المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌العمل الثالث: المبيت بمزدلفة - شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ - جـ ١٢٣

[محمد بن محمد المختار الشنقيطي]

فهرس الكتاب

- ‌ باب صفة الحج والعمرة [1]

- ‌بيان أقسام صفة الحج والعمرة

- ‌صفة ومكان إحرام المتمتع وأهل مكة ووقت ابتدائه

- ‌مشروعية المبيت بمنى في يوم التروية

- ‌السير إلى عرفات بعد طلوع الشمس والدخول إليها بعد الزوال

- ‌حكم الوقوف بعرفة وحدودها

- ‌مشروعية الجمع يوم عرفة بين الظهر والعصر وحكمته

- ‌سنية الوقوف عند جبل الرحمة مستقبل الصخرات راكباً

- ‌استغلال يوم عرفة بكثرة الدعاء وتخير جوامع الدعاء

- ‌مدة الوقوف بعرفات وابتداؤه وانتهاؤه

- ‌شروط أهلية صحة الوقوف بعرفات

- ‌حكم من وقف نهاراً بعرفة ثم خرج منها قبل الغروب ولم يعد

- ‌عدم لزوم الدم لمن وقف ليلاً بعرفة ولو للحظة

- ‌ما يفعله الحاج بعد غروب شمس يوم عرفة

- ‌العمل الأول: الدفع من عرفة إلى مزدلفة

- ‌العمل الثاني: الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة

- ‌العمل الثالث: المبيت بمزدلفة

- ‌الأسئلة

- ‌حكم التلبية يوم عرفة

- ‌معنى قوله عليه الصلاة والسلام (خذوا عني مناسككم)

- ‌جواز الإحرام بالحج قبل يوم التروية

- ‌الفرق بين النائم والمغمى عليه من حيث فقدان الوعي

- ‌وصايا عامة لمن أدرك رمضان

الفصل: ‌العمل الثالث: المبيت بمزدلفة

‌العمل الثالث: المبيت بمزدلفة

[ويبيت بها].

قوله: (ويبيت بها) أي: فيها، فالباء للظرفية؛ لأن الباء لها أكثر من عشرة معان، منها: الظرفية.

تعدّ لصوقاً واستعن بتسببٍ وبدل صحاباً قابلوك بالاستعلا وزد بعضهم يميناً تحز معانيها كلها فمن معانيها الظرفية: (يبيت بها) أي: داخل حدود مزدلفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها، والسنة أنه يبادر بالمبيت ولا يشتغل بشيء آخر؛ حتى يستطيع الاستيقاظ للفجر في أول وقته، وهذا هو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمبيت بمزدلفة واجب من واجبات الحج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها، ووقع فعله بياناً للمجمل، ولذلك فإن مذهب جماهير العلماء أن المبيت بمزدلفة يعتبر من واجبات الحج، حتى قال بعض العلماء: إنه ركن من أركان الحج، وإن كان الصحيح أنه واجب من الواجبات.

وقوله: (ويبيت بها) كما قلنا، أي: في حدود مزدلفة؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم بات فيها، سواء كان بجوار المشعر أو بعيداً عن المشعر، ما دام أنه داخل حدود مزدلفة.

والبيتوتة هنا مطلقة، يعني: لو أن إنساناً بقي بمزدلفة ولم ينم فإنه يعتبر قد بات بمزدلفة؛ لأن البيتوتة تتحقق حتى ولو لم ينم، قال تعالى:{وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} [الفرقان:64] فأخبر سبحانه وتعالى أنهم يبيتون مع أنهم قائمون الليل، فالمقصود: أن البيتوتة تتحقق حتى لو جلس في مزدلفة ولم ينم، ولكن السنة والأفضل أن ينام، قال العلماء: إنه إذا نام استيقظ مبكراً وهو قوي النفس مستجم الروح، فيكون أحضر لقلبه إذا دعا بالمشعر الحرام، وأخشع عند سؤاله لله عز وجل، وذلك من أسباب الإجابة.

ص: 17