المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شرح حديث (لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله عز وجل - شرح سنن أبي داود للعباد - جـ ٥٠٤

[عبد المحسن العباد]

فهرس الكتاب

- ‌[504]

- ‌ما جاء في الحد في الخمر

- ‌شرح حديث (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقت في الحمر حداً

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقت في الخمر حداً)

- ‌شرح حديث (أن رسول الله أتي برجل قد شرب فقال: اضربوه)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله أتي برجل قد شرب فقال: اضربوه)

- ‌شرح حديث (أن رسول الله أتي برجل قد شرب فقال اضربوه) من طريق أخرى

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله أتي برجل قد شرب فقال اضربوه) من طريق أخرى

- ‌شرح حديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين)

- ‌مرسل قتادة أن النبي جلد بالجريد والنعال أربعين

- ‌شرح حديث (ضرب بجريدتين نحو الأربعين)

- ‌شرح حديث علي (جلد النبي أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث علي (جلد النبي أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة)

- ‌شرح حديث (جلد رسول الله في الخمر وأبو بكر أربعين، وكملها عمر ثمانين) وتراجم رجال الإسناد

- ‌تفسير الأصمعي لقول الحسن (ول حارها من تولى قارها)

- ‌إذا تتابع في شرب الخمر

- ‌شرح حديث (إذا شربوا الخمر فاجلدوهم)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (إذا شربوا الخمر فاجلدوهم)

- ‌كلام الخطابي في المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم (ثم إن شربوا فاقتلوهم)

- ‌شرح حديث (إذا شربوا الخمر فاجلدوهم) من طريق أخرى

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (إذا شربوا الخمر فاجلدوهم) من طريق أخرى

- ‌شرح حديث (إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه) وتراجم رجاله

- ‌شرح حديث (إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد الرابعة فاقتلوه) وتراجم رجال الإسناد

- ‌شرح حديث (إن شربوا الرابعة فاقتلوهم) من طرق أخرى، وتراجم رجال الإسناد

- ‌شرح حديث (من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه)

- ‌شرح أثر علي (ما كنت لأدي من أقمت عليه حداً إلا شارب الخمر)

- ‌تراجم رجال أثر علي (ما كنت لأدي من أقمت عليه حداً إلا شارب الخمر)

- ‌شرح حديث (إذ أتي برجل قد شرب الخمر فقال للناس: اضربوه)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (إذ أتي برجل قد شرب الخمر فقال للناس: اضربوه)

- ‌شرح حديث (أتي النبي صلى الله عليه وسلم بشارب وهو بحنين فحثا في وجهه التراب)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (أتي النبي صلى الله عليه وسلم بشارب وهو بحنين فحثا في وجهه التراب)

- ‌شرح حديث (فأتي بشارب فأمرهم فضربوه بما في أيديهم)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (فأتي بشارب فأمرهم فضربوه بما في أيديهم)

- ‌إقامة الحد في المسجد

- ‌شرح حديث (نهى رسول الله أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار)

- ‌التعزير

- ‌شرح حديث (لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله عز وجل

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله عز وجل

- ‌حديث (لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله عز وجل من طريق أخرى، وتراجم رجال الإسناد

- ‌ما جاء في ضرب الوجه في الحد

- ‌شرح حديث (إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه)

- ‌الأسئلة

- ‌الحكم على لفظة (أحسبه قال في الخامسة)

- ‌الصحيح والحسن مقبولان

- ‌تحريم ضرب الوجه في الحدود وغيرها

- ‌حكم الزيادة على ثمانين في حد الخمر

الفصل: ‌شرح حديث (لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله عز وجل

‌شرح حديث (لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله عز وجل

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في التعزير.

حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبي بردة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله عز وجل].

قوله: [باب في التعزير]، التعزير: هو العقوبة التي ليس فيها حد؛ لأن الحد عقوبة مقدرة في الشرع، والتعزير عقوبة غير مقدرة، والحدود كقطع يد، وجلد ثمانين جلدة، ومائة جلدة، فهذا شيء مقدر، وأما التعزير فإنه غير مقدر، هذا هو الفرق بين التعزير والحد.

قوله: [(لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله)].

مقتضى هذا الحديث أن التعزير يكون في عشر جلدات فأقل، ومن أهل العلم من قال: إنه يجلد لكن لا يبلغ به إلى حد أدنى الحدود وهو أربعون في الخمر أو عشرون، على اعتبار أنها تنصف في حق الرقيق؛ لأن الحد على الرقيق هو نصف ما على الأحرار، فالتعزير إما ألا يبلغ العشرين التي هي الحد الأدنى في عقوبة العبيد والأرقاء، أو لا يبلغ الأربعين التي هي الحد الأدنى في عقوبة الأحرار.

وقد اختلف العلماء في ذلك: فمنهم من أخذ بالحديث، ومنهم من قال: إن التعزير يمكن أن يصل إلى حد القتل إذا اتضح أن الأمر لا يردع فيه إلا بمثل ذلك، ولا يترك الناس ذلك العمل إلا بالقتل، كما جاء فيما يتعلق بالخمر، فإنه يمكن أن يصل إلى حد القتل، ولكن هذا فيما يتعلق بالجلد.

وهل يزاد على عشر جلدات؟ قال في عون المعبود: قال في الفتح: ظاهره أن المراد بالحد ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد أو الضرب مخصوص أو عقوبة مخصوصة، والمتفق عليه من ذلك حد الزنا والسرقة وشرب المسكر والحرابة، والقذف بالزنا، والقتل، والقصاص في النفس والأطراف، والقتل في الارتداد، واختلف في تسمية الأخيرين حداً.

واختلف في مدلول هذا الحديث، فأخذ بظاهره الإمام أحمد في المشهور عنه وبعض الشافعية، وقال مالك والشافعي وصاحبا أبي حنيفة: تجوز الزيادة على عشر، ثم اختلفوا، فقال الشافعي: لا يبلغ أدنى الحدود، وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد؟ قولان، وقال الآخرون: هو إلى رأي الإمام بالغاً ما بلغ، وأجابوا عن ظاهر الحديث بوجوه، منها: الطعن فيه، وتعقب بأنه اتفق الشيخان على تصحيحه، وهما العمدة في التصحيح.

ومن الأجوبة: أن عمل الصحابة جاء بخلافه، فيقتضي نسخه، فقد كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: ألا تبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطاً، وعن عثمان: ثلاثين، وضرب عمر أكثر من مائة وأقره الصحابة، وأجيب بأنه لا يلزم في مثل ذلك النسخ.

ومن الأجوبة: حمل الحديث على واقعة عين بذنب معين أو رجل معين قاله الماوردي، وفيه نظر ذكره القسطلاني.

قلت: ومن أوجه

‌الجواب

قصره على الجلد، وأما الضرب بالعصا مثلاً وباليد فتجوز الزيادة، لكن لا يجاوز أدنى الحدود، وهذا رأي الإصطخري من الشافعية.

قال الحافظ: كأنه لم يقف على الرواية الواردة بلفظ الضرب.

انتهى.

وليس عند الذين لم يقولوا بظاهر الحديث جواب شاف، قال في النيل: قال البيهقي: عن الصحابة آثار مختلفة في مقدار التعزير، وأحسن ما يصار إليه في هذا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر حديث أبي بردة المذكور.

قال الحافظ: فتبين بما نقله البيهقي عن الصحابة أن لا اتفاق على عمل في ذلك، فكيف يدعى نسخ الحديث الثابت ويصار إلى ما يخالفه من غير برهان؟ انتهى.

أقول: الخلاف واضح، لكن كونهم اختلفوا وقد حصلت الزيادة، فإنه يدل على أن الزيادة سائغة عند الحاجة، وليس بلازم أن يكون في ذلك اتفاق.

قوله: (إلا في حد من حدود الله).

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن المراد بالحدود هنا المعاصي والذنوب، وليس المقصود بها الحدود المقدرة كحد السرقة وحد القذف وحد الزنا، وإنما المراد بها الذنوب والمعاصي.

ومعنى ذلك: أنه لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله، يعني: في ذنب من الذنوب، فيكون المقصود بالحد المعاصي التي حرمها الله عز وجل كما قال تعالى:{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا} [البقرة:187]، وقال:{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا} [البقرة:229] أي: الأمور التي حدها وحرمها.

وعليه: فتجوز الزيادة على عشرة أسواط في العقوبة على معصية الله عز وجل، لكن ما كان من أجل التأديب تأديب الأولاد أو كتأديب الرجل امرأته، مما لا يتعلق بمعصية، فلا يزاد فيه على عشرة أسواط.

ص: 40