المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: ما جاء في الصلاة بعد العصر: - شرح سنن الترمذي - عبد الكريم الخضير - جـ ٣٥

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌باب: ما جاء في الصلاة بعد العصر:

"قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث" الترمذي يريد أن يبين أن حديث الباب موصول؛ لأنه من رواية قتادة عن أبي العالية، لم يسمع منه إلا ثلاثة أحاديث منها حديث عمر "حديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، وحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى)) " والحديث في البخاري، وفي رواية:((لا تفضلوني على يونس بن متى)) وذلك لما يخشى على من سمع قصة يونس أن يقع في نفسه شيء من التنقص له، قصة يونس مذكورة في القرآن، فإذا سمعها بعض الجهال قد يقع في نفسه شيء أن مثل هذه التصرفات لا ينبغي أن تحصل من نبي، فنهى النبي عليه الصلاة والسلام عن تفضيله على يونس "وحديث علي:((القضاة ثلاثة)) ".

يقول الشيخ أحمد شاكر: حديث علي هذا لم أجده مع كثرة البحث عنه، ولكن في معناه حديث بريدة، وسيأتي في الترمذي -إن شاء الله تعالى-.

سم.

عفا الله عنك.

قال -رحمه الله تعالى-:

‌باب: ما جاء في الصلاة بعد العصر:

حدثنا قتيبة قال: حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر؛ لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر، ثم لم يعد لهما".

وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وميمونة وأبي موسى، رضي الله عنهم.

حديث ابن عباس حديث حسن، وقد روى غير واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بعد العصر ركعتين، وهذا خلاف ما روي عنه أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وحديث ابن عباس أصح حيث قال: لم يعد لهما.

ص: 27

وقد روي عن زيد بن ثابت نحو حديث ابن عباس، وقد روي عن عائشة في هذا الباب روايات، روي عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ما دخل عليها بعد العصر إلا صلى ركعتين، وروي عنها عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس والذي اجتمع عليه أكثر أهل العلم على كراهية الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، إلا ما استثني من ذلك مثل الصلاة بمكة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس بعد الطواف، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم رخصة في ذلك، وقد قال به قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم الصلاة بمكة أيضاً بعد العصر وبعد الصبح، وبه يقول سفيان الثوري ومالك بن أنس وبعض أهل الكوفة.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

"باب: ما جاء في الصلاة بعد العصر" لما ذكر أحاديث النهي ذكر ما يخالف وما يظن أن فيه مخالفة لأحاديث النهي كعادته، يعني أنه يذكر الباب الأول ثم يذكر ما يضاده في باب ثان يليه.

قال رحمه الله:

"حدثنا قتيبة قال: حدثنا جرير" هو ابن عبد الحميد الضبي، ثقة من ثقات الرواة "عن عطاء بن السائب" الثقفي الكوفي، وهو صدوق اختلط في آخر عمره "عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:"إنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر؛ لأنه أتاه مال فشغله" يعني جاءه مال من جهة البحرين فانشغل بتوزيعه، مع وفد من عبد القيس من تلك الجهات فانشغل بهم عن الركعتين بعد الظهر، فقضاهما "فصلاهما بعد العصر، ثم لم يعد لهما" يعني ما صلاهما بعد ذلك، في صحيح البخاري من حديث أم سلمة أنه صلى الله عليه وسلم صلى الركعتين وقال:((شغلني ناس من عبد القيس عن الركعتين بعد الظهر)) فهذا هو السبب، في الحديث:"فصلاهما بعد العصر ثم لم يعد لهما" يعني لم يرجع إليهما فلم يصلهما أخرى بعد ذلك وإنما صلاهما قضاءاً لأنه شغل عنهما.

ص: 28

وعلى أي حال قضاء الفوائت من السنن عند أهل العلم تنتهي بخروج وقتها، وبعد وقتها تكون سنة فات محلها، فإن كان تركها تفريطاً فمثل هذا لا يقضيها، إن تركها مشغولاً عنها، شغل عنها فمن أهل العلم من يرى أنها تقضى ولو فات وقتها، تقضى ولو فات وقتها، هذا بالنسبة للرواتب، النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه إذا عمل عملاً أثبته فلم يخل به، صلى هاتين الركعتين؛ لأنه شغل عنهما، ولو تركهما لكان إخلالاً بما اعتاده عليه الصلاة والسلام وليس من عادته، قال: ثم لم يعد إليهما أو لهما.

"وفي الباب عن عائشة وأم سلمة -سيأتي ذكرها- وميمونة" عند أحمد والطبراني "وأبي موسى" عند الإمام أحمد "قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن" وأخرجه ابن حبان في صحيحه لكن قال ابن حجر: إنه من رواية جرير بن عبد الحميد عن عطاء وقد سمع منه بعد الاختلاط فضعف بسبب هذا، وإن حسنه الترمذي.

ص: 29

قال: "وقد روى غير واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بعد العصر ركعتين" يعني ما جاء في هاتين الركعتين من الروايات كثير، وفيه نوع اختلاف واضطراب، فمن مثبت ومن نافٍ، ومن نفى معه الأصل، وهو النهي عن الصلاة في هذا الوقت، ومن أثبت رجحه بعض العلماء بأن المثبت مقدم على النافي، وأن النافي غاية ما عنده أنه لم يطلع، والمثبت اطلع، فعنده زيادة علم "وهذا خلاف ما روي عنه أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس" ولا شك أن النهي من قوله عليه الصلاة والسلام، وصلاة الركعتين بعد العصر من فعله، وفعله لا يعارض قوله؛ لأنه إذا اختلف القول مع الفعل قدم القول بالنسبة للأمة، وحمل الفعل على أنه من خصوصياته عليه الصلاة والسلام، وقد قيل بأن صلاة الركعتين بعد العصر من خصائصه على ما سيأتي "وحديث ابن عباس أصح حيث قال: لم يعد لهما" لم يعد لهما، هذا نافي، مع أنه وجد من يثبت، والقاعدة عند أهل العلم أن المثبت مقدم على النافي، نقول: صلاة الركعتين بالنسبة له عليه الصلاة والسلام ثابتة، ما فيها إشكال، لكنها من خصائصه؛ لأن الذي يخصنا هو القول، فعله إذا لم يعارض الفعل حجة، وهو القدوة وهو الأسوة، لكن إذا تعارض قوله مع فعله ففعله يحمل على أنه خاص به، وقوله بالنسبة لأمته ظاهر.

"وقد روي عن زيد بن ثابت نحو حديث ابن عباس" رواه أحمد في المسند.

ص: 30

يقول الشيخ أحمد شاكر: حديث زيد بن ثابت في المسند ونصه: حدثنا حسن بن موسى قال: حدثنا ابن لهيعة حدثنا عبد الله بن هبيرة قال: سمعت قبيصة بن ذؤيب يقول: إن عائشة أخبرت آل الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عندها ركعتين بعد العصر فكانوا يصلونها، قال قبيصة: فقال زيد بن ثابت: يغفر الله لعائشة نحن أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم من عائشة، إنما كان ذلك لأن أناساً من الأعراب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهجير فقعدوا يسألونه ويفتيهم حتى صلى الظهر ولم يصل ركعتين، ثم قعد يفتيهم حتى صلى العصر فانصرف إلى بيته فذكر أنه لم يصل بعد الظهر شيئاً فصلاهما بعد العصر يغفر الله لعائشة نحن أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم من عائشة، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر.

وهذا الحديث خرجه أحمد، وليس في شيء من الكتب الستة.

يقول الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح، على أن فيه ابن لهيعة وهو مضعف عند الجمهور، والشيخ أحمد شاكر يقويه.

"وقد روي عن عائشة في هذا الباب روايات" أي مختلفة، بعضها يدل على الجواز، وبعضها يدل على منع الصلاة بعد العصر "روي عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ما دخل عليها بعد العصر إلا صلى ركعتين" وهذا مخرج في الصحيح، وتقدم من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعد لهما، وإذا كانت الصلاة في البيت قدم قول عائشة؛ لأنها تطلع من فعله في بيته عليه الصلاة والسلام ما لا يطلع عليه ابن عباس ولا غيره "وروي عنها -عن عائشة- عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس" وهذا يدل على عدم الجواز، يعني هذا من أدلة المنع، ولذا قال بعضهم: إن صلاة الركعتين من خصائصه عليه الصلاة والسلام، وهو من أدلة

، قال بعضهم: إن صلاة الركعتين من خصائصه عليه الصلاة والسلام، وقد بينا هذا في مسائل كثيرة يتعارض فيها القول مع الفعل، لكن منها ما لا يمكن حمله على الخصوصية.

ص: 31

النهي عن استقبال القبلة بالبول والغائط تقدم، وتقدم أن ابن عمر رآه قبل أن يقبض بعام في بيت حفصة يستقبل الشام ويستدبر الكعبة، قالوا: هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام، نقول: مثل هذا لا يمكن أن يقال: إنه من الخصائص، لماذا؟ لأن عدم الاستقبال والاستدبار كله من باب تعظيم الكعبة، وتعظيم الشعائر من تقوى القلوب، ولا يمكن أن يقال: إن الأمة أليق بها أن تعظم الشعائر أكثر من النبي عليه الصلاة والسلام، فالقول بالتفريق بين البنيان والفضاء أرجح من القول بأن هذا خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام على ما تقدم بيانه.

أيضاً: قال النبي عليه الصلاة والسلام لجرهد: ((غط فخذك، فإن الفخذ عورة)) وفي الصحيح حسر النبي صلى الله عليه وسلم عن فخذه، قالوا: هذا خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام.

تغطية الفخذ والاحتشام وعدم إبداء شيء مما يستحيى من كشفه أليق بالنبي عليه الصلاة والسلام أو لا؟ هو أليق بالنبي عليه الصلاة والسلام، ولا يمكن أن يقال: هذا من خصائصه، إلا لو كان العكس، لقلنا: هذا أليق بالنبي عليه الصلاة والسلام، فهناك أشياء إذا تعارض فيها القول والفعل قلنا: القول لعامة المسلمين، لعموم المسلمين والفعل خاص به، وقد يفعله النبي عليه الصلاة والسلام، يفعل الفعل مخالفاً القول لبيان الجواز، أو لأن هذا النهي للكراهة، أو ترك هذا الواجب لبيان أنه للاستحباب لا للوجوب.

على كل حال الأحاديث في هذا كثيرة، وفيها ما يدل على الجواز وعلى عدمه، لكن ما جاء في ما يخص الأمة شيء يدل على الجواز إلا من فعله عليه الصلاة والسلام وهو يحتمل الخصوصية، وقد قيل به.

قال: "والذي اجتمع عليه أكثر أهل العلم" اجتمع في بعض النسخ: أجمع عليه أكثر أهل العلم، وهذا فيه شيء من التنافر؛ لأن الإجماع قول الكل لا قول الأكثر، إلا على رأي الطبري كما هو معروف، اجتمع أو أجمع عليه أكثر أهل العلم، يقول الحافظ العراقي:

أجمع جمهور أئمة الأثر

. . . . . . . . .

ص: 32

هذا الكلام فيه تنافر، كيف يقال: أجمع وجمهور؟ وهنا يقول: "والذي اجتمع عليه أكثر أهل العلم" يعني إذا قلنا: اجتمع أسهل من قولنا: أجمع "اجتمع عليه أكثر أهل العلم على كراهية الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا ما استثني من ذلك، من الصلاة بمكة بعد العصر حتى تغرب الشمس" لكن هل في هذا نص خاص بعد العصر أو فيه العموم؟ حديث جبير بن مطعم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار)) وهذا أيضاً عموم، يعامل معاملة النصوص العامة التي تقدمت.

الإمام يخطب يوم الجمعة ونرى من يطوف بالبيت فهل الطائف ممن يلزم باستماع الخطبة أو أنه ليس ممن جاء للخطبة فلا يلزم بها؟ يعني لو أن الإنسان سمع وهو بيته خطبة، نقول: يلزمك السكوت، النساء يلزمهن السكوت لاستماع الخطبة؟ لا، ليسوا ممن يخاطب بهذه الخطبة، فهل الذي يطوف بالبيت نراهم ما نقول: يجب منعهم وإلزامهم بالإنصات أو نقول: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف وصلى بهذا البيت أية ساعة شاء من ليل أو نهار يشمل حتى الطواف أثناء الخطبة؟ لأننا نرى من يطوف وقت الخطبة، فهل يمنعون أو لا يمنعون؟ ما دام دخلوا المسجد يلزمهم الإنصات؛ لأنه في حيز المسجد، أو نقول: إنهم ما جاءوا للخطبة وفي الغالب هم مسافرون لا يلزمهم جمعة فلا نلزمهم باستماع الخطبة؟ إذا كان الإنسان مقيم تلزمه الجمعة ويلزمه الإنصات، هل له أن يطوف في هذا الوقت؟ أو نقول: هذا الحديث مخصوص في مثل هذا الوقت؟ فليخص في أوقات النهي المضيقة، يعني شخص من أهل مكة مقيم جاء إلى المسجد الحرام فذهب إلى المطاف والإمام يخطب وطاف وتحرك وتصرف وكبر وذكر وهلل، تبعاً للطواف ولا أنصت للخطبة، هل نقول: إنه لا يمنع بناءً على حديث جبير بن مطعم؟ وتلزمه الجمعة؟ دعونا من مسافر لا تلزمه الجمعة احتمال ظاهر، لكن مقيم تلزمه الجمعة، هاه؟

طالب:. . . . . . . . .

ص: 33

بلا شك يمنع هذا، فيكون حديث جبير بن مطعم مخصوص في مثل هذه الساعة، فيكون عمومه أيضاً ضعف بالمخصص، وعلى كل حال الأوقات الثلاثة المضيقة لا تزيد على ربع ساعة، فمثلها يتقيها الإنسان بقدر الإمكان، وما دامت المسألة كذلك، والأدلة فيها من التعارض ما سمعتم فلا تثريب، يعني الإنسان إذا اقتنع برأي، إما إن كان من باب المشورة يشير على شخص رآه يصلي هذا شيء، لكن يمنعه والمسألة فيها ما سمعتم؟! ليس لأحد أن يمنع، وإذا جلس أحد ليس لأحد أن ينكر عليه؛ لأن له أصل ومعه أدلة، وقول قوي في

، يعني قوته مكافئة للقول الآخر، فقد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام رخصة في ذلك.

"وقد قال به قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق" احتجاجاً بما ذكره الترمذي بالنسبة لركعتي الطواف، استثنيت بما ذكر من كلام الترمذي ودليله حديث جبير بن مطعم.

"وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم الصلاة بمكة أيضاً بعد العصر وبعد الصبح" وذكرنا أن البخاري -رحمه الله تعالى- ترجم في صحيحه: باب: الصلاة بعد العصر وبعد الصبح، وأورد أحاديث النهي وبعد الترجمة قال: وصلى عمر ركعتي الطواف بذي طوى، مما يدل على أنه يكره الصلاة حتى بمكة بعد الصبح وبعد العصر.

قال: "وبه يقول سفيان الثوري ومالك بن أنس وبعض أهل الكوفة" واحتجوا بعموم النهي، بعموم أحاديث النهي، وحديث جبير بن مطعم مخصوص بما ذكرنا من الطواف في وقت الخطبة لصلاة الجمعة.

بقي على باب الأذان أربعة أحاديث، باب الأذان حقيقة أحاديثه طويلة جداً ومترابطة، نعم

ص: 34

الأذان فيه ستة وعشرون حديثاً مترابطة كلها في أحكام الأذان والإقامة، فلعلنا في الغد نأخذ ما بقي من الأبواب ونقف على باب الأذان، ويكون بعد غدٍ خالصاً للكتاب الثاني لأنه يضيق عليه الوقت، ومخصص له نصف ساعة، وبالأمس ما بقي له وقت واليوم كذلك، ولعلنا غداً نكمل إلى باب الأذان، ويكون يوم الأربعاء خاص بالكتاب الثاني؛ لئلا ندخل في باب الأذان نأخذ منه أربعة أحاديث أو خمسة ثم بعد ذلك أحكام مترابطة وبعضها يعني بعضها مرتبط ارتباطاً وثيقاً بما قبله وما بعده، فلا نستطيع أن نقف على موقف غير مناسب، فيكون غداً نكمل هذه الأربعة الأحاديث ونقف على باب الأذان، وبعد غدٍ -إن شاء الله- يكون الدرس كله لتنقيح الأنظار، وأما في الأسبوع القادم ففي كتاب الصيام من تقريب الأسانيد للحافظ العراقي، كما هو مقتضى الإعلان، والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

ص: 35