المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الصورة الأولى: أن يقول المقتول في حياته: دمي عند فلان - شرح صحيح مسلم - حسن أبو الأشبال - جـ ٦٧

[حسن أبو الأشبال الزهيري]

فهرس الكتاب

- ‌ كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات - باب القسامة

- ‌باب القسامة

- ‌شرح حديث قتل عبد الله بن سهل في خيبر

- ‌شرح حديث: (يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته)

- ‌شرح الأحاديث في مقتل عبد الله بن سهل ودية الرسول صلى الله عليه وسلم له من عنده

- ‌شرح حديث: (فوداه بمائة من إبل الصدقة)

- ‌شرح حديث: (إما أن يدفعوا الدية لكم أو يأذنوا بحرب)

- ‌شرح حديث: (أن رسول الله أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية)

- ‌قضاء النبي صلى الله عليه وسلم بين الأنصار واليهود بالقسامة

- ‌كلام النووي في شرح أحاديث القسامة

- ‌خلاف العلماء في كيفية الأخذ بحديث القسامة

- ‌خلاف العلماء في من يحلف القسامة

- ‌الإجماع على أنه لا قصاص ولا دية بمجرد الدعوى

- ‌صور الشبهة المعتبرة الموجبة للقسامة

- ‌الصورة الأولى: أن يقول المقتول في حياته: دمي عند فلان

- ‌الصورة الثانية: اللوث من غير بينة على معاينة القتل

- ‌الصورة الثالثة: إذا شهد عدلان بالجرح فعاش بعده أياماً ثم مات قبل أن يفيق منه

- ‌الصورة الرابعة: أن يوجد المتهم عند المقتول أو قريباً منه ومعه آلة القتل

- ‌الصورة الخامسة: أن تقتتل طائفتان فيوجد بينهما قتيل

- ‌الصورة السادسة: وجود الميت في زحمة الناس

- ‌الصورة السابعة: أن يوجد القتيل في محلة قوم أو قبيلتهم أو مسجدهم

- ‌استحباب تقديم الأكبر في السن والعلم والمنزلة

- ‌بيان كيفية يمين القسامة وردها على الطرف الآخر

- ‌فوائد من أحاديث باب القسامة

الفصل: ‌الصورة الأولى: أن يقول المقتول في حياته: دمي عند فلان

‌الصورة الأولى: أن يقول المقتول في حياته: دمي عند فلان

قال: (الصورة الأولى: أن يقول المقتول في حياته: دمي عند فلان، وهو قتلني أو ضربني وإن لم يكن به أثر، أو فعل بي هذا من إنفاذ مقاتلي أو جرحني.

ويذكر العمد فهذا موجب للقسامة عند مالك والليث، وادعى مالك رضي الله عنه أنه مما أجمع عليه الأئمة قديماً وحديثاً.

قال القاضي: ولم يقل بهذا من فقهاء الأمصار غيرهما، ولا روي عن غيرهما، وخالف في ذلك العلماء كافة فلم ير أحد غيرهما في هذا قسامة.

واشترط بعض المالكية وجود الأثر والجرح في كونه قسامة).

قالوا: من أجل أن ننفذ القسامة في هذا الباب لا بد من وجود الأثر أو الجرح.

(واحتج مالك في ذلك بقضية بني إسرائيل في قول الله تعالى: {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى} [البقرة:73].

قالوا: فأحيا الله الرجل فأخبر بقاتله).

لكن هذا استشهاد بعيد، وهذا تم من باب الإعجاز الحسي في بني إسرائيل، أما عندنا فيكفي الدليل العقلي.

(واحتج أصحاب مالك أيضاً بأن تلك حالة يطلبها غفلة الناس، فلو اشترطنا الشهادة وأبطلنا قول المجروح أدى ذلك إلى إبطال الدماء غالباً).

فالقاتل إنما ينتهز فرصة تفرد أو غياب المقتول عن أعين الناس، فيطعنه، أو يضربه، فلو أبطلنا قوله لأبطلنا أحكام كثيرة.

قوله: بأن تلك الحالة حالة يطلب فيها غفلة الناس، يعني: القاتل ينتهز فرصة غفلة الناس عن الإيقاع بالمقتول، فلو اشترطنا الشهادة وأبطلنا قول المجروح أدى ذلك إلى إبطال الدماء غالباً.

يريد أن يقول: لا بد من اعتبار قول المجروح: أن فلاناً هو الذي قتلني.

أو أعان على قتلي، ولو قلنا: لا بد أن يشهد شاهدان أو أكثر فمعناه: أننا سنجعل قول المجروح هدراً، وأدى ذلك إلى إبطال الدماء غالباً.

يعني: من جانب القاتل أن القاتل ينتهز خلوة، فينقض على غريمه، فلو أن غريمه قال: قتلني فلان فلا بد من اعتبار القول؛ وإلا فسيؤدي عدم اعتبار قوله إلى إبطال كثير من الدماء.

الحجة الثانية: أن المقتول يغلب عليه في هذه الحالة الصدق؛ لأنه يعلم أنه مفارق لدنياه ذاهب إلى الآخرة فلا ينفعه إلا الصدق، ولا مصلحة له في أن يتهم فلاناً أو فلاناً ممن لم يضربه ولم يجرحه؛ ولأنه في حالة قرب من الله عز وجل، فهو يتحرى ويتقرب بالصدق إلى الله عز وجل، ويتجنب الكذب والمعاصي، ويتزود البر والتقوى فوجب قبول قوله.

(واختلف المالكية في أنه هل يكتفي في الشهادة على قوله بشاهد أو لا بد من اثنين؟) فمنهم من قال: يكتفي على قول المجروح بشاهد.

ومنهم من قال: لا بد من شاهدين.

والصواب: أنه يكتفي مع قول المجروح وإقراره بشاهد واحد.

والمجروح لو قال: قتلني فلان ولم يسمعه أحد فإن قول المجروح لا يصل إلى القاضي؛ إلا عن الذي يبلغ إقرار المجروح، فلذا يكفي في ذلك شاهد واحد.

ص: 15