المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شرح حديث (صل ركعتين وتجوز فيهما) - شرح سنن أبي داود للعباد - جـ ١٣٩

[عبد المحسن العباد]

فهرس الكتاب

- ‌[139]

- ‌إقصار الخطب

- ‌شرح حديث (أمرنا رسول الله بإقصار الخطب)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (أمرنا رسول الله بإقصار الخطب)

- ‌شرح حديث (كان رسول الله لا يطيل الموعظة يوم الجمعة)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله لا يطيل الموعظة يوم الجمعة)

- ‌الدنو من الإمام عند الموعظة

- ‌شرح حديث (احضروا الذكر وادنوا من الإمام)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (احضروا الذكر وادنوا من الإمام)

- ‌الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث

- ‌شرح حديث (خطبنا رسول الله فأقبل الحسن والحسين)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (خطبنا رسول الله فأقبل الحسن والحسين)

- ‌الاحتباء والإمام يخطب

- ‌شرح حديث (نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب)

- ‌شرح أثر احتباء الصحابة حال خطبة الجمعة

- ‌تراجم رجال إسناد أثر احتباء الصحابة حال خطبة الجمعة

- ‌تراجم من روي عنهم الاحتباء في خطبة الجمعة

- ‌الكلام والإمام يخطب

- ‌شرح حديث (إذا قلت أنصت والإمام يخطب)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (إذا قلت أنصت والإمام يخطب)

- ‌شرح حديث (يحضر الجمعة ثلاثة نفر)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (يحضر الجمعة ثلاثة نفر)

- ‌استئذان المحدث الإمام

- ‌شرح حديث (إذا أحدث أحدكم في صلاته)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (إذا أحدث أحدكم في صلاته)

- ‌إذا دخل الرجل والإمام يخطب

- ‌شرح حديث (قم فاركع)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (قم فاركع)

- ‌شرح حديث (صل ركعتين وتجوز فيهما)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (صل ركعتين وتجوز فيهما)

- ‌شرح حديث (إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين)

- ‌الأسئلة

- ‌حكم قول: (صدق الله العظيم)

- ‌حال حديث (احضروا الذكر وادنوا من الإمام)

- ‌حكم النظر في الساعة وحك الجلد حال الخطبة

- ‌حكم الكلام بين الخطبتين وقبل الخطبة

- ‌حكم الزكاة على أموال اليتامى

- ‌حكم من أدرك التشهد من صلاة الجمعة

- ‌أول علامات الساعة ظهوراً

الفصل: ‌شرح حديث (صل ركعتين وتجوز فيهما)

‌شرح حديث (صل ركعتين وتجوز فيهما)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن محبوب وإسماعيل بن إبراهيم المعنى، قالا: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، وعن أبي صالح عن أبي هريرة قالا: (جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له: أصليت شيئا؟ قال: لا، قال: صل ركعتين وتجوز فيهما)].

يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب] أي: فإن عليه أن يصلي ركعتين تحية المسجد، ولا يجلس قبل أن يصليهما، وقد مر حديث جابر رضي الله تعالى عنه:(أن رجلاً جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له: أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع) وأورد أبو داود رحمه الله حديث جابر من طريق أخرى، وهذه الطريق جاءت أيضاً عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وفيها تسمية الرجل الذي دخل، وهو سليك الغطفاني، قالا:[(جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له: أصليت؟ قال: لا، قال: صل ركعتين وتجوز فيهما)] أي: صل ركعتين وخففهما، وذلك ليتمكن من سماع الخطبة، وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا دخل والخطيب يخطب يوم الجمعة فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتي تحية المسجد.

وفيه جواز كلام الخطيب لبعض الحاضرين، وكلام بعض الحاضرين معه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خاطبه وسأله وأجابه سليك رضي الله عنه، فهذا يدل على جواز الكلام من الخطيب مع غيره وكذلك كلام غيره معه، ومثل هذا ما جاء في قصة الرجل الذي دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال:(هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله أن يغيثنا) فهذا فيه دليل على أن كلام الخطيب مع غيره، وكلام غيره معه غير داخل في قوله:(إذا قلت لصحابك والإمام يخطب: أنصت فقد لغوت)؛ لأن هذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكل يعمل به فيما ورد، ولا تنافي بينهما، فكلاهما جاء عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

وفي هذا الحديث تأكد تحية المسجد، والحرص عليها، ويدل على أن الإنسان إذا دخل المسجد في أي وقت من أوقات النهي فإنه يصلي ركعتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرخص لهذا أن يجلس دون أن يصلي ركعتين مع أن الخطيب يخطب، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على وجوب الإنصات، وما يدل على أن الإنسان لو تكلم مع غيره ولو كان آمراً بمعروف أو ناهياً عن منكر فإن ذلك لغو، فدل هذا على تأكد الإتيان بتحية المسجد في جميع الأوقات، وأن تحية من ذوات الأسباب التي لا يتركها الإنسان.

وقوله: [(قم صل ركعتين وتجوز فيهما)] فيه دلالة على أن الإنسان لا يزيد على الركعتين إذا جاء والإمام يخطب، وقوله أيضاً:[(ركعتين)] يدل على أنه لا يصلي أقل من ركعتين؛ لأن التنفل لا يكون إلا بركعتين، والتنفل بركعة واحدة غير سائغ، ولم يرد إلا في الوتر ركعة واحدة يوتر بها العدد الذي سبقها، فأقل ما يتنفل به الإنسان ركعتين، فإذا دخل الرجل والخطيب يخطب فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين.

وقوله في الحديث: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) ليس المقصود من ذلك أنه لا يزيد عليهما، بل له أن يزيد عليهما ما دام أن الوقت ليس فيه خطبة، فله أن يصلي ركعتين أو أربعاً أو ستاً، كل ركعتين يسلم منهما، ولكن إذا كان الخطيب يخطب فإنه يصلي ركعتين ولا يزيد عليهما، بل يخففهما حتى يتمكن من سماع الخطبة.

ص: 30