المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌موقف وكيع من السلطان - شرح صحيح مسلم - حسن أبو الأشبال - جـ ٧٥

[حسن أبو الأشبال الزهيري]

فهرس الكتاب

- ‌ كتاب الإيمان - بيان أن القدر من أركان الإيمان - ترجمة وكيع بن الجراح

- ‌ترجمة وكيع بن الجراح

- ‌علم وكيع بن الجراح

- ‌موقف وكيع من السلطان

- ‌ثناء العلماء على وكيع وتوثيقهم له

- ‌طلب وكيع للحديث عند الأعمش

- ‌ترجمة كهمس بن الحسن البصري

- ‌ترجمة عبد الله بن بريدة

- ‌ترجمة يحيى بن يعمر البصري

- ‌بين الحجاج ويحيى بن يعمر

- ‌أمثلة من تصحيفات القراء

- ‌أول من أثبت حرف (ح) عند تحويل الإسناد

- ‌ترجمة عبيد الله بن معاذ العنبري

- ‌ترجمة معاذ بن معاذ العنبري

- ‌سبب عدم تحويل الإمام مسلم للإسناد قبل كهمس في حديث جبريل في مراتب الإيمان

- ‌إنكار معبد الجهني للقدر

- ‌وجوب سؤال الإنسان عما يشكل عليه حتى من عالم لمن هو أعلم منه

- ‌عدالة الصحابة، وسب الرافضة لهم

- ‌حكم زيارة المسجد النبوي، وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌حرص السلف على طلب العلم

- ‌الأسئلة

- ‌حكم العمل بالحديث المرفوع وغيره

- ‌الحكم على أثر: (لا يتعلم مستح ولا متكبر)، والمقصود بالحياء الوارد فيه

- ‌حكم تدريس الرجل للنساء

- ‌فضل العمرة في رمضان

- ‌مدى صحة الأحاديث الواردة في فضائل السور

الفصل: ‌موقف وكيع من السلطان

‌موقف وكيع من السلطان

وقال أحمد: وكيع لم يتلطخ بالسلطان، وفي الحديث الحسن:(من اقترب من السلطان افتتن).

فـ وكيع عليه رحمة الله لم يتقرب ولم يتزلف إلى سلاطين زمانه ألبتة.

وما رأيت أحداً أوعى للعلم منه، ولا أشبه بأهل النسك منه، يعني: كان يجمع إلى العلم الورع والعبادة والزهادة والحفظ والإتقان وغير ذلك.

وكان وكيع يحفظ ألف ألف حديث، أي: مليون حديث.

ويقول: قد عرض على وكيع أن يعمل قاضياً للكوفة فامتنع وفر منه.

وكان كثير من علماء السلف يهربون من هذه المناصب رغم أنها مناصب شرعية، إلا أنهم كانوا يفرون منها فرارهم من الأسد، وكانوا يفرون من هذه المناصب بقدر إقبالنا عليها الآن، وحرصنا على أن نحوز منها نصيباً ولو كان تافهاً أو بسيطاً أو حقيراً.

وقد روي أن الوالي أرسل إلى سفيان الثوري فأتاه، فقال: يا سفيان! تول القضاء، فجعل سفيان الثوري نفسه معتوهاً لا يعرف أي شيء، وفتح فمه، فصدق ذلك السلطان وقال: هذا لا ينفع أن يكون قاضياً وهو بهذا الشكل، فقالوا: يا سلطان! إنه يفعل هذا لأجل أن يفر منه، فعندما تنبه السلطان قال: يا سفيان! إنك لن تلعب علينا، وإنك ستتولى القضاء، فلما لم يجد سفيان بداً من الحيلة احتال مرة أخرى، فقال له: يا سفيان! عدني أنك تعود مرة أخرى، فوعده، ثم لما خرج من عنده عاد في نفس الوقت؛ لأنه ترك نعله هناك، فرجع وأخذ النعل ومشى، فبعض الحاضرين أدرك المسألة فقال: يا سلطان! هذا لن يرجع إليك، فإنه قد رجع كما وعد، فأخذ نعله وانصرف.

فكان السلف يهربون من هذه المناصب، وأما نحن الضعفاء المساكين فنقبل عليها إقبال الجريء الغبي الجاهل، ووكيع عرض عليه القضاء فلم يقبله أبداً.

ص: 4