المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الخاتمةمنهاج الفرقة الناجية - أحاديث الطائفة الظاهرة

[حسام الدين عفانة]

الفصل: ‌الخاتمةمنهاج الفرقة الناجية

‌الخاتمة

منهاج الفرقة الناجية

وأخيراً أختم بذكر منهاج الفرقة الناجية، والطائفة الظاهرة، وهو كما يلي:

1.

الفرقة الناجية: هي التي تلتزم منهاج الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته، ومنهاج أصحابه من بعده، وهو القرآن الكريم الذي أنزله الله على رسوله، وبيَّنه لصحابته في أحاديث الصحيحة، وأمر المسلمين بالتمسك بهما، فقال صلى الله عليه وسلم: تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض) صححه الألباني في صحيح الجامع 1/ 566.

2.

الفرقة الناجية تعود إلى كلام الله ورسوله، حين التنازع والاختلاف عملاً بقوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) سورة النساء الآية 59. وقال تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ

ص: 57

لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). سورة النساء الآية 65.

3.

الفرقة الناجية لا تقدم كلام أحد على كلام الله ورسوله عملاً بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم) سورة الحجرات، الآية.

وقال ابن عباس: أراهم سيهلكون! أقول: (قال النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: قال أبو بكر وعمر) رواه أحمد وغيره وصححه أحمد شاكر.

4.

الفرقة الناجية تعتبر التوحيد، وهو إفراد الله بالعبادة، كالدعاء والاستعانة والاستغاثة وقت الشدة والرخاء والذبح والنذر والتوكل والحكم بما أنزل الله، وغير ذلك من أنواع العبادة، هو الأساس الذي تبنى عليه الدولة الإسلامية الصحيحة؛ ولا بدّ من إبعاد الشرك ومظاهره الموجودة في أكثر البلاد الإسلامية، لأنه من مقتضيات التوحيد، ولا يمكن النصر لأي جماعة تهمل التوحيد، ولا تكافح الشرك بأنواعه، أسوة بالرسل جميعاً وبرسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

5.

الفرقة الناجية: يحيون سنن الرسول صلى الله عليه وسلم في عبادتهم وسلوكهم وحياتهم، فأصبحوا غرباء بين قومهم، كما أخبر عنهم رسول الله

ص: 58

- صلى الله عليه وسلم بقوله: (إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء) رواه مسلم.

وفي رواية: (فطوبى للغرباء: الذين يصلحون إذا فسد الناس) قال الألباني: رواه أبو عمرو الداني بسند صحيح.

6.

الفرقة الناجية: لا تتعصب إلا لكلام الله وكلام رسوله المعصوم، الذي لا ينطق عن الهوى؛ أما غيره من البشر، مهما علت رتبته فقد يخطئ لقوله صلى الله عليه وسلم:(كل بني آدم خطاء وخير الخطّائين التوابون) رواه أحمد وهو حديث حسن.

وقال الإمام مالك: [ليس أحدٌ بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم.

7.

الفرقة الناجية: تحترم الأئمة المجتهدين، ولا تتعصب لواحد منهم، بل تأخذ الفقه من القرآن والأحاديث الصحيحة ومن أقوالهم جميعاً إذا وافق الحديث الصحيح، وهذا موافق لكلامهم حيث أوصوا أتباعهم أن يأخذوا بالحديث الصحيح ويتركوا كل قول يخالفه.

8.

الفرقة الناجية تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فهي تنكر الطرق المبتدعة والأحزاب الهدامة التي فرقت الأمة، وابتدعت في الدين وابتدعت عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

ص: 59

9.

الفرقة الناجية: تدعو المسلمين أن يكونوا من المتمسكين بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، حتى يكتب لهم النصر وحتى يدخلوا الجنة بفضل الله وشفاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.

10.

الفرقة الناجية: تنكر القوانين الوضعية التي هي من وضع البشر، لمخالفتها حكم الإسلام، وتدعو إلى تحكيم كتاب الله الذي أنزله الله لسعادة البشر في الدنيا والآخرة، وهو أعلم سبحانه وتعالى بما يصلح لهم، وهو ثابت لا تتبدل أحكامه على مدى الأيام، ولا يتطور حسب الزمان، وإن سبب شقاء العالم عامة والعالم الإسلامي خاصة وما يلاقيه من متاعب وذل وهوان ومصائب، تركه الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا عز للمسلمين إلا بالرجوع إلى تعاليم الإسلام، أفراداً وجماعات وحكومات، عملاً بقوله تعالى:(إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) سورة الرعد الآية 11.

11.

الفرقة الناجية: تدعو المسلمين جميعاً إلى الجهاد في سبيل الله، وهو واجب على كل مسلم حسب طاقته واستطاعته، ويكون الجهاد بما يلي:

1.

الجهاد باللسان والقلم: بدعوة المسلمين وغيرهم إلى التمسك بالإسلام الصحيح، والتوحيد الخالي من الشرك، الذي انتشر في كثير من البلاد الإسلامية، والذي أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه سيقع

ص: 60

بين المسلمين، فقال:(لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان) صحيح رواه أبو داود وورد معناه في مسلم.

2.

الجهاد بالمال: ويكون بالإنفاق على نشر الإسلام، وطبع الكتب الداعية إليه على الوجه الصحيح، ويكون بتوزيع المال على المؤلفة قلوبهم من ضعفاء المسلمين لتثبيتهم ويكون بتصنيع وشراء الأسلحة والمعدات للمجاهدين، وما يلزمهم من طعام وكساء وغير ذلك.

3.

الجهاد بالنفس: ويكون بالقتال والاشتراك في المعارك لنصرة الإسلام، ولتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، وقد أشار الرسول الكريم إلى هذه الأنواع، فقال:(جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) صحيح رواه أبو داود) منهاج الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ص 6 - 11.

والله الهادي إلى سواء السبيل

ص: 61