المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: في المضمضة من اللبن: - شرح سنن الترمذي - عبد الكريم الخضير - جـ ٢١

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌باب: في المضمضة من اللبن:

مثل ما قال بعض القضاة جيء له بشخص من الأعيان فهاب أن يقول: لا أقبل شهادته؛ لأنه كذا وكذا، قال: فلان ونِعِم، لكن نبي معه شاهدين، هذا يبي يتوضأ منه ويتيمم، ما له داعي مثل هذا، ما دام الماء متغير وسلب الاسم المطلق، مطلق الماء فلا يتمم به، ولا يلتفت إليه، مثل العصير الآن الذي يباع في الأسواق، لو واحد توضأ به، على مقتضى قول الحنفية ما في إشكال يتوضأ به؛ لأنه في حكم النبيذ "إن ابتلي رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ وتيمم أحب إلي".

"قال أبو عيسى: وقول من يقول لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب وأشبه؛ لأن الله تعالى قال: {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا} [(43) سورة النساء] والنبيذ ليس بماء، يقول ابن حجر: هذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه.

ومثله عند الملأ علي قاري في المرقاة، ومما يضعفه قول ابن مسعود؛ لأن هذا الحديث في بعض رواياته ما يدل على أنه حصل في ليلة ذهاب النبي عليه الصلاة والسلام إلى الجن، وابن مسعود صرح بسند يثبت عنه أنه لم يكن ليلة الجن مع النبي عليه الصلاة والسلام، وتمنى أن لو كان معه.

بعض من تكلم على الحديث قال: كان أبو زيد نباذاً بالكوفة "عن أبي زيد عن عبد الله بن مسعود" أبو زيد هذا نباذ، يعني يصنع النبيذ، وفي عارضة الأحوذي لابن العربي يقال: إن أبا فزارة كان نباذاً بالكوفة، لكن أبو فزارة قد لا يليق به مثل هذا، أما بالنسبة لأبي زيد فمجهول لا يدرى من هو ولا من أبوه ولا بلده، يمكن أن يكون نباذ، وإذا جاء الخبر عن مثل هذا فيما يستفيد منه يعني أهل الأطعمة كثر وضعهم للحديث، الهراس قال:"عليكم بالهريسة فإنها تشد الظهر" وصاحب العدس يقول: "عليكم بالعدس فإنه قدس على لسان سبعين نبياً" وأبو فزارة نباذ قال: "تمرة طيبة، وماء طهور" فهؤلاء يبثون هذه الدعايات لتجاراتهم مع ضعفهم في الأصل، فلا يقبل قولهم، وإذا كان المبتدع الذي تدين بالبدعة لا تقبل روايته فيما يؤيد بدعته فمثل هذا الفاسق المجهول لا تقبل روايته من باب أولى.

سم.

عفا الله عنك.

قال الترمذي -رحمه الله تعالى-:

‌باب: في المضمضة من اللبن:

ص: 23

حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبناً فدعا بماء فمضمض، وقال:((إن له دسماً)).

قال: وفي الباب عن سهل بن سعد الساعدي وأم سلمة.

قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح، وقد رأى بعض أهل العلم المضمضة من اللبن، وهذا عندنا على الاستحباب، ولم يرَ بعضهم المضمضة من اللبن.

يقول -رحمه الله تعالى-:

"باب: في المضمضة من اللبن" وجاء: ((توضئوا من اللبن، إن له دسماً)) ويحمل على هذا أنه تمضمض، اقتصر على المضمضة، والمضمضة لا شك أنها وضوء لغة، يعني غسل، غسل للفم، وضوء لغوي.

قال: "حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن عقيل" هو ابن خالد "عن الزهري" الإمام محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري "عن عبيد الله بن عبد الله -بن عتبة- عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام شرب لبناً فدعا بماء فمضمض" في بعض النسخ: "تمضمض"، "وقال:((إن له دسماً)) الدسم: هو الدهن والودك، وهذه علة المضمضة مما يدل على استحباب المضمضة من كل شيء يبقى أثره وغسله من البدن والثوب لا سيما إذا كان مما ينبعث له رائحة.

"قال: وفي الباب عن سهل بن سعد الساعدي وأم سلمة".

"قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح" أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي "قال: وقد رأى بعض أهل العلم المضمضة من اللبن، وهذا عندنا على الاستحباب، ولم يرَ بعضهم المضمضة من اللبن" ولا شك أن هذا من باب النظافة؛ لأن ترك هذه الأمور سواءً كانت في الفم أو في اليد أو في شيء من البدن، هذه الدهونات التي تبقى لا شك أنها إذا تراكمت انبعث منها روائح كريهة، تؤذي الجليس، تؤذي المصلي، تؤذي الملائكة.

يقول ابن العربي في العارضة: النظافة محبوبة شرعاً، محثوث عليها ديناً، فلذلك استحبها العلماء، ولم يوجبوها، إلا ما ورد من إيجاب الغسل والوضوء ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) فهو داخل في حيز النظافة، أما ما عدا ذلك فهو على الاستحباب.

ص: 24

يقول: ولم يوجبوها، إلا أن تكون غالبة من صناعة أو ملازمة شعث، يعني مهنة تجعل الإنسان ملازم للوسخ والقذر فإن هذا لا ينبغي أن يغشى بيوت الله ويؤذي المصلين، ويؤذي الملائكة بروائحه، ويتسبب في تقذير المسجد والمصلين، لأن بعض الناس يحضر بثياب فيها أوساخ، يأنف المصلي أن يصلي بجانبه، وإذا سجد على الفرش لوثه، فمثل هذا لا يجوز له ذلك، لا يجوز له أن يغشى المسجد بهذه الثياب التي تؤذي المصلين، وتلوث المسجد، وبعض المساجد يوضع فيها سجاجيد صغيرة بقدر المصلي من أجل أن يصلي عليها العمال، لكن هذا يتلافى فيه تقذير المسجد، لكن ماذا عن المجاور؛ لأن النفس تأنف، يعني من الرواة من ترك الصلاة مع الجماعة، لماذا؟ قال: والله يصلي جنبي حمال وزبال وكذا وكذا، هذا لا يجوز له أن يترك صلاة الجماعة بسبب هذا، لكن الأذى لا بد من رفعه، أما أن تترك الجماعة بسبب هذا يقول: والله بجنبي حمال وإلا زبال .... الآن في يوجد من يصلي مع الناس وقد يتعذر ويترك الصلاة بهذا العذر هؤلاء أصحاب الصرف الصحي، أهل الوايتات الذين يسحبون البيارات -أكرم الله الجميع- هؤلاء يصل إلى ثيابهم وأيديهم وأبدانهم، ويقولون: لا نستطيع التغيير إلا أن نذهب إلى البيت، وتجدهم يزاولون هذه المهن والناس يصلون بحجة أنه لا يستطيع أن يصلي، فلا معنى لإيقاف العمل وقت الصلاة، إذا كان لا يستطيع أن يصلي وهو يريد أن يؤدي الصلاة في أقرب وقت يقول: يكمل ويمشي ويروح يغير ويصلي، لكن مثل هذا لا بد من إيقافه وقت الصلاة، ولا بد من إلزامه أن يتهيأ للصلاة قبل أن تقام، وإلا فتكون فوضى على هذا، كل من تعذر بشيء أو تذرع بشيء لا يؤمر ولا ينهى ثم يضيع الأمر، بل نجدهم بكثرة، يعني يمكن في هذا البلد قلة، لكن في الرياض ما تمر على شارع إلا وايت يسحب ووايت ما أدري إيش؟ ويتذرعون بملابسهم، وأنا لا نستطيع أن نصلي في المسجد الملابس نجسة، يا أخي ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، يجب عليك أن تتوقف قبل الصلاة وتتهيأ للصلاة بوقت كافي.

ص: 25