المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شرح حديث ابن مسعود (لعن الله الواشمات والمستوشمات) - شرح سنن أبي داود للعباد - جـ ٤٦٨

[عبد المحسن العباد]

فهرس الكتاب

- ‌[468]

- ‌باب في صلة الشعر

- ‌شرح حديث (إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم)

- ‌شرح حديث (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة)

- ‌شرح حديث ابن مسعود (لعن الله الواشمات والمستوشمات)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود (لعن الله الواشمات والمستوشمات)

- ‌شرح حديث (لعنت الواصلة والمستوصلة)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (لعنت الواصلة والمستوصلة)

- ‌تفسير الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة

- ‌شرح أثر سعيد بن جبير في تجويز القرامل

- ‌تراجم رجال إسناد أثر سعيد بن جبير في تجويز القرامل

- ‌الأسئلة

- ‌حكم إزالة الحواجب

- ‌حكم الوصل والوشم والنمص بالنسبة للرجال

- ‌حكم إزالة الشعر الذي بين الحاجبين

- ‌حكم تقويم الأسنان المتراكبة

- ‌حكم نمص الشعر غير شعر الوجه

- ‌حكم رسم حبة الخال بأدوات التجميل

- ‌حكم تشقير الحواجب

- ‌وجوب إزالة الوشم على من قد حصل منه

- ‌أفضل مراتب صيام عاشوراء

- ‌حكم ثقب المرأة أنفها

- ‌حكم لعب الأطفال التي على صورة إنسان أو حيوان

- ‌ترجيل اللحية غباً

- ‌حكم ترجيل الشعر كل يوم للضرورة

- ‌حكم ترجل النساء كل يوم

- ‌حكم الاغتسال يومياً

- ‌حكم صبغ الشعر بالأصباغ

- ‌بيان أن الخضاب ليس خاصاً بالمتزوجات

- ‌حكم اتخاذ الباروكة

- ‌وجوب إزالة وصل الشعر

- ‌حكم وصل الشعر بشعر الواصلة نفسها

- ‌الفرق بين الشعر الطبيعي والشعر الصناعي في حكم الوصل

- ‌حكم وصل الشعر بغير الشعر

- ‌حكم زراعة الشعر طبياً

الفصل: ‌شرح حديث ابن مسعود (لعن الله الواشمات والمستوشمات)

‌شرح حديث ابن مسعود (لعن الله الواشمات والمستوشمات)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى وعثمان بن أبي شيبة المعنى قالا: حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: (لعن الله الواشمات والمستوشمات، قال محمد: والواصلات، وقال عثمان: والمتنمصات، ثم اتفقا -والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله عز وجل، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب - زاد عثمان: كانت تقرأ القرآن ثم اتفقا -فأتته فقالت: بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات- قال محمد: والواصلات وقال عثمان: والمتنمصات ثم اتفقا -والمتفلجات، قال عثمان: للحسن المغيرات خلق الله تعالى! فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله تعالى؟! قالت: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته، فقال: والله لئن كنت قرأته لقد وجدته، ثم قرأ: {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7] قالت: إني أرى بعض هذا على امرأتك قال: فادخلي فانظري فدخلت ثم خرجت فقال: ما رأيت؟ وقال عثمان: فقالت: ما رأيت، فقال: لو كان ذلك ما كانت معنا)].

أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: (لعن الله الواشمات والمستوشمات -قال: محمد: والواصلات، وقال عثمان: والمتنمصات، ثم اتفقا: والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله).

هذا أيضاً فيه دلالة على ما ترجم له المصنف من ذكر الوصل، وأن ذلك ورد فيه اللعن، وقد مر ذلك من حديث ابن عمر، وهنا جاء من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.

وقوله: (الواشمات والمستوشمات) مر ذكره في الحديث السابق.

وقوله: (والواصلات) أيضاً مر ذكره في الحديث السابق.

وقوله: (والمتنمصات).

المتنمصات هن اللاتي ينتفن شعور حواجبهن من أجل التجمل وتحسين الحاجب.

وقوله: (والمتفلجات للحسن).

هن اللاتي يحصل منهن التفليج بين أسنانهن بحيث تكون هناك فرجة يسيرة من أجل التجمل، والفلج هو ما يكون من فرجة يسيرة بين سنين من أجل التجمل، وكل ذلك جاء النهي عنه.

وقوله: (للحسن).

أي: للتجمل، أما إذا كان للعلاج أو لإصلاح خلل في الأسنان وعلاجه لا يكون إلا بذلك فإن هذا لا بأس به، وإنما المحذور أن يكون للحسن، أي: للتجمل.

وقوله: (المغيرات لخلق الله).

يعني: بهذه الهيئات أو بهذه الهيئة التي جاءت بأن تكون أسنان المرأة على هيئة معينة، ثم تعمل هذا العمل فيها من أجل أن تظهر الجمال في هيئتها، وذلك لم يحصل بخلق الله عز وجل، وإنما حصل بفعلها وبكسبها وبتصرفها.

وقوله: (فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب) أي: بلغها الخبر أو الحديث الذي جاء عن ابن مسعود في لعن هؤلاء النسوة.

وقوله: (كانت تقرأ القرآن ثم اتفقا: فأتته فقالت: بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات! قال محمد: والواصلات قال عثمان: والمتنمصات ثم اتفقا: والمتفلجات، قال عثمان: للحسن المغيرات خلق الله تعالى، فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في كتاب الله تعالى؟ قالت: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته، قال: والله! لئن كنت قرأته لقد وجدته، ثم قرأ: {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7]).

يعني: أن هذه المرأة جاءت إلى عبد الله بن مسعود بعد أن سمعت الحديث وبلغها الحديث عنه رضي الله عنه فقالت: بلغني عنك أنك تلعن كذا وكذا، فقال:(وما لي لا ألعن من لعنه رسول الله وهو في كتاب الله؟) وكانت قارئة للقرآن، فجاءت إليه وقالت: إنني قرأت ما بين لوحي المصحف، يعني: قرأت المصحف من أوله إلى آخره، فما وجدت فيه:(لعن الله النامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة، والمتفلجات للحسن) فقال لها رضي الله عنه: (إن كنت قرأته فقد وجدته؛ قال الله عز وجل: {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7]).

فهذا يدلنا على أن السنة كلها موجودة في القرآن وفي هذه الآية في قول الله عز وجل: ((وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ)) أي: كل شيء جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم يجب الأخذ به، وكل نهي نهى عنه الرسول فيجب تركه والابتعاد عنه، وذلك هو من كتاب الله عز وجل؛ لأن الله تعالى أمر بأخذ ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ونهى عن فعل الشيء الذي نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم.

فإذاً: هو موجود في القرآن، وهو مما أمر الله به في القرآن، فالسنة مأمور بها كما أن أوامر القرآن جاءت في القرآن وقد أمر الناس بها، فكذلك السنة هي مأمور بها؛ لأنها جاءت من الله عز وجل بتبليغ الرسول صلى الله عليه وسلم، وأيضاً كل الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم داخل تحت قوله عز وجل:{وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7].

إذاً: السنة مأمور بها في القرآن، والمأمورات بها مأمور بالأخذ بها في القرآن، والمنهيات الواردة في السنة منهي عن تعاطيها وفعلها في القرآن، فبين رضي الله عنه أن هذا الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كله داخل في قوله عز وجل:{وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7].

قوله: (قالت له: أني أرى بعض هذا على امرأتك، فقال: ادخلي فانظري، فدخلت ثم خرجت فقال: ما رأيت؟).

فأخبرت بأنها ما رأت ذلك الشيء الذي قالته، ولعل ذلك أنها كانت رأته من قبل أو أنها توهمت أنها رأته، ولكنها عندما أدخلها عليها لترى لم تجد ذلك الشيء الذي ادعته.

فقال: رضي الله عنه: (لو كان ذاك ما كانت معنا)، يعني ما بقيت معنا، وما أبقيناها وهي مخالفة للسنة، يعني: أننا لا نبقيها على هذا الوضع، بل إما أن تتبع السنة، وإن أبت فإنه يحصل التخلص منها.

ص: 7