الترمذي: "سألت محمدًا -يعني البخاري- أي حديث أصح عندك في التوقيت في المسح على الخفين؟ فقال. حديث صفوان بن عسال، وحديث أبي بكرة حديث حسن".
(فائدة): كتاب العلل الكبير للترمذي حققه أحد طلبة جامعة أم القرى بمكة في رسالة علمية.
(6)
من الأصل (1/ 426): وفي النسخ: ابن عساكر وهو تصحيف.
(7)
ليست موجودة في (د)، ولا في الأصل.
(8)
سقطت من (د)، وليست في الأصل.
وحديث صفوان الذي أشار إليه موجود فيه شرائط الصحة (1)، وحديث أبي بكرة الذي أشار إليه رواه ابن ماجة (2) من رواية المهاجر بن (3) مخلد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة (4) عن أبيه
(1) حديث التوقيت من طريق صفوان رضي الله عنه رواه الترمذي (كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم - 1/ 159) وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي (كتاب الطهارة - باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر - 1/ 83)، وابن ماجة (كتاب الطهارة - باب الوضوء من النوم - 1/ 160)، وأحمد (4/ 239)، وابن خزيمة في صحيحه (1/ 98)، وابن حبان في صحيحه (2/ 445) والدارقطني (1/ 197)، والبيهقي في الكبرى (1/ 276) كلهم من طرق عن عاصم، وعاصم بن أبي النجود: صدوق له أوهام، روى له الشيخان مقرونًا، فحديثه حسن، إلا أنني وقفت على من تابعه، فقد تابعه المنهال بن عمرو وهو صدوق ربما يهم، من رجال البخاري وزبيد بن الحارث اليامي: هو ثقة ثبت عابد من رجال البخاري ومسلم، روى المتابعتين الطبراني في الكبير (8/ 63، 64) فالحديث صحيح. وبهذا تتحقق من دقة حكم البخاري والترمذي وابن حجر فتأمل.
(2)
الحديث رواه ابن ماجة (كتاب الطهارة - باب ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر - 1/ 184)، وابن خزيمة (1/ 96)، وابن حبان (2/ 447) والبيهقي (1/ 276)، وابن الجارود في المنتقى (ص 39)، والدارقطني (1/ 194)، وابن أبي شيبة (1/ 179)، كلهم من حديث المهاجر عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، والحديث صحيح من غير هذا الطريق كما تقدم قريبًا.
وانظر: نصب الراية (1/ 168)، والتلخيص الحبير (1/ 157).
(3)
من (د).
(4)
(ع) عبد الرحمن بن أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي، ثقة. =
[رضي الله عنه](1) به.
والمهاجر قال وهيب: "إنه كان غير حافظ"(2).
وقال ابن معين (3): "صالح".
وقال الساجي (4)[رضي اللَّه تعالى عنه](5): "صدوق"(6).
وقال أبو حاتم: "لين الحديث، يكتب حديثه"(7)، فهذا على
= قال شعبة: "كان أقرأ أهل البصرة"، مات سنة (96 هـ).
التقريب (ص 199)، وسير أعلام النبلاء (4/ 319)، وطبقات ابن سعد (7/ 190)، وطبقات خليفة بن خياط (ص 203).
(1)
من الأصل (1/ 427)، وليست في النسخ.
(2)
من (د)، ومن الأصل (1/ 427)، وفي النسخ: غير ساقط وهو تحريف.
(3)
ذكره في تاريخه (2/ 590)، وليس فيه قوله هذا المنقول هاهنا.
(4)
من الأصل (1/ 428)، وفي النسخ: الشافعي، وهو تحريف والساجي: هو أبو يحيى زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الضبي البصري الساجي، الإمام الحافظ محدث البصرة، وعنه أخذ أبو الحسن الأشعري تحرير مقالة أهل الحديث والسلف، مات سنة (307 هـ).
تذكرة الحفاظ (2/ 709)، وتاريخ بغداد (8/ 459)، والأنساب (7/ 10)، وكنيته فيهما: أبو يعلى، وطبقات الشافعية للسبكي (2/ 236).
(5)
من (د).
(6)
نقل هذه الأقوال الحافظ ابن حجر في تهذيبه (10/ 323)، وقال في التقريب (ص 349):"مقبول".
(7)
وتمام كلامه: "ليس بذاك، وليس بالمتين". انظر: الجرح والتعديل (8/ 262).
وقال الذهبي: "لينه وهيب بن خالد"، انظر: ديوان الضعفاء للذهبي (ص 309).
شرط الحسن لذاته (1) كما تقرر (2)، وإن كان ابن حبان أخرجه في صحيحه فذاك [جرى](3) على قاعدته في عدم التفرقة بين الصحيح والحسن، فلا يعترض به (4)، وذكر الترمذي أيضًا في الجامع (5) أنه
(1) من (د)، ومن الأصل (1/ 428)، ولا يوجد في بقية النسخ.
(2)
حكم الحافظ على هذا الحديث بهذا السند بأنه على شرط الحسن لذاته فيه نظر للكلام المتقدم في "المهاجر"، ولقول ابن حجر خاصة:"مقبول". حيث يتابع وإلا فهو لين الحديث، فمن هذه صفته يكون حديثه من قسم (الحسن لغيره) لا لذاته.
(3)
وفي (ع): جري.
(4)
(قلت): لم يصرح ابن حبان رحمه الله بأنَّ قاعدته التي يسير عليها: عدم التفرقة بين الصحيح والحسن، ولكن هناك دلائل وقرائن تدل على أنه لا يفرق بين الصحيح والحسن وهي:
1 -
ذكره في مقدمة صحيحه ضمن شروط الصحيح عنده شروطًا مشتركة بين الصحيح والحسن.
2 -
وجود الأحاديث الحسنة وما هو دونها ضمن صحيحه.
وقد صرَّح السخاوي رحمه الله: بأنَّ مذهب ابن حبان هو ما ذكره المصنف حيث قال: ". . . لا سيما ومذهبه: إدراج الحسن في الصحيح، مع أنّ شيخنا -يعني الحافظ ابن حجر رحمه الله قد نازع في نسبته إلى التساهل من هذه الحيثية. . . ".
انظر: تقريب الإحسان (1/ 81)، والإرشاد للنووي (ق 6/ ب)، وفتح المغيث (ص 32).
(5)
جامع الترمذي (كتاب الأحكام - باب ما جاء فيمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم - 3/ 639) وقال عنه: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث أبي إسحاق، إلا من هذا الوجه من حديث شريك بن عبد اللَّه".
سأله (1) عن حديث شريك بن عبد اللَّه النخعي (2) عن أبي إسحاق عن عطاء بن أبي رباح عن رافع بن خديج (رضي اللَّه تعالى عنه)(3) أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ زَرَعَ في أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِم فَلَيْسَ لَهُ مِن الزَّرْعِ شَيءٌ، وَلَهُ نَفَقَتُهُ"، وهو من أفراد شريك عن أبي إسحاق.
فقال البخاري: "هو حديث حسن".
قال الحافظ: " [و (4)] تفرد شريك بمثل هذا الأصل عن أبي إسحاق، مع كثرة الرواة عن أبي إسحاق [مما](5) يوجب التوقف عن الاحتجاج به، لكنه اعتضد بما رواه الترمذي أيضًا من طريق عقبة ابن الأصم (6) عن عطاء عن رافع [رضي الله عنه](7) فوصفه بالحسن
(1) وفي (م): سأل.
(2)
سقطت من (ب).
(3)
سقطت من (د).
(4)
من (د).
(5)
وفي (ب)، (ع): كما.
(6)
(ت) عقبة بن عبد اللَّه بن الأصم الرفاعي البصري، ضعيف، وربما دلس.
وقال ابن حبان: "كان ممن ينفرد بالمناكير عن الثقات المشاهير، حتى إذا سمعها مَن الحديث صناعته شهد لها بالوضع".
وقال النسائي: "ليس بثقة"، من الرابعة.
انظر: التقريب (ص 241)، والمجروحين (2/ 199)، والضعفاء للنسائي (ص 299)، والميزان (3/ 86).
(7)
من الأصل (1/ 429)، وقد سقطت من النسخ.
لهذا (1)، وهذا على شرط القسم الثاني، فبان أنَّ استمداد الترمذي (لذلك إنما هو من البخاري، ولكنَّ الترمذي)(2) أكثر منه، وأشاد بذكره، وأظهر الاصطلاح في فصار أشهر به من غيره".
قال الحافظ: "وأما قول شيخنا: (إنّ يعقوب (3) بن شيبة [وأبا علي الطوسي إنما صنفا كتابيهما بعد الترمذي) (4) ففيه نظر بالنسبة إلى
(1) الحديث رواه: أبو داود (كتاب البيوع والإجارات - باب في زرع الأرض بغير إذن صاجها - 3/ 692)، وابن ماجة (كتاب الرهون - باب من زرع في أرض قوم بغير إذنهم - 2/ 824)، وأحمد (4/ 141)، وأبو عبيد في الأموال (ص 364)، والطحاوي في مشكل الآثار (3/ 280)، والبيهقي (6/ 136)، كلهم من طريق شريك عن أبي إسحاق عن عطاء عن رافع به. . .
وشريك: هو ابن عبد اللَّه النخعي.
قال عنه الحافظ: "صدوق يخطيء كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء" التقريب (ص 145)، وتابعه قيس بن الربيع أخرجه البيهقي (6/ 136)، وقيس: قال عنه الحافظ: "تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس حديثه" التقريب (ص 283)، ويوجد للحديث متابعة قاصرة من طريق بكير بن عبد الرحمن بن أبي أنعم أن رافع بن خديج أخبره. . الحديث أخرجه أبو داود (3/ 692)، والطحاوي (3/ 282)، والبيهقي (6/ 136).
فالحديث كما قال الترمذي: "حسن. . بمجموع طرقه"، علمًا بأنَّ الألباني قد صححه. كما في إرواء الغليل (5/ 350 - 353).
(2)
سقطت من (ب).
(3)
وفي (م): ابن أبي شبية.
(4)
التقييد والإيضاح (ص 52)، ونقل الأبناسي عبارة العراقي رحمهما اللَّه ولم يتعقبه =
يعقوب بن شيبة (1)] فإنه من طبقة شيوخ الترمذي، وهو أقدم سنًا وسماعًا وأعلى رجالًا من البخاري إمام الترمذي، وإن تأخرت وفاته بعده بست سنين، وذكر الخطيب (2) أنه أقام في تصنيف مسنده مدة طويلة وأنه لم يكمله مع ذلك (3)، ومات قبل الترمذي بنحو من
= بشيء. الشذا الفياح (ق 10/ ب).
(1)
سقطت من (م).
(2)
تاريخ بغداد (14/ 281).
(3)
قال الذهبي: "المسند الكبير المعلل، ما صنف مسند أحسن منه، ولكنه ما أتمه".
وقال الخطيب: "قال الأزهري: وبلغني أنَّ يعقوب كان في منزله أربعون لحافًا، أعدها لمن كان يبيت عنده من الوراقين، لتبيض المسند ونقله، ولزمه على ما خرج من المسند عشرة آلاف دينار"، قال:"وقيل في: إن نسخة بمسند أبي هريرة شوهدت بمصر، فكانت مائتي جزء".
قال الخطيب: "والذى ظهر ليعقوب، مسند العشرة، وابن مسعود، وعمار، وعتبة بن غزوان، والعباس، وبعض الموالى، هذا الذي رأيناه من مسنده حسب".
قال الذهبي: "بلغني أنّ مسند علي له خمس مجلدات. . وقد وقع لى من مسنده جزء واحد".
قال الكتاني: "وشوهد أيضًا منه بعض أجزاء من مسند ابن عمر يذكر فيه الأحاديث بأسانيدها، وعللها، ولو تم لكان في مائتي مجلد".
وهذا المسند لم يصل إلينا منه إلا الجزء العاشر بعنوان: (مسند أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب)، ويوجد بالمكتبة الخاصة لسامي حداد في بيروت في (25) ورقة، بنسخة مصورة بالقاهرة، دار الكتب المصرية، وقد طبع هذا الجزء في المطبعة الأمريكية يبروت سنة (1359 هـ/1940 م)، وقد طبع طبعة ثانية في هذا العام (1405 هـ) بتحقيق كمال يوسف الحوت، وهو جزء صغير يوجد فيه من الأحاديث =
عشرين سنة، فكيف يقال: إنه صنف كتابه بعد الترمذي؟ ! ، ظاهر الحال يأبى (1) ذلك، وأما أبو (2) علي الطوسي المذكور فاسمه الحسن بن [علي](3) بن نصر (4)، وليس شيخًا لأبي حاتم الرازي، وإن وقع ذلك في كلام مغلطاي (5)، بل أبو حاتم شيخه، وأبو علي من طبقة الترمذي، وشاركه في أكثر مشايخه، واستخرج على كتابه، كما (6) قال شيخنا: وسمى كتابه "كتاب الأحكام"، والدليل على صحة كون كتابه مستخرجًا على الترمذي أنه [يحكم](7) على كل حديث بنظير ما
= خسمة ثلاثون حديثًا تقريبًا.
انظر: تاريخ بغداد (14/ 281)، وتذكرة الحفاظ (2/ 577، 578)، والرسالة المستطرفة (ص 69) وتاريخ التراث (ص 104)، وتعليقات أبي غدة على قواعد في علوم الحديث للتهانوي (ص 104).
(1)
من (د).
(2)
من (د) وفي (ب): الطوسي، وفي (ع): علي الطوسي.
(3)
من (د).
(4)
ليس في النكت التصريح باسم أبي علي الطوسي.
(5)
في كتاب (شرح صحيح البخاري)، كما أشار الحافظ ابن حجر في الأصل (1/ 430) وفي لسان الميزان (2/ 33) إلى ذلك، وشرحه هذا يقع في عشرين مجلدًا.
انظر: لحظ الألحاظ (ص 139)، وتاج التراجم (ص 77).
(6)
من (د)، ومن الأصل (1/ 431).
(7)
من الأصل (1/ 431)، وفي النسخ: حكم.
يحكم عليه الترمذي سواء (1) إلا أنه يعبر بقوله: يقال هذا حديث حسن، يقال: هذا حديث حسن صحيح (2) لا يجزم (3) بشيء من ذلك، وهذا مما يقوي أنه نقل كلام غيره فيه (4) وهو الترمذي لأنها [عبارته](5) بعينها (6) ".
قال الحافظ: "وإذا تقرر ذلك فقول ابن الصلاح: (إنَّ كتاب الترمذي أصل في معرفة (7) الحديث الحسن) لا اعتراض عليه (8) فيه لأنّه [نبَّه] (9) بعد (10) ذلك على أنه يوجد في [متفرقات] (11) كلام من تقدمه (12)، وهو كما قال (13) " انتهى.
(1) من الأصل (1/ 431)، وفي (د) كلمة غير واضحة، وفي بقية النسخ: سرًا
(2)
وفي (ب)، (ع): حديث صحيح.
(3)
وفي (ب): لا نجزم.
(4)
وفي (د): وهذا مما يقوى به، أصل كلام غيره فيه.
(5)
من (د)، (ج) وفي بقية النسخ: عبارة.
(6)
وذكر الحافظ هذا الكلام أيضًا في لسان الميزان (2/ 233)
(7)
وفي (م)، (ع) معرفته
(8)
سقطت من (ب)
(9)
من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: منه.
(10)
وفي الأصل (1/ 431): مع ذلك.
(11)
من (د)، ومن الأصل (1/ 431)، وفي النسخ: مفرقات.
(12)
سقطت من (ب).
(13)
نكت ابن حجر (1/ 434 - 424).
وقال أبو الحسن [علي](1) بن محمد (2) الشَارِّي (3) في فهرسته: "سمعت أبي محمد بن عبيد اللَّه (4) يذكر عن شيخه أبي بكر بن العربي، ووجدت ذلك بخط ابن العربي أنه قال: ليس في قدر كتاب أبي عيسى الترمذي مثله حلاوة مقطع، ونباهة مُتْرَع (5)، وعذوبة مشرع (6)، وفيه أربعة عشر علمًا [فوائد صنف
(1) من (د)، (ج).
(2)
أبو الحسن عليه بن محمد بن علي بن محمد الغافقي ثم السبتي، الشَارِّي -بالمعجمة، وبتشديد الراء نسبة إلى بلدة بشرق الأندلس، إمام محدث حافظ مقريء، مات سنة (649 هـ).
غاية النهاية (1/ 574، 575) ولم أقف له على ترجمة في غيره! !
(3)
بياض في (د).
(4)
وفي (ب): عبيد اللَّه. وأبو محمد هذا هو عبد اللَّه بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه الحَجَرِي الخطيب، الحافظ المتقن المقريء. شيخ المغرب، مات سنة (591 هـ) تذكرة الحفاظ (4/ 1370)، والتكملة لوفيات النقلة (1/ 217)، وغاية النهاية (1/ 453)، وشذرات الذهب (4/ 307).
(5)
وفي الأصل (1/ 5): ونفاسة منزع.
(6)
مقطع كل شيء، ومنقطعه: آخره حيث ينقطع، كمقاطع الرمال والأردية ومقاطع الأودية: مآخيرها. . . ومقاطع القرآن: مواضع الوقوف، والمعنى: أنّ جامع الترمذي بديع الترتيب حلوه، بحيث جاءت الأحاديث في مواضع الوقوف المناسبة لمعناها، الملائمة لها، من غير خلط، ولا تقديم ولا تأخير.
(ونباهة مُتْرَع) النباهة: من الحفظة والانتباه، هي ضد الخمول، والمترع: اسم مفعول من أترع يترع فهو مترع، والكلمة في اللغة تدل على امتلاء وارتفاع. =
وهو] (1) أقرب إلى العمل، وأسند، وصحح، وأسقم (2)، وعدَّد الطرق، وجرَّح وعدَّل، وأسمى وأكنى (3)، ووصل وقطع، وأوضح المعمول به والمتروك، وبين اختلاف العلماء في الرد والقبول لآثاره، وذكر اختلافهم في تأويله، وكل علم [من](4) هذه العلوم أصل (5) في
= والمعنى: من صفات الجامع دقة تأليفه، والتنبيه فيه على مسائل فنه، وسموه، وارتفاع قدره، وهذا على العنى المثبت في المتن، وأما المعنى المثبت في الأصل وهو:
(نفاسة منزع) النفاسة ضد الرخص، والمنزع: بفتح الميم وكسر الزاي، مصدر قياس من نزع بمعنى: استنبط، واستخرج، والمعنى: أن من سمات الجامع للترمذي تلك الاستنباطات النفسية، سواء كان ذلك في الفقه أو في الحديث أو في غيرهما.
(وعذوبة مشرع)، المشرعة: هي المواضع التي ينحدر إلى الماء منها والشريعة هي مورد الشاربة، فكأنّ ابن العربي رحمه الله شبه العلوم، والأحاديث التي احتواها جامع الترمذي بالماء العذب النابع من أصله وينبوعه، وكذا الجامع أصيل في محتواه، وأحاديثه لها أصول سالفة.
انظر: لسان العرب (8/ 175، 278)، (13/ 547)، وتاج العروس (5/ 289، 521، 395).
(1)
من (ب)، (د)، (ج). وفي الأصل (1/ 5) بدل كلمة (وهو): وذلك.
(2)
وفي الأصل (1/ 6): وأسلم، وما هو مثبت في نسخة السيوطي بالمتن هو الصواب، وليس (لأسلم) معنى.
(3)
يعني: تعرض لذكر أسماء الرجال وكناهم.
(4)
من (د).
(5)
من (ب)، (د)، وفي بقية النسخ: أصلي.
بابه، وفرد في نصابه، فالقاريء له لا يزال في رياض مونقة، وعلوم متفقة (1) متسقة (2)، قال: ووجدت بخط الشيخ [الفقيه](3) أبي الصبر أيوب بن عبد اللَّه (4) أبياتًا في مدح (5) مصنف الترمذي غير منسوبة (6) وهي:
كِتَابُ التِرْمذِي رِيَاضُ عِلْمٍ
…
حَكَتْ (7) أَزْهَارُهُ زَهْرَ النُجُومِ
بِهِ الآثَارُ وَاضِحَةٌ أُبِينَتْ
…
[بِأَلْقَابٍ](8) أُقيمَتْ كَالرُّسُومِ
فَأَعْلَاهَا (9) الصِحَاحُ وَقَدْ أَنَارَتْ
…
نُجُومًا [لِلخُصُوْصِ](10) وَلِلعُمُوم
(1) وفي (م): منفقة.
(2)
عارضة الأحوذي (1/ 5، 6).
(3)
وفي (د): شيخنا الفقيه، وقد سقطت (الفقيه) من بقية النسخ.
(4)
أبو الصبر أيوب بن عبد اللَّه، من القراء، قرأ على محمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن الأشقر الداني.
غاية النهاية (1/ 172). ولم أقف على ترجمة له في غيره.
(5)
وفي (ب): شرح.
(6)
وقد ذكرها صديق حسن خان في كتابة (الحطة)(ص 241).
(7)
وفي الحطة (ص 241): جلت.
(8)
وفي (م): بألقام، وفي الحطة (ص 241) بألفاظ.
(9)
وفي الحطة (ص 241): وأعلاها.
(10)
من (د)، وفي بقية النسخ: للتخصيص.
وَمِنْ حَسَنٍ يَلِيْهَا (1) أَوْ غَرِيْبٍ
…
وَقَدْ بَانَ الصَّحِيحُ منِ السَقِيْمِ
فَعَلَلَهُ أبُو عِيْسَى مُبِينًا
…
مَعَالِمَهُ لِطُلَّابِ (2) العُلُوْمِ
وَطَرَّزَهُ [بآثَارٍ](3) صِحَاحٍ
…
تَخيَّرَهَا أولو النَّظَرِ (4) السَلِيْمِ
مِنَ العُلَمَاءِ والفُقَهَاءِ قَدْمًا (5)
…
وَأَهْلِ الفَضْلِ والنَّهْجِ [القَوِيْمِ](6)
فَجَاءَ [كِتَابُهُ](7) عِلْمًا يَقِيْنَا (8)
…
يُنَافِسُ (9) فِيه أَرْبَابُ الحُلُوْمِ (10)
وَيَقْتَبِسُونَ مِنْهُ نَفِيْسَ عِلْمٍ
…
يُفِيدُ نُفُوْسَهُمْ أَسْنَى الرُسُومِ
كَتَبْنَاهُ رَوَيْنَاهُ لِنَرْوَى (11)
…
مِنَ التَسْنِيْمِ فِي دَارِ النَّعِيمْ
وَغَاصَ الفِكْرُ فِي بَحْرِ المَعَانِيْ
…
فَأَدْرَكَ كُلَّ مَعْنًى مُسْتَقِيْمِ (12)
(1) من (ب).
(2)
وفي الحطة (ص 242): لأرباب.
(3)
من الحطة (ص 242)، وفي النسخ: بآداب.
(4)
وفي (د): النظم.
(5)
القدم: الشرف القديم. انظر: لسان العرب (12/ 468).
(6)
من (د)، وفي بقية النسخ: القديم.
(7)
من (د)، وفي بقية النسخ: كتابنا
(8)
وفي الحطة (ص 242): علقًا نفيسًا.
(9)
وفي الحطة (ص 242): تفنن.
(10)
وفي الحطة (ص 242): العلوم.
(11)
من (ب)، (د).
(12)
إلى هنا فقط نقلها صاحب الحطة (ص 241، ص 242).
فأَخْرَجَ جَوَهرا يَلْتَاحُ (1) نُوْرًا
…
فَقَلَدَ عِقْدَهُ أَهْلَ الفُهُوْمِ
[لِيَصْعَد](2) بِالمَعَانِي لِلمَعَالِي
…
بِسَعْدِ بَعْدَ تَوْدِيْع الجُسُومِ
مَحَلُّ العِلْمِ لا يُأوي تُرَابًا
…
وَلَا يَبْلَى عَلَى الزَمَن القَدِيْمِ
فَمَنْ قَرَأَ العُلُومَ وَمَنْ رَوَاهَا
…
لِتَنْقُلَهُ إلى المَغْنَى المُقِيْمِ
فَإِنَّ الرُوْحَ تَألَفُ كُلَّ رَوْحٍ
…
وَرِيْحًا مِنْهُ عَاطِرَةَ النَّسِيْمِ
تُحَلّي مِنْ عَقَائِدِهِ عُقُوْدًا
…
مُنَظَّمَةً بِيَاقُوتٍ وَتُومِ
وَتُدْرِكُ نَفْسُهُ أَسْنَى ضِيَاءٍ
…
مِنَ العِلْمِ النَّفِيْسِ لِذِي العُلُوْمِ (3)
وَيُحْيي جِسْمَهُ أَعْلَى لَذَاذٍ
…
مُحَابَاةً عَلَى الخَيْرِ (4) الجَسِيْمِ
جَزَى الرَحْمَنُ خَيْرًا بَعْدَ خَيْرٍ
…
أَبَا عِيسَى عَلَى الفِعْلِ (5) الكَرِيْمِ (6)
وَأَلْحَقَهُ بِصَالِحِ مَنْ حَوَاهُ
…
مُصَّنفُهُ مِنَ الجِيْلِ (7) العَظِيْم
وَكَانَ سَمِيُّهُ فِيهِ شَفِيْعًا
…
مُحَمَّدٌ المسَمَّى بالرَحِيْمِ
(1) وفي (م): المناح.
(2)
من (د)، وفي بقية النسخ: ليصدر.
(3)
وفي (د): العليم.
(4)
وفي (د): الحيز.
(5)
وفي (م)، (ب): العقل.
(6)
هذا البيت أيضًا مما نقله صاحب الحطة (ص 242).
(7)
في النسخ: الحبل، وفي (ج): الجبل. والصواب ما أثبته.
صَلَاةُ اللَّه تُوْرِثُهُ عَلاءً (1)
…
فَإِنَّ لِذِكْرِهِ أَذْكَى نَسِيْمِ
فائدة:
قال المحدث أبو عثمان سعد بن أبي جعفر أحمد بن ليون (2) التجيبي في ألفيته المسماة بالخلاصة: "ألقاب موارد الحسن والفروق بينها:
[وَكَثُرَ](3) الَحَسنُ في المُصَنَّفَاتِ
…
وَفِي الجَوَامعِ أَتَى وَالمُسْنَدَاتِ
كذَاكَ في السُنَنِ وَالمُوَطَّآتِ
…
نَعَمْ وَفِي الأَحْكَام والمُنْتَقَياتِ
وَالفْرقُ بَيْنِ هذِهِ الأَلْقَابِ
…
أَنَّ المُصَنَّفَ عَلَى الأَبْوَابِ
وَأنَّ فِي الجَامِع بَعْضَ الآثَارِ
…
وَالرَأي مَع كَثْرَةِ سَوْقِ الأَخْبَارِ
وَالمُسْنَدُ الَّذِي عَلَى الرِجَالِ
…
بناؤُهُ بشَرْطِ الاتِّصَالِ
وَرُبَّمَا أُطلِقَ فِيمَا بُوِّبَا
…
مثْلُ صَحِيْحَ مُسْلِمٍ إِذْ رُتِّبَا
والسُنَنُ الأَخْبَار فِي الأَحْكَامِ
…
تُبْنَى عَلَى التَبْويْبِ في إِحْكَامِ
كَذَا المُوَطَّأ وَلَكِنْ مَعَ أَثَرْ
…
وَرُبَّمَا يُشَرَّب (4) ذَلِكَ نَظَرْ
(1) من كتاب ختم الترمذي لعبد اللَّه بن سالم (ل 4/ أ)، وفي النسخ:"علا".
(2)
وفي (د): لتون.
(3)
وفي (م)، (ب)، (ع): وكنز.
(4)
وفي (د): يثوب.
وَمِثْلُها الأَحْكَامُ لكِنْ الأَثَرْ
…
[فِيها](1)، وَقَدْ [تُخْرَجُ](2) مِنْ كُتْبٍ أُخَر
وَالمُنْتَقَى يُشْبِهُهَا وَلَكِنْ
…
تُخْتَارُ فِي البَعْضِ مِنَ الدَوَاوِنْ
فائدة:
قال ابن الصلاح: "من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن، ويجعله مندرجًا في أنواع الصحيح، لاندراجه في أنواع ما [يحتج](3) به، وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي عبد اللَّه في تصرفاته (4) إلى أن قال: ثم من (5) سمى الحسن صحيحًا، لا ينكر أنه دون الصحيح
(1) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: فيهما.
(2)
من (د)، وفي بعض النسخ: يخرج.
(3)
من الأصل (ج)، وفي بقية النسخ: ما يخرج، وفي (د): نحتج.
(4)
وكذلك تصريحه في كتابه (المدخل في أصول الحديث ص 87، ص 91).
حيث قال: ". . . والصحيح من الحديث منقسم على عشرة أقسام. . . . . إلى أن قال: القسم الخامس من الصحيح: أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم، ولم يتواتر الرواية عن آبائهم وأجدادهم إلا عنهم كصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. . . الخ".
(قلت): ولا يخفى أن هذا السند من قسم الحسن، كما حكم الذهبي بذلك فقال:". . . ولسنا نقول: إنَّ حديث من أعلى أقسام الصحيح، بل هو من قبيل الحسن" -يعني بذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
انظر: ميزان الاعتدال (3/ 268).
(5)
في الأصل (ص 116): ثم إنَّ من.
المقدم المبيّن أولا، فهذا إذًا اختلاف في العبارة دون المعنى" (1).
قال الزركشي (2) والحافظ اين حجر (3) كلاهما في النكت: "فقد (4) نازع الشيخ تقي الدين بن تيمية الخطابي (5) فيما ادعاه من انقسام الحديث عند أهله إلى حسن وصحيح وضعيف (6)، فقال: إنما هذا اصطلاح للترمذي خاصة، وغير الترمذي من أهل الحديث كافة الحديث [عندهم](7) إما صحيح وإما ضعيف (8)، والضعيف عندهم ما
(1) مقدمة ابن الصلاح (ص 115، ص 116).
(2)
نكت الزركشي (ق 57/ ب) بمعنى كلام ابن حجر.
(3)
نكت ابن حجر (1/ 385).
(4)
وفي (ج): قد.
(5)
الذي وقفت عليه من كلام ابن تيمية رحمه الله أنه نفل عن بعض أهل العلم منازعتهم للترمذي لا الخطابي في هذا التقسيم، مع العلم بأنّ الخطابي سائر على منوال الترمذي متبع له في هذا التقسيم، وكون ابن تيمية نازع الترمذي ونقل ذلك، أقرب مما نقل عنه آنفًا، لما هو موجود من كلامه في مناقشاته للترمذي في القسمة الثلاثية للحديث.
انظر: مجموع الفتاوى (قسم الحديث 18/ 23 - 25)، وتوجيه النظر (ص 68)، والوسيط لأبي شهبة (ص 224).
(6)
وفي (ب): صحيح، وحسن، وضعيف، والكلام ذكره الخطابي في معالم السنن (1/ 11).
(7)
من (ع)، (د)، (ج)، (ب): عنهم.
(8)
تقدم (ص 1035)، أن كثيرًا من المحدثين ممن سبق الترمذي قد استعملوا لفظة (الحسن) وأطلقوها على أحاديث، وانظر كلام د. محمد عوامة يرد فيه على كلام =
انحط عن درجة الصحيح، ثم قد يكون (ضعيفًا)(1) متروكًا، وهو أن يكون راويه متهمًا أو كثير الغلط، وقد يكون حسنًا بأن لا يتهم بالكذب (2)، قال: وهذا معنى قول أحمد بن حنبل (رضي اللَّه تعالى عنه)(3): "العمل بالحديث الضعيف أولى من القياس"(4)، يريد بالضعيف
= شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله رحمة واسعة في أنّ "الترمذي هو الذي اصطلح على إيجاد الحديث الحسن وأحدثه. . . "، ورد عليه د. ربيع بن هادي المدخلي في كتاب خاص بهذه المسألة، وبيّن مراد ابن تيمية في القسمة الثلاثية.
انظر: حاشية كتاب (قواعد في علوم الحديث/ للتهانوي ص 100 - ص 106)، وكتاب تقسيم الحديث د. ربيع.
(1)
ليست في نكت ابن حجر.
(2)
ومعنى (الضعيف) محمد ابن تيمية رحمه الله هو الحديث (الحسن) فقد قال: ". . . أما نحن فقولنا: إنَّ المحدث الضيف خير من الرأي ليس المراد به الضعيف المتروك، لكن المراد به الحسن كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحديث إبراهيم الهجري، وأمثالها ممن يحسن الترمذي حديثه أو يصححه. . . ".
انظر: توجيه النظر (ص 68) وقد عزاه لمنهاج السنة، ولم أقف عليه فيه! !
(3)
من (م)، وهي زيادة من السيوطي، وليست في الأصلين.
(4)
الموضوعات لابن الجوزي (1/ 35)، والعبارة المشهورة عنه:"الحديث الضعيف احب إلي من الرأي" رواها ابن حزم في المحلى (1/ 89) من طريق عبد اللَّه عن أبيه.
وقال السخاوي: "روينا من طريق عبد اللَّه بن أحمد بالإسناد الصحيح إليه، قال: سمعت أبي يقول: لا تكاد ترى أحدًا ينظر في الرأي الا وفي قلبه دغل، والحديث الضعيف أحب إلي من الرأي".
وكذا تابعه علي ذلك تلميذة أبو داود (كما نقل عنه ذلك ابن مندة).
(قلت): وأما ماذا يعني الإمام أحمد رحمه الله (بالضعيف)؟ فذهب ابن تيمية والسيوطي (في التدريب 1/ 168) والبحر -كما سأتي- إلى أنَّ مراده (بالضعيف) =
الحسن) (1)، قال: "وهذا كما في ضعف (2) المريض، فتارةً يكون ضعفه
= الحديث الحسن وذهب السخاوي (فتح المغيث ص 79 - 80) إلى أنه يقصد (بالضعيف) في عبارتي أحمد وأبي داود: الضعيف المشهور عند المحدثين، وهو الحديث الذي لم تتحقق في شروط القبول، قال رحمه الله:". . (الضعيف) أي مِنْ قِبَلِ سوء حفظ راويه، ونحو ذلك كالمجهول عينًا أو حالًا لا مطلق الضعف الذي يشمل ما كان راويه متهمًا بالكذب"، وتعقب من يفسر قولي أحمد وأبي داود (للضيعف) بأنه الحسن فقال:". . . حمل قول ابن مندة على أنه أريد بالضعيف هذا الحديث الحسن، وهو بعيد. . . ".
وتبعه على ذلك من المعاصرين (محمد عوامة) كما نقله عنه المفتاح أبو غدة في تعليقه على (قواعد في علوم الحديث) للتهانوي (ص 108) قال: ". . . وعلى كل حال فكلام الإمام أحمد يحمل على ظاهره، وأنه يريد الضعيف المتوسط، وما فوقه مما هو إلى الحسن أقرب. . . ".
(قلت): الأمر سهل قريب، فما دام الجميع قد اتفق على أنَّ الإمام أحمد لا يعني بالضعيف المطروح غير المعتبر به، ببقى الأمر راجعًا إلى اصطلاح كل مسفر لعبارة الإمام، فمن حمل عبارة الإمام أحمد (على الحسن) عنى به الحسن لغيره الذي هو ضعيف في حد ذاته، ومن حملها على ظاهرها، فقصده: الضعيف المعتبر به، الذي يؤول أمره إلى أن يكون حسنًا لغيرها ولا مشاحة في الاصطلاح، وقد قال السخاوي رحمه الله:". . . والحسن رتبة متوسطة بينهما -أي بين الصحيح والضعيف-، فأعلاها ما أطلق عليه اسم الحسن لذاته، وأدناها ما أطلق عليه باعتبار الانجبار، والأول صحيح عند قوم، حسن عند قوم، والثاني حسن عند قوم ضعيف عند قوم. . . " انظر: فتح المغيث (ص 11).
(1)
من السيوطي، وليست في نكت ابن حجر.
(2)
وفي نكت ابن حجر (1/ 385): كضعف.
قاطعًا له، فيكون صاحب فراش عطاياه من الثلث، وتارة لا يكون قاطعًا له (1)، فتكون عطاياه من رأس المال كوجع الضرس والعين" (2).
ولهذا قال أبو داود: "ذكرت في كتابي هذا: الصحيح وما يشبهه وما يقاربه"(3) ولم يذكر إلا نوعين" انتهى (4).
قال الزركشي والحافظ ابن حجر، ويؤيده قول البيهقي من رسالته إلى الشيخ أبي محمد الجويني: "الأحاديث المروية على ثلاثة أنواع: نوع اتفق أهل العلم (5) على صحته، ونوع اتفقوا على ضعفه، ونوع اختلفوا (6) في ثبوته، فبعضهم يصححه، وبعضهم يضعفه لعلةٍ تظهر له، إما أن [تكون](7) خفية على من صححه، وإما أن يكون
(1) سقطت من (د).
(2)
من قوله: "إنما هو اصطلاح. . إلى قوله. . . كوجع الضرس والعين" من كلام ابن تيمية. انظر: مجموع الفتاوي (قسم الحديث 18/ 23 - 25)
(3)
لم ينص أبو داود رحمه الله على ما نقله المصنف ولكنه بيَّن في رسالته أنه يذكر أصح ما عرفه في الباب، وما فيه وهن شديد، بينه وما لم يذكر فيه شيئًا فهو صالح وبعضها أصح من بعض.
انظر: رسالته إلى أهل مكة (ص 27)، ومقدمة ابن الصلاح (ص 110).
(4)
سقطت من (ب).
(5)
وفي الطبقات (3/ 215): أهل العلم به.
(6)
وفي الطبقات (3/ 315): اختلف.
(7)
من (د)، وفي بقية النسخ: يكون.
لا يراها (1) معتبرة" (2) انتهى.
وقال الزركشي في مختصره المسمى "الضوابط السنية (3) في الروابط السنية" ما نصه: "وقيل: الحسن نوع من الصحيح لا قسيمه، وحكاه بعضهم عن جمهور أهل الحديث".
فائدة:
قال الشيخ سراج الدين بن الملقن في كتابه المقنع، والزركشي في النكت:"قد يطلقون الحسن على الغريب والمنكر"(4).
روى ابن السمعاني في أدب الاستملاء عن ابن عون عن إبراهيم النخعي أنه قال: "كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يخرج الرجل أحسن ما عنده" قال: عنى النخعي بالأحسن الغريب؛ لأنَّ الغريب غير
(1) سقطت من (ب).
(2)
رسالة البيهقي إلى الحويني يستدرك فما على كتاب له ألفه وسماه (المحيط)، وينبهه فيها على أخطاء حديثية وقعت له في هذا الكتاب، وتوجد لهذه الرسالة نسخة خطية مكونة من منع ورقات بكتبة أحمد الثالث بإستنابول ضمن مجموعة رقمها (1127)، ونقل السبكي قطعة كبيرة منها ضمن ترجمة البيهقي في طبقات الشافعية له (3/ 210 - 217). استفدت هذا من د/ أحمد عطية الغامدي من مقدمة كتابه (البيهقي وموقفه من الإلهيات)(ص 59 - ص 62، ص 75) وقد طبعت الرسالة ضمن الرسائل المنيرية (جـ 2/ ص 280 - ص 290).
(3)
هو مختصر لكتابه النكت على ابن الصلاح.
(4)
نكت الزركشي (ق 47/ ب).
مألوف، ويستحسن أكثر من المشهور المعروف قال:"وأصحاب الحديث يعبرون عن المناكير بهذه العبارة، ولهذا قال شعبة بن الحجاج وقيل له [مالك] (1) لا تروي عن عبد الملك بن [أبي] (2) سليمان وهو حسن الحديث؟ ! قال: من حسنه فررت"(3).
(1) من (د).
(2)
(د)، (ج)، وفي بقية النسخ: بن سليمان.
(3)
أدب الإملاء والاستملاء (ص 59)، وتهذيب الكمال (5/ ق 859/ أ)، وتهذيب التهذيب (6/ 397).
وقد كان شعبة يشهد له بالحفظ، فقد قل ابن مهدي عنه:"كان شعبة يعجب من حفظه، بل كان يصرح بأنه لا يستغني عن مروياته، فقد قال مرة: لو جاء عبد الملك بآخر مثله لرميت بحديثه". ويقال: إنه تركه لحديث الشفعة الذي تفرد به.
(قلت): وقد وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين (في قول)، ويعقوب بن سفيان، وابن سعد، والنسائي، والترمذي، وابن عمار الموصلي، والعجلي.
وقال الساجي: "صدوق".
وقال أبو زرعة: "لا بأس به".
(قلت): والذي تبين لي بعد دراسة حال عبد الملك هذا، أنَّ هناك أربعة أقوال فيه:
1 -
الذين وثقوه.
2 -
الذين قالوا: "صدوق أو لا بأس به"(مع إثبات أوهام له).
3 -
الذين ضعفوه.
4 -
ثم من جمع بين التوثيق والتصديق (وهو أحد الأقوال المروية عن ابن معين أنه قال: "ثقة صدوق". =
قلت (1): وكان ذلك ما أخرجه الرامهرمزي في كتاب (2) المحدث [الفاصل](3) من طريق عيسى بن المسيِّب البجلي (4) قال: سمعت
= والذي أرجحه أنه ثقة مع وجود أوهام قليلة له في حديثه، كحديث الشفعة الذي خالف به، رلفد رأيت قول ابن حبان معتدلًا فيه حيث ذكره في الثقات ثم قال:". . كان عبد الملك من خيار أهل الكوفة وحفاظهم، والغالب على من يحفظ ويحدث من حفظه أن يهم، وليس من الأنصاف ترك حديث شيخ ثبتت صحة عدالته، بأوهام (يهم) في روايته. . . ".
انظر غير ما ذكر من مصادر: المعرفة والتاريخ (1/ 128)، وثقات ابن حبان (7/ 97)، والجمع بين رجال الصحيحين (1/ 316)، ورجال مسلم لابن منجوية - (ق 107/ أ)، والكاشف (2/ 209)، والتقريب (ص 218).
(1)
سقطت من (د).
(2)
وفي (ج): كتابه.
(3)
من المثبت في عنوان المطبوعة، ومما نقله المحقق عن أصول الكتاب الخطية، وفي النسخ كلها:(الفاضل) بالضاد.
(4)
الكوفي، ضعفه: يحيى، والنسائي، والدارقطني، وأبو داود.
وقال أبو معين أيضًا: "ليس بشيء".
وقال أبو حاتم وأبو زرعة: "ليس بالقوي".
(قلت): وقد بيّن ابن حبان سبب جرحه فقال: "كان يقلب الأخبار، ولا يفهم، ويخطيء حتى خرج عن حد الاحتجاج به"، مات في خلافة أبي جعفر.
تاريخ ابن معين (2/ 464)، والضعفاء للنسائي (ص 77)، والجرح والتعديل (6/ 288)، والمجروحين (2/ 119)، والميزان (3/ 323)، ولسان الميزان (4/ 405). =
إبراهيم النخعي يقول: "لا تحدث"(1) الناس [أحسن](2) ما عندك فيرفضوك" (3).
وأخرج أيضًا عن عبد اللَّه بن داود (4) قال: قلت لسفيان: يا أبا عبد اللَّه حديث "مجوس هجر"(5) فنظر إلي ثم أعرض (فقلت: يا أبا عبد اللَّه حديث مجوس هجر فنظر إلي ثم أعرض)(6) ثم سألته فقال رجل إلى جنبه فحدثني به، وكان إذا كان الحديث حسنًا (7) لم يكد
= (فائدة): قول أبي زرعة: (ليس بالقوي) أي: ليس بالقوي الثبت. قاله الذهبي، وعليه فليست تدل على جرح شديد عنده.
انظر: الموقظة (ص 83)، وشرح ألفاظ التجريح النادرة (ص 36).
(1)
من (ب)، (د).
(2)
وفي (ب)، (ع): بأحسن.
(3)
وفي (د): فيضروك.
(4)
(خ 4) أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن داود بن عامر الهمداني الخُريبي -بمعجمة وموحدة مصغرًا- كوفي الأصل، نقة عابد، مات سنة (213 هـ).
التقريب (ص 172)، وطبقات ابن سعد (7/ 295)، ومشاهير علماء الأمصار (ص 163)، والأنساب (5/ 107)، وسير أعلام النبلاء (9/ 346)، وتذكرة الحفاظ (1/ 337).
(5)
تقدم تخريجه.
(6)
سقطت من (ب)، (د).
(7)
وفي الأصل (ص 564): حسًا (وأظنه تصحيفًا، وأن ما نقله السيوطي هو الصواب).
يحدث به"، وترجم على ذلك باب: من كره أن [يروي] (1) أحسن ما عنده، وأورد يه أيضًا أثر النخعي السابق أولًا وآثارًا أخر صُرِّحَ فيها بأن المراد الغريب (2)، منها قول زهير بن معاوية (3): "ينبغي للرجل ان يتوقى رواية غريب الحديث، فإني أعرف رجلًا كان يصلي في اليوم مائتي ركعة (4)، ما أفسده عند الناس إلا روايته غرائب الحديث".
وقول أبي يوسف: "من تتبع غريب الحديث كُذّب"(5).
وقول إبراهيم النخعي: "كانوا يكرهون غريب الحديث (6)
(1) من (ب)، (ج)، ومن الأصل (ص 561)، وفي بقية النسخ: يرى.
(2)
وفي (م): بالغريب.
(3)
(ع) أبو خيثمة زهير بن معاوية بن خديج الجعفي الكوفي، نزيل الجزيرة، ثقة ثبت، إلا أنَّ سماعه عن أبي إسحاق بآخره، مات سنة اثنتين وثلاثين أو ثلاث أو أربع وسبعين ومائة.
التقريب (ص 109) وطبقات ابن سعد (6/ 376)، والجرح والتعديل (3/ 588)، وتذكرة الحفاظ (1/ 233).
(4)
وفي (د): فما.
(5)
رواه الخطيب في الكفاية (ص 225)، وأبو يرسف هو يعقوب بن إبراهيم القاضي.
(6)
تقدم الكلام على الحديث الغريب، وأزيد فأقول: الغريب المذكور في كلام هؤلاء الأئمة، والذي حذروا من روايته هو الغريب غير الصحيح، سواء غريب في سنده أو متنه.
قال ابن الصلاح: ". . . ثم إنَّ الغريب بنقسم إلى: صحيح كالأفراد المخرجة في الصحيح وإلى غير الصحيح، وذلك هو الغالب على الغرائب، روينا عن أحمد بن حنبل أنه قال غير مرة: "لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء". =
والكلام"، في آثار أخر (1).
= وقال العراقي: "إنَّ وصف الحديث بكونه غريبًا لا ينافي الصحة ولا الضعف. بل قد يكون غريبًا صحيحًا أو غريبًا ضعيفًا. . "
انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص 395)، والتبصرة والتذكرة (2/ 268 باختصار)، والمنهل الروي (ص 71)، والخلاصة (ص 51).
(1)
انظر: المحدث الفاصل (ص 561 - 565).
83 -
قَالَ أَبُو دَاودَ عَن كِتَابِهْ
…
ذَكَرْتُ مَا صَحَّ وَمَا بُشَابِه
84 -
وَمَا بِهِ وَهْنٌ أَقُلْ (1) وَحيْثُ لَا
…
فَصَالِحٌ فَابْنُ الصَّلاح جَعَلا
85 -
مَا لَم يُضَعِّفْهُ وَلَا صَحَّ حَسَنْ
…
لَدَيْهِ (مَعَ جَوازِ أنَّهُ (2) وَهَنْ)
86 -
فَإِنْ يُقَلْ (3) قَدْ يَبْلُغُ الصِّحَّةَ لَه
…
(قُلْنَا احتيَاطًا حَسِنًا قَدْ جَعَلَهْ)
87 -
فَإن يُقَلْ (4) فَمُسْلِمٌ يَقُولُ لا
…
يَجْمَعُ جُمْلَةَ الصَّحِيحِ النُبَلا
88 -
فَاحتَاجَ أَنْ يَنْزِلَ للمَصدَّقِ (5)
…
وَإِنْ يَكُنْ فِي حِفْظِهِ لَا يَرْتَقِي
89 -
هَلَّا قَضَى فِي الطَّبَقَاتِ الثانِيَةَ
…
بِالحُسْنِ مِثْلَ مَا قَضَى فِي المَاضِية
90 -
أَجِبْ (6) بِأَنَّ مُسْلِمًا فِي شَرَطْ
…
مَا صَحَّ فامنَعْ أَنْ لِذِي الُحْسنِ (7) يُحَطْ
ش: قال ابن الصلاح: "ومن مظانه سنن أبي داود السجستاني
(1) وفي (ج): يقل.
(2)
يعني ما سكت عليه.
(3)
وفي (س)، و (ت)، و (ق)، من الألفية:(يقل) بضم القاف، وفتح المثناة التحتية.
(4)
وفي (س)، و (ت)، و (ق)، من الألفية:(يقل) بضم القاف، وفتح المثناة التحتية.
(5)
وفي (ف): (للمصدِّق) بدال مكسورة مشدودة.
(6)
وفي (س)، (د)، (ف)، (م): أجب: بضم الهمزة وكسر الجيم وسكون الباء.
(7)
سقطت هذه الأبيات من (د).
-رحمه الله. روينا عنه أنه قال: "ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه [ويقاربه] (1)، [و] (2) روينا عنه أيضًا ما معناه: أنه يذكر في كل باب أصح ما عرفه في ذلك الباب، وقال: ما كان في [كتابي] (3) من حديث فيه وهن شديد فقد بينته (4)، و (5) ما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض (6) ".
قال ابن الصلاح: "فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورًا مطلقًا
(1) من (د)، ومن الأصل (ص 110)، وفي بقية النسخ: وما يقاربه.
(2)
من الأصل (ص 110).
(3)
من الأصل (ص 110)(ج) وفي النسخ: كتاب.
(4)
وفي (د): بينه
(5)
حرف الواو في نسخة السيوطي، من رسالة أبي داود التي سيأتي ذكرها كاملة، وأما نسخة المقدسي التي اعتمد عيها د/ محمد الصباغ (محقق الرسالة) فليس موجودًا فيها.
(6)
رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه (ص 27)، وقد بين البقاعي رحمه الله في ضوء كلام أبي داود هذا عن سننه أقسام أحاديث كتاب السنن فقال: واشتمل هذا الكلام -يعني كلام أبي داود الذي قال فيه: ذكرت فيه الصحيح. . . إلخ- على خمسة أنواع:
الأول: الصحيح، ويمكن أن يريد به الصحيح لذاته.
والثاني: شبهه، ويمكن أن يريد به الصحيح لغيره.
والثالث: ما يقاربه، ويحتمل أن يريد به الحسن لذاته.
والرابع: الذي فيه وهن شديد.
وقوله (ما لم. .) يفهم منه الذي في وهن ليس بشديد فهو قسم خامس.
النكت الوفية (ق 73/ أ)، والحطة (ص 253).
وليس في واحد من الصحيحين ولا نص على صحته أحد ممن يميز (1) بين الصحيح والحسن عرفناه بأنه من الحسن عند أبي داود، وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند غيره، ولا مندرج فيما حققنا ضبط الحسن به" (2)، انتهى. وفيه أمور:
الأول: قال الحالظ العراقي في نكته: "قد اعترض الإمام أبو عبد اللَّه محمد بن عمر بن رشيد على ابن الصلاح في هذا، فقال:(ليس يلزم أن يستفاد من كون الحديث لم ينص عليه أبو داود بضعف ولا نص عليه يخره بصحة، أن الحديث عند أبي داود حسن، إذ قد يكون عنده صحيحًا وإن لم يكن عند غيره كذلك)، حكاه الحافظ أبو الفتح اليعمري في شرح الترمذي عن ابن رشيد (3)، ثم قال:(وهذا تعقب حسن)، قال العراقي:(والجواب عنه أن (ابن الصلاح)(4) إنما ذكر ما لنا أن نعرف الحديث به عند أبي داود، والاحتياط أن لا يرتفع به إلى درجة الصحة، [وإن](5) جاز أن يبلغها عند أبي داود، لأن عبارة أبي داود (فهو صالح)(6) -أي للاحتجاج
(1) وكذا في (ب)، ومن الأصل:(ص 110)، وفي بقية النسخ: ميز.
(2)
مقدمة ابن الصلاح (ص 110).
(3)
(1/ 85 بتحقيق د. عبد الرحمن محيي الدين).
(4)
وفي الأصل (ص 53): المصنف.
(5)
من (د)(ج) ومن الأصل (ص 53)، وفي بقية النسخ: وإذا.
(6)
رسالة أبي داود (ص 27).
به- فإن كان أبو داود يرى الحسن رتبة بين الصحيح والضعيف فالاحتياط بل الصواب ما قاله ابن الصلاح.).
وإن كان رأيه كالمتقدمين أن الحديث ينقسم إلى صحيح وضعيف، فما سكت عنه فهو صحيح، والاحتياط أن يقال: صالح (1) كما عبَّر أبو داود به (2) وهكذا رأيت الحافظ أبا عبد اللَّه بن المواق يفعل في كتابه بغية النقاد (3) ويقول في الحديث الذي سكت عليه أبو داود: هذا حديث صالح".
وقال الزركشي في نكته: "اعتراض ابن رشيد حسن لا سيما مع قول أبي داود (ذكرت في [كتابي] (4) الصحيح وما يشبهه) (5) فعلم أن قوله: (صالح) أراد به القدر المشترك بين الصحيح والحسن، هذا إن كان أبو داود يفرق بين الصحيح والحسن.
وأما (6) إن كان يرى الكل صحيحًا ولكن درجات الصحيح تتفاوت -وهو الظاهر من حاله- فذاك أقوى في الاعتراض على من
(1) قبلها في الأصل (ص 53): فهو.
(2)
التقييد والإيضاح (ص 53).
(3)
في أصول الحديث كشف الظنون (1/ 251).
(4)
من (ج)، وفي النسخ: كتاب.
(5)
ومقدمة ابن الصلاح (ص 110)، ومختصر سنن أبي داود للمنذري (ص 6).
(6)
سقطت من (م).
نقل عنه الحكم بكونه حسنًا، نعم جاء عن أبي داود أيضًا (وما سكتُّ عنه فهو حسن)(1) إلا أن الرواية (2) لسنن أبي داود مختلفة يوجد في بعضها كلام وحديث ليس في الأخرى، وللآجري (3)[عنه](4) أسئلة، فيحتمل قوله:(وما سكت عنه)(5) -أي في السنن- ويحتمل مطلقًا (6) والصواب الأول، والسياق مصرح به (7).
وقال الحافظ ابن حجر: "حكى ابن كثير في مختصره (8) أنه رأى في بعض النسخ من رسالة أبي داود ما نصه: (وما سكت عليه فهو حسن، وبعضها أصح من بعض)، قال: فهذه النسخة إن كانت معتمدة فهو نص في موضع النزاع [فيتعين](9) المصير إليه ولكن نسخة روايتنا والنسخ المعتمدة التي وقفنا عليها ليس فيها هذا
(1) محاسن الاصطلاح (ص 110).
(2)
هكذا في الأصل (ق 51/ ب).
(3)
ص (ع)، (د).
(4)
وفي (م): عليه.
(5)
محاسن الاصطلاح (ص 110).
(6)
ستأتي مناقشة العراقي لهذه المسألة.
(7)
نكت الزركشي (ق 51/ ب).
(8)
نص عبارة ابن كثير في مختصره (ص 41): ويروى عنه أنه قال: "وما سكت عنه فهو حسن".
(9)
من (د)(ج)، وفي بقية النسخ: يتبين.
(الأمر)(1)(2) ".
الثاني: تعقب الحافظ أبو الفتح اليعمري كلام ابن الصلاح [بتعقب](3) آخر فقال في شرح الترمذي:
"لم يرسم أبو داود شيئًا بالحسن، وعمله ذلك [شبيه](4) بعمل مسلم الذي لا ينبغي أن يحمل كلامه على غيره انه اجتنب الضعيف الواهي، وأتى بالقسمين الأول والثاني، وحديث من مثل به من الرواة من القسمين الأول والثاني موجود في كتابه دون القسم الثالث قال: فهلا ألزم الشيخ أبو عمرو مسلمًا من ذلك ما ألزم به أبا داود، فمعنى كلامهما واحد! ! ، قال: وقول أبي داود (وما يشبهه)(5) يعني في الصحة (وما يقاربه)(6) يعني فيها أيضًا، قال: وهو نحو قول مسلم: إنه ليس كل صحيح تجده عند مالك، وشعبة، وسفيان فاحتاج أن ينزل إلى مثل حديث ليث بن أبي سليم (7) وعطاء ابن
(1) ليست في النكت.
(2)
نكت ابن حجر (1/ 432).
(3)
من (د)، وفي بقية النسخ: متعقب.
(4)
من (د)(ج) وفي بقية النسخ: بسببه.
(5)
مقدمة ابن الصلاح (ص 110)، ومقدمة مختصر المنذري (1/ 6).
(6)
مقدمة ابن الصلاح (ص 110)، ومقدمة مخصر المنذري (1/ 6).
(7)
(خت م 4) الليث بن أبي سليم بن زنيم -بالزاي والنون مصغرًا- واسم أبيه أيمن، وقل: أنس، وقيل غير ذلك، صدوق، اختلط أخيرًا فلم يتميز حديثه فترك، مات سنة (148 هـ). =
السائب (1)، ويزيد بن أبي زياد (2).
= التقريب (ص 287) والضعفاء لابن حبان (1/ 68)، والكامل لابن عدي (6/ 2105 - 2108)، والاغتباط (ص 382)، والهذيب (8/ 465 - 468).
(1)
(خ 4) أبو السائب (وقيل غير ذلك في كنيته) عطاء بن السائب بن مالك الكوفي، اتفقوا على أنه اختلط، ولكن قبل الاختلاط، بها حاله؟ ؟ ذهب أيوب، وأحمد، وابن سعد، والنسائي، والساجي، والطبراني، ويعقوب بن سفيان، والذهبي إلى أنه (ثقة) أي في حديثه القديم قبل الاختلاط، وزاد الساجي:(صدوق ثقة) وذهب ابن حجر إلى أنه (صدوق) اختلط.
قلت: وعلى كلا الوضعين قبل اختلاطه فرواية الثوري، وشعبة، وزهير، وزائدة، وحماد بن زيد، وأيوب عنه صحيحة في الاختلاط، مات سنة (136) هـ.
تهذيب التهذيب (7/ 203)، وسؤالات الأجري لأبي داود (ص 209، 210)، والضعفاء للعقيلي (3/ 98)، والاغتباطـ (ص 379)، والميزان (3/ 70)، والكاشف (2/ 365)، والتقريب (ص 239).
(2)
(خت، م مقرونًا، 4) أبو عبد اللَّه يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعفه ابن معين، وابن عدي (وزاد: يكتب حديثه)، وابن قانع، والدارقطني، وابن حجر، وسبب جرحه وتعضيفه كما قال ابن حبان:"لما كبر ساء حفظه، وتغير فكان يتلقن ما لقن، فوقعت المناكير في حديثه من تلقين غيره إياه، وإجابته فيما ليس من حديثه لسوء حفظه، فسماع من سمع منه قبل دخوله الكوفة في أول عمره سماع صحيح، وسماع من سمع منه في آخر قدومه الكوفة بعد تغير حفظه وتلقنه بها يلقن فسماع ليس بشيء".
قلت: ومما يؤيد أنه كان ثقة (أو صدوقًا على قول) -قبل الكبر والتغير توثيق أحمد بن صالح المصري له، وابن سعد وقول الذهبي فيه: شيعي عالم فهم صدوق رديء الحفظ لم يترك، مات سنة (136 هـ) وقيل غير ذلك.
تهذيب التهذيب (11/ 329)، والمجروحين لابن حبان (3/ 100) وتاريخ ابن معين (2/ 671)، والكامل (7/ 2729)، والكاشف (3/ 278)، والميزان (4/ 423)
لما [يشمل](1) الكل من اسم العدالة والصدق، وإن تفاوتوا في الحفظ والإتقان (2)، ولا فرق بين الطريقين غير أن مسلمًا شرط الصحيح فيخرج من حديث الطبقة الثالثة (3) وأبا داود لم يشترطه فذكر ما [يشتد وهنه (4)] عنده، والتزم البيان عنه، قال: وفي قول أبي داود (أن بعضها أصح من بعض)(5)، ما يشير إلى القدر المشترك بينهما من الصحة، وإن تفاوتت فيه لما [تقتضيه](6) صيغة أفعل في الأكثر (7) ".
وقال الحافظ أبو الفضل العراقي: "والجواب عنه أن مسلمًا
(1) وفي (م): يشتمل.
(2)
مقدمة صحيح مسلم (1/ 5) بتصرف.
(3)
دعوى تخريج مسلم من حديث الطبقة الثالثة الذين قال فيهم "قوم عند أهل الحديث متهمون، أو عند الأكثر منهم"، أو الملحقة بها الذين قال فيهم:"وكذلك من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط" يحتاج إلى برهان ودليل بأمثلة واقعية من صحيح مسلم، لأنه نص رحمه الله بأنه لا يخرج لهم في صحيحه فقال:"لسنا نتشاغل بتخريج حديثهم" ونص على ذلك ابن الصلاح أيضًا وغيره، وقد تقدم قريبًا التصريح بذلك وسيأتي نصوص تدل على ذلك.
مقدمة مسلم (1/ 7)، وصيانة صحيح مسلم (ص 90).
(4)
من (د).
(5)
رسالة أبي داود (ص 27).
(6)
وفي النسخ: يقتضيه.
(7)
من كونها: تدل على أن شيئين اشتركا في صفة، وزاد أحدهما على الآخر فيها، انظر: شرح قطر الندى لابن هشام (ص 394).
شرط الصحيح، بل الصحيح المجمع عليه (1) في كتابه فليس لنا أن نحكم على حديث في كتابه [بأنه](2) حسن عنده، لما عرف من قصور الحسن عن الصحيح.
وأبو داود قال: (إن ما سكت عنه فهو صالح)(3)، والصالح يجوز أن يكون صحيحًا ويجوز أن يكون حسنًا، عند من يرى الحسن مرتبة (4) متوسطة بين الصحيح والضعيف، [ولم ينقل لنا عن أبي داود هل يقول بذلك أو يرى ما ليس بضعيف صحيحًا؟ فكان الأولى (5)] بل الصواب ألا يرتفع (6) بما سكت عنه إلى
(1) مقدمة ابن الصلاح (91)، وقوله (المجمع عليه) اختلفت عبارات المحدثين في تفسير (المجمع عليه) عند مسلم.
قال ابن الصلاح "أراد -واللَّه أعلم- أنه يصح في كتابه إلا الأحاديث التي وجد عنده في شرائط الصحيح المجمع عليه.
وقال النووي: "المراد ما لم تختلف الثقات فيه".
وقال البلقيني: "وقيل أراد مسلم بقوله (ما أجمعوا عليه) أربعة أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعثمان بن أبي شيبة، وسعيد بن منصور الخراساني".
مقدمة ابن الصلاح مع المحاسن (ص 91)، والمنهاج (1/ 16)، وتدريب الراوي (1/ 98).
(2)
من (د)، ومن الأصل (ص 54)، وفي النسخ: أنه.
(3)
رسالة أبي داود (ص 27).
(4)
وفي الأصل (ص 54): رتبة.
(5)
سقطت من (م).
(6)
وفي (د): ترتفع.
الصحة حتى يعلم (1) أن رأيه (2) هو الثاني، ويحتاج إلى نقل (3) ".
وقال الحافظ ابن حجر: "قد أجاب الحافظ [صلاح الدين] (4) العلائي عن كلام اليعمري (5)، بجواب أمتن من هذا فقال ما نصه: هذا الذي قاله ضعيف، وقول ابن الصلاح أقوى، لأن درجات الصحيح إذا تفاوتت فلا يعني (6) بالحسن إلا الدرجة الدنيا منها والدرجة الدنيا مها لم يخرج منها (7) مسلم شيئًا في الأصول إنما (8) يخرجها في المتابعات والشواهد (9) ".
قال الحافظ ابن حجر: "وهو تعقب صحيح وهو مبني على أمر اختلف نظر الأئمة فيه، وهو قول مسلم ما معناه: إن الرواة ثلاثة أقسام:
(1) وفي (د): نعلم.
(2)
وفي (م): رواية.
(3)
التقييد والإيضاح (ص 54).
(4)
من (د).
(5)
وفق الأصل (1/ 433): أبي الفتح اليعمري.
(6)
من (ب)، (د) وأشار محقق النكت إلى أنها في جميع نسخ البيت:(فلا معنى إلى) ثم نقل تصويبها من توضيح الأفكار (1/ 203) بلفظ: (فلا نعني بالحسن).
(قلت) وما نقله السيوطي عن نسخه من النكت قريب مما نقله الصنعاني.
(7)
سقطت من (ب)، وفي الأصل (1/ 433): لم يخرج مسلم منها.
(8)
وفي الأصل (1/ 433): وإنما.
(9)
وكذا نقله السخاوي عنه في فتح المغيث (ص 78)، وتوضيح الأفكار (1/ 203).
الأول: كمالك وشعبة وأنظارهما.
والثاني (1): مثل عطاء بن السائب، ويزيد بن [أبي](2) زياد وأمثالهما، وكل من القسمين [مقبول (3) لما] يشمل الكل [من](4) اسم الصدق.
والطبقة الثالثة: أحاديث المتروكين (5) ".
فقال القاضي عياض (6) وتبعه (7) النووي (8) وغيره: "إن مسلمًا أخرج أحاديث القسمين الأولين، ولم يخرج شيئًا (9) من أحاديث القسم الثالث".
وقال الحاكم (10) والبيهقي، وغيرهما: "لم يخرج مسلم إلا
(1) وفي الأصل (1/ 433): الثاني بدون واو.
(2)
وفي (د): بن زياد.
(3)
من الأصل (1/ 433) وفي (ج): مقبول فيما، وفي بقية النسخ: منقول فيما.
(4)
من الأصل (1/ 433)، وقد سقط من النسخ.
(5)
مقدمة صحيح مسلم (1/ 4 - 6) بتصرف.
(6)
إكمال المعلم (1/ ق 4/ أ).
(7)
وفي (ب): ومن.
(8)
المنهاح (1/ 55) بالمعنى.
(9)
سقطت من (ب).
(10)
المدخل إلى الصحيح (ص 112).
أحاديث القسم الأول فقط، فلما حدث به اخترمته المنية قبل إخراج القسمين الآخرين"، ويؤيد هذا ما رواه البيهقي بسند صحيح عن إبراهيم بن محمد بن سفيان صاحب مسلم، قال: صنَّف مسلم ثلاثة كتب:
أحدها: هذا الذي قرأه على الناس -يعني الصحيح-.
والثاني: يدخل فيه عكرمة وابن إسحاق وأمثالهما.
والثالث: يدخل فيه الضعفاء.
قال الحافظ ابن حجر: "إنما اشتبه الأمر على القاضي عياض ومن تبعه بأن الرواية عن أهل القسم الثاني موجودة في صحيحه لكن فرض (1) المسألة: هل احتج بهم كما احتج بأهل القسم الأول، أم لا؟ والحق أنه لم يخرج شيئا مما تفرد (2) به الواحد منهم، وإنما احتج بأهل القسم الأول سواء [تفردوا](3) أم لا، ويخرج من أحاديث أهل القسم الثاني ما يرفع به [التفرد](4) عن أحاديث أهل القسم الأول، وكذلك إذا كان لحديث أهل القسم الثاني (5) طرق
(1) من الأصل (1/ 434)، وفي النسخ: حرف.
(2)
وفي الأصل (1/ 434): انفرد.
(3)
من الأصل (1/ 434)، وفي النسخ: انفرد ذا.
(4)
من الأصل (1/ 434)، (ج) وفي النسخ: المنفرد.
(5)
سقطت من (م).
كثيرة يعضد بعضها بعضًا (1)، فإنه قد يخرج (2) ذلك وهذا ظاهر بَيِّنٌ في كتابه، ولو كان يخرج جميع أحاديث أهل القسم الثاني في الأصول بل (3) وفي المتابعات لكان كتابه أضعاف بها هو عليه، ألا تراه أخرج لعطاء بن السائب في المتابعات وهو من المكثرين، ومع ذلك فما (4) له [عنده](5) سوى مواضع يسيرة (6)، وكذا محمد ابن إسحاق وهو من بحور الحديث وليس له عنده [في](7) المتابعات (8) إلا ستة أحاديث (9) أو سبعة (10)، ولم يخرج لليث بن أبي سليم ولا ليزيد بن أبي زياد، ولا لمجالد (11)[بن سعيد](12) إلا مقرونًا،
(1) من الأصل (1/ 434)، وليست في النسخ.
(2)
وفي (ع): تخرج.
(3)
سقطت من (ب).
(4)
وفي (م)، (ب) مماله.
(5)
من (د)، وفي بقية النسخ: عندي.
(6)
الذين ترجموا لعطاء لم يذكروا أن مسلمًا ورى له في المتابعات، بل الذي روى له في المتابعات هو البخاري روى له حديثًا واحدا متابعة؛ وأخرج حديث أيضا أصحاب السنن.
الجمع بين رجال الصحيحين (1/ 387). وتهذيب الكمال (ق/ 468/ ب) والميزان (3/ 70)، وتهذيب الخزرجي (2/ 230) والتقريب (ص 239).
(7)
من (د)، ومن الأصل (1/ 435)، وفي بقية نسخ البحر: من.
(8)
تهذيب التهذيب (9/ 45).
(9)
سقطت من (د)، (ج) وفيها: ست، وليست موجودة في: النسخ.
(10)
للوقوف على رواياته في صحيح مسلم انظر رجال مسلم: لابن منجوية (ق 150/ ب).
(11)
وفي (م): خالد.
(12)
من الأصل (1/ 435)، وفي النسخ: أبي سعيد.
وهذا بخلاف أبي داود فإنه يخرج أحاديث هؤلاء في الأصول محتجًا بها، ولأجل [ذا](1)[تخلَّف](2) كتابه عن شرط الصحة، وفي قول أبي داود (وما كان فيه (3) وهن شديد بينته) ما يفهم أن الذي يكون فيه وهن غير شديد أنه لا يبينه، ومن هنا يتبين أن جميع ما سكت عليه أبو داود لا يكون من قبيل الحسن الاصطلاحي، بل هو على أقسام:
1 -
منه ما هو في الصحيحين أو على شرط الصحة.
2 -
ومنه ما هو من قبيل الحسن لذاته.
3 -
ومنه ما هو من قبيل الحسن إذا اعتضد، وهذان القسمان كثير في كتابه جدًا.
4 -
ومنه (4) ما هو ضعيف، لكنه من رواية من لم يجمع على تركه غالبًا (5).
(1) من (د)، ومن الأصل (1/ 435)، وفي بقية النسخ: ذلك.
(2)
من الأصل (1/ 435)، وفي (م)، (ع): يخلف، وفي (د) يختلف.
(3)
رسالة أبي داود (ص 27)، وفي جميع النسخ: به.
(4)
من الأصل (1/ 435)، وفي جميع النسخ: ومنها.
(5)
هذا تقسيم حسن جدًا، وقريب منه ما ذكره الذهبي من أقسام أحاديث من أبي داود عموما، وما سكت عليه أبو داود من الأحاديث خاصة قال رحمه الله:
"فكتاب أبي داود أعلى ما فيه من الثابت: =
وكل هذه الأقسام عنده تصلح (1) للاحتجاج بها كما نقل ابن مندة عنه: أنه يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره، [وأنه](2) أقوى عنده من رأي الرجال (3)"، وكذلك قال ابن عبد البر: "كل ما سكت عليه أبو داود فهو صحيح عنده، لا سيما إن كان لم يذكر في الباب غيره، ونحو هذا ما رويناه عن الإمام أحمد ابن حنبل فيما نقله ابن المنذر عنه [أنه](4) كان يحتج بعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده إذا لم يكن في الباب غيره (5)،
= 1 - ما أخرجه الشيخان، وذلك نحو من شطر الكتاب.
2 -
ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين، ورغب عنه الآخر.
3 -
ثم يليه ما رغبا عنه، وكان إسناده جيدًا، سالمًا من علة وشذوذ.
4 -
ثم يليه ما كان إسناده صالحًا، وقبله العلماء لمجيئه من وجهين لينين فصاعدًا، يعضد كل إسناد منهما الآخر.
5 -
ثم يليه ما ضعف إسناده لنقص حفظ راويه، فمثل هذا يمشيه أبو داود ويسكت عنه غالبًا.
6 -
ثم يليه ما كان بيِّن الضعف من جهة راويه، فهذا لا يسكت عنه، بل يوهنه غالبا، وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته، واللَّه أعلم".
سير أعلام النبلاء (13/ 214).
(1)
وفي (ب): يصلح.
(2)
من (د) ومن الأصل (1/ 736)، وفي بقية النسخ: وهو.
(3)
مقدمة ابن الصلاح (ص 110، ص 111).
(4)
من (د)، وفي بقية النسخ: إن.
(5)
قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل سئل عن عمرو بن شعيب؟ فقال: أنا أكتب حديثه، وربما احتجنا به، وربما وجس في القلب منه. =
وأصرح من هذا ما رويناه عنه فيما رواه (1)(أبو العز بن كادش)(2) أنه قال لابنه: لو أردت ان أقتصر على ما صح عندي (لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث، إني لا أخالف بها يضعف إلا إذا كان [في] (3) الباب شيء يدفعه" (4) ومن هذا) (5) ما روينا من طريق عبد اللَّه ابن الإمام أحمد ابن حنبل بالإسناد الصحيح إليه قال: سمعت أبي يقول: لا تكاد ترى أحدًا ينظر في الرأي إلا وفي قلبه دَغَل (6)، والحديث الضعيف
= انظر: الجرح والتعديل (6/ 238)، وشرح علل الترمذي (1/ 313) وقال الأثرم أيضًا: رأيت أبا عبد اللَّه إن كان الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في إسناده شيء يأخذ به إذا لم يجيء خلافه أثبت منه، مثل حديث عمرو بن شعيب.
المسودة لآل تيمية (ص 273).
(1)
وفي (د): فيما حكاه.
(2)
من الأصل (1/ 437)، وفي النسخ: ابن المعز بن كادش، وأبو العز هو: أحمد بن عبد اللَّه بن كادش، مشهور من شيوخ أبو عساكر، أقر بوضع حديث، ثم تاب وأناب، مات سنة (556 هـ).
ميزان الاعتدال (1/ 118)، ولسان الميزان (1/ 218).
(3)
من (د)، وفي بقية النسخ: من.
(4)
ذكرها أبو مرسى المديني في خصائص المسند (ص 27) ثم عقب فقال: "وهذا ما أظنه يصح، لأنه كلام متناقض، لأنه يقول: لست أخالف ما فيه ضعف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه، وهو يقول في هذا الحديث بخلافه وإن صح، فلعله كان أولًا، ثم أخرج نه ما ضعف، لأني طلبته في المسند فلم أجده".
(5)
سقط في (ج).
(6)
الدغل: بالتحريك: الفساد. ولسان العرب (11/ 244).
أحد إليّ من الرأي، قال: فسألته عن الرجل يكون ببلد لا يجد فيها إلا (1) صاحب حديث لا يدري صحيحه من سقيمه، وصاحب رأي فمن يسأل؟ قال: يسأل صاحب الحديث ولا يسأل صاحب الرأي" (2) فهذا نحو مما يحكى (3) عن أبي داود، ولا عجب (4) فإنه كان من تلامذة (5) الإمام أحمد فغير (6) مستنكر أن يقول بقوله (7)، بل حكى النجم الطوفي عن العلامة تقي الدين بن تيمية أنه قال:
"اعتبرت مسند أحمد فوجدته موافقًا لشرط أبي داود"(8) وقد أشار
(1) سقطت من (ب).
(2)
جامع بيان العلم (2/ 170)، وإعلام الموقعين (1/ 76، 77).
(3)
وفي (د): حكي.
(4)
وفي (د): ولا عجيب.
(5)
الجرح والتعديل (4/ 102)، وتاريخ بغداد (9/ 55). وتهذيب الكمال (1/ 440 - من المُحَقق).
(6)
وفي (م): بغير.
(7)
قال ابن تيمية: قلت: وعلى هذه الطريفة التي ذكرها أحمد بنى عليه أبو داود كتاب السنن لمن تأمله، ولعله أخذ دلك عن أحمد، فقد بين أن مثل عبد العزيز ابن أبي داود -وهو صدوق عابد ربما وهم، كما في التقريب ص (215) - ومثل الذي فيه رجل لم يسم يعمل به، إذا يخالفه ما هو أثبت منه.
المسودة (ص 275).
(8)
نعم، لا غرابة في أن تكون هناك موافقة بين شرطي أبي داود في سننه وشرط أحمد في مسنده، لأن أبا داود أخذ عنه وتأثر به ولكننى أنفي أن يتفق الشرطان، ويؤيد هذا المنقول عن ابن تيمية في أن شرط أحمد أعلى وأجود من شرط أبي داود، قال ابن تيمية رحمه الله: "ولهذا نزَّه أحمد مسنده عن أحاديث جماعة =
شيخنا - (يعني العراقي)(1) - في النوع الثالث والعشرين إلى شيء من هذا (2)، ومن هنا يظهر ضعف طريقة من يحتج بكل ما يسكت (3) عليه أبو داود، فإنه يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنها، مثل [ابن](4) لهيعة (5)،
= يروي عهم أهل السنن كأبي داود والترمذي، مثل مشيخة: كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده، وإن كان أبو داود يروي في سننه منها، فشرط أحمد في مسنده أجود من شرط أبي داود في سننه".
كتاب التوسل والوسيلة (ص 250)(ضمن مجموع الفتاوى المجلد الأول).
(1)
عبارة توضيحيه من السيوطي، وليست في الأصل.
(2)
لم أجده في التقييد، والتبصرة.
(3)
وفي الأصل (1/ 438): سكت.
(4)
من (د)، (ج).
(5)
(م د ت ق) أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن لهيعة -بفتح وكسر الهاء- ابن عقبة الحضرمي المصري القاضي، بعد استقراء أقوال الحفاظ في ابن لهيعة رأيت أن أحرر القول فيه بقدر جهدي وعلمي، فأقول. ابن لهيعة جرّح بثلاثة أمور:
أ: بالتخليط.
ب: والتدليس.
جـ: والتشيع
فالتخليط: قد ثبت اختلاطه بعد احتراق كتبه، وقد احترقت كتبه سنة تسع وستين ومائة (وهذه رواية الميموني عن أحد عن إسحاق بن عيسى، وفي رواية البخاري عن يحيى بن بكير أن احتراقها كان سنة سبعين ومائة، وبعض المصريبن وابن أبي مريم ينفون احتراق كتبه، قال الذهبي:"والظاهر أنه لم يخترق إلا بعض أصوله"، وأيضًا وقع من على حماره فأفلج وسقط، فكان ذلك بداية علته، وصحح المحدثون رواية العبادلة عنه وهم: عبد اللَّه بن المبارك =
وصالح مولى التوأمة (1)،
= وعبد اللَّه بن وهب، وعبد اللَّه بن يزيد المقريء، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي، ومن المحدثين من طلق القول بتضعيفه (كالنسائي، وابن معين) وقال:
هو ضعيف قبل أن تحترق كتبه وبعد احتراقها"، وكذا قال أبو زرعة: "سماع الأوائل والأواخر منه سواء، إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتبعان أصوله وليس ممن يحتج به"، وكذا قال الذهبى: "ضعف"، وقال أيضًا: "والعمل على تضعيف حديثه"، وثالثة قال: "ضعيف".
ثانيًا التدليس: قلت: ولعلها هي العلة التي ضعف بها قبل الاختلاط وبعده، كما قال ابن حبان:"كان يدلس عن الضفاء قبل احتراق كتبه"، وعدَّه ابن حجر في المرتبة الخامسة من مراتب المدلسين.
ثالثا التشيع: ذكر الذهبي عن ابن عدي أنه قال: "لعل البلاء فيه من ابن لهيعة فإنه مفرط في التشيع" ولم أقف عليها في الكامل في ترجمة ابن لهيعة! ! .
وخلاصة القول: أن الأحاديث المروية من طريقه بعد اختلاطه ضعيفة بيقين، وأما أحاديثه قبل لاختلاط فيقبل منها ما كان من رواية العبادلة الأربعة وبالذات ابن المبارك وابن وهب، وأما ما كان من رواية غيرهم فهي ضعيفة، ولا يحتج بها، ولكن تقبل للمتابعات والشواهد كما قال أحمد بن حنبل فيما رواه عنه حنبل:
قال: "ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيرًا مما أكتب لأعتبر به، ويقوي بعضه بعضًا".
المجروحين (2/ 11)، والكامل (4/ 1462) والكاشف (2/ 122) والمغني (1/ 352)، والميزان (2/ 477)، وسير أعلام النبلاء (8/ 10 - 28) وتهذيب التهذيب (5/ 373)، وتعريف أهل التقديس (ص 142)، والتقريب (ص 186).
(1)
(د ت ق) صالح بن نهان المدني، مولى التوأمة -بفتح المثناة وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة- صدوق، اختلط بآخره، قال ابن عدي:"لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج" مات سنة خمس أو ست وعشرين ومائة. =
وعبد اللَّه بن محمد بن عقيل (1)، وموسى (2) بن وردان (3)، وسلمة بن الفضل (4)،
= التقريب: (ص: 15) والكامل (4/ 1373)، والميزان (2/ 302) والاغتباط (ص 376).
(1)
(بخ ت ق) أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بآخره، وكذا قال الترمذي: صدوق، وتكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، وقال الفسوي: في حديثه ضعف وهو صدوق، ورجح الذهبي بأن حديثه في مرتبة الحسن، مات بعد الأربعين.
التقريب (ص 188)، والميزان (2/ 484)، وتهذيب التهذيب (6/ 13).
(2)
(بخ 4) أبو عمر موسى بن وردان العامري، مولاهم المصري، مدني الأصل، ضعفه أبو داود: في رواية -وابن معين، ولم يفسرا الجرح، وفسره ابن حبان حيث قال:"كان ممن فحش خطؤه حتى كان يروى عن المشاهير الأشياء المناكير".
وقال البزار: مدني صالح روى عنه محمد بن أبي حميد أحاديث منكرة.
وقال الفسوي، والداردقطني، والبزار:"لا بأس به".
ووثقه العجلي وأبو داود في رواية.
وقال الذهبي وابن حجر: "صدوق" وزاد الأخير: "ربما أخطأ".
مات سنة (117 هـ).
المجروحين (2/ 239)، الكامل (6/ 2345)، والميزان (4/ 226) والكاشف (3/ 190)، وتهذيب التهذيب (10/ 377) والتقريب (ص 353).
(3)
سقطت من (ب).
(4)
(د ت فق) سلمة بن الفضل الأبرش -بالمعجمة مولى الأنصار قاضي الري، مات بعد التسعين وقد جاوز المائة.
وثقه ابن معين، وابن سعد، وابن حبان، وأبو داود. =
ودلهم بن صالح (1) وغيرهم، فلا ينبغي للناقد أن يقلده في
= وقال ابن حجر: (صدوق كثير الخطأ).
وضعفه النسائي، وإسحاق، وتكلم فيه البخاري، وابن عدي، وابن حبان (مع ذكره له في الثقات)، وأبو أحمد الحاكم، وابن المديني وأبو حاتم.
قلت: وقد فسر الجرح فيه بما يلي:
1 -
قال البخاري: "عنده مناكير وفيه نظر".
2 -
وقال ابن عدي: "عنده غرائب وأفراد، ولم أجد في حديثه حديثًا قد جاوز الحد في الأنكار، وأحاديثه تقاربة محتملة".
3 -
وقال ابن حبان "يخطيء ويخالف".
قلت: فخلاصة الأقوال فيه: أن هناك من وثقة، وآخرون قالوا: إنه صدوق أو لا بأس به، وبعضهم ضعفه، ولا تعارض بين المعدلين بالتوثيق، أو بالتصديق، ولربما من أجل ذلك جمع ابن سعد بين اللفظين، فقال: كان ثقة صدوقًا، وإنما الذي ظاهره التعارض ما بين المعدلين والمضعفين المجرحين، ولا تعارض أيضًا حيث إن "سلمة" في ذاته ثقة أو صدوق "على الاختلاف المذكور"، وهذا لا يتنافى مع كونهم قالوا: عنده مناكير وغرائب وأخطاء كما قرره السخاوي في فتح المغيث (ص 375)، ولكن يبقى الأشكال قائما في قول البخاري (وفيه نظر) مع أقوال المعدلين، لأنه من المعلوم لدى المحدثين أن البخاري يطلق هذه العبارة فيمن تركوا حديثه، كما في فتح المغيث (ص 372)، والرفع والتكميل (ص 109)، ولم يظهر لي في هذه الجزئية شيء! ! !
تاريخ ابن معين (2/ 226)، والتاريخ الصغير للبخاري (ص 55)، والمجروحين (1/ 337)، والكاشف (1/ 386)، والميزان (2/ 192)، وتهذيب التهذيب (4/ 154)، والتقريب (ص 131)
(1)
(د ت ق) دلهم بن صالح الكندي، الكوفي، من السادسة، ضعفه ابن معين، وابن حجر. =
السكوت على أحاديثهم، ويتابعه في الاحتجاج بهم، بل طريقه أن ينظر: هل لذلك الحديث متابع فيعتضد به أو هو غرب فيتوقف فيه؟ لاسيما إن كان مخالفًا لرواية من هو أوثق منه فإنه ينحط إلى قبيل (1) المنكر (2)، وقد يخرج لمن هو أضعف من هؤلاء بكثير كالحارث بن وجيه (3)،
= وقال الذهبي: "فيه ضعف"، وقال مرة أخرى:"حسن الحديث" وثالثة: ضعفه ابن معين ووثقه غيره".
قلت: وقد فسر ابن حبان هذا الجرح فقال: "منكر الحديث جدًا، ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات".
وقول الذهبي: "حسن الحديث" أي إذا توبع، وإلا فهو ضعيف على الأرجح كما ذهب إليه الحافظان: ابن معين وابن حجر.
تاريخ ابن معين (2/ 156)، والمجروحين (1/ 294)، والكاشف (1/ 294)، وديوان الضعفاء (ص 96)، والمغني (1/ 223) والميزان (2/ 28)، والتقريب (ص 98).
(1)
وفي (ب): قبيل قبيل، وفي (ع): قبل قبيل.
(2)
الحديث المنكر هو الحديث الذي رواه الضعيف مخالفًا فيه روايات الثقات أو هو ما انفرد به الضعيف ولو لم يخالف، قال السيوطي:
المُنْكَر الذِي رَوى غَيْرُ الثِّقةٌ
…
مُخَالِفًا في نخبة قد حقَقَه
ألفية السيوطي (ص 64) بشرح الترمسي، ومقدمة ابن الصلاح (ص 180)، ونزهة النظر (ص 36)، وفتح المغيث (ص 198).
(3)
(د ت ق) أبو محمد الحارث بن وجيه بوزن فعيل وقيل: بفتح الواو وسكون الجيم بعدها موحدة الراسبي البصري، ضعفه أبو حاتم، والنسائي وأبو داود، والساجي، وابن حجر وغيرهم، وتضعيفه أبانه البخاري حيث قال:"في حديثه بعض المناكير".
وقال ابن حبان: "يتفرد بالمناكير عن المشاهير في قلة روايته"، من الثامنة. =
وصدقة الدقيقي (1)، وعثمان بن (2) واقد (3) العمري، ومحمد (4) ابن عبد الرحمن [البيلماني (5)] وأبي [جناب](6) الكلبي (7)،
= التهذيب (2/ 162)، والتقريب (ص 61)، والمجروحين (1/ 224)، والضعفاء للبخاري (ص 28).
(1)
(بخ د ت) أبو المغيرة ويقال: أبو محمد صدقة بن موسى الدقيقي السلمي البصري، ضعفه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، والدولابي، والساجي، والذهبي، وسبب الجرح ذكره ابن حبان قال:"الحديث لم يكن من صناعته، فكان إذا روى قلب الأخبار حتى خرج عن حد الاحتجاج به".
وقال مسلم بن إبراهيم، وابن حجر:"صدوق"، وزاد الأخير:"له أوهام".
تهذيب التهذيب (4/ 418)، والتقريب (ص 152) والضعفاء للنسائي (ص 58)، والمجروحين (1/ 273)، والكاشف (2/ 27).
(2)
سقطت من (د).
(3)
(د ت) عثمان بن واقد بن محمد العمري المدني، نزيل البصرة، صدوق ربما وهم، من السابعة.
التقريب (ص 236)، الميزان (3/ 59)، وتهذيب التهذيب (7/ 158).
(4)
(د ق) محمد بن عبد الرحمن البيلماني -بفتح الموحدة واللام بينها تحتانية ساكنة -قال الذهبي: "ضعفوه"، قلت وسبب تضعيفه ما ذكره ابن حبان قال:"حدث عن أبيه بنسخة شبيهة بمائتي حديث كلها موضوعة".
وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، من السابعة التقريب (ص 307)، والمغني (2/ 603) والمجروحين (2/ 264) والجرح والتعديل (7/ 311).
(5)
من (د)، (ج).
(6)
من الأصل (1/ 440)(ج)، وفي النسخ: حباب.
(7)
(د ت ق) يحيى بن أبي حية -بمهملة، وتحتانية- الكلبي، أبو جناب -بجيم ونون خفيفتين وآخره موحدة مشهور بها-، ضعفوه لكثرة تدليسه، مات سنة =
وسليمان بن أرقم (1)، وإسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة (2) وأمثالهم
= (150) أو قبلها.
التقريب (ص 374)، والضعفاء للنسائي (ص 110) والضعفاء للعقيلي (4/ 398)، وتعريف أهل التقديس (ص 146) وعده في المرتبة الخامسة، وتهذيب التهذيب (11/ 201).
(1)
(د ت س) أبو معاذ سليمان بن أرقم البصري من السابعة، ذهب البخاري، وأبو داود، وأبو حاتم، والترمذي، وأبو أحمد الحاكم والدارقطني، والذهبي، وابن خراش وغير واحد إلى أنه "متروك" وأما أبو زرعة، والترمذي، فقد حكما عليه بأنه "ضعيف" ووافقهما ابن حجر على ذلك.
والذي أختاره ما ذهب إليه جماهير المحدثين وهو أنه (متروك) وذلك لأن سبب جرحه هو: الأحاديث المناكير التي لا يتابع عليها -ومنكر الحديث عند بعض المحدثين، كمسلم هو المتروك، كما ذكر ذلك السخاوي، وابن حجر-، وأيضًا تقليبه الأخبار، وروايته عن الثقات الموضوعات، كما ذكر ذلك عمرو بن علي، وابن عدي، وابن حبان.
تهذيب التهذيب (4/ 168)، والجرح والتعديل (4/ 100)، والمجروحين (4/ 100)، والكاشف (1/ 390)، والتقريب (ص 132)، وفتح المغيث (ص 199) ونكت ابن حجر (2/ 675)، ومنهج النقد د/ العتر (ص 280).
(2)
(د ت ق) إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة، الأموي، مولاهم المدني حكم عليه بأنه "متروك" البخاري، وأبو زرعة، والذهبي، وابن حجر، قال ابن حبان:"كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل".
وقال ابن عدي بعد أن ذكر له عدة مرويات. "ما ذكرت هاهنا من أخباره بالأسانيد التي ذكرت فلا يتابعه أحد على أسانيده، ولا على متونه، وسائر أخباره مما لم أذكره تشبيه هذه الأخبار في ذكرتها" مات سنة (144 هـ).
التقريب (ص 29)، والتاريخ الصغير (ص 17)، والمجروحين (1/ 131)، والكامل (1/ 323)، والكاشف (1/ 111) والميزان (1/ 193).
(من المتروكين)(1) وكذلك ما فيه من الأسانيد المنقطعة، وأحاديث (2) المدلسين بالعنعنة والأسانيد التي فيها من أبهمت أسماؤهم، فلا يتجه الحكم لأحاديث هؤلاء بالحسن من أجل سكوت أبي داود، لأن سكوته تارة يكون اكتفاء لما تقدم له من الكلام في ذلك الراوي في نفس كتابه، وتارة يكون لذهول منه، وتارة يكون لشدة وضوح ضعف ذلك الراوي، واتفاق الأئمة على طرح روايته:[كأبي](3) الحويرث (4)، ويحيى (5) بن [العلاء](6) وغيرهما،
(1) سقطت من (ب).
(2)
صحفت هذه الكلمة في الأصل (1/ 440) إلى: وأحاديثهم.
(3)
من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: عن كتابي.
(4)
(د ق) أبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث -بالتصغير- الأنصاري، الزرقي، المدني، مشهور بكنيته. قال: ابن معين: "لا يحتج بحديثه"، وقال مالك والنسائي: ليس بثقة، وقال الذهبي: ضعفوه، وقال ابن حجر:"صدوق سيء الحفظ، رمي بالإرجاء. مات سنة (130 هـ) وقتل بعدها".
التقريب (ص 210)، وتاريخ ابن معين (2/ 358)، والكامل (4/ 1617)، والكاشف (2/ 186)، والميزان (2/ 591) وتهذيب التهذيب (6/ 272).
(5)
(د ق) أبو عمرو -أو أبو سلمة- يحيى بن العلاء البجلي الرازي، قال البخاري، والنسائي. متروك الحديث، وقال الدارقطني: متروك، وقال أحمد ابن حنبل:"كذاب يضع الحديث"، ولا ابن حجر:"رمي بالوضع" قلت: وقد ذكره ابن عراق والحلبي ضمن الكذابين. مات قرب سنة (160 هـ).
التقريب: (ص 378)، والكامل (7/ 2655)، والميزان (4/ 397)، والكشف الحثيث (ص 460) وتنزيه الشريعة (1/ 127).
(6)
من الأصل (1/ 440)(ج)، وفي النسخ: العطاء.
وتارة يكون من اختلاف الرواة عنه وهو الأكثر، فإن في رواية أبي الحسن بن العبد عنه (1) من الكلام على جماعة من الرواة والأسانيد ما ليس [في] (2) رواية اللؤلؤي وإن كانت رواية اللؤلؤي (3) أشهر (4) ومن أمثلة ذلك: ما رواه من طريق الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار (5) عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة (رضي اللَّه تعالى عنه)(6) حديث: "إنَّ تحتَ كُلِّ شَعْرةٍ جَنَابة .. . . "[الحديث](7)، فإنه تكلم عليه في [بعض](8)
(1) سقطت من (ب).
(2)
من (د)(ج)، وفي بقية النسخ: من.
(3)
وفي الأصل (1/ 1/ 4): وإن كانت روايته. . .
(4)
قال الشاه عبد العزيز الدهلوي: رواية اللؤلؤي مشهورة في الشرق ورواية ابن داسة مروجة في المغرب، وأحدهما يقارب الآخر، وإنما الاختلاف بينهما بالتقديم، والتأخير، دون الزيادة، والنقصان، بخلاف رواية ابن الأعرابي، فإن نقصانها بيِّن بالنسبة الى هاتين النسختين" وسيأتي التفصيل عن رواة السنن.
الحطة (ص 251)، ومقدمة تحفة الأحوذي (1/ 126).
(5)
(خت 4) أبو يحيى مالك بن دينار البصري الزاهد، صدوق عابد، مات سنة (130) هـ.
التقريب (ص 326)، والثقات لابن حبان (5/ 383)، وحلية الأولياء (2/ 357)، ووفيات الأعيان (4/ 139).
(6)
سقطت من (د).
(7)
من (ج).
(8)
من (د)(ج) وفي بقية النسخ: نقيض.
الروايات فقال: "هذا [حديث] (1) ضعيف والحارث حديثه منكر"، وفي بعضها اقتصر على بعض هذا الكلام، و [في](2) بعضها لم يتكلم فيه (3)، وقد يتكلم على الحديث بالتضعيف البالغ خارج السنن ويسكت (4) عنه فيها، ومن أمثلته (5) ما رواه
(1) من الأصل (1/ 441)، وقد سقطت من نسخ البحر.
(2)
من (د).
(3)
رواه أبو داود في (كتاب الطهارة - باب في الغسل من الجنابة - 1/ 171)، وفي النسخ التي بين يدي من السنن نقل عن أبي داود بنحو ما ذكر عنه، قال:"الحارث ابن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف".
والحديث رواه الترمذي في (كتاب الطهارة - باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة 1 - 178)، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (1/ 171) وابن ماجة في (كتاب الطهارة - باب تحت كل شعرة جنابة - 1/ 196)، والبيهقي في الكبرى (1/ 175) كلهم من طريق الحارث بن وجيه، وروي من طريق الحسن مرسلًا، وعن أبي هريرة من قوله ذكره ابن حجر في التلخيص (1/ 142) ورواه أحمد (6/ 111، 254)، من حديث عائشة بلفظ ". . . يا عائشة أما علمت ان على كل شعرة جنابة"، وفيه رجل مجهول.
قال الشافعي: "هذا الحديث ليس بثابت".
وقال الترمذي: "حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذاك".
وقال البيهقي: "أنكره أهل العلم بالحديث، والبخاري، وأبو داود وغيرهما".
قلت: فالحديث ضعيف.
(4)
وفي (ب): دسكت.
(5)
من (ع)، (د) وفي بقية النسخ: أمثلة.
في السنن من طريق محمد (1) بن ثابت [العبدي](2) عن نافع قال: انطلقت مع ابن عمر في حاجة (3) إلى ابن عباس (رضي اللَّه تعالى عنهم)(4) فذكر الحديث: في الذي سلم على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه (5) حتى تيمم، ثم رد السلام، قال:(6)"إنّه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني لم أكن على طهر"، لم يتكلم عليه في السنن (7)
(1)(د ق) أبو عبد اللَّه محمد بن ثابت العبدي البصري.
قال الذهبي: "ليس بالقوي".
وقال ابن حجر: "صدوق بين الحديث".
قلت قوله "لين الحديث" يؤيده تفسير هذا الجرح حيث قال البخاري: يخالف في بعض حديثه.
وقال ابن عدي: "عامة أحاديثه مما لا يتابع عليه"، من الثانية.
التقريب (ص 292)، والكاشف (3/ 26)، والتاريخ الكبير (1/ 50)، والكامل (6/ 2145)، وتهذيب التهذيب (9/ 85).
(2)
من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: العيدي.
(3)
وفي (ج): جماعة.
(4)
سقطت من (د)، وسقطت كلمة: تعالى، وفي الأصل (1/ 442): عنهما.
(5)
سقطت من (ب).
(6)
من (د)، ومن الأصل (1/ 442)، وفي بقية النسخ: ثم قال.
(7)
رواه أبو داود في (كتاب الطهارة - باب التيمم في الحضر 1/ 234).
وقال عقبه: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثًا منكرًا في التيمم، قال ابن داسة: قال أبو داود: لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة =
ولما (1) ذكره في كتاب (التفرد)(2) قال: لم يتابع أحد محمد ابن ثابت على هذا (3) ثم حكى عن أحمد بن حنبل أنه قال: "هو حديث منكر"(4). واما الأحاديث التي (5) في إسنادها انقطاع
= على "ضربتين" عن النبي صلى الله عليه وسلم ورووه فِعْلَ ابن عمر. والحديث رواه أيضًا ابن حبان في المجروحين (2/ 251)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (4/ 39)، وابن عدي في الكامل (6/ 45/ 2). كلهم من طريق محمد بن ثابت العبدي.
قال الحافظ ابن حجر: ومداره على محمد بن ثابت العبدي، وقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم، والبخاري وأحمد.
وقال أحمد والبخاري: ينكر عليه حديث التيمم.
وقال الخطابي -في حديث التيمم هذا-: "ما يصح لأن محمد بن ثابت ضعيف جدًا".
وأما قول الحافظ: "لم يتكلم عليه" فمردود بما نقلت عن أبي داود، فلعل لدى الحافظ نسخة لا يوجد فيها كلام أبي داود، أو أنه ظن عدم وجوده في السنن وهو موجود بها، ويؤيد الأخير إطلاقه العزو لأبي داود في التلخيص الحبير (1/ 151).
تاريخ ابن معين (2/ 507)، والجرح والتعديل (7/ 216)، وضعفاء البخاري (ص 98)، ومعالم السنن (10/ 204).
(1)
وفي (ج): وما.
(2)
كتاب "التفرد" أي ما تفرد به أهل الأمصار من السنن الواردة، والكتاب من الكتب التي تلقاها ابن خير عن شيوخه، فقد رواه عن شيخيه: أبي بكر محمد بن أحمد ابن طاهر "سماعًا"، وأبي محمد بن عتاب "إجازة".
فهرس ابن خير (ص/ 109).
(3)
تحفة الأشراف (6/ 226).
(4)
المغني (1/ 245).
(5)
سقطت من (ب)، (ع).
أو [إبهام](1) ففي الكتاب من ذلك أحاديث كثيرة منها: وهو ثالث حديث في كتابه ما رواه من طريق أبي التياح (2)، قال: حدثني شيخ قال: لما قدم ابن عباس (رضي اللَّه تعالى عنهما)(3) البصرة كان يحدث عن أبي موسى -رضي اللَّه تعالى عنه- فذكر حديث: "إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَليَرْتَدْ لِبَوْلِهِ"(4) لم يتكلم عليه في جميع الروايات، وفيه هذا الشيء المبهم، إلى غير ذلك من الأحاديث التي [يمنع](5) من الاحتجاج بها ما فيها من العلل، فالصواب عدم الاعتماد على [مجرد سكوته](6)
(1) من الأصل (1/ 443)، (ج)، وفي النسخ: إيهام.
(2)
(ع) أبو التياح -بمثناة ثم تحتانية ثقيلة وآخره مهملة- يزيد بن حميد الضبعي -بضم المعجمة وفتح الموحدة- مشهور بكنيتة، ثقة ثبت مات سنة (128 هـ).
التقريب (ص 38)، وتاريخ ابن معين (2/ 669)، والجمع بين رجال الصحيحين (2/ 573)، وتهذيب التهذيب (11/ 320).
(3)
سقطت من (د)، (ج)، وليست موجودة في الأصل.
(4)
أخرجه أبو داود في (كتاب الطهارة - باب الرجل يتبوأ لبوله - 1/ 15)، وأحمد (4/ 396)، وفيه وصف هيئة الرجل، وأنه رجل أسود طويل، والبيهقي في الكبرى (1/ 93) كلهم من طريق أبي التياح عن شيخ بنحو ما تقدم، والحديث ضعيف لجهاله الشيخ.
ومعنى الحديث تؤيده أحاديث التنزه الصحيحة، ومعناه: أي يطلب مكانًا لينًا لئلا يرجع عليه رشاش بوله.
النهاية (2/ 276).
(5)
من الأصل (1/ 443)، (ج) وفي جمع النسخ: تمنع.
(6)
من (د)، (ج).
لما وصفنا (1)[أنه](2) يحتج بالأحاديث الضعيفة [ويقدمها](3) على القياس إن ثبت ذلك عنه، والمعتمد على مجرد سكوته لا يرى [الاحتجاج](4) بذلك فكيف يقلده فيه؟ ! ، وهذا جميعه إن حملنا قوله (وما لم (5) أقل فيه شيئا فهو صالح) (6) على أن مراده أنه صالح للحجة، وهو الظاهر، وإن حملناه على ما هو أعم من ذلك وهو الصلاحية للحجة أو للاستشهاد أو للمتابعة، فلا يلزم منه أن يحتج بالضعيف، ويحتاج إلى تأمل تلك المواضع التي يسكت عليها وهي ضعيفة هل فيها أفراد أم لا؟ إن وجد فيها أفراد تعين الحمل على الأول، وإلا احتمل (7) الثاني، وعلى كل تقدير فلا يصلح ما سكت عليه للاحتجاج مطلقًا، وقد نبه على ذلك الشيخ محيي الدين النووي -[رحمه اللَّه تعالى]- (8) فقال: "في سنن أبي داود
(1) وفي (ب): وصف.
(2)
من (ب)، (ج) وفي بقية النسخ: أن.
(3)
من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: وتقدمها.
(4)
من الأصل، وليست في النسخ، وقال د/ ربيع (محقق نكت ابن حجر) كلمة الاحتجاج من هامش (ر) استظهارًا من المصحح وقد سقطت في جميع النسخ.
حاشية النكت (1/ 443).
(5)
وفي (ب): وما أقل.
(6)
رسالة أبي داود (ص 27).
(7)
وفي الأصل (1/ 444): حمل على.
(8)
من الأصل (1/ 444)، وليست في النسخ.
أحاديث ظاهرة الضعف لم [يبينها](1) مع أنها (2) متفق على ضعفها، فلا بد من تأويل كلامه"، قال: "والحق أن ما وجدناه في سننه مما لم يبينه ولم ينص على صحته أو حسنه أحد ممن يعتمد عليه (3)، فهو حسن، وإن نص على ضعفه من يعتمد أو (4) رأى العارف في سنده ما يقتضي الضعف، ولا جابر له حكم بضعفه ولم يلتفت إلى سكوت أبي داود (5)، هذا كلام النووي، قال الحافظ ابن حجر: "وهو التحقيق (6)، [ولكنه](7) خالف ذلك في
(1) من (ب)، وفي (م): يثبتها.
(2)
وفي الأصل (1/ 444): أنه.
(3)
سقطت من (د).
(4)
من الأصل (1/ 444)، وفي النسخ: إذا رأى.
(5)
ونص النووي كما في الإرشاد (ق/ 12/ أ، ب).
". . . ومن مظان الحسن سنن أبي داود، روينا عنه أنه قال: ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وفي رواية ما معناه: أنه يذكر في كل باب أصح ما عرفه فيه، قال: وما كان في كتابي منه وهن شديد فقد بينتة، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح وبعضها أصح من بعض قال: فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مطلقًا ولم ينص على صحته أحد ممن يميز بين الحسن والصحيح حكمنا بأنه من الحسن عند أبي داود، وقد يكون في بعضه ما ليس حسنًا، عند غيره، ولا داخلًا في حد الحسن".
وبنحوه في التقريب (47).
(6)
وفي الأصل (1/ 444)، وهذا هو التحقيق.
(7)
من الأصل (1/ 444) وفي النسخ: لكن.
(مواضع)(1) من شرح المهذب وغيره من تصانيفه، فاحتج بأحاديث كثيرة من أجل سكوت أبي داود عليها (2) فلا يغتر (3) بذلك" (4) انتهى.
الأمر الثالث: قال الحافظ أبو الفضل العراقي في نكته: "إنَّ بعض من اختصر كتاب ابن الصلاح تعقبه بتعقب آخر وهو الحافظ عماد الدين بن كثير، فقال: إن الروايات لسنن أبي داود كثيرة ويوجد في بعضها ما ليس في الأخرى، [ولأبي عبيد](5) الآجري
(1) سقطت من (ب).
(2)
من الأمثلة على ذلك: حديث "المسور -بضم الميم وفتح السين وتشديد الواو- ابن يزيد المالكي الصحابي رضي الله عنه قال شهدت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة فترك شيئًا لم يقرأه! فقال له رجل. يا رسول اللَّه تركت آية كذا وكذا فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: هلا أذكرتنيها".
قال النووي: رحمه الله عقبه: "رواه أبو داود بإسناد جيد، ومذهبه أن ما لم يضعفه فهو عنده حسن".
انظر: المجموع (4/ 138)(استفدته من د/ ربيع حفظه اللَّه).
والحديث رواه أبو داود في (كتاب الصلاة - باب الفتح على الإمام في الصلاة - 1/ 558) وفي سنده مروان بن معاوية الفراري كان يدلس تدليس الشيوخ، وهو من المرتبة الثالثة طبقات المدلسين ص (110)، وفيه أيضًا يحيى بن كثير الكاهلي الكوفي (قال ابن حجر عنه: لين الحديث، تقريب ص 378).
(3)
من الأصل (1/ 444)، وفي النسخ: فلا يغتر عليها بذلك.
(4)
نكت ابن حجر (1/ 433 - 445).
(5)
من الأصل (54)، وفي النسخ: ولأبي داود وهو تحريف.
عنه أسئلة في الجرح والتعديل، والتصحيح، والتعليل، كتاب مفيد، ومن ذلك أحاديث ورجال قد [ذكرها](1) في سننه (2)، فقول ابن الصلاح: ما سكت عنه فهو حسن، (هل مراده)(3) ما سكت عليه في سننه فقط أو مطلقًا؟ ! ، هذا مما ينبغي التنبيه عليه، والتيقظ له (4) ".
قال العراقي: "وهو كلام عجيب، وكيف يحسن هذا الاستفسار بعد قول ابن الصلاح إنَّ من مظان الحسن سنن أبي داود؟ -فكيف يحتمل حمل كلامه على الإطلاق في السنن وغيرها؟ ، وكذلك لفظ أبي داود صريح فيه، فإنه قال في رسالته: "ذكرت في كتابي هذا الصحيح" (5) إلى آخر كلامه، وأما قول ابن كثير من ذلك أحاديث ورجال قد ذكرها في سننه، إن أراد به أنه [ضعف](6) أحاديث
(1) من الأصل (ص 54)، وفي النسخ: ذكرهما.
(2)
وقد طبع الجزء الثالث من كتاب "أسئلة الآجري لأبي عبيد" في مجلد واحد من ثلاثة أجزاء وصلت إلينا والجزءان الباقيان هما: الرابع والخامس، بتحقيق محمد علي قاسم العمري -طبعة المجلس العلمي لإحياء التراث بالجامعة الإسلامية- بالمدينة المنورة، وقد طبع الكتاب كاملًا بتحقيق عبد العليم البستوي.
(3)
ليست في المختصر.
(4)
اختصار علوم الحديث (ص 41).
(5)
لم أقف على هذا الكلام في رسالة أبي داود، لا في المطبوعة ولا في نسخة السيوطي التي اعتمدها، وإنما عزاه إليه الخطابي، وابن الصلاح.
معالم السنن (1/ 6)، ومقدمة ابن الصلاح (ص 110).
(6)
من (د)، (ج) وفي بقية النسخ: ضعيف.
ورجالًا في سؤالات الآجري وسكت عليها في السنن، فلا يلزم من ذكره لها في السؤالات (بضعف أن يكون الضعف شديدًا فإنه يسكت في سننه (1) على الضعف الذي ليس بشديد كما ذكره هو، نعم إن ذكر في السؤالات) (2) أحاديث أو رجالًا بضعف شديد، وسكت عليها في السنن فهو وارد عليه ويحتاج حينئذ إلى جواب" (3) انتهى.
الأمر الرابع: قال الشيخ ولي الدين العراقي في أول شرح سنن أبي داود (4): "إنما أحوج (5) ابن الصلاح إلى ما ذكره رأيه في انقطاع التصحيح في هذه الأعصار، وهو رأي ضعيف مردود قد خالفه فيه غيره، ولا مستند له من نقل، ولا دليل، وإنما قلنا
(1) وفي (د): نفسه.
(2)
سقطت من (ب).
(3)
التقييد والإيضاح (ص/ 54، ص 55).
(4)
وهو شرح عظيم، شرح ولي الدين قطعة من السنن ولم يكمله، وهو شرح موسع كبير جدًا، كتب منه من أوله إلى سجود السهو في سبع مجلدات، وكتب مجلدًا فيه: الصيام، والحج، والجهاد.
قال السيوطي: "ولو كمل لجاء في أكثر من أربعين مجلدا".
مقدمة مرقاة الصعود (. . .)، والبدر الطالع (1/ 74)، وكشف الظنون (2/ 1005): والحطة (ص 252).
ولمعرفة شروح سنن أبي داود، انظر:
كشف الظنون (2/ 1004، 1005)، والحطة (ص 253).
(5)
من (ج)، وفي بقية النسخ: أخرج.
بالحق (1) في ذلك غير من له أهلية النظر من التصحيح والتضعيف ورد الأحاديث المسكوت عليها في سنن أبي داود إلى ما يليق بحالها من صحة وحسن.
قال: ومن العجب موافقة النووي له على ما ذكره في مخالفته له في انقطاع التصحيح، ثم إنه ذكر أن المتعذر الاستقلال بإدراك الصحيح، وما نحن فيه ليس استقلالًا بذلك بل قد سبقنا إلى النظر فيه إمام معتمد، وصرح بأن السكوت عليه حجة عنده، وإنما ترددنا من أي القسمين هو؟ ! فتميز (2) أحدهما من الآخر ليس فيه استقلالٌ، بإدراك الصحيح فإنا لم ندركه إلا بإعانة من دل كلامه على أنه من أحد القسمين".
الأمر الخامس: قال النووي في شرح سنن أبي داود (3): اعلم (4) أنه وقع في سنن أبي داود أحاديث ظاهرها (5) الضعف لم يبيِّنها (6) مع أنه متفق على ضعفها عند المحدثين كالمرسل والمنقطع ورواية
(1) وفي (ج): من.
(2)
من (د)، وفي بقية النسخ: فيتميز.
(3)
رجعت إلى أغلب المصادر التي ترجمت للنووي فلم أقف على من ذكر شرحه هذا للسنن سوى السيوطي، فلعله من أواخر ما صنف النووي.
(4)
سقطت من (ب).
(5)
وفي (د): ظاهر.
(6)
وفي (ج): تبين.
عن مجهول كشيخ ورجل ونحوه، فقد يقال: إن هذا مخالف لقوله (1)(ما كان فيه وهن شديد [بينته])(2)، وجوابه أنه لما كان ضعف هذا النوع ظاهرًا استغنى بظهوره عن التصريح ببيانه، قال الشيخ ولي الدين العراقي: وقد يقال فيها إذا وقع في بعض أسانيده عن رجل أنه إنما سكت عليه لأنه عرف ذلك الرجل وعدالته من وجه آخر، ويدل لذلك أنه روى من طريق الأعمش عن رجل عن ابن عمر (رضي اللَّه تعالى عنهما)(3) أن النبي صلى الله عليه وسلم "كَانَ إذا أَرَادَ حَاجةً لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَى يَدْنُو مِنَ الأَرْضِ"(4) وسكت عليه، وإنما ضعف رواية الأعمش
(1) رسالة أبي داود (ص 27).
(2)
من (د)، وفي بقية النسخ: بينه
(3)
سقطت من (د).
(4)
رواه أبو داود في (كتاب الطهارة - باب كشف التكشف عند الحاجة 1/ 21).
والحديث رواه الترمذي (كتاب الطهارة - باب ما جاء في الاستتار عند الحاجة - 1/ 21)، وقال: هكذا روى محمد بن ربيعة عن الأعمش عن أنس هذا الحديث، وروى وكيع والحماني عن الأعمش قال: قال ابن عمر. . . وكلا الحديثين مرسل، والدارمي (1/ 136) من حديث الأعمش عن أنس، البيهقي -كما أشار المصنف- في الكبرى (1/ 96) من حديث الأعمش عن القاسم بن محمد عن ابن عمر، وفي سنده عبد اللَّه بن محمد بن مسلم، قال ابن حجر عنه: مقبول. تقريب (ص 189)، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث جابر (كما ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 206) وفي "الحسين بن عبيد اللَّه العجلي"، وهو ممن يضع الحديث، كما في الكشف الحثيث (ص 150).
قال المناوي: "قال العراقي، والنووي: الحديث ضعيف من جميع طرقه وكذلك حكم الصدر المناوي" انظر: فيض القدير (5/ 92، 93).
عن أنس (1) رضي الله عنه (2)، [وتبين](3) رواية البيهقي في سننه أن هذا الرجل هو القاسم بن محمد (4) فلعل سكوت أبي داود عليه لعلمه (5) بذلك لا لظهور ضعفه".
فائدة (6):
رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه مشهورة لكنها عزيزة الوجود فلنسقها هنا لتستفاد: أخبرني أبو الفضل بن المرجاني (7) إجازة، عن أبي هريرة ابن الحافظ أبي (8) عبد اللَّه الذهبي (9)،
(1) قال علي بن المديني: "لم يحمل -يعني الأعمش- عن أنس، إنما رآه يخضب، ورآه يصلي، فأما طرق الأعمش عن أنس فإنما يرويها عن يزيد الرقاشي عن أنس".
وقال ابن معين: "كل ما روى الأعمش عن أنس مرسل".
وقال ابن المناوي: "قد رأى أنس بن مالك إلا أنه لم يسمع منه".
وقد علل الأعمش عدم سماعه، من أنس فقال:"رأيت أنس بن مالك وما منعني أن أسمع منه إلا استغنائي بأصحابي".
المراسيل لابن أبي حاتم (ص 82)، وتاريخ ابن معين (2/ 234)، وتهذيب الكمال (ق 542/ ب)، وتهذيب التهذيب (4/ 222).
(2)
سقطت من (د).
(3)
من (د)، (ج)، وقد سقطت من (ب)، وفي بقية النسخ: وبين.
(4)
هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.
(5)
وفي (ب): لعلة.
(6)
بياض في (د).
(7)
لم أقف له على ترجمة! !
(8)
من (ج)، وفي بقية النسخ:"ابن".
(9)
زين الدين أبو هريرة عبد الرحمن بن محمد بن أحمد ابن الحافظ الكبير شمس =
قال: أخبرنا (1) أبو نصر بن السيراجي (2) عن الإمام شهاب الدين عمر ابن محمد السهروردي (3)، أخبرنا أبو الفتح (4) محمد بن عبد الباقي ابن [البطي](5)،
= الدين أبي عبد اللَّه الذهبي، الشيخ المسند بقية المسندين والرواة.
توفي سنة (997 هـ).
تاريخ ابن قاضي شهبة (3/ 634)، والدرر الكامنة (2/ 449)، وشذرات الذهب (6/ 360)، ومعجم شيوخ الذهبي (1/ ق 38).
(1)
وفي (د) رمز لأخبرنا بـ أنا وبقية السند سيرمز لها (بـ أنا).
(2)
وفي (د)، (ج): الشيرازي.
(3)
أبو حفص عمر بن محمد بن عبد اللَّه البكري، الملقب شهاب الدبن السُهْرَوَرْدي -بضم السين المهملة، وسكون الهاء، وفتح الراء والواو، وسكون الراء الأخرى، وفي آخرها الدال المهملة هذه النسبة "سهُرْوَرد" بليدة كان قد غلب عليها الأكراد، وموقعها اليوم بشمال غرب إيران -كان فقيهًا، شافعي المذهب، صوفيًا شيخ طريقة -عافانا اللَّه- وهو صاحب كتاب "عوارف المعارف".
توفي سنة (632 هـ).
وفيات الأعيان (3/ 446)، والأنساب للسمعاني (7/ 307)، وطبقات الشافعية (2/ 63)، والبداية والنهاية (13/ 138)، وبلدان الخلافة الشرقية (ص 221، ص 258).
(4)
أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان بن البطي، البغدادي.
قال الذهبي عنه: "مسند بغداد. شيخ صالح"، توفي سنة (564 هـ).
تذكرة الحفاظ (4/ 1321)، والأنساب للسمعاني (2/ 262)، والتقييد لابن نقطة (ق/ 32/ ب).
(5)
من (د)، (ج) وفي (ب)، (ع): أسطى.
أخبرنا أبو الفضل (1) أحمد بن الحسن بن [خيرون](2)، أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن علي الصوري (3) الحافظ، سمعت [أبا الحسين] (4) محمد بن أحمد بن جميع الغساني (5) بصيدا (6) يقول:
(1) أبو الفضل أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون البغدادي، ابن الباقلاني.
قال الذهبي: الحافظ العالم الناقد، ذكره السمعاني فقال: ثقه عدل متقن، واسع الرواية. . . وكان له معرفة بالحديث، توفي سنة (488 هـ). تذكرة الحفاظ (4/ 1207)، والعبر (3/ 319) وطبقات الحفاظ للسيوطي (ص 445).
(2)
من (د)(ج)، وفي بقية النسخ: خيرون.
(3)
هكذا في النسخ، وهكذا ذكره الذهبي، وذكره الخطيب وابن كثير والسيوطي والذهبي نفسه في سير النبلاء باسم: محمد بن علي بن عبد اللَّه، وهو أبو عبد اللَّه الصوري الحافظ. قال الخطيب البغدادي: كان صدوقًا. كتبت عنه وكتب عني شيئًا كثيرًا، ولم يقدم علينا من الغرباء الذين لقيتهم أفهم منه بعلم الحديث، وكان دقيق الخط صحيح النقل"، مات سنة (441 هـ).
تاريخ بغداد (3/ 103)، وتذكرة الحفاظ (3/ 1114)، وسير النبلاء (17/ 627)، والبداية والنهاية (12/ 60) وطبقات الحفاظ للسيوطي (ص 428).
(4)
من الأصل (8/ 357)، وفي النسخ: أبا الحسن.
(5)
أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد الغساني، الصيداوي، الحافظ رحل في طلب الحديث إلى مصر والعراق والجزيرة وفارس وسمع فأكثر، أدرك المحاملي ببغداد، توفي بعد سنة (394 هـ) وقال السمعاني:"توفي قبل الأربعمائة".
معجم البلدان (3/ 437)، والأنساب (8/ 357).
(6)
صيداء: بالفتح ثم السكون والدال المهملة والمد، وأهلها يقصرونها، هي مدينة على ساحل بحر الشام، من أعمال دمشق، شرقي صور، وهي اليوم إحدى مواني لبنان، وتقع في الطرف الغربي منه، وتطل على ساحل البحر المتوسط.
معجم البلدان (3/ 437)، وأطلس العام (ص 41). =
سمعت أبا بكر محمد بن عبد العزيز بن محمد بن الفضل بن يحيى ابن القاسم بن عون بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب الهاشمي (1) بمكة، يقول: سمعت أبا داود سليمان ابن الأشعث بالبصرة (2)، وسئل عن رسالته التي كتبها إلى [أهل] (3) مكة وغيرها جوابًا لهم فأملى علينا: سلام عليكم، فإني أحمد إليكم اللَّه الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم كما ذكر، أما بعد: عافانا اللَّه (تعالى)(4) وإياكم عافية لا مكروه معها ولا عقاب بعدها، فإنكم سألتموني (5) أن أذكر لكم الأحاديث التي في كتاب [السنن] (6): أهي أصح ما عرفت في الباب؟ ووقفت على جميع ما ذكرتم، فاعلموا أنه كذلك كله (7)، إلا أن يكون قد روي من وجهين صحيحين، وأحدهما (8) أقوى (9) إسنادًا،
(1) لم أقف على ترجمته!
(2)
لا يوجد في المطبوعة التصريح بمكان سماع الهاشمي من أبي داود.
(3)
من (د).
(4)
ليست في الأصل.
(5)
وفي الأصل المطبوع (ص 22): سألتم.
(6)
سقطت من (م).
(7)
وفي توجيه النظر (ص 152): أنه كله كذلك.
(8)
وفي الأصل (ص 23): فأحدهما.
(9)
وفي الأصل (ص 23)، وتوجيه النظر (ص 152): أقوم.
والآخر صاحبه أقدم (1) في الحفظ، فربما كتبت ذلك (2)، ولا أرى في كتابي من هذا عشرة أحاديث، ولم أكتب في الباب (3) إلا حديثًا أو حديثين [وإن](4) كان في الباب أحاديث صحاح فإنه يكثر، وإنما أردت قرب منفعته، وإذا أعدت (5) الحديث في الباب من وجهين و (6) ثلاثة فإنما هو من زيادة كلام فيه، وربما [تكون](7) فيه كلمة (زائدة على الأحاديث)(8)، وربما اختصرت الحديث الطويل لأني لو كتبته بطوله لم يعلم بعض من سمعه (ولا يعلم موضع الفقه منه)(9)، فاختصرته لذلك، وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس،
(1) سقطت من (ب)، وفي توجيه النظر (ص 152): أقوم.
(2)
قال د/ الصباغ: أي يكتب الحديث الذي صاجه أقدم في الحفظ وكأنه يريد بذلك ما عرف عند علماء الحديث بعلو الإسناد.
قلت: انظر كتاب "مسألة العلو والنزول" لابن طاهر المقدسي.
(3)
سقطت من (ب).
(4)
وفي (م): وإذا.
(5)
وفي (ب): أعددت.
(6)
وفي الأصل (ص 23): أو.
(7)
من توجيه النظر (ص 152)، وقد سقطت هنا ومن الأصل أيضًا.
(8)
وفي الأصل (ص 23): زيادة على الأحاديث.
(9)
وفي الأصل (ص 24)، وتوجيه النظر (ص 152): ولا يفهم موضع الفقه منه.
والأوزاعي حتى جاء الشافعي (رضي اللَّه تعالى عنه)(1) فتكلم فيها (2)، وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره [رضوان اللَّه عليهم](3). فإذا لم يكن مسند (4) غير (5) المراسيل، ولم يوجد المسند فالمرسل (6) يحتج به وليس هو مثل المتصل في القوة، وليس في كتاب "السنن" الذي صنفته (7) عن رجل متروك الحديث شيء، وإذا كان فيه حديث منكر [بينت](8) أنه منكر، وليس على نحوه في الباب غيره، وهذه الأحاديث ليس منها في كتاب ابن المبارك (9)، ولا كتاب (10) وكيع (11) إلا الشيء اليسير، وعامته في كتاب
(1) من (م).
(2)
سقطت من (ب)، وفيه: فتابعه، وما أثبته من توجيه النظر (ص 152)، وفي النسخ، والأصل: فيه.
(3)
من الأصل (ص 24)، وقد سقطت من النسخ.
(4)
من الأصل (ص 25)، وفي النسخ: مسندًا، وقد سقطت من (ب).
(5)
من توجيه النظر (ص 152)، وفي الأصل (ص 25)، نسخ البحر: ضد.
(6)
قال د/ الصباغ: في الأصل -يعني- أصل نسخة الرسالة- فالمراسيل، والتصويب من توجيه النظر (ص 152).
(7)
وفي (ب): صنفه.
(8)
من الأصل (ص 25)، وفي النسخ: بينته.
(9)
لعله كتاب "السنن" في الفقه.
انظر: الفهرست (ص 319).
(10)
وفي (ب): ولا في.
(11)
كتابه "السنن". انظر: الفهرست لابن النديم (ص 317). =
هؤلاء مراسيل، وفي كتاب السنن من موطأ مالك بن أنس شيء صالح وكذلك من مصنفات حماد بن سلمة وعبد الرزاق، وليس ثلث هذه الكتب (1)[فيما](2) أحسبه في كتب جميعهم أعني (3) مصنفات مالك بن أنس وحماد بن سلمة وعبد الرزاق، وقد ألفته نسقًا على ما وقع عندي؛ فإن ذكر لك عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ليس [مما](4) خرجته فاعلم أنه حديث واه، إلا أن يكون في كتابي من طريق آخر فإني لم أخرج [الطرق](5) لأنه يكثر (6) على المتعلم ولا أعرف أحدًا جمع على [الاستقصاء](7) غيري، وكان الحسن بن علي الخلال (8)
(1) قال د / الصباغ يعني المؤلف رحمه الله بقوله (ثلث هذه الكتب) كتب كتابه "السنن" مثل كتاب الصلاة، وكتاب الزكاة، وكتاب الصوم، وما إلى ذلك، ويريد بهذه الجملة أن زيادات كتابه "السنن" عن جميع أولئك العلماء تبلغ نحو ثلث الكتاب.
انظر: حاشية الرسالة (ص 26).
(2)
من الأصل (ص 26)، وفي النسخ: مما.
(3)
من (د)، وفي (ع): عني، وفي البقية: غير.
(4)
من الأصل (ص 26)، وفي النسخ: فيما.
(5)
وفي الأصل (ص 26)، وفي النسخ: الطريق.
(6)
وفي الأصل (ص 26): يكبر.
(7)
من (د)، وفي بقية النسخ: أحدًا أجمع على الاستقامة.
(8)
(خ م د ت ق) أبو علي الحسن بن علي بن محمد الهذلي الخلال الحلواني -بضم المهملة- نزيل مكة، ثقة حافظ، له تصانيف مات سنة (242 هـ).
التقريب (ص 71)، وثقات ابن حبان (8/ 176)، والعقد الثمين (4/ 164)، وتذكرة الحفاظ (2/ 522)، وتهذيب التهذيب (2/ 302).
قد جمع منه قدر [تسع](1) مائة حديث (2). وذكر أن ابن المبارك قال: السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو تسعمائة حديث فقيل له: إن أبا يوسف قال: هي ألف ومائة، قال ابن المبارك: أبو يوسف يأخذ بتلك الهناة (3) من هنا ومن (4) هنا نحو الأحاديث الضعيفة. وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، ومنه ما لا يصح سنده، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض. وهذا لو وضعه غيري لقلت أنا فيه أكثر، وهو كتاب لا ترد عليك سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صالح إلا [وهي](5) فيه، إلا أن يكون (6) كلام استخرج من الحديث، ولا يكاد يكون هذا، ولا أعلم شيئًا بعد القرآن ألزم للناس أن [يتعلموه](7) من هذا الكتاب، ولا يضر رجلًا أن لا يكتب من العلم بعدما يكتب هذه الكتب شيئًا، وإذا نظر
(1) من (د).
(2)
كتابه "السنن". تهذيب التهذيب (2/ 303).
(3)
من النسخ، وفي الأصل (ص 27) كتبت بتاء مبسوطة، وصوابها أنها بهاء مربوطة، والهناة: هي المعضلات والأمور العظام.
تاج العروس (10/ 413)، ولسان العرب (15/ 367).
(4)
وفي (م): فمن، وفي الأصل (ص 27): وهنا.
(5)
من توجيه النظر (ص 152)، وفي النسخ، وفي الأصل: وهو.
(6)
سقطت من (ب).
(7)
من توجيه النظر (ص 152)، وفي النسخ، وفي الأصل: يتعلموا.
فيه وتدبره وتفهمه حينئذ يعلم مقداره، وأما هذه (1) المسائل: مسائل مالك، والثوري (2)، والشافعي، فهذه الأحاديث أصولها، ويعجبني أن يكتب [الرجل](3) مع هذه الكتب من رأي أصحاب [النبي](4) صلى الله عليه وسلم، ويكتب أيضًا مثل جامع سفيان الثوري فإنه أحسن ما وضع الناس من (5) الجوامع (6). والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير [وهي](7) عند كل من كتب شيئًا من [الحديث](8) إلا أن تمييزها لا يقدر عليه كل الناس، والفخر بها أنها مشاهير فإنه لا يحتج بحديث غريب ولو كان من رواية مالك [ويحيى](9) بن سعيد والثقات من أئمة العلم، ولو احتج رجل بحديث غريب، وجدت من يطعن فيه، ولا يحتج بالحديث الذي قد احتج به إذا كان الحديث غريبًا شاذًا، فأما الحديث المشهور المتصل الصحيح
(1) سقطت من (ب).
(2)
وفي (د): والثوري ومالك، وفي الأصل (ص 28): الثوري ومالك.
(3)
من (د).
(4)
من (د) ومن الأصل (ص 28)، وفي بقية النسخ: رسول اللَّه.
(5)
وفي الأصل (ص 28): في.
(6)
له جامعان: "الكبير"، ويجري مجرى الحديث، و"الصغير"، انظر الفهرست لابن النديم (ص 315)، والرسالة المستطرفة (ص 41).
(7)
من توجيه النظر (ص 152)، وفي النسخ والأصل: وهو.
(8)
من (د)، ومن الأصل (29)، وفي بقية النسخ: الأحاديث.
(9)
من الأصل (ص 29)، وفي النسخ: عن ابن سعيد.
فليس يقدر أن يرده عليك أحد (1)، وقال إبراهيم النخعي:[كانوا](2) يكرهون الغريب من الحديث (3)، وقال يزيد بن أبي حبيب: إذا سمعت الحديث فانشده (4) كما تنشد الضالة فإن عرف وإلا فدعه (5)،
(1) جاء بعدها في من توجيه النظر (ص 152): "وأما الحديث الغريب فإنَّه لا يحتج به ولو كان من رواية الثقات من أئمة العلم".
(2)
من (د)، (ج).
(3)
تقدم تخريجه.
(4)
وفي (ب): فانشد.
(5)
والمعنى: ابحث عن مخرجه عند أهل العلم، وعن شهرته، وصحته، فقد يكون مكذوبًا، وقد يكون من الغرائب الضعاف، التي لا تقوم بها حجة، فيضل الإنسان بحفظها، والعمل بها، والاعتقاد بما فيها، وهكذا كان السلف رحمهم الله ورضي عنهم أجمعين، ما كانوا يقبلون أي كلام ينسب للرسول صلى الله عليه وسلم من أي أحد، بل كانوا لا يقبلون حديثًا إلا بعد التثبت والتأكد من أن أئمة النقل قد عرفوه، ودرسوه.
قال الوليد بن مسلم: "سمعت الأوزاعي يقول: كنا نسمع الحديث، ونعرضه على أصحابنا كما نعرض الدرهم الزائف، فما عرفوا منه أخذناه، وما أنكروا منه تركناه".
وقال جرير: "كنت إذا سمعت الحديث جئت به إلى المغيرة فعرضته عليه، فما قال لي: ألقه، ألقيته".
وقال شعبة: "اكتبوا المشهور عن المشهور".
وقال مالك بن أنس: "شر العلم الغريب، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس".
وقال بندار: "من طب الإغراب في الحديث لم ينبل".
وقال أبو مسعد محمد بن الهيثم بن محمد السلمي: =
وإن من الأحاديث في كتاب (1) السنن ما ليس بمتصل، وهو مرسل ومدلس [وهو] (2) إذا لم توجد الصحاح عند عامة أهل الحديث على معنى أنه متصل. وهو مثل: الحسن عن جابر، والحسن عن أبي هريرة (3)، والحكم عن مقسم عن ابن عباس (رضي اللَّه تعالى عنهم)(4)، وليس بمتصل (5) وسماع الحكم
= لا تَرْو غيَرَ الوَاضِحِ المَشهورِ
…
مِن قَوْل النَّبي الأَريحي الأَبْطَحِي
وَدَعِ الغَرَائِبَ وَالمَنَاكِيرَ التي
…
في الحَشْر إنْ نُوقِشتَ فِيهَا تَستَحِي
هذا هو منهج السلف في أخذ دين اللَّه، وأخذ حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وما ضل الخلف، وانقسموا إلى: صوفية وأشعرية وماتوريدية وأحزابٍ وجماعات لا تعد ولا تحصى إلا لأنهم حادوا عن طريق السلف القويم، وقبلوا كل شيء عن كل أحدا، من دون تثبت ولا روية. . .
الكفاية (ص 605)، وأدب الإملاء والاستملاء (ص 58، ص 59).
(1)
وفي الأصل (ص 30): كتابي.
(2)
من الأصل (ص 30) وقد سقطت النسخ.
(3)
قال أبو زرعة: الحسن لم يلق جابرًا.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي: سمع الحسن من جابر؟ قال: ما أرى، ولكن هشام بن حسان يقول: عن الحسن ثنا جابر، وأنا أنكر هذا، إنما الحسن عن جابر كتاب، مع أنه أدرك جابرًا.
وقال بهز بن أسد: "لم يسمع الحسن من ابن عباس، ولا من أبي هريرة، ولم يره، ولا من جابر".
انظر: تهذيب التهذيب (2/ 267)، والجرح والتعديل (3/ 40)، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص 34، ص 37).
(4)
سقطت من (د).
(5)
سقطت من الأصل.
عن (1) مقسم أربعة أحاديث (2)، وأما أبو إسحاق عن الحارث عن علي فلم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث (3) ليس فيها مسند واحد [وما](4) في كتاب السنن من هذا النحو فقليل، ولعل في
(1) وأثبتها د/ الصباغ في متن الأصل: (من)، وفي الحاشية قال: في الأصل (عن).
(2)
قال شعبة وأحمد وغيرهما: لم يسمع الحكم من مقسم، إلا خمسة أحاديث، وعددها يحيى القطان:
1 -
حديث الوتر.
2 -
حديث القنوت.
3 -
حديث عزمة الطلاق.
4 -
وجزاء ما قتل من النعم.
5 -
والرجل يأتي امرأته وهي حائض.
انظر: جامع الترمذي (3/ 318) وجامع التحصيل (ص 200، 201) وتهذيب التهذيب (2/ 434)، وانظر لروايات الحكم عن مقسم عن ابن عباس: تحفة الأشراف (5/ 241/ 245).
(3)
ذكر ذلك العجلي، وابن أبي حاتم، وزاد العجلي، والباقي كتاب. أما كيف حصل على كتب الحارث فقد قال الإمام أحمد: كان أبو إسحاق تزوج امرأة الحارث الأعور، فوقعت إليه كتبه. وقال الذهبي:"شبابة عن شعبة: ما سمع أبو إسحاق من الحارت إلا أربعة أحاديث -يعني أن أبا إسحاق كان يدلس-".
انظر: ترتيب ثقات العجلي (ص 1272)، وجامع التحصيل (ص 300) وسير أعلام النبلاء (5/ 398).
(4)
من (د)، وفي بقية النسخ، وفي الأصل. وأما، ولما لم يكتمل المعنى بها أضاف إليها د/ الصباغ:"ما" وما أثبته من نسخة (د) لا يحتاج إلى إضافة.
[ليس](1) كتاب السنن للحارث الأعور إلا حديث (2) واحد (3) وإنما (4) كتبته
(1) في (د)، (ج)، وقد سقط في بقية النسخ.
(2)
كلام أبي داود هذا ظاهره يدل على أنه لم يخرج للحارث في كتابه "السنن" إلا حديثًا واحدًا، وهذا مخالف لما هو موجود للحارث من الأحاديث في السنن، فقد وجدت له أربعه أحاديث في السنن وهي:
الأول: حديث: "لَعَن اللَّه المُحلِلّ وَالمُحَلَّل لَهُ".
رواه أبو داود في (كتاب النكاح - باب في التحليل - 2/ 562) من طريق عامر عن الحارث عن علي به.
الثاني: حديث أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يقول عند مضجعه: "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ، وَكَلمَاتِكَ التَامَّة. . . " الحديث.
رواه في (كتاب الأدب - باب ما يقول عند النوم - 5/ 301) من طريق أبي إسحاق عن الحارث وأبي ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني عن علي به.
الثالث: حديث: "هاتوا رُبُعَ العُشرِ، مِنْ كُل أَربعينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ. . . ".
رواه في (كتاب الزكاة - باب في زكاة السائمة - 2/ 228) من طريق عاصم بن ضمرة عن الحارث عن علي مرفوعًا.
والرابع: حديث: "يَا عَلي لا تَفْتَح عَلى الإمام في الصَّلاة. . . ".
رواه في (كتاب الصلاة - باب الفتح على الإمام في الصلاة 1/ 558)، من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن الحارث به. فإن كانت عبارة أبي داود محمولة على ما يفهم من ظاهرها، فإنه يحمل على أنه ذهول من أبي داود عن عدة ما للحارث من الأحاديث في سننه وإن كان يقصد من عبارته شيئًا آخر لم أعرف مراده منه. فاللَّه أعلم.
(3)
وفي الأصل (ص 31): (ولعل ليس للحارث الأعور في كتاب السنن إلا حديث واحد).
(4)
وفي الأصل (31): فإنما.
[بآخرة](1)، وربما كان في الحديث ما [يثبت](2) صحة الحديث منه إذا كان يخفى ذلك عليّ فربما تركت الحديث إذا لم [أفقهه](3)، وربما كتبته وبينته، وربما (4) أتوقف عن مثل هذا (5) لأنه ضرر على العامة أن يكشف لهم كل ما (6) كان في هذا الباب فيما مضى من عيوب الحديث، لأن علم العامة يقصر عن (7) مثل هذا. وعدد كتب (8) هذه السنن ثمانية عشر جزءًا مع المراسيل، منها [جزء](9) واحد مراسيل، وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من المراسيل، منها ما لا يصح، ومنها ما هو مسند عند تمييزه (10) وهو
(1) وفي (م)، (ع)، (ب): باخره.
(2)
من (د)، وفي بقية النسخ في الحديث ثبت صحة، وفي الأصل (ص 31) ما تثبت.
(3)
من (د).
(4)
وفي الأصل (ص 31): (أو). فقط من غير ربما، وقد زاد د/ الصباغ من عنده (ربما وغيره (أو) إلى (و) فصارت:(وربما)، ولا داعي للإضافات فهي هنا أصلا:(وربما).
(5)
وفي الأصل (ص 31): هذه.
(6)
قال د/ الصباغ: سقطت من الأصل، واستدركها مستدرك على الهامش (ص 31).
(7)
من الأصل (ص 32)، وفي النسخ: عن.
(8)
من الأصل (ص 32) وفي النسخ: كتبي.
(9)
من الأصل (ص 32) وفي النسخ: جزأ.
(10)
وفي (د): غيره، وفي الأصل (ص 32): عن غيره.
متصل صحيح، ولعل عدد الأحاديث التي (1)[في](2)[كتابي](3)[قدر](4) أربعة آلاف حديث وثمانمائة حديث (5)، ونحو ستمائة حديث من المراسيل. فمن أحب أن يميز هذه الأحاديث مع الألفاظ، فربما يجيء (6) الحديث (7) من طريق (8) وهو عند العامة (9)
(1) وفي الأصل (ص 32): الذي.
(2)
من (د) وفي بقية النسخ: من.
(3)
من الأصل (ص 32)، وفي النسخ: كتبي.
(4)
وفي (ع): قد.
(5)
أحصاها حققا السنن: الدعاس، وعادل السيد، فبلغت خمسة آلاف ومئتين وأربعة وسبعين حديثًا، وأحصاها عبد الرحمن محمد عثمان - محقق (السنن بحاشية عون المعبود) فبلغت خمسة الآف ومئتين واثنين وخمسين حديثًا، وبلغت في مختصر السنن للمنذري خمسة آلاف ومائة وثلاثة عشر حديثًا.
وبين ما ذكره أبو داود وبين المحصى في طبعات السنن اختلاف كبير، فلعل ذلك يرجع إلى أن أبا داود رحمه الله كتب سننه مرات، وأن العدد في المرة الأولى هو ما ذكره.
وأما ما بين النسخ من الاختلاف فلربما لاعتمادهم على نسخ مختلفة وإحصائهم أحاديث الكتاب بالمكرر.
انظر: سنن أبي داود نسخة الدعاس والسيد (5/ 423)، وعون المعبود (14/ 191)، ومختصر السنن للمنذري (8/ 118).
(6)
وفي (ب)، (ع): تجيء.
(7)
وفي الأصل: حديث.
(8)
وفي (م): الطريق.
(9)
أي عند عامة أهل العلم.
من حديث (1) الأئمة الذين هم مشهورون، غير أنه ربما طلب (2) اللفظة التي [تكون](3) لها معان كثيرة (4) وممن عرفت (نقل من جميع هذه الكتب)(5) فربما يجيء الإسناد فَيُعْلَمُ من حديث غيره أنه [غير](6) متصل ولا [يتبينه](7) السامع إلا بأن يعلم الأحاديث فيكون (*) له فيه معرفة فيقف عليه، مثل ما يروى (8) عن ابن جريج (9)
(1) وفي الأصل (ص 32): طريق.
(2)
هكذا في النسخ، وفي الأصل، وأنبت د/ الصباغ من عنده بدلها:(طلبت).
(3)
من (م) ومن الأصل (ص 33)، وفي بقية النسخ:(يكون).
(4)
والمعنى: أي أنه قد يعرض عن لفظ الحديث المعروف برواية الأئمة المشهورين، إلى غيره من الألفاظ طلبًا لمعنى فقهي لا يوجد في لفظ هؤلاء الأئمة.
(5)
من الأصل (ص 33)، وفي النسخ: وممن عرفت وقد نقل من جميع هذه الكتب ممن عرفت.
والعبارة فيها شيء من الغموض.
قال د/ الصباغ (محقق الرسالة): "يعرض المؤلف بناس عرفهم ينقلون من الكتب، ولا يراعون ما يراعى من ناحية لفظ الحديث، وسنده": (ص 33).
(6)
قال د/ الصباغ: سقطت من الأصل، وقد أثبت في المطبوعة.
قلت: وقد سقطت من النسخ أيضًا.
(7)
وفي (م): يتنبه.
(8)
وفي (ب)، (ع): يروي.
(9)
من الأصل (ص 33)، وفي النسخ: ابن جرير.
(*) في الأصل: ويكون.
قال: أخبرت (1) عن الزهري ويرويه [البرساني](2) عن ابن [جريج](3) عن الزهري فالذي يسمع يظن أنه متصل (4) ولا يصح [بتة (5) فإنما (تركنا ذلك) (6) لأن أصل الحديث غير متصل ولا يصح](7)، وهو
(1) قال الأثرم عن أحمد: إذا قال: ابن جريج قال فلان، وقال فلان، وأخبرت جاء بمناكير"، وإذا قال "أخبرني"، و"سمعت" فحسبك به. تهذيب التهذيب (6/ 404).
(2)
من (د)، ومن الأصل (ص 34)، وفي بقية النسخ: البرماوي، والبرساني هو (ع) أبو عثمان محمد بن بكر بن عثمان البرساني -بضم الموحدة، وسكون الراء، وبعدها السين المهملة، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى بني برسان بطن من الأزد- البصري، جرَّحه النسائي وابن عمار الموصلي ولم يفسرا الجرح، ووثقه ابن معين، وأبو داود، وابن حبان، وابن قانع، والعجلي: والذهبي في واحد من ثلاثة أقوال له ذكره في الكاشف، وتوسط قوم فيه:
فقال: الذهبي في الميزان: "له ما ينكر"، وقال في المغني:"صدوق".
وقال ابن حجر: "صدوق يخطيء".
مات سنة (204 هـ) ويلاحظ: أن عبارتي الذهبي: "صدوق"، "له ما ينكر" هما نحو عبارة ابن حجر:"صدرق يخطيء".
التقريب (ص 291)، والتهذيب (9/ 77)، والأنساب (2/ 162) والجرح والتعديل (7/ 212)، والكاشف (3/ 24)، والمغني (2/ 560)، والميزان (3/ 492).
(3)
من الأصل (ص 33)، وفي النسخ: ابن جرير.
(4)
وفي (د): يتصل.
(5)
من الأصل (ص 34)، وفي النسخ كلمة غير واضحة.
(6)
وفي الأصل (ص 34): تركناه لذلك.
(7)
من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.
حديث معلول، ومثل هذا كثير، والذي لا يعلم يقول: قد تركت (1) حديثًا صحيحًا [من هذا](2) وجاء بحديث معلول، [ولم](3) أصنف في كتابي (4) السنن إلا الأحكام، ولم أصنف كتب (5) الزهد وفضائل الأعمال، وغيرها، فهذه الأربعة آلاف [والثمانمائة](6) حديث (7) كلها في الأحكام، فأما أحاديث كثيرة (صحاح من)(8) الزهد والفضائل وغيرها في غير هذا لم أخرجها (9) والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، وصلى اللَّه على (نبيه محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه المنتخبين، وأزواجه أمهات المؤمنين، وسلم تسليمًا والحمد للَّه رب العالمين)(10).
(1) وفي الأصل (ص 34): تركنا.
(2)
من الأصل (ص 34) وليست في النسخ.
(3)
وفي الأصل (ص 34) وإنما لم.
(4)
وفي الأصل (34): كتاب.
(5)
من (د) ومن الأصل (ص 34)، وفي بقية النسخ: كتاب.
(6)
من (د) وفي بقية النسخ: والثمانية.
(7)
سقطت من الأصل.
(8)
وفي الأصل (35): كثيرة في.
(9)
وفي الأصل (ص 35): لم أخرجه.
(10)
ونص الصلاة في الأصل (ص 35): وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا، وحسبنا اللَّه ونعم والوكيل).
وقد قال التجيبي في [خلاصته](1): عداد (2) الأحاديث المسماة (3) بالسنن وكم [في](4) سنن أبي داود:
(1) وفي (م): خلاصة.
(2)
وفي (ب): (د): عدد.
(3)
وفي (د): المسميات.
(4)
من (د)، وفي بقية النسخ: من.
وَفِي رِسَالَةِ أَبِي دَاودَا
…
أَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَنْ يَزِيدَا
للأَلِفِ وَالمائَةِ شَيْئًا في المَقُولِ
…
عَلَيه سُنَّةٌ مِن أَخْبَارِ الرَّسُولِ
وَابْنُ المُبَارَكِ رَأَى تُسْعُمِائَةْ
…
تِلْكَ وَضَعَّفَ زِيَادَاتِ [فِئَةْ](1)
وَقَالَ في الرِّسَالَةِ المَذْكُورَة
…
أنَّ الَّذِي في السُّنَنِ المَشْهُورَة
[منه شَدِيدُ](2) الوَهنِ قَدْ بَيَّنُتُهُ
…
وَالغَيْرُ صالحٌ كَذَا أَهْمَلْتُهُ
[وَإِنَّمَا](3) فِيهَا مِنَ الأَخْبَارِ
…
أَرْبَعَةُ آلافِ بِاخْتِصَارِ
مَعَهَا ثَمَانِ مِائَةٍ وَمِنْهَا
…
مَرَاسِيْلُ سِتُ مَئُونٍ (4) تُنْهَى
فائدة:
قال أبو بكر بن داسة: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث، ذكرت الصحيح وما يشبهه
(1) من (د)، وفي بقية النسخ: فيه.
(2)
من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: ستة شديدة.
(3)
من (د)، وفي بقية النسخ: وإن.
(4)
وفي (ج): متون.
ويقاربه، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث (1)(2).
أحدها: قوله صلى الله عليه وسلم: "الأَعْمَالُ بالنِّيَّات"(3).
والثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يَكونُ المؤمِنُ مُؤْمنًا حَتَى يَرْضَى لأَخِيهِ مَا يَرْضى لِنَفْسِهِ"(4).
(1) قال الذهبي تعليقًا على قول أبي داود هذا: " (قوله يكفي الإنسان لدينه) ممنوع، بل يحتاج المسلم إلى عد كثير من السنن الصحيحة مع القرآن".
انظر سير أعلام النبلاء (13/ 210).
قال التجيبي -بعد ذكره كلام أبي داود المتقدم "وقد ذكرت في كتاب مستفاد الرحلة والاغتراب في ترجمة أبي العباس البطرني المقري الأحاديث التي قيل فيها إنها أصول الإسلام، أو أصول الدين أو عليها مدار الإسلام، أو مدار الفقه، أو العلم، وبلغ جميع ما ذكرته هناك منها ستة وعشرين حديثا.
قلت: وقد بحثت في كتابه "مستفاد الرحلة والاغتراب" فلم أقف على في ترجمة أبي العباس هذا! ! وقد خرج أبو عمرو الداني المقري هذه الأحاديث الأربعة التي ذكرها أبو داود في حزء قال التجيبي فيه: سمعته على ابن صالح.
انظر برنامج التجيبي (ص 98).
(2)
وفي (م)، (ب)، (ع): بعد أحاديث: منها.
(3)
تقدم تخريجه.
(4)
الحديث أخرجه البخاري في (كتاب الإيمان - باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه 1 - 56)، ومسلم في:(كتاب الإيمان - باب الدليل أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير - 1/ 67) بلفظ: لأخيه (أو) لجار. . . الحديث. والترمذي في (كتاب صفة القيامة - باب (59) - 4/ 667)، وقال: -حديث حسن صحيح-، والنسائي (كتاب الإيمان وشرائعه - =
والثالث (1): قوله صلى الله عليه وسلم: "مِنْ حُسنِ إِسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعنِيه"(2).
= باب علامة الإيمان - 8/ 115)، وفيه زيادة في آخر الحديث:". . . ما يحب لنفسه من الخير. . . " وابن ماجة (في المقدمة - باب في الإيمان - 1/ 26) كلهم من طريق شعبة عن قتادة عن أنس مرفوعًا بلفظ: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".
(1)
وفي (ب)، (ع)، (د)، (ج): تقدم الثالث على الثاني.
(2)
رواه الترمذي في (كتاب الزهد - باب 11 - 4/ 558)، وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، وابن ماجه (كتاب الفتن - باب كف اللسان في الفتنة - 2/ 1315)، ومالك (كتاب حسن الخلق - باب ما جاء في حسن الخلق - 2/ 903)، وأحمد (1/ 201)، والطبراني في الصغير (2/ 11)، والكبير (3/ 138)، والأوسط (ذكره الهيثمي) من حديث أبي هريرة وعلي بن الحسين، والحسين ابن علي.
أما حديث أبي هريرة ففيه قرّة بن عبد الرحمن بن حيويل (وهو صدوق له مناكير. التقريب ص 282)، وحديث علي بن الحسين مرسل، وحديث الحسين ابن علي في سنده عند الطبراني في الصغير قزعة بن سويد الباهلي (وهو ضعيف - التقريب ص 282)، وفي سند أحمد والطبراني عنه عبد اللَّه بن عمر، ولم أعرف من هو؟ فإن كان هو العمري فهو ضعيف (التقريب ص 182)، وإن كان غيره فقد قال الهيثمي:"ورجال أحمد والكبير -يعني الطبراني في الكبير- ثقات".
والحديث عزاه السيوطي لغير من ذكرت إلى: الحاكم في (الكنى) من حديث أبي بكر، وفي (تاريخ نيسابور) من حديث علي بن أبي طالب، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) من حديث الحارث بن هشام. =
والرابع: قوله صلى الله عليه وسلم: "الحَلال بَيِّنٌ والحَرامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمورٌ مُشْتَبِهَات"(1) الحديث.
وقال الخطابي: "اعلموا أن الحديث عند أهله ثلاثة أقسام:
1 -
صحيح
2 -
حسن
3 -
سقيم (2).
وكتاب أبي داود جامع لنوعي الصحيح والحسن، وأما السقيم فعلى طبقات، شرها الموضوع، ثم المقلوب، ثم المجهول، وكتاب أبي داود خلي منها [بريء](3) من جملة وجوهها، وإن (4) وقع منه شيء من (5) بعض أقسامها [لضرب](6) من الحاجة تدعوه
= والحديث صححه: ابن عبد البر، والسيوطي، والألباني.
مجمع الزوائد (8/ 18)، وفيض القدير (6/ 13)، ومشكاة المصابيح (3/ 1361).
(1)
رواه في سننه (كتاب البيوع - باب في اجتناب الشبهات - 3/ 623)، والحديث رواه أيضًا: البخاري في (كتاب الإيمان - بان فضل من استبرأ لدينه - 126)، والترمذي في (كتاب البيوع - باب ما جاء في ترك الشبهات - 3/ 502) وقال:"هذا حديث حسن صحيح" والنسائي في (كتاب البيوع - باب اجتناب الشبهات في الكسب 7/ 241)، وابن ماجة (في المقدمة - باب الوقوف عند الشبهات 2/ 1318) كلهم من حديث النعمان بن بشير.
(2)
وفي الأصل (1/ 11) زيادة: (حديث) قبل صحيح وحسن وسقيم.
(3)
من الأصل (1/ 11)(ج)، وفي النسخ: يرى.
(4)
وفي الأصل (1/ 11): فإن.
(5)
وفي (د): عن.
(6)
من (د)، ومن الأصل (1/ 11)، وفي بقية النسخ: فضرب.
إلى ذكره، فإنه لا يألو أن يببن أمره، ويذكر علته، ويخرج من عهدته ويحكى (1) لنا عن أبي داود (2) أنه قال: ما ذكرت في كتابي حديثًا اجتمع الناس على تركه" (3).
وقال الخطيب: "يقال: إن أبا داود صنف كتابه السنن قديمًا وعرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده، واستحسنه"(4) وقال محمد (5) بن إسحاق [الصاغاني](6) وإبراهيم بن إسحاق الحربي (7)
(1) وفي (ع): يحكي.
(2)
هذه العبارة نقلها عنه المنذري في مختصره لسننه (1/ 8) والخطابي في معالم السنن وهي أدق من كلامه في رسالته إلى أهل مكة (ص 24) حيث قال: "وليس في كتاب "السنن" الذي صنفته عن رجل متروك الحديث شيء" لأنه وجد في سننه من قيل عنه متروك الحديث كأبان بن أبي عياش فيرور البصري حكم عليه بذلك الفلاس، وأحمد بن حنبل وابن معين والنسائي والدارقطني، وأبو زرعة، وابن حجر.
تهذيب التهذيب (1/ 98)، والتقريب (18).
(3)
معالم السنن (1/ 11) بتصرف.
(4)
تاريخ بغداد (9/ 56)، وسير أعلام النبلاء (13/ 209)، وتذكرة الحفاظ (2/ 592)، والحطة (ص 245).
(5)
أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني، الحافظ الحجة، محدث بغداد، مات سنة (207 هـ).
تذكرة الحفاظ (2/ 574)، وتاريخ بغداد (1/ 240)، والجمع بين رجال الصحيحين (2/ 468)، والمعجم المشتمل (ص 225).
(6)
من (د).
(7)
أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي، البغدادي، الإمام الحافظ، أحد =
لما صنف أبو داود كتاب السنن: "ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود الحديد"(1).
وقال أبو عبد اللَّه محمد بن مخلد (2): "كان أبو داود يفي بمذاكرته مائة ألف حديث، ولما صنف كتاب السنن وقرأه على الناس صار كتابه لأصحاب الحديث [كالمصحف] (3) يتبعونه ولا يخالفونه، وأقر له أهل زمانه بالحفظ (والتقدم (4) فيه) "(5).
وقال الخطابي: "اعلموا رحمكم اللَّه تعالى (6) أن كتاب السنن
= الأعلام، توفي سنة (285 هـ).
تذكرة الحفاظ (2/ 584)، وتاريخ بغداد (6/ 27)، وفوات الوفيات (1/ 14)، وبغية الوعاة (4081).
(1)
انظر: معالم السنن (1/ 12) وطبقات الحنابلة (1/ 526)، وتهذيب تاريخ دمشق (6/ 247) كلهم عن الحربي، والمنذري في مختصر سنن أبي داود (1/ 5)، والذهبي في سير النبلاء (13/ 212) عن الحربي والصاغاني.
(2)
من الأصول في النسخ: خالد، وأو عبد اللَّه هذا هو: محمد بن مخلد بن حفص الدوري العطار، الخضيب، الإمام المفيد الثقة، مسند بغداد.
مات سنة (330 هـ).
تذكرة الحفاظ (3/ 828)، وتاريخ بغداد (3/ 310)، وتذكرة الحفاظ لابن عبد الهادي (ق/ 47/ ب).
(3)
من الأصل (4/ 172) وفي النسخ: كالمصنف.
(4)
ليست في الأصل (4/ 172).
(5)
سير أعلام النبلاء (13/ 212) وتهذيب التهذيب (4/ 172).
(6)
من (م)، وليست في بقية النسخ، ولا في الأصل.
لأبي داود كتاب شريف، لم يصنف في علم الدين كتاب مثله، وقد رزق القبول من كافة الناس (1) حكمًا بين فرق العلماء، وطبقات الفقهاء، على اختلاف مذاهبهم فلكل فيه وِرد، ومنه شِرب، وعليه معول أهل العراق [ومصر (2)، وبلاد](3) المغرب، وكثير من مدن أقطار الأرض، وأما أهل خراسان فقد أولع أكثرهم [بكتابي](4) محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج، ومن نحا (5) نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما في السبك والانتقاد، إلا أن كتاب أبي داود أحسن رصفًا (6) وأكثر فقهًا، وكتاب أبي عيسى أيضًا كتاب حسن (7)، وكان تصنيف علماء الحديث قبل زمان أبي داود الجوامع والمسانيد ونحوهما، فتجمع (8) تلك الكتب إلى ما فيها من السنن والأحكام أخبارًا وقصصًا ومواعظ وآدابًا، فأما السنن المحضة فلم
(1) وفي الأصل (1/ 10): من الناس كافة.
(2)
وفي الأصل (1/ 11): وأهل مصر.
(3)
من (د).
(4)
من الأصل (1/ 11)، وفي النسخ: بكتاب.
(5)
من الأصل (1/ 11)، وفي النسخ: يجييء.
(6)
من الأصل (1/ 11)، وفي (م)، (ج): وضعًا، وفي بقية النسخ: وصفًا وما أثبته من الأصل أنسب وأقرب، لأن الرصف هو ضم الشيء بعضه إلى بعض ونظمه، انظر لسان العرب (9/ 119).
(7)
بعدها كلام طويل حذفه السيوطي اختصارًا على عادته.
(8)
وفي (ب) فيجتمع.
يقصد [واحد](1) منهم جمعها واستيفاءها، ولم يقدر على [تخليصها](2) واختصار مواضعها من أثناء تلك الأحاديث الطويلة، ومن أدلة سياقها على حسب ما أتفق لأبي داود، ولذلك حل هذا الكتاب عند أئمة الحديث وعلماء الأثر (3) محل العجب فضربت فيه أكباد الإبل، ودانت (4) إليه الرحل.
قال الخطابي: "وسمعت ابن الأعرابي (5) يقول -ونحن نسمع منه هذا الكتاب-: لو أن رجلًا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف الذي فيه كتاب اللَّه تعالى (6) ثم هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شيء من العلم بتة".
قال الخطابي: "وهذا كما قال لا شك فيه، لأن اللَّه سبحانه وتعالى [أنزل كتابه تبيانًا لكل شيء، وقال (عز من قائل) (7): {مَا فَرَّطْنَا في الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} (8) فأخبر (9) سبحانه أنه](10) لم يغادر شيئًا
(1) من الأصل (1/ 11)، وفي النسخ: أحدًا.
(2)
من الأصل (1/ 11) وفي (ج) تحصيلها وفي بقية النسخ: تلخيصها.
(3)
وفي (ب) بعد (وعلماء الأثر): محل العجب.
(4)
وفي الأصل: ودامت.
(5)
من (د).
(6)
من (م).
(7)
سقطت من الأصل.
(8)
سورة الأنعام: آية رقم (38).
(9)
من (ب)، ومن الأصل (1/ 12)، وفي بقية النسخ: فإنه أخبر.
(10)
سقطت من (م) وكلمة (وأنه) مثبتة في الأصل (1/ 12).
من أمر الدين لم يتضمن بيانه الكتاب إلا [أن](1) البيان على ضربين:
1 -
بيان جلي يتناوله (2) الذكر نصًا.
2 -
وبيان خفي اشتمل عليه معنى التلاوة ضمنًا.
فما (3) كان من هذا الضرب كان تفصيل بيانه موكولًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو معنى قوله سبحانه وتعالى: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} . (4) فمن جمع بين الكتاب والسنة فقد استوفى وجهي البيان، وقد جمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا [نعلم](5) متقدما سبقه إليه، ولا متأخرًا لحقه فيه" (6) انتهى.
قال الشيخ ولي الدين العراقي: "ومن هنا قال الرافعي: إنَّ المجتهد لا يحتاج إلى تتبع الأحاديث على (7) تفرقها وانتشارها، بل
(1) وفي (ب)، (ع): أنه.
(2)
وفي الأصل (1/ 12): تناوله.
(3)
وفي (ب): فإن.
(4)
سورة النحل: آية رقم (44).
(5)
من الأصل (1/ 13)، وفي النسخ: ما لا يعلم.
(6)
معالم السنن (1/ 11 - 13) بتصرف واختصار.
(7)
سقطت من (ب).
يكفي أن يكون له أصل مصحح وقعت العناية به، يجمع أحاديث الأحكام كسنن أبي داود" ولكن قال النووي في الروضة:"لا يصح التمثيل بسنن أبي داود (1) فإنه لم يستوعب الصحيح من أحاديث الأحكام ولا معظمه، وذلك ظاهر بل معرفته ضرورية لمن له أدنى طلاع، وكم في صحيح البخاري، ومسلم من حديث حكمي ليس في سنن أبي داود، وأما ما كان في الترمذي والنسائي وغيرهما من الكتب المعتمدة فكثرته وشهرته غنية عن التصريح بها"، وقال الشيخ ولي الدين: "لا نسلم [أن](2) ما ذكره من أن أبا داود لم يستوعب معظم أحاديث الأحكام فالحق أنه ذكر معظمها، وما لم يذكره منها فهو يسير بالنسبة إلى ما ذكره، وقد صرح بذلك النووي في شرح أبي داود فقال: ينبغي للمشتغل بالفقه ولغيره الاعتناء بسنن أبي داود، وبمعرفته التامة فإن معظم أحاديث الأحكام التي احتج بها فيه مع سهولة [تناوله](3)، وتلخيص أحاديثه، وبراعة مصنفه، واعتنائه بتهذيبه، وقال الحافظ ابن حجر في آخر قصيدة له:
مِثْلُ البُخارِي ثمَّ مُسْلِمٍ الَّذِي
…
يَتْلُوهُ في العُلْيَا (4) أبُو دَاودَ
(1) سقط من (ب).
(2)
من (د).
(3)
وفي (ب)، (ع)، (ج): متناوله.
(4)
من (د)، وفي بقية النسخ: العيا.
[فَاقَ](1) التَّصَانيِفَ الكِبَارَ (2) بجَمْعِهِ
…
الأَحْكَامَا فِيهَا يَبْذُلُ المَجهُودَا
قَدْ كَانَ أَقْوَى مَا رَأى في بَابِهِ
…
يَأتِي بِهِ وَيُحَرِّرُ التَّجْوِيدَا
فائدة:
قال أبو الحسن [الشاري](3) في فهرسته: "قال ابن التبريزي: رواية اللؤلؤي من أصح الروايات لأنها آخر ما أملى أبو داود، وعليها مات (4).
وقال أبو علي الغساني: "رواية ابن داسه (5) أكمل الروايات كلها (6) ورواية أبي عيسى الرملي (7) تقاربها"(8).
(1) من (د) وفي بقية النسخ: فساق.
(2)
وفي (ب): الكتاب.
(3)
من (م)، (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: الشارى.
(4)
برنامج التجيبي (96)، وسيأتي وقت سماع اللؤلؤي للسنن من أبي داود.
(5)
أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق بن داسة التمار، الشيخ الثقة، العالم، مسند البصرة، صاحب أبي داود، وراوي السنن توفي سنة (346 هـ).
سير أعلام النبلاء (15/ 538) والتقييد (1/ 44). وتذكرة الحفاظ (3/ 863) وشذرات الذهب (2/ 373).
(6)
برنامج التجيبي (ص 96) وقال الذهبي: "وهو -أي ابن داسة- آخر من حدث بالسنن كاملًا عن أبي داود. . . وآخر من روى عن ابن داسة بالإجازة الحافظ أبو نعيم الأصبهاني". سير أعلام النبلاء (15/ 539).
(7)
لم اقف له على ترجمة! !
(8)
برنامج التجيبي (96)، والحطة (ص 251) ومقدمة تحفة الأحوذي (1/ 126).
وقال الشيخ ولي الدين العراقي في شرحه: "روى (1) عن أبي داود كتاب السنن أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي (2) وأبو بكر محمد بن بكر ابن داسة، وأبو الطيب أحمد بن إبراهيم الأشناني، وأبو عمر أحمد بن علي بن الحسن البصري، وأبو الحسن علي بن الحسن بن العبد (3) وأبو سعيد أحمد بن محمد الأعرابي (4) وله فيه فوت (5)، وأبو أسامة محمد بن عبد الملك الرواس، وفاته منه مواضع، وأشهر رواته عنه اللؤلؤي وابن داسة".
(1) وفي (م): روى.
(2)
أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي البصري، من أهل البصرة، وهو آخر من حدث عنه بكتاب السنن.
الأنساب للسمعاني (11/ 233)، ولم أقف له على ترجمة في غيره! !
انظر: التقييد (ص 33)، والحطة (ص 251)، ومقدمة تحفة الأحوذي (1/ 126).
(3)
أبو الحسن علي بن الحسن بن العبد الوراق، سمع أبا داود السجستاني وروى عنه الدارقطني، مات سنة (328 هـ). تاريخ بغداد (11/ 382).
(4)
أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري الصوفي، المعروف بابن الأعرابي، الحافظ الزاهد، شيخ الحرم، مات سنة (340 هـ).
التقييد (1/ ص 189)، تذكرة الحفاظ (3/ 852)، وتهذيب تاريخ دمشق (2/ 54)، والعقد الثمين (3/ 137) ولسان الميزان (1/ 308).
(5)
قال ابن خير الأشبيلي: "وما فات أبا سعيد بن الأعرابي عن أبي داود فروى كثيرًا منه أبو عمر بن حزم عن أبي القاسم حميد بن ثوابة بن حميد الجذامي الثغري عن أبي عيسى الرملي عن أبي داود. =
قال القاضي أبو عمرو (1) الهاشمي: "وهو آخر من حدثه [عن اللؤلؤي، قرأ أبو علي اللؤلؤي هذا الكتاب على أبي داود عشرين سنة] (2) كان هو القاريء لكل قوم يسمعونه"(3) قال: "والزيادات التي في رواية ابن داسة حذفها أبو داود في آخر أمره لشيء كان يريبه في إسناده فلهذا تفاوتا"(4).
قال الشيخ ولي الدين: "وقد سمعه اللؤلؤي من أبي داود سنة وفاته وهي سنة خمس [وسبعين] (5) ومائتين، فينبغي أن يكون العمل على روايته" انتهى.
= والفوت الحاصل في رواية ابن الأعرابي بينه أبو علي الغساني حيث قال: "وليس في رواية أبي سعيد بن الأعرابي كتاب الفتن والملاحم، والحروف، والخاتم، وسقط منه من كتاب اللباس نحو نصفه، وفاته من كتاب الوضوء، والصلاة، والنكاح أوراق كثيرة وأحاديث خرجها من روايته عن شيوخه، وروى أكثرها عن أبي أسامة محمد بن عبد الملك الرواسي عن أبي داود".
قال الغساني: "وأضبط من كتب المصنف عن أبي سعيد بن الأعرابي من أهل بلدنا أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم، وليس من رجل بعده ضبط كضبطه، وبكتابه الذي بخطه قابلت كتابي".
فهرس ابن خير (ص 106) وبرنامج التجيبي (ص 95) والوافي بالوفيات (15/ 354).
(1)
وفي (ب)، (د): أبو عمر.
(2)
سقطت من (م).
(3)
انظر: التقييد (1/ 33).
(4)
انظر: التقييد (1/ 33).
(5)
من (د)، وفي النسخ: وستين، وهو خطأ.
91 -
فإن يقل في السنن الصحاح مع
…
ضعيفها والبغوي قد جمع (1)
92 -
مصابحا وجعل الحسان ما
…
في سنن قلنا: اصطلاحًا (2) ينتمى (3)
ش:
قال ابن الصلاح: "ما صار إليه صاحب المصابيح (4) رحمه الله
(1) من الأصل (ص 111)، وليست في النسخ.
(2)
وفي نسخ الألفية كلها: اصطلاح.
(3)
سقط البيتان من (د).
(4)
هو كتاب "مصابيح السنة" للإمام المحدث الفقيه: "أبو محمد الحسين به مسعود الفراء البغوي"(ت 516).
جمع في أحاديث متفرقة في أبواب شتى كالعقائد والأحكام والسير والآداب والمناقب وغيرها، محذوفة الأسانيد، وقسمها إلى صحاح وحسان، وعَنَى بالصحاح ما أخرجه الشيخان، وبالحسان ما أخرجه أصحاب السنن، وما كان فيها من ضعف أو غريب أشار إليه، وأعرض عن ذكر ما كان منكرًا أو موضوعًا هذا هو المشروط في الخطبة مع العلم بأنه ذكر حديثًا في آخر باب مناقب قريش وقال عنه: منكر! !
وعدد أحاديث الكتاب قيل: إنها أربعة آلاف وسبعمائة وتسعة عشر حديثًا وقيل غير ذلك، والكتاب مطبوع.
لمزيد الكلام علي الكتاب وشروحه ومنهج مؤلفه وأحاديثه المنتقدة، انظر:
المصابيح (1/ 2)، وأجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث المصابيح (3/ 1773 - من المشكاة)، وكشف الظنون، (2/ 1298)، وإيضاح المكنون (4/ 489)، =
من (1) تقسيم أحاديثه إلي نوعين: الصحاح والحسان، مريدًا بالصحاح: ما ورد في أحد الصحيحين أو فيهما، وبالحسان: ما أورده أبو داود والترمذي وأشباههما في تصانيفهم (2)، فهذا اصطلاح لا يعرف، وليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عن ذلك، وهذه الكتب تشتمل على حسن وغير حسن" (3)، انتهى.
وتبعه على ذلك النووي في مختصره فقال: "هذا الكلام من البغوي ليس بصواب؛ لأنّ في السنن الصحيح، والحسن، والضعيف، والمنكر"(4).
وقد تعقب العلامة تاج الدين التبريزي (5) في مختصره (6) هذا الكلام فقال: "ليس من العادة المشاحة في الاصطلاح (7) والتخطئة عليه مع نص الجمهور على أن من اصطلح في أول الكتاب فليس ببعيد عن الصواب، والبغوي قد نص في ابتداء المصابيح بهذه
= ومقدمة مرقاة المفاتيح لملا علي القاري (1/ 56 - 61).
(1)
من الأصل (ص 111)، وليست في النسخ.
(2)
انظر: مصابيح البغوي (1/ 2).
(3)
مقدمة ابن الصلاح (ص 111).
(4)
التقريب (ص 47)، والإرشاد (ق 11/ أ).
(5)
تقدمت ترجمته (1/ 238).
(6)
هو مختصره لمقدمة ابن الصلاح الذي سماه "الكافي"، وتقدم ذكره.
(7)
وفي (ب): الصحاح.
العبارة "وأعني (1) بالصحاح ما أخرجه الشيخان" إلى آخره، ثم قال:"وأعني (2) بالحسان ما أورده أبو داود والترمذي وغيرهما من الأئمة" إلى آخره، ثم قال:"وما كان فيها من ضعيف أو غريب أشرت إليه وأعرضت عمّا كان منكرًا أو موضوعًا" هذه عبارته، لم يذكر قط أنّ مراد الأئمة بالصحاح كذا وبالحسان كذا.
قال: "ومع هذا فلا [يعرف] (3) لتخطئة الشيخين -يعني ابن الصلاح والنووي- إياه وجه"، [وأورد](4) هذا التعقيب (5) الحافظ ابن حجر في نكته مرتضيًا له، ثم قال: "ومما يشهد [لصحة](6) كونه أراد بقوله الحسان اصطلاحًا خاصًا له كذا هي في النكت ولعل الصواب (أنه) يقول في مواضع من قسم الحسان: هذا صحيح تارة، وهذا ضعيف تارة بحسب ما يظهر له كان ذلك، ولو كان أراد بالحسان الاصطلاح العام ما نوعه في كتابه إلى الأنواع الثلاثة، وحتى لو كان عليه في بعض ذلك مناقشة بالنسبة إلى الإطلاق فذاك (7) يكون لأمر خارجي (8) يرجع إلى
(1) وفي (ب): أعني.
(2)
وفي (ب): أعني.
(3)
من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: يفوت.
(4)
من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: وارد.
(5)
وفي (د): التعقب.
(6)
من (د)، (ج)، ومن الأصل (1/ 446)، وفي النسخ: بصحة.
(7)
وفي الأصل (1/ 446): وذلك.
(8)
في الأصل (1/ 446) بعدها: حتى.
الذهول، ولا يضر فيما نحن فيه" (1) انتهى.
وأما البلقيني فقال في محاسن الاصطلاح: "لا يقال: الاصطلاحات لا مشاحّة فيها، فقد قال البغوي: أردت بالصحيح ما خرج في كتاب الشيخين، وبالحسن ما أورده أبو داود وأبو عيسى وغيرهما، وما كان فيهما من غريب أو ضعيف أشرت إليه، وأعرضت عن ذكر ما كان منكرًا أو موضوعًا (2)، وقد بوّبَ على الصحيح والحسن والغريب وغيرها (3)، لأنا نقول: يقع الاعتراض من وجه آخر وهو أنّ فيهما أحاديث صحيحة ليست في الصحيحين، وباصطلاحه يخرج عن ذلك لمرتبة الحسن، ولم يقل بذلك أحد غيره"(4).
وقال الزركشي في النكت: "اعتراض ابن الصلاح والنووي على البغوي عجب (5) لأن البغوي لم يقل: إن [مراد](6) الأئمة بالصحاح كذا وبالحسان كذا، وإنما اصطلح على هذا رعاية للاختصار، ولا مشاحة (في الاصطلاح)(7). . .، وقد (8) التزم بيان غير الحسن،
(1) نكت ابن حجر (1/ 446).
(2)
مصابيح السنة (1/ 2) بمعناه.
(3)
وفي (م): وغيرهما.
(4)
محاسن الاصطلاح (ص 111).
(5)
وفي الأصل (ق 52/ أ): عجيب.
(6)
من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: يراد.
(7)
سقطت من (ب)، وبعدها كلام طويل في الأصل (ق 52/ أ)، لم يذكره السيوطي رحمة اللَّه.
(8)
وفي الأصل (ق 52/ أ): فقد.
وبوّب على الصحيح والحسن، ولم يميّز بينهما لاشتراك الكل في الاحتجاج في نظر الفقيه، قال: نعم في السنن أحاديث صحيحة، ليست في الصحيحين (1)، ففي (2) إدراجه لها في قسم الحسن نوع مشاحة" (3).
وقال العراقي في النكت: "أجاب بعضهم عن هذا الإيراد على البغوي بأنه بين [في] (4) كتاب المصابيح عقب كل حديث كونه صحيحًا أو حسنًا أو غريبًا، فلا (5) يرد عليه ذلك".
قال العراقي: "وما ذكره هذا المجيب (6). . . ليس كذلك فإنه لا يبين الصحيح من الحسن فيما أورده من السنن، وإنما سكت (7)
(1) وكذلك في المقابل مما يؤخذ عليه إدخاله في الفصل الأول المسمى بالصحاح عدة روايات ليست في الصحيحين ولا في أحدهما مع التزامه الاقتصار عليهما.
وقد أجاب السخاوي عن هذا الاعتراض بجواب حسن فقال: إنه "يذكر أصل الحديث منهما أو من أحدهما، ثم يتبع ذلك باختلاف لفظه ولو بزيادة في نفس ذلك الخبر يكون بعض من خرج السنن أوردها فيشير هو إليها لكمال الفائدة".
انظر: فتح المغيث (ص 83).
(2)
وفي (د): نفى.
(3)
نكت الزركشي (ق 52/ أ).
(4)
من (د).
(5)
وفي الأصل (ص 55): ولا.
(6)
في الأصل (ص 55) بعدها كلام طويل حذفه السيوطي اختصارًا.
(7)
وفي الأصل (ص 55): يسكت.
عليها، وأنما يبين الغريب غالبًا، وقد يبين الضعيف (1). . .، فالإيراد باق في مزجه صحيح ما في السنن بما فيها من الحسن، وكأنه سكت عن بيان ذلك لاشتراكهما في الاحتجاج به" (2).
(1) في الأصل (ص 55) كلام حذفه السيوطي.
(2)
التقييد والإيضاح (ص 55، ص 56)، وأيضًا وقعت له أوهام على ما اشترطه.
قال المناري: ". . . فوقع له بعد ذلك أن ذكر أحاديث من الصحاح، وليست في واحد من الصحيحين، وأحاديث من الحسان، وهي في أحد الصحيحين، وأدخل في الحسان أحاديث ولم ينبه عليها وهي ضعيفة واهية، وربما ذكر أحاديث موضوعة في غاية السقوط متناهية. . . "
كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (1/ ق 1/ أ).
93 -
يَرْوِي أَبُوْ دَاوُدَ أَقْوَى مَا وَجَدْ (1)
…
ثُمَّ [الضَّعِيْفَ](2) حَيْثُ غَيْرَهُ فَقَدْ
94 -
والنَّسَئِي مَا لَمْ (3) يَكُونُوْا اتَّفَقُوْا
…
تَرْكًا لَهُ (والآخَرُوْن أَلحَقُوْا
95 -
بِالخَمْسَةِ ابْنَ (4) مَاجَةٍ قِبْلَ وَمَنْ
…
مَازَ بِهِمْ فَإِنَّ فِيهِمُوا (5) وَهَنْ) (6)
هذا بيان لكون السنن فيها غير الحسن.
قال ابن الصلاح: "روينا عن أبي داود ما معناه: أنه يذكر في كل باب أصحّ ما عرفه في ذلك الباب.
وقال أبو عبد اللَّه بن منده عنه: إنه يخرج الإسناد لضعيف إذا لم يجد في الباب غيره؛ لأنه أقوى عنده من رأي الرجال" (7).
قال الزركشي: "يقرب منه ما ذكره الماوردي من احتجاج الشافعي (رضي اللَّه تعالى عنه)(8) بالمرسل إذا لم يوجد دلالة
(1) وفي (د) من الألفية من (وجد) بضم الواو، وكسر الجيم، وسكون الدال.
(2)
سقطت من (ج).
(3)
وفي جميع نسخ الألفية: (من لم).
(4)
وفي (س) بإسكان التاء.
(5)
هكذا رسمها في نسخ البحر، وفي نسخ الألفية:(فيهم).
(6)
بياض في (د).
(7)
مقدمة ابن الصلاح (ص 110، ص 111) باختصار.
(8)
من (م).
سواه (1)، ونقل (2) عن الإمام (3) أحمد بن حنبل (رضي اللَّه تعالى عنه)(4) أنه كان يحتج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، إذا لم يكن في الباب غيره (5) ".
ثم قال ابن الصلاح: "وحكى أبو عبد اللَّه بن مندة الحافظ (6) أنه
(1) ينسب للإمام الشافعي رحمه الله القول بقبول المرسل مطلقًا أو رده مطلقًا، وهو خطأ، وصواب مذهبه في المرسل هو التفصيل: فما كان من مراسيل الصحابة فهي حجة مطلقًا، ومراسيل صغار التابعين ليست حجة عنده، وأما مراسيل كبار التابعين فحجة عنده بأحد شروط خمسة:
1 -
أن يكون من أسنده غير من أرسله.
2 -
أو يرسله راو آخر أخذ عن غير شيوخ الأول.
3 -
أو يعضده قول صحابي.
4 -
أو يعضده قول أكثر أهل العلم.
5 -
أو يكون حال المرسل إذا سمى لا يسمي مجهولًا ولا مرغوبًا عن الرواية عنه.
ومراسيل سعيد بن المسيب الكبار عنده بالذات مقبولة لأنها حسان عنده.
انظر: الرسالة (ص 461 - ص 463)، والمسودة (ص 250، ص 310)، والبرهان (634)، والمستصفى (1/ 169)، واللمع (ص 74، ص 75)، والوصول إلى الأصول (2/ 178).
(2)
وفي الأصل (ق 52/ أ) ونقل كلمة مطموسة عن أحمد بن حنبل.
(3)
من (م).
(4)
من (م).
(5)
نكت الزركشي (ق 52/ أ).
(6)
فتح المغيث (ص 81، ص 82)، وزهر الربى على المجتبى (1/ 3).
سمع محمد بن سعد البَاوُرْدِي (1) بمصر -يقول: كان من مذهب أبي عبد الرحمن النسائي أن يخرج عن كل من لم يُجْمَع على تركه" (2).
قال العراقي: "وهو (3) مذهب متسع"(4).
قال الحافظ ابن حجر في النكت: "ما حكاه ابن الصلاح عن الباوردي أنّ النسائي يخرج أحاديث [من](5) لم يجمع على تركه (6)،
(1) لم أقف على من ترجمة له.
(2)
مقدمة ابن الصلاح (ص 110، ص 111).
(3)
وفي (د): وهذا.
(4)
قال في ألفيته:
والنَسَائِي يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يُجْمِعُوا
…
عَلَيه تَرْكًا مَذْهَبٌ مُتَّسِعُ
انظر: الألفية مع شرحها التبصرة (1/ 102).
(5)
من الأصل (1/ 482) وقد سقطت من جميع النسخ.
(6)
علمًا بأنَّ النسائي رحمه الله من المتشددين المتعنتين في جرح الرجال كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في تهديبه (2/ 147)، في ترجمة الحارث بن عبد اللَّه الهَمْدَاني، وشرطه أيضًا شديد في الرجال.
فقد قال الحافظ ابن طاهر: "سألت سعد بن علي الزنجاني عن رجل؟ فوثقه، فقلت: قد ضعفه النسائي! ! فقال: يا بني إنَّ لأبي عبد الرحمن شرطًا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم.
انظر: سير أعلام النبلاء (14/ 131)، فكان المفروض أن لا يخرج في سننه أيضًا عن المتروك الذي لم يجتمع على تركه فمذهبه مذهب فيه توسع كما ذكر العراقي.
فإنه (1) أراد بذلك إجماعًا خاصًا، وذلك أنّ كل طبقة من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط، فمن (الأولى): شعبة وسفيان الثوري، وشعبة أشد منه، ومن (الثانية): يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى أشد من عبد الرحمن ومن (الثالثة): يحيى بن معين وأحمد، ويحيى أشد من أحمد، ومن (الرابعة): أبو حاتم والبخاري، وأبو حاتم أشد من البخاري (2).
(1) وفي الأصل (1/ 482): فإنما.
(2)
سبق الحافظ ابن حجر في تقسيم الحفاظ النقاد للرجال إلى مراتب الحافظ الذهبي في كتابه ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (ص 158، ص 159)، وخلاصة قوله فيه:
(القسم الأول): قسم متعنت في الجرح، متثبت في التعديل، يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث، ويليِّن بذلك حديثه، فهذا إذا وثق شخصًا فعض على قوله بناجذيك، وتمسك بتوثيقه، وإذا ضعف رجلًا فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه. . . وذكر أمثلة من هذا القسم مثل ابن معين، وأبي حاتم، والجوزجاني. . .
(القسم الثاني) متساهلون، كأبي عيسى الترمذي، والحاكم، والبيهقي.
(القسم الثالث): معتدلون منصفون، كالبخاري، وأحمد بن حنبل، وأبي زرعة. . . أ. هـ.
وقال أبو الحسنات اللكنوي كما في الأجوبة الفاضلة (ص 161) في جوابه عن التعارض بين الأئمة في الجرح والتعديل قال: ". . . وله صور: (أحدها) أن يكون صاحب أحد لقولين متساهلًا في التصحيح، واسع الخطو في الحكم به، والآخر متعمقًا، محققًا متجنبًا عن الإفراط والتفريط فيه، فحينئذ يرجح قول غير المتساهل على المتساهل. . .
(وثانيها): أن يكون أحد الحاكمن متساهلًا في الحكم بالتضعيف، والوضع، متشددًا في الجرح، والآخر متوسطًا في القدح، فيترك قول المتشدِّد، ويقبل قول =
فقال (1) النسائي: "لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه، فأما إذا وثقه ابن مهدي وضعفه يحيى القطان مثلًا فإنه لا يترك لما عرف من تشديد يحيى، ومن هو مثله في النقد".
قال الحافظ ابن حجر: "وإذا تقرر ذلك ظهر أنّ الذي يتبادر إلى الذهن من أنَّ مذهب النسائي في الرجل مذهب متسع ليس كذلك، فكم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه، بل تجنب النسائي إخراج حديث جماعة من رجال الصحيحين".
فحكى (2) أبو الفضل بن طاهر قال: "سألت سعد بن علي الزنجاني (3) عن رجل (4) فوثقه، فقلت له: إنَّ النسائي لم
= غير المتشدد. . . " أ. هـ
وهو كلام جيد فانظره بكماله في كتابه المذكور (ص 160 - ص 181).
(1)
وفي الأصل (1/ 482): وقال.
(2)
وفي الأصل (1/ 483): وحكي.
(3)
أبو القاسم سعد بن علي بن محمد الزنجاني -بفتح الزاي وسكون النون وفتح الجيم وفي آخرها نون، نسبة إلي زنجان بلدة على حد أذربيجان، وتقع في شمال إيران- الحافظ شيخ الحرم.
وقال عنه محمد بن طاهر: "ما رأيت مثل الزنجاني"، توفي سنة (471 هـ).
تذكرة الحفاظ (1/ 1174)، والأنساب للسمعاني (6/ 325)، والعقد الثمين (4/ 535)، وبلدان الخلافة الشرقية (4/ 535) لضبط النسبة.
(4)
وفي الأصل (ص 21): عن حال رجل من الرواة.
يحتج به (1)، فقال: يا بني إنَّ لأبي عبد الرحمن شرطًا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم" (2).
وقال أبو بكر [البرقاني](3) الحافظ في جزء له معروف: "هذه أسماء رجال تكلم فيهم (4) النسائي ممن أخرج له الشيخان في [صحيحيهما] (5) سألت عنهم أبا الحسن الدارقطني فدوّن (6) كلامه في ذلك (7) ".
(1) وفي الأصل (ص 21): ضعفه.
(2)
شروط الأئمة الستة للمقدسي (ص 21).
(3)
وفي (ب)، (ع): البرماني.
(4)
وفي (د): فيها.
(5)
من (د)، (ب)، وفي (ع): صحيحهما.
(6)
وفي الأصل (1/ 483)، وفي النسخ: فلان.
(7)
الذي وصلنا: أسئلة البرقاني للدارقطني رواية الكرجي عنه قام بتحقيقه د/ عبد الرحيم القشقري، وليست خاصة برجال الصحيحين الذين تكلم فيهم النسائي بل هي عامة، والأسئلة التي وجهت إليه في شأن من تكلم فيهم النسائي وذكرهم في كتابه الضعفاء وهم من رجال الصحيحين هي أسئلة أبي عبد اللَّه بن بكير للدارقطني التي يقوم بتحقيقها الأخ: موفق بن عبد اللَّه بن عبد القادر محقق سؤالات السهمي والحاكم للدارقطني.
وقد رجح الأخ موفق أن سؤالات البرقاني ثلاثة أجزاء وأن ما اشار إليه سزكين باسم (تعليق على سؤالات البرقاني) هو الجزء الثالث، ولعل ما أشار إليه المصنف في المتن أحد الأجزاء الثلاثة.
انظر: مقدمتي المحقق لسؤالات السهمي والحاكم للدارقطني (ص 35)، (ص 33).
وقال أحمد بن محبوب الرملي: "سمعت النسائي يقول: لما عزمت على جمع السنن استخرت اللَّه تعالى في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء، فوقعت الخيرة على تركهم فنزلت في جملة من الحديث كنت أعلو فيها (1) عنهم"(2).
وقال الحافظ أبو طالب أحمد بن نصر (3) شيخ الدارقطني: "من [يصبر](4) على ما (5)[يصبر](6) عليه النسائي كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة -فما حدث منها بشيء (7).
(1) وفي (ب)، (ع): منها.
(2)
برنامج التجيبي (ص 116)، وزهر الربى للسيوطي (1/ 4)، وزاد التجيبي أثناء ذكره لكلام النسائي هذا:". . . فكان يترك الإسناد العالي إذا وقع في قلبه منه شيء، ويأتي بالإسناد الذي ليس في قلبه منه شيء. وإن كان نازلًا".
(3)
أبو طالب أحمد بن نصر بن طالب الحافظ، كان الدارقطني يقول:"أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ أستاذي"، توفي سنة (323 هـ).
تاريخ بغداد (5/ 182)، وتذكرة الحفاظ (3/ 832).
(4)
من الأصل (1/ 483)، وفي النسخ: يصير.
(5)
وفي (ب): على من يصير.
(6)
من الأصل (1/ 483)، وفي النسخ: يصير.
(7)
انظر: شروط الأئمة للمقدسي (ص 22) ولفظه: ". . . فما حدث بهما" وتهذيب التهذيب (1/ 38) مثله، وزهر الربى (1/ 4) بلفظ:". . . فما حدث عنه لي بشيء".
وقال السندي: ". . ولذلك ما أخرج حديث ابن لهية، وإلا فقد كان عنده حديثه ترجمة ترجمة. . . "
انظر: حاشية السندي على السنن (1/ 4).
(قال الحافظ ابن حجر): "وكان عنده (1) عاليًا عن قتيبة عنه، ولم يحدث به لا في السنن ولا في غيرها".
وقال الحافظ أبو الفضل بن طاهر في شروط الأئمة: "وأما أبو داود (والنسائي)(2) فإن كتابيهما [ينقسمان](3) على ثلاثة أقسام:
(الأول): الصحيح المخرج في الصحيحين فحكمه على ما ذكرنا.
(والقسم الثاني) صحيح على شرطهما. أما أبو داود والنسائي فحكى أبو عبد اللَّه بن منده أن شرطهما إخراج أحاديث أقوام لم يجتمع (4) على تركهم، إذا صح الحديث باتصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال فيكون هذا القسم من الصحيح (إلا أنه طريق لا يكون طريق ما أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما)(5)، بل طريقه طريق ما ترك (6) البخاري ومسلم من الصحيح لما بينا أنهما تركا كثيرًا من الصحيح الذي حفظاه.
(1) نكت ابن حجر (1/ 483 - 484).
(2)
وفي الأصل (ص 13): أبو داود فمن بعده.
(3)
وفي (م): تنقسم، وفي النسخ: ينقسم.
(4)
وفي الأصل (ص 13): يجمع.
(5)
ونص العبارة في الأصل (ص 14): إلا أنَّ طريقه لا يكون كطريق ما أخرجاه. . .
(6)
وفي (ب): ما ذكره.
(القسم الثالث): أحاديث أخرجاها من غير قطع [منهما](1) بصحتها، وقد أبانا علتها بما يفهمه أهل المعرفة، وإنما أودعا هذا القسم في كتابيهما لأنه رواية قوم لها واحتجاجهم بها فأورداها وبينا سقمها لتزول الشبهة، وذلك إذا لم يجدا له طريقًا غيره لأنه عندهما (2) أقوى من رأي الرجال، وأما أبو عيسى الترمذي فكتابه على أربعة أقسام (3) قسم صحيح مقطوع به وهو ما وافق البخاري ومسلمًا، وقسم على شرط أبي داود، والنسائي (4) كما بينا في القسم الثاني لهما، وقسم آخر كالقسم الثالث لهما أخرجه وأبان [عن](5) علته، وقسم رابع أبان هو عنه وقال: ما أخرجت في كتابي إلا حديثًا قد عمل به بعض الفقهاء فعلى هذا الأصل كل حديث احتج به محتج، أو عمل بموجبه عامل أخرجه سواء صحَّ طريقه [أم لم يصح، وقد أزاح عن نفسه، فإنه تكلم على كل حديث بما فيما (6)،
(1) التصويب من عندي، وفي النسخ: عنهما.
(2)
وفي (د)، (ج): أقوى عندهما.
(3)
نقل الذهبي هذا التقسيم أيضًا عن أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الحق اليوسفي كما في تذكرة الحفاظ (2/ 634)، وسير أعلام النبلاء (13/ 274) ووقع اسم أبي نصر في: عبد الرحيم بن عبد الخالق.
(4)
وفي الأصل (ص 15): وقسم على شرط الثلاثة "دونهما".
(5)
سقطت من (م).
(6)
وفي الأصل (ص 16): بما يقتضيه.
وكان من طريقته] (1) أن يترجم الباب الذي فيه حديث مشهور عن صحابي قد صح الطريق إليه وأخرج حديثه (2) في الكتب (3) الصحاح فيورد في الباب ذلك الحكم من حديث صحابي آخر لم يخرجوه من حديثه، ولا يكون الطريق إليه كالطريق إلى الأول إلا أنّ الحكم صحيح ثم يتبعه بأن يقول: وفي الباب عن فلان وفلان (4)، ويعد (5) جماعة منهم الصحابي الذي أخرج ذلك الحكم من حديثه، وقل ما [يسلك](6) هذه الطريق، إلا في أبواب معدودة" (7) انتهى.
وقال أبو جعفر بن الزبير: "أولى ما أرشد إليه ما اتفق المسلمون على اعتماده، وذلك: الكتب الخمسة والموطأ الذي تقدمها وضعًا ولم يتأخر عنها رتبة، وقد اختلفت مقاصدهم فيها، وللصحيحين فيها [تفرق](8)، وللبخاري لمن أراد التفقه
(1) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.
(2)
وفي الأصل (ص 16): من حديثه.
(3)
وفي الأصل (ص 16): الكتاب.
(4)
وفي (د): عن فلان وعن فلان.
(5)
وفي (ب): وبعد.
(6)
عن (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: سلك.
(7)
انظر: شروط الأئمة الستة (ص 13 - ص 16) باختصار وتصرف.
(8)
من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ كلمة غير واضحة، وفي الأصل حصل تصحيف في الكلمة حيث وردت:(شغوف) بالغين، فأشكلت حتى على أحد شيوخنا الأفاضل وهو الشيخ العبّاد فقال: أثبتوها: (شفوف) -بفائين-.=
[مقاصد](1) جليلة (2)، ولأبي داود في حصر أحاديث الأحكام واستيعابها ما ليس لغيره، وللترمذي في فنون (3) الصناعة (4) الحديثية ما لم يشاركه غيره، وقد سلك النسائي أغمض تلك المسالك، وأجلها" (5) انتهى.
وقال الذهبي: "انحطت رتبة جامع الترمذي عن سنن أبي داود: والنسائي لإخراجه حديث المصلوب (6) والكلبي (7) وأمثالهما (8) ".
= ثم وقفت على نسخة من السنن بحاشيتها التعليقات السلفية (ص 30) وفيها أيضًا (شغوف) بالغين، والكلمة في التدريب (1/ 170):(شفوف) بفائين كما أثبتها شيخنا العباد، والصواب ما أثبته السيوطي هنا، ولبعد معنى العبارة لو أُثبتت الكلمة (بالفاء) أو (بالغين).
(1)
من (د)، وفي بقية النسخ: مقاصدهم.
(2)
وفي زهر الربى (1/ 4): جميلة.
(3)
وفي (ب): فروع.
(4)
وفي (ب): الصناعات.
(5)
زهر الربى (1/ 4).
(6)
تقدمت ترجمته.
(7)
(ت فق) أبو النضر محمد بن السائب بن بشر الكلبي الكوفي النسابة المفسر، متهم بالكذب، ورمي بالرفض، مات سنة (146 هـ) التقريب (ص 298)، والمجروحين (2/ 253)، والكشف الحثيث (ص 373)، وطبقات المفسرين للداودي (2/ 144)، وتنزيه الشريعة (1/ 105).
(8)
التدريب (1/ 171)، ومقدمة تحفة الأحوذي (1/ 364)، وقد وقفت على عبارة للذهبي بمعنى ما نقل عنه هنا قال: ". . في الجامع علم نافع، وفوائد غزيرة، =
وقال التجيبي في ألفيته:
وَخَمْسَةُ الكُتْبِ (1) كَثِيْرُ فَضْلَا
…
عَلَى المُدَوَّنَاتِ مِمَا نُقِلَا
وفي النكت للحافظ ابن حجر: "قال أبو الحسن المعافري: إذا نظرت إلى ما يخرجه أهل الحديث فما خرجه (2) النسائي أقرب إلى الصحة مما خرجه (3) غيره".
وقال ابن رشيد: "كتاب النسائي أبدع الكتب المصنفة في السنن تصنيفًا، وأحسنها [ترصيفًا] (4) وكأنّ (5) كتابه جامع بين طريقتي (6) البخاري ومسلم، مع حظ كثير من بيان العلل (7) "، وفي الجملة
= ورؤوس المسائل، وهو أحد أصول الإسلام، لولا ما كدّره بأحاديث واهية، بعضها موضوع، وكثير منها في الفضائل. . "
وقال ابن رجب: ". . إلا أنه -يعني الترمذي- قد يخرج حديثًا مرويًا من طريق، ومختلفًا في إسناد، وفي بعض طرقه متهم، وعلى هذا الوجه خرج حديث محمد ابن سعيد المصلوب، ومحمد بن السائب الكلبي".
سير أعلام النبلاء (13/ 274)، وشرح علل الترمذي (1/ 395).
(1)
وفي (د): للكتب.
(2)
وفي (م): أخرجه.
(3)
وفي (م): أخرجه.
(4)
من (د)، (ج)، والترصيف هو ضم الشيء بعضه إلى بعض ونظمه.
انظر: لسان العرب (9/ 119)، وتاج العروس (6/ 118).
(5)
وفي زهر الربى (1/ 4): كان.
(6)
وفي زهر الربى (1/ 4): طريقي.
(7)
من (ب)، ومن زهر الربى (1/ 4).
فكتاب [النسائي](1) أقل الكتب بعد الصحيحين حديثًا ضعيفًا، ورجلًا مجروحًا، ويقاربه كتاب أبي داود وكتاب الترمذي، ويقابله من (2) الطرف (3) الآخر كتاب ابن ماجه فإنه تفرد فيه بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث، وبعض تلك الأحاديث لا [تعرف](4) إلا من جهتهم، مثل [حبيب بن](5) أبي حبيب (6) كاتب
(1) من الأصل (1/ 484)، وفي النسخ: السنن.
(2)
وفي الأصل (1/ 484): في.
(3)
وفي (ع): الطرق.
(4)
من الأصل (1/ 484)، وفي النسخ: لا يعرف.
(5)
من (د)، وفي بقية النسخ: وابن أبي حبيب.
(6)
(ق) أبو محمد حبيب بن أبي حبيب المصري، كذبه أحمد وأبو داود، وقال عنه "متروك": النسائي والأزدي وابن حجر.
وقال أبو أحمد الحاكم: "ذاهب الحديث"، مات سنة (218 هـ).
تهذيب التهذيب (2/ 181)، والمجروحين (1/ 265)، والكشف الحثيث (ص 131)، وتنزيه الشريعة (1/ 47). والحديث الذي رواه له ابن ماجة في سننه هو حديث عبد اللَّه بن عمرو أنّ النبي صلى الله عليه وسلم:"نَهَى عَن بَيْعِ العُرْبَان". رواه في "كتاب التجارات - باب بيع العربان - 2/ 738)، والحديث أخرجه أيضًا أبو داود في كتاب البيوع - باب في العربان - 3/ 768)، ومالك في الموطأ (كتاب البيوع - باب ما جاء في بيع العربان - 2/ 609)، وفيه راوٍ لم يسم، وسمي في رواية أخرى فقيل: هو عبد اللَّه بن عامر الأسلمي، وقيل: هو ابن لهيعة، وهما ضعيفان، والحديث رواه أيضًا، الدارقطني، والخطيب في الرواة عن مالك من طريق الهيثم بن اليمان وهو ضعيف، ورواه البيهقي في الكبرى (5/ 342) من طريق عن مالك (بلاغًا) وعن ابن لهيعة، وعن عاصم بن عبد العزيز، وحبيب بن =
مالك والعلاء (1) بن زيد (2)، وداود بن المحبر (3)، وعبد الوهاب بن
= أبي حبيب وكلهم متكلم فيهم. فالحديث ضعيف.
انظر: التخليص الحبير (3/ 17) وضعيف الجامع (6/ 33).
و(العربان) ويقال: (عربون) هو أن يشتري السلعة، ويدفع إلى صاحبها شيئًا على أنه أن أمضى البيع من الثمن، وإن لم يمض البيع كان لصاحب السلعة ولم يرتجعه المشتري.
انظر: النهاية (3/ 202).
(1)
وفي (م): والعلائي.
(2)
وفي زهر الربى (1/ 5): زيد (ق) هو أبو محمد العلاء بن زيد ويقال: زيدل -بزيادة لام الثقفي البصري.
قال عنه أبو حاتم، وأبو داود، والدارقطني، وابن حجر:"متروك".
وقال البخاري، والعقيلي، وابن عدي:"منكر الحديث".
وقال علي بن المديني: "كان يضع الحديث".
ورماه أبو الوليد الطيالسي بالكذب.
وقال ابن حبان، والحاكم، وأبو نعيم:"روى عن أنس أحاديث موضوعة". من الخامسة.
تهذيب التهذيب (8/ 182)، والتقريب (ص 268)، والجرح والتعديل (6/ 355)، والضعفاء للعقيلي (3/ 343)، والكامل لابن عدي (5/ 1862)، والضعفاء للدارقطني (ص 291)، والكشف الحثيث (ص 290).
وقد روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في سننه في (كتاب إقامة الصلاة، باب الجلوس بين السجدتين - 1/ 289) حديث أنس مرفوعًا وفيه: ". . . لا تُقْعِ كَمَا يُقْعِي الكَلْب. . " الحديث.
(3)
(قد، ق) أبو سليمان داود بن المحبّر -بمهملة وموحدة مشددة مفتوحة. . .، البصري، نزيل بغداد.
حكم عليه بأنه (متروك): ابن حبان، والدارقطني، وابن حجر، بل قال ابن حبان: =
الضحاك (1) وإسماعيل (2) بن زياد
= "أجمعوا على تركه".
ووصفه بالوضع في الحديث والكذب: ابن حبان، والدارقطني، وأحمد وقال الذهبي:"واه".
قال ابن حجر: "أكثر كتاب "العقل" الذي صنفه موضوعات"! !
قلت: في نسبة الكتاب له، وأنه صنفه نظر! ! ذلك لأنَّ الدارقطني قال عن الكتاب:"إن داودَ سرقه من ميسرة بن عبد ربه، وركب عليه أسانيد من عنده".
(1)
(ق) أبو الحارث عبد الوهاب بن الضحاك بن أبان العُرْضي -بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة- الحمصي.
قال النسائي، والعقيلي، والدارقطني، والذهبي، والبيهقي، وابن حجر:"متروك"، وكذبه أبو حاتم.
وقال أبو داود: "كان يضع الحديث" وبنحو هذا قال الحاكم، وأبو نعيم.
وقال ابن حبان: "كان ممن يسرق الحديث".
تهذيب التهذيب (6/ 446)، والتقريب (ص 222)، والجرح والتعديل (6/ 74)، والضعفاء للعقيلي (3/ 78)، والمجروحين (2/ 147)، والكامل (5/ 1933)، والضعفاء للدراقطني (ص 279) والمغني (2/ 412)، والكشف الحثيث (ص 278).
والحديث الذي رواه له ابن ماجة هو حديث عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللَّه اتَّخَذَنِي خَلِيْلًا" الحديث، رواه في (المقدمة - باب فضل العباس ابن عبد المطلب 1/ 50).
قال الذهبي -عن هذه الرواية: "وهي من بلاياه". انظر: ميزان الاعتدال (2/ 679).
(2)
(ق) إسماعيل بن زياد (أو) ابن أبي زياد، الكوفي، قاضي الموصل.
قال عنه ابن حبان: "شيخ دجال لا يحل ذكره في الحديث إلا على سبيل القدح فيه".
وقال عنه الذهبي: "متهم، واه، كذاب". =
[السكوني](1) وعبد السلام (2) بن أبي
= وقال ابن حجر: "متروك كذبوه"، من الثامنة.
التقريب (ص 22)، والمجروحين (1/ 129)، وديوان الضعفاء (ص 21)، والكاشف (1/ 123)، والمغني (1/ 81)، والكشف الحثيث (ص 98)، وتنزيه الشريعة (1/ 39). والحديث الذي رواه له ابن ماجة في سننه هو حديث ابن عباس.
"نهى أن يلبس السلاح في بلاد الإسلام في العيدين. . . " رواه في (كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في لبس السلاح في يوم العيد - 1/ 417) والحديث رواه عبد الرزاق في مصنفه (3/ 289)، والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 285) من طريق الضحاك بن مزاحم قال:"نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يخرج بالسلاح يوم العيد" مرسلًا.
وجزم البخاري في صحيحه في (كتاب العيدين - باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم - 2/ 4541) بتعليقه عن الحسن، ثم روى حديث ابن عمر أنه قال للحجاج: حملت السلاح في يوم لم يكن يحل فيه.
قال العيني في عمدة القاري -بعد أن ساق مرسل الضحاك-: ". . وهذا يدل على أنَّ للحديث أصلًا، إن كان هذا الإسناد ضعيفًا".
قلت: وعلى كل حال فطريق ابن ماجة من حديث إسماعيل لا تصح.
(1)
من (د)، وفي بقية النسخ: السكوتي.
(2)
(ق) عبد السلام بن أبي الجنوب -بفتح الجيم وتخفيف النون المضمومة، وآخره موحدة- المدني.
قال عنه ابن المديني، وابن حبان، والدارقطني:"منكر الحديث" وزاد ابن حبان: "يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يعجبني الاحتجاج بخبره لمخالفته الأثبات في الروايات".
وقال أبو حاتم: "متروك الحديث".=
الجنوب (1)، وغيرهم، وأما ما حكاه بن طاهر عن أبي زرعة الرازي أنه نظر فيه فقال:"لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثًا مما فيه ضعف (2) "، فهي حكاية لا تصح لانقطاع سندها، وإن كانت محفوظة (3) فلعله أراد ما فيه من الأحاديث الساقطة إلى الغاية أو كان
= وضعفه أبو زرعة، وابن حجر.
وقال عنه الذهبي: "واه".
تهذيب التهذيب (6/ 316)، والتقريب (ص 213)، والجرح والتعديل (6/ 45)، والضعفاء للعقيلي (3/ 66)، والمجروحين (2/ 150)، والكاشف (2/ 194).
ومن أحاديثه في سنن ابن ماجه في (كتاب الديات/ باب: المسلمون تتكافأ دماؤهم (2/ 895)[2684]) من طريق عبد السلام من أبي الجنوب عن الحسن عن معقل بن يسار مرفوعا: "المسلمون يدٌ على من سواهم، وتتكافأ دماؤهم".
(1)
وفي زهر الربى (1/ 5): بن يحيى أبي الجنوب.
(2)
شروط الأئمة للمقدسي (ص 19) ولفظه: ". . . طالعت كتاب أبي عبد اللَّه (ابن ماجه) فلم أجد فيها إلا قدرًا يسيرًا مما فيه شيء، ذكر قريب بضعة عشر أو كلامًا هذا معناه. . . ".
(3)
ذكرها الذهبي عن ابن ماجه بصيغة الجزم حيث قال عنه: "عرضت هذه السنن على أبي زرعة الرازي، فنظر فيه، وقال: أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع أو أكثرها" ثم قال: "لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثًا، مما في إسناده ضعيف، أو نحو ذا".
ثم قال الذهبي -عقب كلام ابن ماجه هذا-: "وقول أبي زرعة (إن صح) فإنما عنَى بثلاثين حديثًا الأحاديث المطروحة الساقطة، وأما الأحاديث التي لا تقوم بها حجة فكثيرة لعلها نحو الألف".
سير أعلام النبلاء (13/ 278، 279)، وتذكرة الحفاظ (1/ 636) ولشيخنا د/ سعدي الهاشمي بحث نفيس حول قول أبي زرعة هذا في سنن ابن ماجه، نشر في أعداد من مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة، وهي الأعداد =
ما رأى من الكتاب إلا جزءًا منه فيه هذا القدر، وقد حكم أبو زرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة، وذلك محكي [في](1) كتاب العلل لابن أبي حاتم (2) " (3).
وكان الحافظ صلاح الدين العلائي يقول: "ينبغي أن يعد كتاب الدارمي سادسًا للكتب الخمسة بدل (4) كتاب ابن ماجه، فإنه قليل الرجال الضعفاء، نادر الأحاديث المنكرة والشاذة، وإن كانت فيه أحاديث مرسلة وموقوفة، فهو مع ذلك أولى من كتاب ابن ماجه (5) ".
قال الحافظ ابن حجر: "وبعض أهل العلم لا يعد السادس إلا الموطأ كما صنع رزين (6)
= (47، 48، 55، 56) من سنة (1400 هـ).
(1)
من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: من.
(2)
وفي زهر الربى (1/ 5): أبي حاتم.
(3)
زهر الربى للسيوطي (1/ 4، 5).
(4)
بياض في نسخة: د.
(5)
توجيه النظر (ص 153)، وقد بيّن ابن الصلاح سبب تأخر رتبة المسانيد ومنها مسند الدارمي عن الكتب الخمسة وذلك لأن أصحاب المسانيد من عادتهم فيها أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه، غير متقيدين بأن يكون حديثًا محتجًا به. . . المقدمة (ص 112).
(6)
أبو الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدري السرقسطي -بفتح السين والراء المهملتين، وضم القاف بعدها سين أخرى ساكنة، وفي آخرها الطاء المهملة، هذه النسبة إلى سرقسطة بلدة على ساحل البحر من بلاد الأندلس- إمام المالكية =
[السرقسطي](1)، وتبعه المجد بن الأثير في جامع الأصول (2) وكذا غيره، وحكى ابن عساكر أنّ أول من أضاف كتاب ابن ماجه إلى الأصول أبو الفضل بن طاهر، وهو كما قال، فإنه عمل [أطرافه](3) معها، وصنف جزءًا في شروط الأئمة الستة [فعده](4) معهم (5) ثم عمل الحافظ عبد الغني كتاب الكمال في أسماء الرجال الذي هذبه الحافظ أبو الحجاج المزي فذكره منهم (6)، وإنما عدل ابن طاهر ومن تبعه عن عدّ الموطأ إلى عبد ابن ماجه [لكون](7) زيادات الموطأ على
= بالحرم، كان رجلًا فاضلًا عالمًا بالحديث وغيره، توفي سنة (535 هـ).
وكتابه اسمه (جامع الصحاح) وسماه البعض (تجريد الصحاح) أو (جمع ما يتضمنه كتاب مسلم والبخاري والموطأ والسنن والنسائي والترمذي).
قال عنه علي بن سعيد الغرناطي (ت 673 هـ): "كتاب جليل مشهور في أيدي الناس بالمشرق والمغرب".
الصلة (1/ 186)، والأنساب (7/ 123)، وفهرس ابن خير (ص 123)، وذيل علي بن سعيد الغرناطي على جواب ابن حزم (ص 22) والعقد الثمين (4/ 398) والديباج المذهب (1/ 366)، وشذرات الذهب (4/ 106).
(1)
وفي (م)، (ع): السرقسط، وفي (د): البرقسطي.
(2)
جامع الأصول (1/ 179).
(3)
من (د).
(4)
من (د).
(5)
شروط الأئمة الستة (ص 12).
(6)
وفي الأصل (1/ 487): فيهم.
(7)
وفي (م): لكثرة.
الكتب الخمسة في الأحاديث المرفوعة يسيرة جدًا بخلاف ابن ماجه فإنّ زياداته أضعاف زيادات الموطأ، فأرادوا بضم كتاب ابن ماجه إلى [الخمسة](1) تكثير الأحاديث المرفوعة (2) " انتهى ما أورده الحافظ ابن حجر في نكته.
وقال الحافظ جمال الدين المزي -فيما نقله عنه الحسيني (3) في تذكرته-: "كل ما انفرد به ابن ماجة ضعيف".
قال الحافظ ابن حجر فيما كتبه بخطه على حاشية الكتاب: "مراده من الرجال لا من الأحاديث، فإنّ في أفراده صحاحًا".
وقال الزركشي: "تسمية هذه الكتب صحاحًا، إما باعتبار الأغلب (4) لأن غالبها الصحاح والحسان وهي ملحقة بالصحاح، والضعيف منها ربما التحق بالحسن (5) فإطلاق الصحة
(1) سقطت من (م).
(2)
نكت ابن حجر (1/ 484 - 487).
(3)
أبو المحاسن محمد بن علي بن الحسن الحسيني.
قال عنه ابن فهد: "كان رضي النفس، حسن الأخلاق، من الثقات الأثبات إمامًا مؤرخًا حافظًا له قدر كبير. . . "، مات سنة (765 هـ).
لحظ الألحاظ (ص 150)؛ والرسالة المستطرفة (ص 209).
(4)
وفي الأصل (ق 57/ ب): هو الأغلب.
(5)
قلت: إطلاق الصحة على كتب السنن ولو كان من باب التغليب فيه نظر فإنّ ذلك ضرب من الإيهام، وهو تساهل ممن أطلق ذلك كما قال العراقي:
وَمَنْ عَلَيْهَا أَطلَقَ الصَحِيْحَا
…
فَقَدْ أتَى تَسَاهُلًا صَرِيحًا
وسيأتي تفصيل المصنف والكلام على هذه المسألة.
الألفية مع شرحها التبصرة (1/ 104)، وفتح المغيث (ص 83).
عليها من (1) باب التغليب (2)[انتهى](3).
فائدة:
قال القاضي (4) تاج الدين السبكي: "سنن النسائي التي هي أحد الكتب الستة هي الصغرى لا الكبرى وهي التي يخرجون عليها الرجال ويعملون الأطراف"(5).
وفي النكت للحافظ ابن حجر: "قال محمد بن معاوية الأحمر (6) -الراوي عن النسائي ما معناه (7) - قال النسائي: "كتاب السنن كله صحيح وبعضه معلول إلا أنه [لم](8) يبين علته (9) "، والمنتخب [منه](10) المسمى بالمجتبى صحيح كله، وذكر أنّ النسائي لما صنف السنن
(1) وفي الأصل (ق 57/ ب): في.
(2)
نكت الزركشي (ق 57/ ب).
(3)
من (ج).
(4)
وفي (ب): الحافظ.
(5)
زهر الربى (1/ 5).
(6)
أبو بكر محمد بن معاوية بن عبد الرحمن، المعروف بابن الأحمر، محدث أندلسي، وهو أول من أدخل سنن النسائي إلى الأندلس، توفي نحو (365 هـ).
الأعلام (7/ 105)، وجذوة المقتبس (ص 88) وبغية الملتمس (ص 127).
(7)
سقطت من (ب).
(8)
من الأصل (1/ 484)، ومن زهر الربى (1/ 5)، وفي النسخ: إلا أنه يبين علته.
(9)
نكت ابن حجر (1/ 484).
(10)
من الأصل (1/ 484).
الكبرى (1) أهداه إلى أمير فلسطين فقال له الأمير: أكل (2) ما في هذا صحيح: قال: "لا" قال: فجرد الصحيح فصنف له المجتبى (3) ".
(1) سقطت من (م).
(2)
وفي (م): كل.
(3)
أطلق الذهبي في السير (14/ 131) اسم (المجتنى) بالنون على (المجتبى).
قال السندي: "وهو بالباء ويقال: بالنون"، وقد أنكر الذهبي هذه القصة قصة النسائي مع أمير فلسطين فقال:"هذا لم يصح، بل المجتنى اختيار ابن السني. . ثم قال: والذي وقع لنا من سننه هو الكتاب (المجتنى) منه، انتخاب أبي بكر بن السني، سمعته ملفقًا من جماعة سمعوه من ابن باقا برواية عن أبي زرعة المقدسي سماعًا لمعظه، وإجازة لفوت له محدد في الأصل، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد الدّوني، قال: أخبرنا القاضي أحمد بن الحسين الكسار، حدثنا ابن السني، عنه"، وقال في تذكرة الحفاظ في ترجمة ابن السني (3/ 939):"صاحب كتاب عمل اليوم والليلة، وراوى سنن النسائي" وتبعه على ذلك ابن ناصر الدين. كما في شذرات الذهب في ترجمة ابن السني (3/ 48) وهذه الدعوى من الذهبي غير صحيحة لأمور:
1 -
لم يقدم لنا الذهبي دليلًا على قوله هذا.
2 -
ما نقله ابن خير الأشبيلي في (فهرسه ص 116) بسنده إلى أبي علي الغساني قال: "كتاب الإيمان والصلح ليسا من المصنف، وإنما هما من المجتبى له (بالباء) في السنن المسندة لأبي عبد الرحمن النسائي، اختصره من كتابه المصنف. . . "
3 -
النسخ الخطية العديدة للمجتبى التي عليها سماعات تدل على أنها من تأليف النسائي نفسه.
4 -
نص ابن السني نفسه في أنه سمع المجتبى من المؤلف.
5 -
تصريح ابن كثير والعراقي بأنّ النسائي انتخب المجتبى من السنن الكبرى.
البداية والنهاية (11/ 123)، ومقدمة عبد الرحمن شرف الدين لتحفة الأشراف =
فائدة:
قال أبو الحسن الشاري في فهرسته: "كتاب خصائص علي [من السنن] (1) الكبرى لم يُسمِّعه ابن الأحمر أحدًا بالأندلس لأنه منع من ذلك، ولا أخذه عنه أحد إلا على طريق الإجازة، ولا استنسخه (2) إلا الشاذ. ذكر هذا أبو عبد اللَّه الحميدي عن ابن حزم الظاهري، وذكر لنا ذلك كثير من أشياخنا".
= (1/ 18، 19) ومقدمته على السنن الكبرى (1/ 17 - 24). ومقدمة د/ فاروق حمادة لكتاب عمل اليوم والليلة للنسائي (ص 69 - ص 73) باختصار وتصرف.
(1)
من (د).
(2)
وفي (د): انتسخه.
96 -
تَسَاهَلَ الَّذِي عَلَيْهَا أَطْلَقَا
…
صَحِيْحَةً (وَالدَّارِمِي وَالمُنْتَقَى)(1)
ش: (2) قال ابن الصلاح: "سمى الحاكم أبو عبد اللَّه كتاب الترمذي بالجامع الصحيح (3)، وأطلق الخطيب أبو بكر (4) أيضًا عليه اسم الصحيح وعلى كتاب النسائي (5) ".
وذكر الحافظ أبو طاهر السلفي الكتب الخمسة، وقال:"اتفق على صحتها علماء المشرق والمغرب"(6)، وهذا تساهل؛ لأنَّ فيها ما صرحوا لكونه ضعيفًا أو منكرًا أو نحو ذلك، من أوصاف الضعيف، وصرَّح أبو داود فيما قدّمنا روايته (7) بانقسام ما في كتابه إلى صحيح وغيره، والترمذي مصرَّحٌ في كتابه التمييزُ بين الصحيح والحسن" (8).
وقال النووي: "مراد السلفي أنَّ معظم كتب الثلاثة سوى
(1) سقطت من (د).
(2)
سقطت من (د).
(3)
فتح المغيث (ص 83).
(4)
فتح المغيث (ص 83).
(5)
فتح المغيث (ص 83).
(6)
زهر الربى (1/ 5).
(7)
وفي الأصل (ص 115) بعدها: عنه.
(8)
مقدمة ابن الصلاح (ص 115، ص 116).
الصحيحين يحتج به"، وتعقبه التبريزي بأنه ليس كل صحيح يحتج به (1)، فإنَّ المنسوخ صحيح غير محتج به.
وأجاب الزركشي: "بأن (2) مراده السالم عن المعارض"(3).
وقال الحافظ ابن حجر في نكته: "قد وجدت في المستدرك للحاكم إِثْرَ (4) حديث أخرجه، قال: أخرجه أبو داود في كتاب السنن الذي هو صحيح على شرطه، وهذا محمول على أنه أراد به عدم التفرقة بين الصحيح والحسن، ولم يعتبر الضعف الذي فيه لقلته بالنسبة إلى النوعين. . قال: وقد أطلق اسم الصحة أيضًا (5) على كتاب النسائي (6) أبو علي النيسابوري، وأبو أحمد بن عدي، وأبو الحسن الدارقطني، وابن مندة، وعبد الغني بن سعيد وأبو يعلى الخليلي وغيرهم"(7).
(1) زهر الربى للسيوطي (1/ 5).
(2)
وفي (م): أنَّ.
(3)
نكت الزركشي (ق 58/ أ) وبيَّن أن السلفي قال ذلك في كتابه: "مقدمة السنن".
(4)
وفي الأصل (1/ 479): أثر.
(5)
وفي (د): أيضًا اسم الصحة.
(6)
زهر الربى (1/ 5)، والتعليقات السلفية على سننن النسائي (ص 31)، وقد تقدم أنَّ إطلاق الصحة على كتب السنن ومنها سنن النسائي تساهل صريح.
(7)
نكت ابن حجر (1/ 479، 481) بتصرف.
وقال الخليلي في الإرشاد في ترجمة بعض الرواة من الدينوريين (1): "سمع من أبي بكر بن السني صحيح أبي عبد الرحمن النسائي". وأطلق الحاكم أيضًا اسم الصحة عليه وعلى كتاب أبي داود والترمذي كما سبق.
وقال أبو عبد اللَّه بن مندة: "الذين خرجوا الصحيح أربعة البخاري ومسلم وأبو داود النسائي" وأشار إلى مثل ذلك أبو علي بن السكن، وتقدم في أول الكتاب عن مغلطاي أنّ جماعة أطلقوا [على مسند الدارمي كونه صحيحًا.
وقال البلقيني في محاسن الاصطلاح: "أطلق جماعة من الحفاظ على مسند الدارمي] (2) اسم الصحيح (3) "، وذكر أنّ بعضهم أطلق على المنتقى لابن الجارود اسم الصحيح.
وقال الحافظ ابن حجر في فهرسته: "إنه كالمستخرج على صحيح ابن خزيمة مقتصرًا على أصول أحاديثه".
(1) لعل منهم القاضي أبا نصر أحمد بن الحسين الدينوري الكسّار (ت 433 هـ) وهو من الدينوريين الذين سمعوا السنن من ابن السني، ومن طريقه عن ابن السني سمعها الذهبي.
سير أعلام النبلاء (14/ 133)، وشذرات الذهب (3/ 250)، وكشف الظنون (2/ 1886).
(2)
سقطت من (م).
(3)
محاسن الاصطلاح (ص 113).
وقال أبو الحسن الشاري في فهرسته: "كان أبو محمد بن عبيد اللَّه يثني على هذا الكتاب، ويؤئر ذلك [عن] (1) شيخه أبي عبد اللَّه الحوضي".
ويحكى عن أبي بحر سفيان بن القاضي الأسدي أنه كان يقول فيه: "ما أحسنه هو في الحديث مثل كتاب [الجمل] (2) في النحو (3)، أخذ من كل باب".
ويحكى عن ابن الجارود أنه قال: "مخضت الحديث سبع سنين حتى أخرجت منه المنتقى".
(1) وكذا في (د)، وفي (م)، (ب): على.
(2)
من (د)، وفي بقية النسخ: الحمل.
(3)
هناك ثلاثة كتب في النحو تسمى (الجُمَل): منها كتاب (الجمل في النحو) لابن خالويه (ت 370 هـ)، وكتاب (الجمل في النحو) للجرجاني (ت 474 هـ)، وكتاب (الجمل في النحو) للزجاجي (ت 339 هـ).
انظر: كشف الظنون (1/ 602، 603)، ولا أدري أي الكتب الثلاثة قصد أبو بحر! !
97 -
وَدُونَهَا مَسَانِدٌ وَ (المُعْتَلِي
…
مِنْهَا الَّذِي لأحْمَدٍ والحَنْظَلِي) (1)
(ش)(2): قال ابن الصلاح: "كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة التي هي الصحيحان، وسنن أبي داود، وسنن النسائي، وجامع الترمذي، وما جرى مجراها في الاحتجاج به والركون إلى ما يورد فيها مطلقًا، كمسند أبي داود الطيالسي، ومسند [عبيد اللَّه](3) ابن موسى (4)، ومسند أحمد بن حنبل، ومسند إسحاق بن راهوية، ومسند عبد بن حميد (5)، ومسند الدارمي، ومسند أبي يعلى
(1) بياض في (د).
(2)
سقطت من (ب)، (د).
(3)
من (د)، وفي بقية النسخ: عبد اللَّه.
(4)
العبسي الكوفي انظر لمسنده سير أعلام النبلاء (9/ 554)، والرسالة المستطرفة (ص 7).
(5)
قال عنه الذهبي: "المسند الكبير".
قال الكتاني: "وله مسندان كبير، وصغير، وهو المسمى بالمنتخب، وهو القدر المسموع لإبراهيم بن خزيم الشاشي منه، وهو الموجود في أيدي الناس في مجلد لطيف، وهو خال عن مسانيد كثير من مشاهير الصحابة، وقد وقع المسند الصغير لعبد بن حميد رواية للتجيبي ولابن رشيد عن شيوخهما، ووقع أيضا للذهبي عاليًا".
وقد قُدم المنتخب أطروحة للدكتوراه من قبل د/ محمد سعيد خطيب أوغلي، بكلية الإلهيات بجامعة أنقرة، وكذلك قدم أطروحة بجامعة محمد بن سعود، وطبع منه مجلد بتحقيق مصطفى العدوي هذا العام عام (1406 هـ).
تذكرة الحفاظ (2/ 534)، وسير أعلام النبلاء (12/ 236) والمستفاد من الرحلة والاغتراب (ص 84، ص 200)، وملء العيبة (3/ 355 - 359)، والرسالة =
الموصلي (1)، ومسند الحسن بن سفيان (2)، ومسند البزار أبي بكر (3) وأشباهها، فهذه عادتهم فيها أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه، غير متقيدين بأن يكون حديثًا محتجًا به فلهذا تأخرت [مرتبتها](4) -وإن جلت لجلالة مؤلفيها- عن مرتبة الكتب الخمسة، وما
= المستطرفة (ص 67)، والفضل المبين (ص 315).
(1)
قال السمعاني: "سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول: قرأت المسانيد كمسند العدني، ومسند ابن منيع، وهي كالأنهار، ومسند أبي يعلى كالبحر يكون مجتمع الأنهار".
قال الذهبي إثر هذا الكلام: "صدق، ولا سيما "مسنده" الذي عند أهل أصبهان من طريق ابن المقريء عنه فإنه كبير جدًا، بخلاف المسند الذي رويناه من طريق أبي عمرو بن حمدان عنه فإنه مختصر".
وقال أيضًا: "سمعنا مسند أبي يعلى بفوت نصف جزء بالإجازة العالية" ويوجد لمسنده نسخ خطية عديدة. تاريخ التراث (1/ 271) وقد طبعت زوائده المسماة "المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي" للهيثمي، بتحقيق د/ نايف الدعيس، والقدر الذي حققه يعادل ربع الأصل. وقد طُبع مسند أبي يعلى نفسه بتحقيق: حسين سليم أسد في ثلاث عشر مجلدًا.
(2)
قال الذهبي عنه "المسند الكبير".
تذكرة الحفاظ (2/ 703)، والرسالة المستطرفة (ص 7).
(3)
قال الذهبي: "المسند الكبير المعلل، الذي تكلم على أسانيده".
وقال ابن حجر: "حدث به بمصر".
وتوجد منه نسخ خطية بتركيا، ومصر، والمغرب، تاريخ التراث (1/ 257)، وتذكرة الحفاظ (2/ 654)، ، وسير أعلام النبلاء (13/ 554).
(4)
وفي (م): مراتبهم.
التحق بها من الكتب المصنفة على الأبواب" (1) انتهى.
وفيه أمور:
(الأول): قال الحافظ ابن حجر: "هذا هو الأصل في وضع هذين الصِّنفين، فإنَّ ظاهر حال من يصنف على الأبواب أنه [يدعي أن](2) الحكم في المسألة التي بوب عليها ما بوب به، فيحتاج (أن يستدل بصحة)(3) دعواه والاستدلال إنما ينبغي أن يكون بما يصلح أن يحتج به، وأما من صنف (4) على المسانيد فإن ظاهر قصده (5) جمع حديث كل صحابي على حدة، سواء كان يصلح الاحتجاج به (6) أم لا، وهذا (7) ظاهر (8) من أصل الوضع بلا شك لكن جماعة من المصنفين في كل من الصِّنفين خالف أصل موضوعه فانحط أو ارتفع، فإنَّ بعض من صنف الأبواب قد أخرج فيها الأحاديث الضعيفة بل والباطلة، إما لذهول عن ضعفها أو (9) لقلة معرفة بالنقد، وبعض من صنف على
(1) مقدمة ابن الصلاح (ص 112).
(2)
من (م)، (ج) وفي بقية النسخ، والأصل (1/ 446): ادعى على.
(3)
وفي الأصل (1/ 447): إلى مستدل لصحة.
(4)
وفي الأصل (1/ 447): يصنف
(5)
وفي الأصل (1/ 447): قصده.
(6)
وفي الأصل (1/ 447): للاحتجاج به.
(7)
وفي (ب): هذا.
(8)
وفي الأصل (1/ 447): هو ظاهر.
(9)
وفي الأصل (1/ 447): وإما.
المسانيد انتقى أحاديث كل صحابي، [فأخرج](1) أصح ما وجد (2) من حديثه كما روينا عن إسحاق بن راهويه أنه انتقى في (3) مسنده أصح ما وجده من حديث كل صحابي، إلا أن لا يجد ذلك المتن إلا من تلك الطريق فإنه يخرجه، ونحى بقي بن مخلد في مسنده نحو ذلك، وكذا صنع أبو بكر البزار قريبًا من ذلك وقد صرح ببعض ذلك في عدة مواضع (4) فيخرج الإسناد الذي فيه [مقال](5)، ويذكر علته (6)، ويعتذر عن تخريجه بأنه لم يعرفه إلا من ذلك الوجه وأما الإمام أحمد، فقد صنَّف أبو موسى المديني جزءًا كبيرًا (7) ذكر فيه أدلة كثيرة تقتضي أنَّ أحمد انتقى مسنده، وأنه كله صحيح عنده، وأنّ ما أخرجه فيه عن الضعفاء إنما هو في المتابعات (8)، وإن كان أبو موسى قد ينازع في بعض ذلك (9)،
(1) من (د)، (ج).
(2)
من الأصل (1/ 447)، وفي النسخ:"ما وجده".
(3)
وفي (د): من.
(4)
بعدها في الأصل (1/ 447): من مسنده.
(5)
من الأصل (1/ 447)، وفي النسخ: فقال.
(6)
سقطت الواو من (ب).
(7)
سماه: "خصائص المسند" وقد حققه أحمد محمد شاكر رحمه الله، وطبع في مقدمة المسند بتحقيقه.
(8)
خصائص المسند (ص 21).
(9)
قال ابن القيم رحمه الله: ". . ليس كل ما رواه، وسكت عنه يكون صحيحًا عنده =
لكنه لا يشك منصف أنَّ مسنده أنقى أحاديث (1) وأتقن رجالًا من غيره، وهذا يدل على أنه انتخبه، ويؤيد هذا ما يحكيه ابنه عنه أنه كان يضرب على بعض الأحاديث التي يستنكرها (2) وروى أبو موسى في هذا الكتاب من طريق حنبل بن إسحاق (3) قال: "جمعنا أحمد (4)، (أنا وابناه عبد اللَّه (5) وصالح) (6) فقال (7):(هذا كتاب جمعته (8) و) انتقيته (9) من اكثر من سبعمائة ألف (10) حديث (11) وخمسين
= حتى لو كان صحيحًا عنده وخالفه غيره في تصحيحه لم يكن قوله حجة على نظيره، وبهذا يعرف وهم الحافظ أبي موسى المديني في قوله: إنَّ ما خرجه الإمام أحمد في مسنده فهو صحيح عنده، فإنَّ أحمد لم يقل ذلك قط، ولا قال ما يدل عليه، بل قال ما يدل على خلاف ذلك. . ".
انظر: الفروسية (ص 48) وفيه كلام نفيس عن المسند.
(1)
من الأصل (1/ 447)، وفي النسخ: الأحاديث.
(2)
خصائص المسند (ص 24).
(3)
أبو علي حنبل بن إسحاق بن حنبل الشيباني، الحافظ الثقة، ابن عم الإمام أحمد وتلميذه، مات سنة (273 هـ).
تذكرة الحفاظ (2/ 600)، تاريخ بغداد (8/ 286)، وطبقات الحنابلة (1/ 143).
(4)
وفي الأصل (ص 21): عمي.
(5)
من الأصل (1/ 448)، وفي النسخ: وعبد اللَّه.
(6)
وفي الأصل (ص 21): لي ولصالح ولعبد اللَّه.
(7)
وفي الأصل (1/ 448): وقال.
(8)
ليست في الأصل.
(9)
وفي الأصل (ص 21). وأتقنته.
(10)
ليست هذه العدة أحاديث متباينة مختلفة وإنما هي بتعدد الطرق، وبآثار الصحابة والتابعين.
(11)
ليست في الأصلين لا النكت ولا الخصائص.
ألفًا (1)، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه، فإن وجدتموه (2) وإلا فليس بحجة (3)". فهذا صريح فيما قلناه إنَّه (4) انتقاه، ولو وقعت فيه الأحاديث الضعيفة والمنكرة فلا يمنع ذلك صحة هذه الدعوى، لأنَّ هذه أمور نسبية، بل هذا كاف فيما قلناه: إنه لم يكتف بمطلق (5) [جمع] (6) حديث كل صحابي"(7) انتهى.
وقال الزركشي: "ما ذكره ابن الصلاح من أنّ مسند أحمد لا يشترط في الحديث كونه محتجًا [به](8)، وأنه دون الكتب الخمسة مردود، فقد ذكر الحافظ أبو موسى المديني في كتاب فضائل مسند أحمد: أنَّ عبد اللَّه سأل أباه عن هذا المسند، فقال: جعلته أصلًا للإسلام يرجعون إليه [فما](9) ليس فيه فليس بصحيح، وعنه أنه قال:
(1) من الأصل (1/ 448)، وفي النسخ: ألف.
(2)
وفي الخصائص (ص 21): فإن كان فيه وإلا. . .
(3)
خصائص المسند (ص 21) باختلاف يسير.
(4)
من الأصل (1/ 448)، وفي النسخ: أنه.
(5)
وفي (د): لمطلق.
(6)
من (د)، (ج) وسقطت من (ب).
(7)
نكت ابن حجر (1/ 446 - 448).
(8)
من (د).
(9)
وفي (م): فيما.
"جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفًا، فما اختلف المسلمون من حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه، فإن كان فيه وإلا فليس بحجة (1) ".
قال الزركشي: "وهذا لا يدل على أنّ كل ما فيه صحيح كما توهمه المديني، بل يدل على أن ما ليس فيه ليس بحجة عنده، لما يطلع عليه، وما أشبه (2) هذا بقول [مالك] (3) وقد سأله الزهري عن رجل: لو كان ثقة لوجدته في كتابي (4)، وقال بعض الحفاظ (5): هذا الكلام فيه إشكال إذ في الصحيحين وغيرهما أحاديث ليست في المسند، ويقال: إنه فاته من الصحابة في الصحيحين قرب من مائتين،
(1) خصائص المسند (ص 21، ص 22)، والمصعد الأحمد (ص 31).
قال ابن الجزري: "قال الحافظ أبو عبد اللَّه الذهبي: هذا القول منه غالب الأمر، وإلا فلنا أحاديث قوية في الصحيحين والسنن والأجزاء ما هي في المسند".
قلت: ونص الذهبي في سير أعلام النبلاء (11/ 329): ". . . في الصحيحين أحاديث قليلة ليست في المسند، ولكن قد يقال: لا ترد على قوله، فإنَّ المسلمين ما اختلفوا فيها، ثم ما يلزم من هذا القول: أنَّ ما وُجد فيه أن يكون حجة، ففيه جملة من الأحاديث الضعيفة مما يسوغ نقلها، ولا يجب الاحتجاج بها. . ".
(2)
وكذا في (د)، وفي (م)، (ب): اشبهه.
(3)
من (د).
(4)
رواه ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل (1/ 24) والسائل فيه هو بشر بن عمر وليس الزهري.
(5)
قلت: منهم الحافظ الذهبي. كما في سير أعلام النبلاء (11/ 329).
وأجيب بأنّ تلك الأحاديث بعينها وإن [خلا](1) المسند عنها، فلها فيه أصول ونظائر وشواهد، وأما متن (2) صحيح لا مطعن فيه ليس له في المسند أصل ولا نظير فلا يكاد يوجد، وربما اعترض بأنه (3) ليس فيه حديث عائشة (رضي اللَّه تعالى عنها)(4)(5) في قصة أم زرع (6)، مع أنه في الصحيحين (7)، وهذ نادر (8).
(1) من (د)، (ج).
(2)
وفي الأصل (ق 53/ ب): وإما أن يكون متن.
(3)
وفي الأصل (ق 53/ ب): فإنه.
(4)
سقطت من (د)، وليست في الأصل.
(5)
وفي الأصل (ق 53/ ب) نحو.
(6)
أخرجه البخاري (كتاب النكاح - باب حسن المعاشرة مع الأهل 9/ 254) ومسلم في (كتاب فضائل الصحابة - باب ذكر حديث أم زرع - 4/ 1896) كلاهما عن عائشة وهي قصة مشهورة في جلوس إحدى عشرة امرأة، تعاهدن، وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا. . . الحديث.
وقد أفرده القاضي عياض بمصنف خاص سمّاه: "بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد" وقد طبع في مجلد بالمغرب بتحقيق نخبة من المحققين.
(7)
قال ابن الجزري: وهو عن عبد اللَّه بن أحمد، كما رواه الطبراني في كتاب "العشرة".
انظر: المصعد الأحمد (ص 30).
(8)
سبب عدم إخراج الإمام أحمد لحديث أم زرع ذكره ابن الجزري فقال: سمعت شيخنا الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير يقول: إنما لم يخرجه أحمد في المسند لأنه ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو حكاية من عائشة رضي الله عنها. =
قال أبو موسى: "ولم يخرج أحمد إلا عن (1) من ثبت عنده صدقه وديانته (2) دون من طعن في أمانته، يدل على ذلك قول عبد اللَّه ابنه سألت أبي عن عبد العزيز بن أبان؟ (3) فقال: لم أخرج عنه في المسند شيئًا".
قال أبو موسى: "ومن الدليل على أنّ ما أودعه مسنده، احتاط فيه
= انظر: المصعد الأحمد (ص 28).
قلت: ليس كل الحديث حكاية عن عائشة رضي الله عنها بل آخر الحديث من قول النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال لها: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع".
(1)
سقطت من (ب).
(2)
مع العلم بأنه أخرج لأناس طعن في عقيدتهم -وهم قلة مثل رشيد الهجري كوفي.
قال الجوزجاني "كذاب".
وقال ابن حبان: "كان يؤمن بالرجعة" وأسند عن الشعبي أنه قال: "زعم لي أنه دخل على علي بعد ما مات فأخبره بأشياء ستكون، قال: فقلت له: إن كنت كاذبًا فعليك لعنة اللَّه" ويخرج للإمام أحمد فيهم بأنه لم يطلع على حقيقة أمرهم وعقيدتهم.
تعجيل المنفعة (ص 89).
(3)
(ت) أبو خالد عبد العزيز بن أبان بن محمد الأموي السعيدي، نزيل بغداد، قال عنه "متروك": أحمد، ويعقوب بن شيبة، والبخاري، والنسائي، وأبو علي النيسابوري، وابن حجر، وقال ابن معن:"كذاب خبيث يضع الحديث"، مات سنة (207 هـ).
التقريب (ص 214)، وتهذيب التهذيب (6/ 329)، والضعفاء للبخاري (ص 75)، والضعفاء للنسائي (ص 72)، وتاريخ بغداد (10/ 442) والكشف الحثيث (ص 263).
إسنادًا ومتنًا، ولم يورد إلا ما صح عنده ضربه على أحاديث رجال ترك الرواية عنهم، وروى عنهم في غير المسند (1)، وهذا كله يوهن جعل ابن الصلاح مسند أحمد دون الكتب الخمسة، فإنَّ هذا الشرط يقارب شرط أبي داود، لكن حكى أبو العز بن كادش (2) عن عبد اللَّه ابن أحمد أنّ أباه قال له في كلام: لو أردت أن [أقصد](3) ما صح عندي لم [أرو](4) من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقي (5) في الحديث لست أخالف ما يضعف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه (6) ".
قال الزركشي: "وفي هذا مخالفة لما صار إليه المديني ولذلك خطأ ابن دحية أصحاب أحمد في احتجاجهم بجميع ما في مسنده، وبالغ فقال: أكثرها لا يحل الاحتجاج به وإنما خرجها الإمام حتى يعرف الحديث من أين مخرجه، والمنفرد (7) به عدل أو مجروح".
وقال النجم الطوفي (8): "قال بعض متعقبي المتأخرين: لا تقوم
(1) خصائص المسند (ص 26) بتصرف.
(2)
وفي (ب) كاوش.
(3)
من (د)، ومن الأصل (ق 53/ ب) وفي بقية النسخ: أعضد.
(4)
وكذ في (د)، (ب)، وفي (م): أرد.
(5)
وفي المسوّدة (ص 275): طريقتي.
(6)
المسوّدة لآل تيمية (ص 275).
(7)
وفي (د): والمتفرد.
(8)
وفي الأصل (ق 53/ ب): وقال الشيخ نجم الدين الطوفي (فيما وجدته بخطه). .، =
الحجة بما في مسند أحمد حتى يصح من طريق آخر (1)، قال:"وأخبرني شيخنا أبو العباس ابن تيمية أنه اعتبر مسند أحمد فوجد أكثره على شرط أبي داود (2) ".
وقال ابن تيمية في بعض مؤلفاته (3): "قد تنازع الحافظان أبو العلاء الهمداني، وأبو الفرج بن الجوزي في مسند أحمد هل فيه أحاديث موضوعة؟ [فأنكر] (4) الحافظ أبو العلاء ذلك وأثبته أبو الفرج".
= قلت: ويلاحظ هنا أنَّ العبارة بين القوسين التي تدل على الوجادة حذفها السيوطي لأنه وقعت للزركشي وليست له وهذا من أمانته.
(1)
قلت: هذا الكلام له معنيان: إن كان من قاله قصد أنه لا تقوم الحجة بالأحاديث المتكلم فيها في المسند حتى تصح من طرق أخرى في المسند نفسه تعضد الأولى فلا غبار على هذا المعنى، وإن كان من قاله قصد أنه لا يحتج بأحاديث المسند مطلقًا حتى ترد وتصح من وجوه أخرى خارج المسند فليس بشرط، وكلامه هذا باطل، ذلك لأن الحديث قد يصح في المسند ويكون صحيحًا لذاته وبالتالي لا يحتاج إلى طريق أخرى خارج المسند تعضده.
قال ابن كثير رحمه الله: "يوجد في المسند من الأسانيد والمتون شيء مما يوازي أحاديث مسلم، بل والبخاري أيضًا، وليست عندهما، ولا عند أحدهما، بل ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الأربعة".
وقال أحمد شاكر رحمه الله: ". . . وفيه -أي من المسند- أحاديث صحاح كثيرة لم تخرج في الكتب الستة".
اختصار علوم الحديث مع الباعث (ص 27).
(2)
المسودة لآل تيمية (ص 275) بمعناه.
(3)
كتابه قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص 248).
(4)
من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: فأنكره.
قال ابن تيمية: "وفصل الخطاب أنَّ أحمد لم يرو فيه عن الدعاة إلى البدع، بدع الكلام والرأي ونحو ذلك، وهذه (1) طريقة أصحاب السنن، فإنه ترك أحاديث جماعة مثل كثير بن عوف (2)[المزني](3)، وروى لهم أبو داود وغيره، لكن يوجد فيه ما يوجد في هذه الكتب
(1) سقطت الواو من (ب).
(2)
(د ت ق) كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني المدني، (ضعفه): علي بن المديني، وابن سعد، والساجي، ويعقوب بن سفيان، وابن البرقي، وابن عبد البر، وابن حجر.
وكذبه: الشافعي فقال: "ركن من أركان الكذب".
وقال أبو داود: "كان أحد الكذابين".
وحكم عليه بأنه متروك: النسائي، والدارقطني.
وقد فسر ابن حبان الجرح فقال: "منكر الحديث جدًا، يروي عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب".
وقال الذهبي: "واه".
قلت: وكلام من كذب أقرب، لما ذكره ابن حبان من التفسير في جرحه وهو الذي اختاره الخزرجي في الخلاصة ولذلك تركه الإمام أحمد بل كان يضرب على حديثه في مسنده كما رواه عنه ابنه عبد اللَّه فقال: ضرب أبي على حديث كثير بن عبد اللَّه في المسند، ولم يحدث به.
التقريب (ص 285) وتهذيب التهذيب (8/ 421)، والمجروحين (2/ 221)، وضعفاء الدارقطني (ص 331)، والكامل (6/ 2078) والكاشف (3/ 5)، والميزان (3/ 406)، والخلاصة (2/ 363).
(3)
من (د)، وفي (م)، (ع): المريني.
من أحاديث رواها من (1) غلط فيها لسوء حفظه لا لتعمده الكذب، فإن أريد بالموضوع ما قد يستدل على بطلانه بدليل منفصل فمثل (2) هذا يقع في عامة الكتب فإنَّ الثقات الكبار قد يغلطون في أشياء" (3) انتهى.
قال الزركشي: "واعلم أنّ الغالب فيه الرواية عن الثقات كمالك وشعبة، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم، وفيه الرواية قليلًا (عن جماعة)(4) نسبوا إلى الضعف وقلة الضبط، وذلك على وجه الاعتبار والاستشهاد (5)، وذلك مثل روايته عن عامر بن صالح الزبيري (6) ومحمد بن إبراهيم الأسدي،
(1) وفي (م): عن.
(2)
من الأصل (ق 54/ ب)، وفي النسخ: لمثل.
(3)
انظر: المصعد الأحمد (ص 35) بمعنى ما نقل هنا.
قال الذهبي: ". . . وفيه -أي المسند- أحاديث معدودة شبه موضوعة ولكنها قطرة في بحر" سير أعلام النبلاء (11/ 329).
(4)
سقطت من (ب).
(5)
وفي (ب)، (ع): الاشتهاد.
(6)
(ت) أبو الحارث عامر بن صالح بن عبد اللَّه القرشي الأسدي الزبيري المدني، نزيل بغداد، حكم الدارقطني، والذهبي، وابن حجر بتركه، زاد ابن حجر: أفرط فيه ابن معين فكذبه. . .، مات في حدود التسعين.
التقريب (ص 161)، وتهذيب التهذيب (5/ 71)، وميزان الاعتدال (2/ 360)، وزاد:"لعل ما روى أحمد عن أحد أوهى من هذا" قلت: وقد تقدم قريبًا ذكر من هو أوهى منه ممن روى لهم أحمد، وانظر: الكامل لابن عدي (5/ 1737).
وعمر (1) بن هارون البلخي (2)، وعلي بن عاصم الواسطي (3)، وإبراهيم ابن أبي الليث صاحب الأشجعي (4) ويحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي (5)، وموسى بن هلال (6) وغيرهم ممن اشتهر الكلام فيه، بل
(1) وفي (م): وعمرو.
(2)
(ت ق) عمر بن هارون البلخي الحافظ، قال أبو زرعة، وأبو علي الحافظ، وابن سعد، والنسائي، وصالح بن محمد، وابن حجر:"متروك".
وقال الذهبي: "واه اتهمه بعضهم"، مات سنة (294 هـ).
الكاشف (2/ 322)، والتقريب (ص 257)، وتهذيب التهذيب (7/ 504)، والضعفاء للعقيلي (3/ 194).
(3)
(د ت ق) علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، التميمي مولاهم، صدوق يخطيء، ويصر، ورمي بالتشيع، مات سنة (201 هـ).
(4)
إبراهيم بن أبي اليث، كذبه: صالح جزرة، وابن معين، وعبد اللَّه بن أحمد بن إبراهيم الدورقي.
وقال الساجي، ويعقوب بن شيبة، وموسى بن إبراهيم، والذهبي:"متروك" وزاد: "أشكل أمره على أحمد حتى ظهر له بعد"، توفي سنة (234 هـ).
ميزان الاعتدال (1/ 54)، واللسان (1/ 93) والكامل (1/ 267).
(5)
يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي المدني.
قال أبو حاتم: "منكر الحديث"، وقال ابن عدي:"الضعف على حديثه بين".
الميزان (4/ 414)، ولسان الميزان (6/ 281)، وتعجيل المنفعة (2/ 366).
(6)
موسى بن هلال العبدي، شيخ بصري.
قال أبو حاتم، والدارقطني:"مجهول".
وقال العقيلي: "لا يصح حديثه ولا يتابع عليه".
وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به".
وقال الذهبي: "صالح الحديث"، ونقل ابن حجر عبارته بلفظ "صويلح الحديث".
قلت: تجهيل أبي حاتم والدارقطني لموسى بن هلال غير جيد، ذلك لأنهما قصدا =
في المسند أحاديث سئل عنها فضعفها وأنكرها، وهذا يرد قول ابن المديني (1) أنه لا يخرج إلا ما صح عنده. منها أنه روى حديث ابن المطوس (2) عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه: "مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِن رَمَضَانَ لَمْ
= (جهالة العين) فهي منتفية عنه لرواية جماعة عنه منهم: أحمد، والفضل بن سهل الأعرج، وأبو أمية الطرسوسي، وأحمد بن أبي غرزة وآخرون، وإن أرادا (جهالة الحال) فهي منتفية أيضا لتعديل ابن عدي والذهبي له.
وبقي عندنا تجريح العقيلي غير المفسر وتعديل ابن عدي والذهبي غير المفسر أيضًا والذي أرجحه هو جانب التعديل لما هو مقرر عند المحدثين من أنه إذا تعارض جرح مبهم وتعديل مبهم فإنه يقدم التعديل.
قال ابن حجر في نزهة النظر (73): ". . . لأنه إن كان غير مفسر لم يقدح فيمن ثبتت عدالته" فعلى هذا فموسى بن هلال صالح الحديث ولا بأس به، مع وجود ما ينكر عليه من حديثه كحديث الشفاعة.
ميزان الاعتدال (4/ 226)، ولسان الميزان (6/ 134)، وديوان الضعفاء للذهبي (ص 312)، والضعفاء للعقيلي (4/ 170)، والكامل لابن عدي (6/ 2350)، والرفع والتكميل (ص 89).
(1)
وفي الأصل (ق 54/ ب): المديني: بغير ابن.
(2)
(4) أبو المطوس: هو يزيد (وقيل) عبد اللَّه بن المطوس من السادسة.
قال ابن حجر: "من قال أبو المطوس أو ابن المطوس فقد أصاب".
بعد النظر في ترجمته يمكن تقسيم كلام المحدثين فيه إلى ثلاثة أقسام:
1 -
توقف فيه أحمد، والبخاري.
2 -
وجرَّحه ابن حبان، والذهبي (في أحد قولين له)، وابن حجر.
قال ابن حبان: يروى عن أبيه ما لم يتابع عليه، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.
وقال الذهبي: "ضعف"(كما في الميزان، والمغني).
وقال ابن حجر: "لين الحديث".
3 -
وعدّله: ابن معين، والذهبي (في القول الثاني له).=
يَقْضِهْ صِيَامُ الدَّهْرِ" (1) وسئل عنه، فقال: لا أعرف أبا المطوس، ولا
= قال ابن معين: "ثقة".
وقال الذهبي: "وثق"(كما في الكاشف). بالنسبة لتعارض قولي الذهبي فللمحدثين مخرجان في هذا التعارض إما أن يؤخذ القول الأخير للذهبي (في الميزان لأنه صنفه بعد الديوان وبعد المغني، وهذا مذهب الزركشي)، وإما أن يؤخذ بتعديله ويحمل تخريجه على شيء خاص، وهذا يدل عليه صنيع الحافظ ابن حجر، والذي أرجحه القول الأخير للذهبي وهو التضعيف، لا سيما وأن حديثه قد ضعفه أكثر المحدثين كما سيأتي في تخريج الحديث.
التقريب (ص 427)، وتهذيب التهذيب (12/ 238)، والمجروحين (3/ 157)، والديوان للذهبي (ص 366) والمغني له (2/ 808)، والميزان له (4/ 574)، والرفع والتكميل للكنوي (ص 94، ص 95).
(1)
الحديث ذكره البخاري تعليقًا بصيغة التمريض في صحيحه في (كتاب الصوم - باب إذا جامع في رمضان - 4/ 160)، وأخرجه أبو داود (كتاب الصوم - باب التغليظ فيمن أفطر عمدًا - 2/ 778).
والترمذي في (كتاب الصوم - باب ما جاء في الإفطار متعمدًا - 3/ 92) وقال حديث أبي هريرة لا نعرفه الا من هذا الرجه، وسمعت محمدًا يقول: أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس، ولا أعرف له غير هذا الحديث، وابن ماجه في (كتاب الصيام - باب ما جاء في كفارة من أفطر يومًا من رمضان - 1/ 534)، والخطيب في تاريخه (8/ 462) كلهم من حديث ابن المطوس عن أبيه عن أبي هريرة.
والحديث ضعيف ضعَّفه: البخاري، والترمذي، والقرطبي، والبغوي، والذهبي، وابن حجر، والألباني.
وسبب التضعيف قد بينه ابن حجر حيث قال: فحطت فيه أي الحديث ثلاث علل:
1 -
الاضطراب
2 -
والجهل بحال أبي المطوس.
3 -
والشك في سماع أبيه عن أبي هريرة. =
ابن المطوس، في أحاديث أخر" (1) انتهى.
وقال الحافظ أبو الفضل العراقي: "اعترض على (ابن الصلاح) (2) بأنّ أحمد شرط في مسنده أن لا يخرج إلا حديثًا صحيحًا عنده. . . قاله أبو موسى المديني، قال: والجواب: أنا لا نسلم أن أحمد اشترط الصحة في كتابه (3)، فإنّ وجود الضعيف فيه محقق، بل فيه أحاديث موضوعة وقد جمعتها في جزء (4)، وقد [ضعف] (5) الإمام أحمد نفسه أحاديث فيه (6) (7) منها حديث عائشة (رضي اللَّه تعالى عنها) (8) مرفوعًا: "رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمنَ بنَ عَوْفٍ يَدْخُلُ الجَنَّةَ حَبْوًا" (9).
= الكبائر للذهبي (ص 62)، وفتح الباري (4/ 161)، وفيض القدير (6/ 78)، وضعيف الجامع الصغير (5/ 174).
(1)
نكت الزركشي (ق 53/ أ - ق 54/ ب) بتصرف.
(2)
وفي الأصل (ص 56): المصنف (ثم ذكر كلامًا).
(3)
بعدها كلام ونقل عن أبي موسى المديني في الأصل (ص 57).
(4)
نقل ما فيها الحافظ ابن حجر في مقدمة كتابه: القول المسدد في الذب عن المسند.
(5)
من (د)، (ج) وفي بقية النسخ: منعت.
(6)
وفي (د): فيها، وقد سقطت من (ب).
(7)
وفي الأصل (ص 57): فممن ذلك.
(8)
سقطت من (د).
(9)
الحديث أخرجه أحمد (6/ 115)، والبزار، وعبد بن حميد (بواسطة عنهما)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 98) كلهم من طريق عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس، وعمارة صدوق كثير الخطأ كما في التقريب (ص 251)، والحديث له شواهد: =
قال الإمام أحمد: "هذا حديث كذب منكر"(1) انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر " [حرف](2) الجواب أنّ المراد بالصحة ماذا؟ إن قيل باعتبار الشرائط التي تقدم ذكرها فلا [يمكن](3) دعوى ذلك في المسند مع ما فيه من الآحاديث المعللة والمضعفة، وإن قيل باعتبار ما يراه أحمد من التمسك بالأحاديث ولو كانت ضعيفة ما لم يكن
= أخرجها الطبراني في (مسند الشاميين) من حديث حفص بنت عمر قال عنه السيوطي: "هو أقوى شاهد للحديث".
والبزار عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه. والسراج في تاريخه: من طريق عبد الواحد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه.
قال السيوطي: ورجاله ثقات، قلت: وفي سنده عبد العزيز بن محمد فإن كان هو الدراوردي فإنه صدوق يخطيء. كما في التقريب (ص 216).
قال المنذري: ورد من حديث جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّ عبد الرحمن يدخل الجنة حبوًا لكثرة ماله، ولا يسلم أجودها من مقال، ولا يبلغ شيء منها بانفراده درجة الحسن. قلت: نعم بانفراده، وإلا فإنَّ الحديث أقل ما يقال عنه بشواهده إنه حسن لغيره.
القول المسدد (ص 28)، وأسد الغابة (3/ 482)، واللآليء المصنوعة (1/ 412) وحاشية المعلمي على الفوائد المجموعة (ص 401).
(1)
التقييد والإيضاح (ص 56، ص 57)
(2)
هكذا في الأصل وفي جميع النسخ ما عدا (م) ففيها: فالجواب، والحرف يأتي في اللغة بمعنى (الوجه).
انظر مختار الصحاح (ص 131)، وتاج العروس (6/ 68).
(3)
من (د)، (ج).
ضعفها شديدًا، كما تقدم في الكلام على أبي داود، فهذا [يمكن](1) دعواه.
قال: وما ادعاه شيخنا من أنّ فيه أحاديث موضوعة وجمعها في جزء وعدتها تسعة أحاديث (2)، ففي (3) الحكم بكونها موضوعة نظر وتأمل (4)، وفي الجملة لا يتأتى (5) الحكم على جميعها بالوضع، قال: وروينا عن العلامة تقي الدين بن تيمية قال: "ليس في المسند عن الكذابين المتعمدين (6) شيء، بل ليس فيه عن الدعاة إلى البدع شيء (7)، فإن أريد بالموضوع ما يتعمد صاحبه الكذب فأحمد لا يعتمد رواية هؤلاء في مسنده، ومتى وقع منه شيء فيه ذهولًا أمر بالضرب عليه حال القراءة، وإن أريد بالموضوع ما يستدل على بطلانه بدليل منفصل فيجوز"(8).
(1) وفي (ع): يكن.
(2)
مقدمة القول المسدد (ص 4 - ص 11).
(3)
وفي (ب): نفى.
(4)
بعدها في الأصل (1/ 452): ثم إنها كلها في الفضائل أو الترغيب والترهيب.
(5)
من الأصل (1/ 452)، وفي النسخ: لا ينافي.
(6)
وفي (م): المعتمدين.
(7)
تقدم الكلام على هذا الأمر.
(8)
المصعد الأحمد (ص 34).
قال الحافظ ابن حجر: "وقد تحرر من مجموع ما ذكر أنَّ المسند مشتمل على أنواع الحديث لكن مع مزيد انتقاء وتحرير بالنسبة إلى غيره من الكتب التي لم يلتزم الصحة في جميعها"(1) انتهى.
وقد ألف الحافظ كتابًا في هذا المعنى سماه القول المسدد في الذب عن المسند (2) قال في خطبته: "قد ذكرت في هذه الأوراق ما حضرني من الكلام على الأحاديث التي زعم بعض أهل الحديث أنها موضوعة وهي في مسند أحمد ذبًا عن هذا التصنيف (3) العظيم الذي تلقته الأمة بالقبول والتكريم وجعله أمامهم حجة (4) يرجع إليه، ويعوّل عند الاختلاف عليه (5) "، ثم سرد الأحاديث التي جمعها العراقي وهي تسعة، وأضاف إليها خمسة عشر حديثًا أوردها ابن الجوزي في الموضوعات (وهي من المسند)(6) وأجاب عنها حديثًا حديثًا، قلت: وقد فاته أحاديث أخر أوردها ابن الجوزي في الموضوعات في (7) المسند
(1) نكت ابن حجر (1/ 449 - 473) باختصار شديد.
(2)
طبع الكتاب في جزء صغير بدائرة المعارف النظامية - بحيدر أباد/ الدكن سنة (1389 هـ)، وله عدة طبعات أخرى.
(3)
وفي الأصل (ص 2). المصنف.
(4)
سقطت من (ب).
(5)
القول المسدد (ص 1، ص 2) باختصار.
(6)
سقطت من (ب).
(7)
وفي (د): من.
وعدتها أربعة عشر حديثًا وقد جمعتها في جزء [ذيلت به](1) على القول المسدد (2).
وقال الحافظ ابن حجر في كتابه تعجيل المنفعة (3) في رجال الأربعة: "ليس في المسند حديث لا أصل له إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة، منها حديث عبد الرحمن بن عوف (رضي اللَّه تعالى عنه) (4) أنه يدخل الجنة زحفًا قال: والاعتذار عنه أنه مما أمر أحمد بالضرب عليه فترك سهوًا أو ضرب وكتب من تحت الضرب"(5). وقال في كتابه تجريد زوائد مسند البزار: "إذا كان الحديث في مسند أحمد لم يعز إلى غيره من المسانيد"(6).
وقال الحافظ أبو الحسن الهيثمي (7) في زوائد المسند: "مسند أحمد
(1) من (د)، وفي بقية النسخ: ذيلته به.
(2)
سمّاه "الذيل الممهد على القول المسدد".
تدرب الراوي (1/ 172)، وحسن المحاضرة (1/ 340)، ودليل مخطوطات السيوطي (ص 72/ رقم 166).
(3)
طبع الكتاب في مجلد بتحقيق عبد اللَّه هاشم يماني المدني بالمدينة المنورة سنة (1386 هـ).
(4)
سقطت من (د).
(5)
لم أقف على كلام الحافظ ابن حجر هذا في مقدمة نسخة تعجيل المنفعة المطبوعة، ولا المخطوطة (نسخة الظاهرية)! ! .
(6)
مختصر زوائد مسند البزار (ق 6/ أ).
(7)
وفي النسخ: الهيتمي.
أصح صحيحًا من غيره (1) ".
وقال الحافظ عماد الدين بن كثير: "لا يوازي مسند أحمد كتاب مسند في كثرته وحسن سياقاته (2)، وقد فاته أحاديث كثيرة جدًا بل قيل: إنه لم يقع له جماعة من الصحابة الذين في الصحيحين قريبًا من المائتين (3) ".
وقال الحسيني في كتابه (4) التذكرة في رجال العشرة: "عدد (5) أحاديث المسند أربعون ألفًا بالمكرر".
وقال الزركشي: "ذكر الحافظ عبد القادر الرهاوي في كتابه الأربعين (6): أن في المسند أربعين ألف حديث إلا أربعين أو ثلاثين".
(1) لم أقف على كلام الهيثمي هذا في مقدمة كتابه (مجمع الزوائد)! ! .
(2)
وفي الأصل (ص 32): سياقته.
(3)
اختصار علوم الحديث (ص 32) باختلاف يسير.
قال أحمد شاكر معلقًا على كلام ابن كثير هذا: "في هذا غلو شديد، بل نرى أنّ الذي فات المسند من الأحاديث شيء قليل، وأكثر ما يفوته من حديث صحابي معين يكون مرويًا عنده معناه من حديث صحابي آخر. . . ".
(4)
سقطت من (ب).
(5)
وفي (د): عدة.
(6)
لم أقف عليه في كتاب الأربعين له، في ما هو موجود منه (من نسخة دار الكتب الظاهرية).
وقال أبو عبد اللَّه: "هكذا سمعته من القطيعي (1) لما سمعته منه".
(1) أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي: بفتح القاف، وكسر الطاء المهملة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها، هذه النسبة إلى قطيعة الدقيق -موضع ببغداد- الشيخ العالم المحدث، مسند الوقت، راوي مسند الإمام أحمد. وقد تكلم فيه لأمرين:
(أحدهما): كما قال: ابن أبي الفوارس: ". . . له في بعض المسند أصول فيها نظر، ذكر أنه كتبها بعد الغرق. . . ".
وقال الخطيب: ". . . كتب عن عبد اللَّه بن أحمد المسند. . . وكان بعض كتبه غرق، فاستحدث نسخها من كتاب لم يكن فيه سماعه، فغمزه الناس".
وقد دافع عنه الخطيب نفسه في هذا الأمر فقال: "إلا أنا لم نر أحدًا امتنع من الرواية عنه، ولا ترك الاحتحاج به، وقد روى عنه من المتقدمين الدارقطني وابن شاهين".
وذكر البرقاني ما ذكره الخطيب وقال مدافعًا عن القطيعي: ". . . وكنت شديد التنفير عنه، حتى تبين عندي أنه صدوق، لا يشك في سماعه".
قلت: وهو المتعين، لأنه لا يغمز المحدث العالم لفقد أصل له إذا كان ثبت سماع ذلك الأصل من الشيخ، وكان متقنًا لذلك الأصل ولو استحدث له نسخًا.
وأما الأمر (الثاني): فهو اختلاطه آخر عمره، وهو ثابت لا مرية فيه.
قال أبو الحسن بن الفرات: ". . . خلط في آخر عمره، وكفَّ بصره، وخرّف، حتى كان لا يعرف شيئًا مما يقرأ عليه".
وقال ابن اللبان الفَرَضي: "لا تذهبوا إلى القطيعي، قد ضعف واختل، وقد منعت ابني من السماع منه".
قلت: لكن سماع أبي علي بن المُذْهِب -راوي المسند عنه- المسند قبل اختلاطه بيقين.
انظر: تاريخ بغداد (4/ 73)، وسير أعلام النبلاء (16/ 212)، وميزان الاعتدال (1/ 88)، والتقييد (ص 139)، والمصعد الأحمد (ص 43)، ولسان الميزان (1/ 145).
وعن [ابن المنادي](1) أنّ فيه ثلاثين ألف حديث، ولعله أراد بإسقاط المكرر أو خاليًا عن (2) زيادات (3) ابنه (4) قال: وقد ذكر ابن دحية في كلامه على أحاديث المعراج أنّ فيه أربعين ألفًا بزيادات ابنه عبد اللَّه (5)،
(1) من (ع)، (د)، (ج) وفي بقية النسخ: المناري (بالراء) وهو خطأ. وابن المنادي هو: أبو الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن المنادي بضم الميم، وفتح النون وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى من ينادي على الأشياء التي تباع.
البغدادي، الإمام المقريء، الحافظ مات سنة (336 هـ).
سير أعلام النبلاء (15/ 361)، والأنساب (12/ 345)، وتاريخ بغداد (4/ 69)، وتذكرة الحفاظ (3/ 849)، وغاية النهاية (1/ 44).
(2)
سقطت من (ب).
(3)
وفي الأصل (ق 54/ ب): زيادة.
(4)
إلى هنا انتهت النسخة الجزائرية، ويوجد بعد هذا كلام لا صلة له بمسند الإمام أحمد، وللَّه الحمد.
(5)
انظر: خصائص المسند (ص 23)، والمصعد الأحمد (ص 33) فيهما ذكر العدد، ولكنه ليس منسوبًا الى ابن دحية. وتعداد مثل هذه الموسوعة الحديثية الضخمة يحتاج إلى دقة، وطول فراغ كما قال شمس الدين بن الجزري:"ولو وجدنا فراغًا لعددناه إن شاء اللَّه تعالى".
وقال الذهبي في تعداد أحاديثه: "فلو عدّه بعض الأصحاب لأفاد، ولا يسهل عدّه إلا بالمكرر، وبالمعاد، وأما عده بلا مكرر فيصعب ولا ينضبط تحرير ذلك".
وقال أحمد شاكر -وهو خبير بالمسند-: "لا يقل عن خمسة وثلاثين ألفًا ولا يزيد على أربعين".
ومن علم أن مجموع أحاديث الكتب الستة (38870)، علم قدر مسند أحمد، وما حواه من الأحاديث التي منها ما ليس في الكتب الستة. وهذا العدد في المسند أو في الكتب الستة هو بالمكرر، وكذا يحمل كلام الحفاظ الذين كانوا يحفظون مئات=
وهو مجمع الأقوال (1) ".
الأمر [الثاني]: (2) قال العراقي: "اعترض على ابن الصلاح بأنّ إسحاق بن راهوية يخرج أمثل ما ورد عن ذلك الصحابي، ذكره عنه أبو زرعة الرازي، وبأنّ مسند الدارمي أطلق عليه اسم الصحيح غير واحد من الحفاظ، وبأنّ مسند البزار بيّن فيه الصحيح وغيره، قال: والجواب أن مسند ابن راهوية فيه الضعيف، ولا يلزم من كونه يخرج أمثل ما يجد للصحابي أن يكون جميع ما خرجه (3) صحيحًا، بل هو أمثل بالنسبة لما تركه، وأما مسند الدارمي فلا يخفى ما فيه من الضعيف، [لخلل (4) رواته، أو لإرساله، وذلك كثير فيه، وأما مسند
= الآلاف من الأحاديث، أنّ العدة بتعدد الطرق كما روي عن إبراهيم بن سعيد الجوهري أنه قال:"كل حديث لم يكن عندي من مائة وجه فأنا فيه يتيم" لا أنها متون مختلفة، لأن القول بهذا يؤدي إلى القول بضياع السنة، وحاشا أن يكون شيء من السنة قد ضاع، وإنما التعدد يدل على أنّ السنة لم ينفرد بحملها رواة معدودون، وإنما حملها رجال لا يعدون كثرة، وهذا من حفظ اللَّه لكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
انظر: المصعد الأحمد (ص 33)، والباعث الحثيث (ص 187)، وكتاب بقى بن مخلد العمري (ص 11)، وتاريخ بغداد (6/ 94).
(1)
نكت الزركشي (ق 55/ أ).
(2)
وفي (م) الثالث.
(3)
وفي (م): ما أخرجه.
(4)
وفي الأصل (ص 58): لحال.
البزار فإنه مجملًا يبين (1) الصحيح من الضعيف] (2) إلا قليلًا، إلا أنه يتكلم في تفرد بعض رواة الحديث به (3) ومتابعة غيره عليه" (4).
وقال البلقيني في محاسن الاصطلاح: "عد الدارمي في [المسندات](5) التي على مسانيد الصحابة دون الأبواب فيه نظر،
(1) من الأصل (ص 58)، وفي النسخ: لا يبين، والذي أثبته من الأصل هو الصواب، وهو الموافق لحال مسند البزار المسمى "بالبحر الزخار"، فإنَّ البزار بيَّن فيه الصحيح من الضعيف إجمالًا، وعلى قلة -كما صرح العراقي- لا استطرادًا في كل حديث.
قال الخطيب البغدادي: "صنف المسند، وتكلم على الأحاديث، وبين عللها".
وقال الهيثمي في مقدمة كشف الأستار: ". . وإذا تكلم على حديث بجرح لبعض رواته أو تعديل بحيث طوّل، اختصرت كلامه، من غير إخلال بمعنى، وربما ذكرته بتمامه إذا كان مختصرًا.
وقال الكتاني: ". . . له مسندان، الكبير المعلل، وهو المسمى بالبحر الزخار، يبين فيه الصحيح من غيره. . والصغير. . " والمتصفح لأحاديثه في كشف الأستار يرى صحة ودقة قول الحافظ العراقي في أحاديثه.
تاريخ بغداد (4/ 334)، وكشف الاستار (1/ 6)، والرسالة المستطرفة (ص 68).
(2)
من (د)، وقد سقطت بقية النسخ.
(3)
قال الحافظ ابن حجر في كلام البزار حول التفرد: ". . . يخرج الإسناد الذي فيه مقال، ويذكر علته، ويعتذر عن تخريحه بأنه لم يعرفه إلا من ذلك الوجه".
قلت: والأفراد والغرائب وإن وجدت في مسنده بكثرة فليس بغريب فقد قال أبو الشيخ: وغرائب حديثه وما ينفرد به كثير.
انظر: نكت ابن حجر (1/ 447)، ولسان الميزان (1/ 238).
(4)
التقييد والإيضاح (ص 56 - ص 58).
(5)
من (د)، وفي الأصل (ص 112)، وفي بقية النسخ: المصنفات.
فالموجود للدارمي مصنّف على الأبواب، الطهارة وغيرها (1) ".
وقال العراقي: "عد ابن الصلاح مسند الدارمي في جملة هذه المسانيد مما أفرد فيه حديث كل صحابي وحده وهم منه، فإنه (2) مرتب على الأبواب كالكتب الخمسة، واشتهر بتسميته بالمسند كما سمى البخاري كتابه بالمسند الجامع الصحيح، وإن كان مرتبًا على الأبواب، لكون (3) أحاديثه مسندة، قال: إلا أنَّ فيه المرسل، والمعضل، والمنقطع، والمقطوع كثيرًا"(4) انتهى. على أنهم ذكروا في ترجمة الدارمي أنَّ له الجامع، والمسند، والتفسير وغير ذلك، فلعل الموجود الآن (5) هو الجامع، والمسند فُقِد (6).
وقال أبو الحسن الشاري في فهرسته: "مسند البزار عندي من أحسن المسندات لما اشتمل عليه من الكلام على علل الحديث، وإن
(1) محاسن الاصطلاح (ص 112).
(2)
من (د)، وفي بقية النسخ: فإنه منه.
(3)
وكذا في (د)، وفي (م): لكن، وفي (ب): لكونه.
(4)
التقييد والايضاح (ص 56).
(5)
من (م)، (د)، وفي (ب)، (ع): إلا أنَّ.
(6)
تقدم الكلام على سننه ومسنده، وأرى أن مراد السيوطي هنا بالجامع هو السنن نفسه، وهو الموجود بين أيدينا، لأن ترتيبه على الكتب والأبواب الفقيهة وهذا يؤيد كونه جامعًا أو سننًا لا مسندًا وأن المسند كتاب مستقل كما قال السيوطي ولربما فقد، علمًا بأنّ ابن حجر يذكره باسم المسند.
انظر: فهرست مروياته على حروف المعجم (ق 11/ ب).
كان قد تكلم بعض الناس في البزار بما لم يعتمد عليه أهل التحقيق".
وقال الزركشي في مسند الطيالسي: "ليس المسند له، إنما هو ليونس بن جب بن عبد القادر (*) العجلي، سمعه في أصبهان منه فنسب إليه"(1).
وقال العراقي: "لم يصنف الطيالسي هذا المسند، وإنما هو من جمع الحفاظ الخراسانيين جمع فيه ما [رواه](2) يونس بن حبيب خاصة عنه (3)، وشذّ عنه كثير منه (4)[، ويشبه](5) هذا مسند
(1) نكت الزركشي (ق 53/ أ).
(2)
وفي النسخ ما عدا (د): رآه.
(3)
أكثر الطيالسي التحديث بأصبهان بسؤال وبغير سؤال، قال محمد بن بشار بندار:"سمعت أبا داود الطيالسي يقول: حدثت بأصبهان أحد وأربعين ألف حديث ابتداء من غير أن أُسأَل".
وقال عمر بن شبة: كتبوا عن أبي داود بأصبهان أربعين ألف حديث، وليس معه كتاب.
وكان من الأصبهانيين الذين استفادوا منه، وحملوا عنه: المحدث يونس بن حبيب.
قال الخطيب البغدادي: قال لنا أبو نعيم: صنَّف أبو مسعود الرازي ليونس بن حبيب مسند أبي داود الطيالسي.
وقال الذهبي: "سمع يونس بن حبيب عدة مجالس متفرقة، فهي المسند".
قلت: فلعل أبا مسعود الرازي ساعد أبا داود على جمع المسند وترتيبه.
انظر: تاريخ بغداد (9/ 24)، وسير أعلام النبلاء (9/ 382).
(4)
قال الحافظ ابن حجر: ". . وبقي من حديث الشافعي شيء كثير لم يقع في هذا المسند".
انظر: تعجيل المنفعة (ص 9).
(5)
وفي (م): وشبه.
(*) هكذا في جميع النسخ غير (ج) لأنها منتهية في هذا الموضع، وفي الجرح والتعديل:"عبد القاهر".
(الإمام)(1) الشافعي (رضي اللَّه تعالى عنه)(2) فإنه ليس تصنيفه وإنما التقطه بعض الحفاظ النيسابوريين من مسموع الأصم (3) من الأم (4) وسمعه عليه (5)، فإنه كان سمع الأم أو غالبها على الربيع عن الإمام (6) الشافعي (7) وعمّر فكان آخر من روى عنه، [وحصل](8) له صمم فكان
(1) من (م).
(2)
من (م).
(3)
أبو العباس محمد بن يعقوب بن بوسف الأموي مولاهم المعقلي النيسابوري الذي يقال له: الأصم، الإمام المفيد الثقة محدث المشرق، توفي سنة (346 هـ).
تذكرة الحفاظ (1/ 863)، والوافي (5/ 223)، وطبقات الشافعية للأسنوي (1/ 76).
(4)
والمبسوط للشافعي. انظر إتحاف السادة المتقين (6/ 239).
(5)
وقد سبق العراقي إلى هذا التجيبي (ت 730 هـ) في برنامجه (ص 119) حيث قال: ". . وليس هذا المسند من جمع الشافعي الإمام رحمه الله كما يتوهمه بعض أهل العلم، وإنما جمعه أبو عمرو بن مطر النيسابوري، وقيل: أو غيره من كتاب الأم".
(6)
من (م).
(7)
إلا أربعة أحاديث رواها الربيع عن البويطي عن الشافعي، التقطها بعض النيسابوريين، وهو أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر المطري العدل النيسابوري الحافظ من شيوخ الحاكم، من الأبواب لأبي العباس الأصم المذكور، لحصول الرواية له بها عن الربيع.
إتحاف السادة المتقين (6/ 239).
(8)
من (د)، وفي بقية النسخ: وجعل.
[في](1) السماع عليه مشقة" (2).
الأمر الثالث: قال الحافظ ابن حجر: " [ظاهر](3) كلام (ابن الصلاح)(4) أنّ الأحاديث التي في الكتب الخمسة (5) يحتج بها جميعها، وليس كذلك فإنَّ فيها شيئًا كثيرًا لا يصلح للاحتجاج به، بل وفيها ما لا يصلح للاستشهاد (6) به من حديث المتروكين، وليست الأحاديث الزائدة في مسند أحمد على ما في الصحيحين بأكثر ضعفًا من الأحاديث الزائدة على الصحيحين من سنن أبي داود، وجامع الترمذي. وإذا تقرر هذا فسبيل من أراد أن يحتج بحديث من السنن أو بحديث من المسانيد واحد، إذ جميع ذلك لم يشترط من جمعه الصحة ولا الحسن خاصة، وهذا (7) المحتج إن كان متأهِّلا لمعرفة الصحيح من غيره، فليس له أن يحتج بحديث من السنن من غير أن ينظر في اتصال سنده، وحال رواته، كما أنه ليس له أن يحتج بحديث من المسانيد
(1) من (د)، وفي (م)، (ع): من، وفي (ب) فكان عليه من السماع.
(2)
بحثت عن كلام العراقي هذا في كتابيه: التقييد والإيضاح، وشرح التبصرة والتذكرة فلم أقف عليه، فلعله في شرحه الكبير على ألفيته.
(3)
سقطت من (م).
(4)
وفي الأصل (1/ 448): المصنف.
(5)
وفي الأصل (1/ 448): في الكتب الخمسة وغيرها.
(6)
وفي (ب): للاجتهاد.
(7)
وفي الأصل (1/ 449): فهذا.
حتى يحيط علمًا بذلك. وإن كان غير متأهل لدرك (1) ذلك فسبيله أن ينظر في الحديث إن كان [قد](2) خرج في (3) الصحيحين أو صرح أحد من الأئمة بصحته، فله أن يقلد في ذلك، وإن لم يجد أحدًا صححه ولا حسنه فما له أن يتقدم (4) على الاحتجاج به، فيكون كحاطب ليل، فلعله يحتج بالباطل وهو لا يشعر. قال: ولم أر (لابن الصلاح)(5) سلفًا في أنَّ جميع ما صنف على الأبواب يحتج به مطلقًا ولو كان اقتصر على الكتب الخمسة لكان أقرب، من حيث الأغلب، لكنه قال مع ذلك: وما جرى مجراها، فدخل (6) في عمارته غيرها من الكتب المصنفة على الأبواب كسنن ابن ماجه، بل ومصنف ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق وغيرهم، فعليه في إطلاق ذلك من التعقب ما أوردناه" (7).
(فائدة):
قال البلقيني في محاسن الاصطلاح: "المساند يجوز لك أن تثبت
(1) من الأصل (1/ 449)، وفي النسخ: لمدرك.
(2)
من (د).
(3)
من (د)، ومن الأصل (1/ 449)، وفي بقية النسخ: من في.
(4)
وفي الأصل (1/ 449): يقدم
(5)
وفي الأصل (1/ 449): للمصنف.
(6)
وفي الأصل (1/ 449): فيدخل.
(7)
نكت ابن حجر (1/ 448، 449).
الياء فيها، والأولى أن لا [تثبت](1)، قال: وقد [صنفت](2) على ذلك مصنفًا سميته: ذكر الأسانيد (3) في لفظة المسانيد" (4).
قال الزركشي: "يجوز إثبات الياء في المسانيد والمراسيل، ويجوز حذفها، والأولى الحذف.
قال اللَّه تعالى {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ. . .} (5) والإثبات عند البصريين، موقوف على السماع، وعند الكوفيين جائز" (6).
(فائدة):
" الحنظلي" هو إسحاق بن راهويه، منسوب إلى حنظلة بن مالك ابن زيد مناة بن تميم بن مرّ وهو أشهر حنظلي، نسب إليها ذكره ابن الأثير في الأنساب (7).
(1) من (د)، وفي بقية النسخ لا يثبت.
(2)
من (د)، وفي بقية النسخ: صنف، وفي الأصل (ص 112): صنعت.
(3)
وفي (م): المسانيد.
(4)
محاسن الاصطلاح (ص 112).
(5)
سورة القصص الآية رقم (76).
(6)
نكت الزركشي (ق 52/ أ).
(7)
اللباب (1/ 396)، وعجالة المبتدي (ص 51).