المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب إحداد المرأة على غير زوجها - شرح صحيح البخاري - أسامة سليمان - جـ ٦

[أسامة سليمان]

فهرس الكتاب

- ‌ شرح صحيح البخاري [8]

- ‌باب الكفن بغير قميص

- ‌باب الكفن بلا عمامة

- ‌باب الكفن من جميع المال

- ‌باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد

- ‌باب: إذا لم يجد كفناً إلا ما يواري رأسه أو قدميه غطى رأسه

- ‌باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه

- ‌باب اتباع النساء الجنائز

- ‌باب إحداد المرأة على غير زوجها

- ‌باب زيارة القبور

- ‌الأسئلة

- ‌حكم الاعتكاف في التسع الأول من ذي الحجة وحكم قيام الليل جماعة

- ‌حكم زكاة الدين

- ‌حكم خروج المرأة الموظفة في عدة الوفاة

- ‌ضرورة التعضيد بالدليل في الأمور المتعبد بها

- ‌حكم خروج المرأة في جنازة أمها وهي في فترة حداد على زوجها

- ‌حكم خروج المرأة لزيارة القبور في العيد

- ‌حكم اللحن في التكبير في الصلاة

- ‌حكم اللحن في الفاتحة في الصلاة

- ‌حكم عدم استجابة الإمام لرد المأموم له إن أخطأ في القراءة

- ‌توضيح اللحن الجلي وضرب الأمثلة على ذلك

- ‌حكم من نذرت ولم تستطع أن توفي بنذرها

- ‌مشروعية صلاة النافلة في يوم الجمعة حتى يؤذن المؤذن للخطبة

- ‌حكم من صلى ثم علم بنجاسة في بدنه بعد انتهائه من الصلاة

- ‌حكم تشمير الثياب في الصلاة

الفصل: ‌باب إحداد المرأة على غير زوجها

‌باب إحداد المرأة على غير زوجها

قال البخاري رحمه الله: [باب: إحداد المرأة على غير زوجها].

ومعناه: الحداد، وهو أن تنتهي المرأة عن التطيب والتزين، وأن تلبس الأسود وتستقر في بيتها، ولا تخرج أبداً إلا لمسوغ شرعي.

ولا يجوز للمرأة أن تحد على غير زوجها أكثر من ثلاثة أيام، وإن طلبها زوجها للجماع في هذه المدة فرفضت فهي عاصية؛ لأن الحداد على غير الزوج ليس على سبيل الوجوب، وإنما هو على سبيل الاستحباب، أما الحداد على الزوج فهو على سبيل الوجوب؛ ولذلك نهى عمر امرأة عن الحج وأعادها من ذي الحليفة؛ لأن زوجها قد مات، فلا يجوز للمرأة أن تخرج بحال عند حدادها على زوجها المتوفى.

قال: [قال: توفي ابن لـ أم عطية رضي الله عنها، فلما كان اليوم الثالث -يعني: اليوم الثالث من موته- دعت بصفرة فتمسحت به].

يعني: بطيب وتطيبت لزوجها بعد ثلاثة أيام، والزوجة التي تحد أكثر من ثلاثة أيام على غير زوجها آثمة عاصية، والحداد في الإسلام لا يكون إلا للمرأة فقط دون الرجل، لكن بعض الرجال يلبس السواد ويعفي اللحية -هذا خير إن شاء الله- وينكس العلم ويقول: دقيقة حداد على روح المرحوم! وهل هناك في الإسلام دقيقة حداد؟! هذا ليس من الشرع في شيء، وإقامة الحفلات لتأبين المرحوم ليست من الشرع، وعندما يصفر الحكم قبل المباراة، ويقف اللاعبون دقيقة حداد هذا كله ليس من الشرع، وإنما هو تقليد أوروبي أخذناه، فالحداد للزوجة على زوجها أربعة أشهر وعشر، لا تخرج من بيتها ولا تتطيب، ولا تضع الكحل في عينها، ولا تلبس أبداً لوناً بخلاف السواد؛ لأن هذا يشير إلى عظم حق الزوج عليها، ولا تخرج إلا لطعام وليس لها من يشتريه، أو تخرج لطبيبة عند تعذر مجيء الطبيبة إلى المنزل، لكن الحج لا يجوز أن تخرج إليه، فهل هذا يقع في حياتنا؟ بعد أسبوع من وفاة زوجها تقول: الله يرحمه ويحسن إليه! وتخرج شمالاً ويميناً! هذا يا عبد الله! مخالف للشرع، والحداد على الابن أو الأخ أو العم أو الخال أو الأم أو الأب يكون ثلاثة أيام، فإن مات أخوها مثلاً وطلبها الزوج لفراشه فلا يجوز لها أن تمتنع حتى في مدة الثلاثة أيام.

قال: [قال: فلما كان اليوم الثالث دعت بصفرة فتمسحت به، وقالت أم عطية:(نهينا أن نحد أكثر من ثلاث إلا بزوج).

وروى الحميدي عن زينب بنت أبي سلمة قالت: (لما جاء نعي أبي سفيان من الشام دعت أم حبيبة رضي الله عنها بصفرة في اليوم الثالث، فمسحت عارضيها وذراعيها، وقالت: إني كنت عن هذا لغنية، لولا أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً)].

قال: فمن صيغ التحريم لا يحل بمعنى: يحرم.

[ثم أتى البخاري بحديث أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً، ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها، فدعت بطيب فمست، ثم قالت: ما لي بالطيب من حاجة)].

يعني: زينب بنت جحش لما مات أخوها دعت بطيب بعد اليوم الثالث، ثم قالت: أنا لا أحتاج إلى الطيب، لكن النساء كن يقفن عند الشرع.

قال: [قالت: (ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً)].

فهذه الأحاديث كلها تبين الحكم الشرعي في الحداد.

ص: 9