المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌منزلة السنة في الدين - شرح صحيح مسلم - حسن أبو الأشبال - جـ ٢٨

[حسن أبو الأشبال الزهيري]

فهرس الكتاب

- ‌ كتاب الحج - جواز حلق الرأس للمحرم إن كان به أذى

- ‌باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى، ووجوب الفدية عليه وبيان قدرها

- ‌شرح حديث كعب بن عجرة في حلق الرأس للمحرم عند الحاجة

- ‌منزلة السنة في الدين

- ‌بعض الأحكام المأخوذة من أمر النبي لكعب بن عجرة بأن يحلق رأسه

- ‌أقوال العلماء في الطعام الذي يكون منه نصف الصاع

- ‌سبب نزوله قوله تعالى: (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك)

- ‌عناية الراعي برعيته واجتهاده في إصلاح أمورهم

- ‌باب جواز الحجامة للمحرم

- ‌الحجامة للمحرم وما في ذلك من الأحكام

- ‌باب جواز مداواة المحرم عينيه

- ‌باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه

- ‌فوائد حديث أبي أيوب في غسل المحرم رأسه وبدنه

- ‌باب ما يفعل بالمحرم إذا مات

- ‌من فوائد حديث ابن عباس في المحرم إذا مات

- ‌باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه

- ‌فوائد من أحاديث اشتراط المحرم التحلل بعذر

- ‌باب إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام، وكذا الحائض

- ‌الحج مفروض على التراخي

- ‌الأسئلة

- ‌حكم من يصلي النافلة أثناء إقامة الصلاة

- ‌معنى الحديث الصريح

- ‌حكم وضع الأموال في بنك فيصل

- ‌معنى الاضطباع وحكمه

الفصل: ‌منزلة السنة في الدين

‌منزلة السنة في الدين

قال: [وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: في أنزلت هذه الآية: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة:196]].

قوله: ((فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ)) أي: ثلاثة أيام، قوله:((أَوْ صَدَقَةٍ)) أي: إطعام ستة مساكين، قوله:((أَوْ نُسُكٍ)) أي: الشاة.

إذاً: القرآن الكريم تكلم عن الكفارة إجمالاً والسنة بينته، فالسنة مبينة للكتاب وشارحة ومفصلة، بخلاف من يقول: إننا لا نأخذ إلا من كتاب الله عز وجل.

فهؤلاء إنما دعاهم مرض قلوبهم وفساد ضمائرهم إلى أن يتعلقوا بشبهة هي أوهى من بيت العنكبوت، لكنهم لا يجرءون أن يقولوا: لا نأخذ بالقرآن ولا بالسنة، فقالوا: نأخذ بالقرآن دون السنة، والنبي عليه الصلاة والسلام حذر من هؤلاء، وبين أنهم لابد خارجون، قال:(لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: ما كان في كتاب الله حلالاً أحللناه، وما كان في كتاب الله حراماً حرمناه).

ثم بين النبي عليه الصلاة والسلام عوار هذه الفكرة وفساد هذا الضمير، فقال:(ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه) قال ذلك ثلاثاً.

ولذلك فمن جهة المنزلة السنة تأتي في الترتيب الثاني بعد كتاب الله عز وجل.

وأما من جهة الحكم الشرعي فإن السنة مع الكتاب سواءً بسواء، بل أتت السنة -فضلاً عن بيانها للمجمل، أو تفصيلها، أو شرحها لكتاب الله عز وجل بأحكام انفردت بها، وهذا في معظم أبواب الشريعة، فالسنة أتت بأحكام مستقلة لم تكن في كتاب الله عز وجل إلا على سبيل الأمر الإلزامي والعام في اتباع أمره عليه السلام.

قال: (فيَّ نزلت هذه الآية: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة:196] قال: فأتيته فقال: ادنه -أي: اقترب- فدنوت، فقال: ادنه فدنوت، فقال صلى الله عليه وسلم: أيؤذيك هوامك؟ قال: نعم.

قال: فأمرني بفدية من صيام أو صدقة أو نسك ما تيسر) أي: من هذه الثلاث لك أن تتخير ما يمكن أن يكون يسيراً في حقك.

ص: 4