الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خاتمة الكتاب وتحفة أولي الألباب
هذه المقدمة اللطيفة، والنبذة المنيفة، في عرفان الصوت الحسن وأنواعه المنسقة للأسماع، والصوت وأنواعه المؤلمة المؤذية المنفرة للطباع، والأنغام وأصولها وكيف تفرعت وما به تنوعت.
الصوت الحسن: جنس ولا بد لكل جنس من أنواع تحته، فأنواع الصوت الحسن الشجي والندي، والطيب والصحيح والرمل.
فالشجي غذاء الروح منعش الدم الصالح، والندي منعش للبخار الغريزي، والطيب: مسكن الأخلاط السوداوية، والصحيح: كامل الأوز، والرمل: مسكن البلغم.
وضد ذلك: الفج والرتق: محرك الأخلاط الصفراوية، والخارج: ينفر الطباع السليمة، مهيج للبلغم والمقلوب: مهيج الدم الفاسد.
كما قال الشاعر في هذه الأرجوزة:
اَعلم بِأنَّ الرَّستَ أصلُ الكُلِّ
…
تَفرَّعت مِنه بِحُكمِ العَقلِ
فإنهُ أولُ ما تَفَرَّعا
…
ثلاثةُ عَنه فصارت أربعاً
الرَّستُ أول والعِراق تابِعه
…
والزُّوركند أصفهانُ رابِعه
وأنزَلوهُنَّ عَلى الأركانِ
…
وعَدَّة الأخلاطِ فِي الإنسانِ
مُشبِّهوا الأوّلِ فِي الأوتارِ
…
بِالمرَّةِ الصفرا ورُكن النارِ
وثانيه بِالدمِ والهواءِ
…
وثالِثه بِبَلغمٍ وماءِ
والخَتمُ بِالسَّودا وركنِ الأرضِ
…
عِند الطَباق وسُلوكِ العَرضِ
الرَّستُ للحذَّاق يبدُو زَنكَلا
…
وَيكتَسِي العُشّاقُ مِنه حُللا
عراقُ يَشفِي السامعين إذ حَلا
…
بِمائةٍ وبوسلِيك نَزَلا
والزَروكند والبُزُركُ اِشتَمَلا
…
لولا العُلوّ بِالرُهاوِي اِتَّصَلا
نَوى حُسينِيُ وما قد دَخَلا
…
مع أصفَهان بِدُخولٍ وَصَلا
فهذا الأصل وما تفرع منه والكلام متسع، وفي هذا القول مقنع.
وانتهى بنا إلى هنا حسن الكلام، والسلام.
تم بحمد الله الملك الوهاب، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد ولع آله وأصحابه وأزواجه وسلم تسليماً كثيراً دائماً أبداً.