المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الأصل الثاني: معرفة العبد دينه - شرح ثلاثة الأصول لابن باز

[ابن باز]

الفصل: ‌الأصل الثاني: معرفة العبد دينه

‌الأصل الثاني: معرفة العبد دينه

"الأَصْلُ الثَّانِي"

مَعْرِفَةُ دِينِ الإِسْلامِ1 بِالأَدِلَّةِ. وَهُوَ الاسْتِسْلامُ للهِ بِالتَّوْحِيدِ، وَالانْقِيَادُ لَهُ بِالطَّاعَةِ، وَالْبَرَاءَةُ مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ. وَهُوَ ثَلاثُ مَرَاتِبَ:

"الإسْلامُ" و"الإيمان" و"الإحسان". وكل مرتبة لها أركان.

فَأَرْكَانُ الإِسْلامِ خَمْسَةٌ2: شَهَادَةُ أَن لا اله إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصلاة،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

"1"هذا هو الأصل الثاني. وهو دين الإسلام. وهو ثلاث مراتب بينها الرسول صلى الله عليه وسلم. فأولها الإسلام وهو الإخلاص لله وحده: يعني الاستسلام لله بالعبادة، وتخصيصه بها دون كل ما سواه. والبراءة من الشرك وأهله. فإذا فعل ذلك فقد أسلم يعني: إنقاد وذل وخضع لله وحده بالعبادة دون كل ماسواه. وتبرأ من الشرك وأهله.

قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} 1، والكفر بالطاغوت معناه: البراءة من الشرك وأهله، وإنكار ذلك، واعتقاد بطلانه. وهناك مرتبة الإيمان، ومرتبة الإحسان، وكلها داخلة في دين الإسلام، الدين الذي شرعه الله لعباده وأرسل به الرسل جميعاً. ومرتبة الإسلام تشمل الأعمال الظاهرة.

"2" وأركانه خَمْسَةٌ: شَهَادَةُ أَن لا اله إِلا اللهُ، وأن محمداً رسول الله،

1 سورة البقرة ، آية:256.

ص: 58

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ البيت لمن استطاع إليه سبيلا. كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قولة:"بني السلام على خمس: شَهَادَةُ أَن لا اله إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَإِقَامُ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وصوم رمضان وحج البيت"1.

فأول أركان الإسلام: شهادة أن لا اله إلا الله. وبها يدخل العبد في الإسلام فيشهد أن لا اله إلا الله: أي لا معبود حق إلا الله. وهي نفي واثبات، فلا إله نفي، وإلا الله إثبات قال تعالى:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} 2 وقال: {مَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} 3 الآية. وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} 4، أما قولها بدون العمل بها، فلا تنفع كأن يقول لا اله إلا الله، ولا يخص الله بالعبادة فإن شهادته لا تنفع، كالمنافقين فإنهم يقولونها ولا يعتقدونها فهم في الدرك الأسفل من النار. فالذي يقول لا اله إلا الله ويعبد القبور والأصنام لا تنفعه بل هي باطلة.

1 رواه البخاري 1 / 64 في كتاب الإيمان " باب دعاؤكم وإيمانكم " برقم 2.

ورواه مسلم 1 / 176، 177 في كتاب الإيمان باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام

كلاهما من حديث ابن عمرو رضي الله عنهم.

2 سورة الفاتحة ، آية:5.

3 سورة البينة ، آية:5.

4 سورة الحج ، آية:62.

ص: 59

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وأما الشهادة الثانية وهي: أن محمداً رسول فدليلها قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} 1. يعني: محمداً عليه الصلاة والسلام تعرفونه؛ لأنه من أنفسكم وهو من أشرف قبائلكم من بني هاشم: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} 2: أي يشق عليه ما يشق عليكم: {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} 3. يعني: على هدايتكم، وإنقاذكم من النار. وقال تعالى:{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} 4 وبعد هذه الشهادة، على العبد أن يطيعه فيما أمر، وأن يصدقه فيما أخبر، وأن يجتنب ما عنه نهى وَزَجَرَ، وأَلا يُعْبَدَ اللهُ إِلا بِمَا شَرَعَ. فلا بد من هذه الأمور الأربعة.

الأول: طاعته فيما أمر من الصلاة والزكاة وغيرها.

الثاني: تصديقه فيما أخبر عن الآخرة والجنة والنار وغير ذلك.

الثالث: واجتناب ما عنه نهى وزجر، كالزنا والربا وغير ذلك مما نهى الله عنه ورسوله.

الرابع: وأن لا يعبد الله بما شرع فلا يبتدع في الدين مما لم

1 سورة التوبة ، آية:128.

2 سورة التوبة ، آية:128.

3 سورة التوبة ، آية:128.

4 سورة الفتح ، آية:29.

ص: 60

وإيتاءُ الزكاة1 وصوم رمضان2 ،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يشرعه الله لقول النبي صلى الله عليه وسلم "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد "1. وفي رواية "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌ " 2 أي:هو مردود.

وَدَلِيلُ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَتَفْسِيرُ التَّوْحِيدِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} 3. وقال تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} 4، وقال تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} 5.

َودَلِيلُ الصِّيَامِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} 6.

إلى قوله تعالى سبحانه: {شَهْرُ رَمَضَانَ} 7، أي أن الصيام واجب

1 رواه مسلم 12/16في كتاب الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة. ورد محدثات الأمور من حديث عائشة رضي الله عنها.

2 رواه البخاري 5/355 في كتاب الصلح باب " إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود " برقم 2697.

ورواه مسلم 12/16، في كتاب الأقضية في باب الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور كلاهما من حديث عائشة رضي تعالى عنها.

3 سورة البينة ، آية:5.

4 سورة التوبة ، آية:11.

5 سورة التوبة ، آية:5.

6 سورة البقرة ، آية:183.

7 سورة البقرة ، آية:158.

ص: 61

وَحَجُّ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ" 1.

فَدَلِيلُ الشَّهَادَةِ 2: قَوْلُهُ تَعَالَى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .

ومعناها: لا معبود بحق إلا الله وحده. "لا اله" نَافِيًا جَمِيعَ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ. "إِلا اللهُ" مُثْبِتًا الْعِبَادَةَ للهِ وَحْدَهُ، لا شَرِيكَ لَهُ فِي عِبَادَتِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ. وَتَفْسِيرُهَا الَّذِي يُوَضِّحُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى:{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ، إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ، وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} .

ــ

عليكم كل عام في شهر رمضان.

"1"ودليل الحج قوله تعالى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} 1 الآية وهو مرة في العمر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الحج مرة فمن زاد فهو تطوع" 2 ،

"2" هذه الصفحة والتالية، تابعة للمتن وقد تقدم شرحها فيما مضى.

1 سورة آل عمران، آية:97.

2 رواه أبو داود 2/344 في كتاب المناسك باب فرض الحج برقم 1721 من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

ورواه النسائي 5/110 في كتاب مناسك الحج " باب وجوب الحج " برقم 2619.

ورواه ابن ماجه 2/963 في كتاب المناسك " باب فرض الحج " برقم 2886.

ص: 62

وقَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} .

وَدِليلُ شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} .

وَمَعْنَى شَهَادَة أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ، واجْتِنَابُ مَا نهى عنه وزجر، وأن لا يُعْبَدَ اللهُ إِلا بِمَا شَرَعَ.

وَدَلِيلُ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَتَفْسِيرُ التَّوْحِيدِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} .

َودَلِيلُ الصِّيَامِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} .

َودَلِيلُ الْحَجِّ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} .

ص: 63

(الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ)

"الإِيمَانُ 1. وَهُوَ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَعْلاهَا قَوْلُ: لا اله إِلا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الإيمان".

ــ

الإيمان: هو ما يتعلق بالقلوب، من التصديق بالله، وأنه رب العالمين، وأنه هو المستحق للعبادة، والتصديق بالملائكة وبالكتب وبالرسل وبالبعث بعد الموت والجنة والنار وبالقدر خيره وشره. كل هذا يتعلق بالقلوب. فهو أصل من الأصول التي لا بد منها. فلا إسلام إلا بإيمان ولا إيمان إلا بإسلام. فلا بد من هذا وهذا. لا بد من إسلام الجوارح، ولابد من إسلام القلوب وإيمانها. ولهذا جمع الله بين الأمرين في كتابه العظيم. وهكذا الرسول صلى الله عليه وسلم. ذكرهما جميعاً. فالإسلام هو الانقياد الظاهر بطاعة الله وترك معصيته. والإيمان يشمل الأعمال الباطنة مما يتعلق بالقلوب وتصديقها، ويطلق الإسلام على الإيمان ويطلق الإيمان على الإسلام. فإذا قيل الإيمان عم جميع وإذا قيل الإسلام عم الجميع قال تعالى:{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ} 1 فيعم ما يتعلق بالباطن والظاهر. وهكذا الإيمان إذا أطلق عم الجميع لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح "الإيمان بضع وسبعون شعبة فأضلها قَوْلُ لا اله إِلا اللهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأذى عن الطريق" 2 ، فالإيمان هنا يعم الجميع فيعم أركان

1 سورة آل عمران ، آية:19.

2 رواه مسلم 2/3 في كتاب الإيمان باب بيان عدد شعب الإيمان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ص: 64

وأركانه ستة: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخر وبالقدر خَيْرِهِ وَشَرِّهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذِهِ الأَرْكَانِ السِّتَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} الآية.

ودليل القدر قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} .

" المرتبة الثالثة"

الإحسان 1. ركن واحد. وهو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن

ــ

الإسلام، ويعم جميع الأعمال الظاهرة، كما يعم الباطنة. كما أنه يشمل الإحسان.

"1" أما الإحسان فهو إكمال العبادة ظاهراً وباطناً وهو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك،1 فمن عبد الله على هذا الاستحضار فقد أدرك مرتبة الإحسان، واجتمع له الخير كله، كما قال الله سبحانه:{إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}

وقال عز وجل: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} 3

1 انظر إلى حديث جبريل الطويل وقد رواه البخاري 1/140 في كتاب الإيمان باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإحسان وعلم الساعة برقم 50 ورواه مسلم 1/161 في كتاب الإيمان كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ورواه مسلم أيضاً في 1/157 في كتاب الإيمان من حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.

2 سورة النحل ، آية:128.

3 سورة الأعراف ، آية:56.

ص: 65

لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} .

وقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} .

وقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} الآية.

وَالدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ: حَدِيثُ جِبْرِيلَ الْمَشْهُورُ عَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: "بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، فَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلامِ، فَقَالَ: "أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا اله إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ استطع إِلَيْهِ سَبِيلا"، قَالَ: صَدَقْتَ، فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ، قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وبالقدر خيره وشره"، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ، قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فَإِنَّهُ يَرَاكَ"، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: "ما المسئول عنها بأعلم من السائل" قال: أخبرني عَنْ أَمَارَاتِهَا، قَالَ: "أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا

ــ

والآيات في هذا المعنى كثيرة..

ص: 66

وأن ترى الحفاة العالة رعاة الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ" قَالَ: فَمَضَى فَلَبِثْنَا مَلِيَّا، فَقَالَ: يَا عُمَرُ أَتَدْرُونَ مَنِ السَّائِلِ؟ "قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ هَذَا: جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُم".

ص: 67