المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أحكام بيع المدبر - شرح عمدة الأحكام لابن جبرين - جـ ٨١

[ابن جبرين]

فهرس الكتاب

- ‌شرح عمدة الأحكام [81]

- ‌أحكام بيع المدبر

- ‌جواز بيع المدبَّر

- ‌عدم جواز بيع أم الولد

- ‌الحض على عتق الرقبة المؤمنة من خصائص الشريعة الإسلامية

- ‌الأسئلة

- ‌حكم شهادة المرء للتعريف بأشخاص لا يعرفهم

- ‌منع الأبناء من الذهاب إلى المسجد خشية اختلاطهم برفقة سيئة

- ‌ترتيب آيات القرآن توقيفي وترتيب سوره اجتهادي

- ‌صفة الطهارة لمن يخرج منه دم يسير لإصابته بالبواسير

- ‌حكم زواج الرجل من امرأة رضع إخوته من أمها

- ‌التحذير من التهاون في رفع الطعام المتساقط بين يدي آكله

- ‌حكم أكل لحوم البغال

- ‌الاعتقاد بأن الجن تخاف الذئاب، وحكم إحضاره بين يدي الراقي

- ‌أحكام الجمع والقصر في الصلاة لا تبدأ إلا بعد الشروع في السفر

- ‌لا استفتاح في صلاة الجنازة

- ‌حكم استقبال جدار الحمام إذا كان بين القبلة وبين المصلي

- ‌حكم لبس القبعة (البرنيطة) للوقاية من الشمس

- ‌زكاة المال إذا كان عند معسر أو مماطل

- ‌حكم الجمع والقصر في حق من فعل ذلك في مطار بلده

- ‌حكم أكل اللحوم المستوردة التي يشك في صحة ذبحها على الطريقة الإسلامية

- ‌حكم القول: إن من السنة عدم أكل الضب

- ‌حكم أكل لحم اليربوع

- ‌حكم قتل الجراد

الفصل: ‌أحكام بيع المدبر

‌أحكام بيع المدبر

قال المصنف رحمنا الله تعالى وإياه: [باب بيع المُدَبَّر: وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (دَبَّر رجل من الأنصار غلاماً له) .

وفي لفظ: (بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً من أصحابه أعتق غلاماً له عن دُبُر لم يكن له مال غيره، فباعه بثمانمائة درهم، ثم أرسل بثمنه إليه) ] .

هذا باب بيع المُدَبَّر، والمدبر هو: أن يعلق العتق على الموت بأن يقول: إذا مت فهذا العبد حر بعد موتي، أو أعتقته بعد موتي، فيسمى مدبراً؛ لأن هذا المالك دبَّر حياته، يعني: انتفع بالعبد واستخدمه في حياته، وحصل له أجر العتق بعد مماته، فجمع بين كونه دبر حياته ودبر مماته.

وعليه فيبقى العبد في ملك سيده، فإذا مات السيد أعتق العبد، ويكون عتقه من رأس المال؛ وذلك لأنه جعل عتقه معلقاً، والمعلق إذا وُجد الشرط الذي عُلق عليه حصل العتق سواءً كان التعليق بأجل أو كان التعليق بصفة، فلو قال مثلاً: إذا بلغ هذا العبد ستين سنة فقد أعتقته، فإنه يعتق بمجرد بلوغه، ولو لم يقل: أنت حر، وإذا قال مثلاً: إذا وُلِد لهذا العبد ثلاثة أو عشرة أولاد فإنه حر أو فإنه عتيق، فمتى تم أولاده ذكوراً وإناثاً عشرةً أعتق، ولو لم يعتقهم وذلك لوجود الشرط، وكذلك لو قال: إذا خدمتني -مثلاً- بعمل كذا بغرس كذا وكذا نخلة، أو بخياطة كذا وكذا ثوباً، أو بعمل كذا وكذا نعلاً، أو ما أشبه ذلك فأنت حر، فيعتبر هذا أيضاً تعليقاً على صفة، فكذلك إذا قال: إذا متُّ فأنت حر، فهذا تعليق للعتق على صفة وهي موت السيد، وكذلك إذا قال: إذا جاء رمضان فأنت حر، أو إذا شفيت من المرض فعبدي حر، أو إذا قدم ولدي الغائب أو وجدت دابتي الضالة فعبدي فلان حر أو فهو عتيق، فإذا حصلت هذه الصفة حصل العتق؛ لأنه علق العتق عليها.

فعُرف بذلك أن العتق يكون له أسباب، فمن جملتها هذا السبب الذي هو تعليق العتق على الموت، الذي يسمى التدبير، ومنها الكتابة، وهي مذكورة في القرآن في قوله تعالى:{وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرَاً وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور:33] وذلك بأن يشتري العبد نفسه بمال مؤجل، ويقسط هذا المال على أقساط محددة شهرية أو سنوية، فإذا أداها كلها أعتق، فلو كانت قيمته -مثلاً- خمسة آلاف واشترى نفسه بعشرة آلاف يؤدي كل سنة ألفاً، فإذا أدى العشرة آلاف أعتق، ويسمى هذا مكاتباً.

كذلك أم الولد وهي التي يستولدها سيدها بأن يطأها فتلد له ولداً قد تبين فيه خلق الإنسان يعني: تلد ولداً حياً أو ميتاً، بشرط أن يكون قد تبين فيه خلق الإنسان إذا ولد ميتاً، فإنها تعتق بعد موته وتخرج من رأس المال، كالمدبر الذي يعتق أيضاً من رأس المال.

ص: 2