المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الأولى: مشروعية صلاة التوبة - صلاة التوبة والأحكام المتعلقة بها في الفقه الإسلامي

[عبد الله بن عبد العزيز الجبرين]

الفصل: ‌المسألة الأولى: مشروعية صلاة التوبة

‌المبحث الأول: مَشْرُوعِيَّة صَلَاة التَّوْبَة وسببها

‌الْمَسْأَلَة الأولى: مَشْرُوعِيَّة صَلَاة التَّوْبَة

المبحث الأول

مَشْرُوعِيَّة صَلَاة التَّوْبَة وسببها

وَفِيه مَسْأَلَتَانِ:

الْمَسْأَلَة الأولى: مَشْرُوعِيَّة صَلَاة التَّوْبَة:

أجمع أهل الْعلم على مَشْرُوعِيَّة صَلَاة التَّوْبَة1، لما ثَبت عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ابْن أبي طَالب رضي الله عنه قَالَ:"كنت إِذا سَمِعت من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حَدِيثا نَفَعَنِي الله مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَن يَنْفَعنِي، وَإِذا حَدثنِي أحد من الصَّحَابَة اسْتَحْلَفته فَإِذا حلف لي صدقته، قَالَ: وحَدثني أَبُو بكر وَصدق أَبُو بكر- رضي الله عنه أَنه قَالَ: "سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: " مَا من عبد يُذنب ذَنبا فيُحسِنُ الطّهُور ثمَّ يقوم فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يسْتَغْفر الله إِلَّا غفر الله لَهُ " ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة

1 لم أَقف على من حكى إِجْمَاع الْعلمَاء على هَذِه الْمَسْأَلَة، لَكِن بعد الْبَحْث ومراجعة كتب أهل الْعلم لم أَقف على من قَالَ بِعَدَمِ مشروعيتها وَهَذِه بعض المصادر فِي هَذِه الْمَسْأَلَة:

1-

عارضة الأحوذي (2/196، 197) . 2- الْمُغنِي (2/553) . 3- مَجْمُوع فتاوىَ ابْن تَيْمِية (23/215) . 4- التَّرْغِيب والترهيب (1/214) . 5- الْفُرُوع (1/567) . 6- الْمُبْدع (2/25، 26) . 7- إحْيَاء عُلُوم الدّين (5/49) . 8- نِهَايَة الْمُحْتَاج (2/142) . 9- فتح الْبَارِي (11/98) . 10- تَفْسِير ابْن كثير (2/104، 105) . 11- مُغنِي الْمُحْتَاج (1/225) . 12- كشاف القناع (1/443) . 13- مُخْتَصر منهاج القاصدين (ص 327) . 14- شرح الطَّيِّبِيّ لمشكاة المصابيح (3/180) . 15- تحفة الْمُحْتَاج (2/26) . 16- دَلَائِل الْأَحْكَام (2/360) . 17- الرَّوْض الندي (ص 95) . 18- غَايَة الْمُنْتَهى (1/171) . 19- الإحكام شرح أصُول الْأَحْكَام (1/321) . 20- الْإِقْنَاع للشربيني (1/101) . 21- مرقاة المفاتيح (2/187) . 22- رد الْمُحْتَار على الدّرّ الْمُخْتَار (1/462) . 23- شرح السندي لسنن ابْن مَاجَه (1/424) . 24- بُلُوغ الْأَمَانِي (19/239،240) . 25 - حَاشِيَة قليوبي (1/6 21) . 26- شرح مُنْتَهى الإرادات (1/236) . 27- بذل المجهود (7/378) . 28- عون المعبود (5/573، 574) . 29- حَاشِيَة الرَّوْض المربع للشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن قَاسم (2/231) . 30- حَاشِيَة الشرواني (2/238) . 31- الدُّرَر السّنيَّة فِي الْأَجْوِبَة النجدية 4/242.

وَينظر أيضاًَ كتب السّنة وَغَيرهَا الَّتِي رُوِيَ فِيهَا حَدِيث أبي بكر- رَضِي الله عه- فِي صَلَاة التَّوْبَة، وَسَيَأْتِي تَخْرِيج هَذَا الحَدِيث قَرِيبا.

ص: 159

{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ} (آل عمرَان: من الْآيَة135) إِلَى آخر الْآيَة1.

وَلِهَذَا الحَدِيث شَوَاهِد مِنْهَا:

1-

مَا رَوَاهُ يُوسُف بن عبد الله بن سَلام- رضي الله عنهما قَالَ: "أتيت أَبَا الدَّرْدَاء- رضي الله عنه فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: يَا ابْن أخي، مَا عناك إِلَى هَذَا الْبَلَد، وَمَا أعملك إِلَيْهِ؟ قلت: مَا عناني وَمَا أعملني إِلَّا مَا كَانَ بَيْنك وَبَين أبي. فَقَالَ: أقعدوني. فَأخذت بِيَدِهِ فأقعدته، وَقَعَدت خلف ظَهره، وتساند إليّ، ثمَّ قَالَ: بئس سَاعَة الْكَذِب هَذِه. ثمَّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: "من تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء، ثمَّ قَامَ فصلى رَكْعَتَيْنِ، أَو أَرْبعا يحسن فِيهَا

1 رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده 1/153، 154، 174، 175، 178، رقم (2، 48، 56) وفِي فَضَائِل الصَّحَابَة 9/159، 413، رقم (142، 642) ، وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الصَّلَاة فِيمَا يكفر بِهِ الذُّنُوب 2 /387، 388، والْحميدِي فِي مُسْنده 1/2،4 رقم (1، 4) ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده ص (2، 3) ، وَأَبُو دَاوُد السجسْتانِي فِي سنَنه فِي كتاب الصَّلَاة بَاب فِي الاسْتِغْفَار 2/86، رقم (1521) ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي سنَنه فِي الصَّلَاة بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاة عِنْد التَّوْبَة 7/257، رقم (406) ، وَفِي تَفْسِير الْقُرْآن 5/228، رقم (3006) ، وَالنَّسَائِيّ فِي تَفْسِيره 1/330، رقم (98) ، وَفِي سنَنه الْكُبْرَى، وَفِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة (كَمَا فِي تحفة الْأَشْرَاف 5/300، حَدِيث6610) ، وَابْن مَاجَه فِي إِقَامَة الصَّلَاة وَالسّنة فِيهَا بَاب مَا جَاءَ فِي أَن الصَّلَاة كَفَّارَة 1/446، حَدِيث (1295) ، والمروزي فِي مُسْند أبي بكر ص (42 - 44) ، رقم (9 - 11) ، وَابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره 2/553، حَدِيث (1455) ، والطبري فِي تَفْسِيره 7/220، 222، حَدِيث (7853 - 855) ، وَأَبُو يعلي فِي مُسْنده 1/11، 23، 24، رقم (1، 12، 13) ، وَالْبَزَّار فِي مُسْنده 1/61- 64، رقم (9- 11) ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (موارد الظمآن كتاب التَّوْبَة بَاب فِيمَن أذْنب ثمَّ صلى واستغفر ص 608، رقم 2454)، (والإِحسان بَاب التَّوْبَة: ذكر مغْفرَة الله جلّ وَعلا للتائب المستغفر لذنبه إِذا عَقِب استغفاره صَلَاة 2/10، رقم 622) ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي كتاب الدُّعَاء بَاب فضل الاسْتِغْفَار فِي أدبار الصَّلَوَات 3/1623 –1626، رقم (1841 – 1844) ، وَابْن السّني فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة بَاب مَا يَقُول إِذا أذْنب ذَنبا ص 109، رقم (361) ، وَابْن عدي فِي الْكَامِل 1/420، 421، والعقيلي فِي الضُّعَفَاء 1/106، وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّعْوَات الْكَبِير رقم 149، وَالْبَغوِيّ فِي تَفْسِيره 1/353، وَفِي شرح السّنة بَاب الصَّلَاة عِنْد التَّوْبَة (4/151، 152) ، رقم (1105) ، وَأَبُو نعيم فِي أَخْبَار أَصْبَهَان 1/142

ص: 160

من طرق عَن عُثْمَان ابْن الْمُغيرَة الثَّقَفِيّ عَن عَليّ بن ربيعَة الْوَالِي عَن أَسمَاء ابْن الحكم الْفَزارِيّ عَن عَليّ- رضي الله عنه فَذكره. وَإِسْنَاده حسن، رِجَاله ثِقَات رجال البُخَارِيّ، عدا أَسمَاء ابْن الحكم فقد وَثَّقَهُ الْعجلِيّ فِي تَارِيخ الثِّقَات ص 63، وَابْن حبَان فِي ثقاته 4/59 وَقَالَ:"يُخطئ"، وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب:"صَدُوق"، وَقد أَطَالَ الْحَافِظ الْكَلَام حول هَذَا الحَدِيث فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب1/267 فِي تَرْجَمَة أَسمَاء هَذَا، وَقَالَ:"وَهَذَا الحَدِيث جيد الْإِسْنَاد". وَحسنه فِي الْفَتْح 11/98، وَقَالَ ابْن عدي فِي تَرْجَمَة أَسمَاء أَيْضا بعده رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث:"وَهَذَا الحَدِيث طَرِيقه حسن وَأَرْجُو أَن يكون صَحِيحا" وينظر التَّارِيخ الْكَبِير للْبُخَارِيّ 2/554. والعلل للدارقطني 1/176 – 180، وتهذيب الْكَمَال لوحة (93) .

وَقد صحّح هدا الحَدِيث غير من ذكر النَّسَائِيّ كَمَا فِي فتح الْقَدِير للشوكانيِ 1/382، والحافظ ابْن كثير فِي تَفْسِيره 1/104، وَابْن مُفْلِح فِي الْفُرُوع 1/567، وَأحمد شَاكر فِي عُمْدَة التَّفْسِير 1/42، والشيح مُحَمَّد نَاصِر الدّين فِي تَعْلِيقه على مشكاة المصابيح 1/416، وَشُعَيْب الأرنؤوط فِي تَعْلِيقه على مُسْند أبي بكر، وحسين سليم أَسد فِي تَعْلِيقه على مُسْند أبي يعلي، والدكتور مُحَمَّد سعيد البُخَارِيّ فِي تَعْلِيقه على كتاب الدُّعَاء للطبراني، والدكتور حكمت ياسين فِي تَعْلِيقه على تَفْسِير ابْن أبي حَاتِم.

وَقد روى هَذَا الحَدِيث الطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء 3/1645، 1626، رقم (1844) وابْن عدي فِي الْكَامِل 1/421، والخطيب الْبَغْدَادِيّ فِي موضح أَوْهَام الْجمع والتفريق 2/434 من طَرِيق مُعَاوِيَة بن أبي الْعَبَّاس عَن عَليّ بن ربيعَة بِهِ، وَإِسْنَاده ضَعِيف جدا، مُعَاوِيَة بن أبي الْعَبَّاس مُتَّهم بِسَرِقَة الحَدِيث. ينظر الموضح 2/423 – 426.

وَرَوَاهُ أَيْضا الْحميدِي فِي مُسْنده 1/4 ،5 رقم (5) ، والطبري فِي تَفْسِيره 7/222، رقم (7855) ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء 3/1626، رقم (1846) ، وَابْن عدي فِي الْكَامِل 3/1190 من طَرِيق عبد الله بن سعيد المَقْبُري عَن جده أبي سعيد عَن عَليّ بِهِ. وَإِسْنَاده ضَعِيف جدا، عبد الله بن سعيد المَقْبُري مَتْرُوك كَمَا فِي التَّقْرِيب.

وَقد ذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَل 1/176 –180 طرقاً أُخْرَى كَثِيرَة لهَذَا الحَدِيث، وَبَعضهَا عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء 3/1625، 1626، رقم (1843، 1845، 1847) ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ بعد ذكره لما فِيهِ من الِاخْتِلَاف وَمَا فِي بَعْضهَا من الضعْف الشَّديد، قَالَ:"وأحسنها إِسْنَادًا وأصحها مَا رَوَاهُ الثَّوْريّ ومسعر وَمن تابعها عَن عُثْمَان بن الْمُغيرَة". وَهِي الرِّوَايَة الأولى.

وَذكر الْمزي فِي تحفة الْأَشْرَاف 5/300، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال لوحة (93) متابعات كَثِيرَة لرِوَايَة أَسمَاء بن الحكم، وَتعقبه الْحَافِظ فِي التَّهْذِيب 1/268 بقوله:"والمتابعات الَّتِي ذكرهَا لَا تشد هَذَا الحَدِيث شَيْئا، لِأَنَّهَا ضَعِيفَة جدا ".

ص: 161

الرُّكُوع وَالسُّجُود، ثمَّ يسْتَغْفر الله، إِلَّا غفر الله لَهُ " 1.

2-

مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن الْحسن- رحمه الله مُرْسلا قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا أذْنب عبد ذَنبا ثمَّ تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء، ثمَّ خرج إِلَى برَاز من الأَرْض فصلى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، واستغفر الله من ذَلِك الذَّنب إِلَّا غفر الله لَهُ "2.

3-

مَا رَوَاهُ عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه- رضي الله عنه قَالَ: أصبح رَسُول الله يَوْمًا فَدَعَا بِلَالًا، فَقَالَ:"يابلال بِمَ سبقتني إِلَى الْجنَّة؟ إِنِّي دخلت البارحة الْجنَّة فَسمِعت خشخشتك أَمَامِي" فَقَالَ بِلَال: "يَا رَسُول الله مَا أذنبت قطّ إِلَّا صليت رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أصابني حدث قطّ إِلَّا تَوَضَّأت عِنْدهَا. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "بِهَذَا" 3.

1 رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده 6/450 وَاللَّفْظ لَهُ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (كَمَا فِي مجمع الْبَحْرين 1/419،420، حَيْثُ 546) ، وَفِي كتاب الدُّعَاء بَاب فضل الاسْتِغْفَار فِي أدبار الصَّلَوَات 3/2626، 1627، رقم (1848) من طرق عَن صدقه بن أبي سهل ثَنَا كثير أَبُو الْفضل الطوفاوي حَدثنِي يُوسُف ابْن عبد الله بن سَلام فَذكره. وَذكر الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَته أَن لَفْظَة " أَو أَرْبعا ً" شكّ من أحد الروَاة، وَلَفظ الطَّبَرَانِيّ:"فصلى رَكْعَتَيْنِ أَو أَربع رَكْعَات مَكْتُوبَة أَو غير مَكْتُوبَة"، وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط- كَمَا فِي مجمع الْبَحْرين-:"لَا يرْوى عَن أبي الدَّرْدَاء إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد، تفرد بِهِ صَدَقَة". وَقد اخْتلف فِي صدقه هَذَا، فَقيل: هُوَ صَدَقَة أَبُو سهل الْهنائِي، وَقيل: هُوَ صدقه بن أبي سهل، وَقد وثق ابْن معِين صدقه أَبَا سهل الْهنائِي، وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات، أما صَدَقَة بِهِ أبي سهل فَلم يوثقه سوى ابْن حبَان، وروى عَنهُ جمَاعَة من الثِّقَات، فالإسناد حسن إِن كَانَ صدقه هُوَ أَبَا سهل الْهنائِي، وَإِن كَانَ ابْن أبي لسهل فَهُوَ الشواهد.

ينظر التَّارِيخ الْكَبِير 4/297، الْجرْح وَالتَّعْدِيل 4/434، الثِّقَات 4/468، الْإِكْمَال للحسيني ص 183، 184، تَعْجِيل الْمَنْفَعَة ص 185، 186،. 305، وَقد حسن هَذَا الْإِسْنَاد الشَّيْخ عبد القدوس نَذِير فِي تَعْلِيقه على مجمع الْبَحْرين، والدكتور مُحَمَّد سعيد البُخَارِيّ فِي تَعْلِيقه على كتاب الدُّعَاء.

2 ينظر التَّرْغِيب والترهيب لِلْمُنْذِرِيِّ 1/241، والدر المنثور 2/327، وَفتح الْقَدِير للشوكاني 1/382.

3 رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه فِي بَاب اسْتِحْبَاب الصَّلَاة عِنْد الذَّنب يحدثه الْمَرْء لتَكون تِلْكَ الصَّلَاة كَفَّارَة لما أحدث من الذَّنب 2/213، 214، حَدِيث (1209) عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي ثَنَا عَليّ بن الْحسن بن شَقِيق أخبرنَا الْحُسَيْن بن وَاقد عَن عبد الله بن بُرَيْدَة بِهِ. وَرِجَاله ثِقَات، لَكِن فِي رِوَايَة عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه ضعف، وَقيل: لم يسمع مِنْهُ. ينظر تَهْذِيب التَّهْذِيب 5/158. ومَعَ ذَلِك فقد صحّح هَذِه الرِّوَايَة الدكتور مُحَمَّد مصطفى الأعظمي فِي تَعْلِيقه على صَحِيح ابْن خُزَيْمَة. وَقَالَ الشَّيْخ مُحَمَّد نَاصِر الدّين فِي تَعْلِيقه على هَذَا الحَدِيث فِي صَحِيح ابْن خُزَيْمَة عِنْد قَوْله: "مَا أذنبت" قَالَ: " كَذَا وَقع للْمُصَنف- رحمه الله وَترْجم لَهُ بِمَا سبق، وَوَقع فِي الْمسند وَغَيره: "أَذِنت". من التأذين، وَهُوَ الصَّوَاب ". وَالرِّوَايَة الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا هِيَ فِي الْمسند 5/460، وَسنَن التِّرْمِذِيّ 5/620، والمستدرك 3/385 من طَرِيق الْحُسَيْن بن وَاقد بِهِ كَمَا فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة غير هَذِه اللَّفْظَة الَّتِي هِيَ مَوضِع الشَّاهِد من الحَدِيث.

ص: 162

وَقَالَ الْحَافِظ ابْن كثير- رَحمَه الله تَعَالَى-: " ويتأكد الْوضُوء وَصَلَاة رَكْعَتَيْنِ عِنْد التَّوْبَة، لما رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل

" ثمَّ ذكر حَدِيث أبي بكر السَّابِق، ثمَّ قَالَ: "وَقد ذكرنَا طرقه وَالْكَلَام عَلَيْهِ مستقصى فِي مُسْند أبي بكر الصّديق، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ حَدِيث حسن، وَهُوَ من رِوَايَة أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب عَن خَليفَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصّديق- رضي الله عنهما، وَمِمَّا يشْهد لصِحَّة هَذَا الحَدِيث مَا رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه1 عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب- رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا مِنْكُم من أحد يتَوَضَّأ فَيبلغ- أَو فيسبغ- الْوضُوء، ثمَّ يَقُول: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أنّ مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، إِلَّا فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية، يدْخل من أَيهَا شَاءَ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ 2 عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان بن عَفَّان- رضي الله عنه أَنه تَوَضَّأ لَهُم وضوء النَّبِي صلى الله عليه وسلم ثمَّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله يَقُول: " من تَوَضَّأ نَحْو وضوئي هَذَا ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ لَا يحدث فيهمَا نَفسه غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه ". فقد ثَبت هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين عَن سيد الْأَوَّلين والآخرين وَرَسُول رب الْعَالمين كَمَا دلّ عَلَيْهِ الْكتاب الْمُبين من أَن الاسْتِغْفَار من الذَّنب ينفع العاصيين ". انْتهى كَلَام الْحَافِظ ابْن كثير رَحمَه الله تَعَالَى 3.

1 صَحِيح مُسلم كتاب الطَّهَارَة بَاب الذّكر الْمُسْتَحبّ عقب الْوضُوء 1/209، 210، حَدِيث (234) .

2 صَحِيح البُخَارِيّ كتاب الْوَضع بَاب الْمَضْمَضَة فِي الْوضُوء (فتح الْبَارِي 1/266، حَدِيث 164، وصحيح مُسلم كتاب الطَّهَارَة بَاب صفة الْوضُوء وكماله 1/204، 205، حَدِيث (226) .

3 ينظر تَفْسِيره 2 /104، 105.

ص: 163