المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌1 - زنا المحارم من أعظم الكبائر - فتاوى د حسام عفانة - جـ ١٥

[حسام الدين عفانة]

فهرس الكتاب

- ‌1 - زنا المحارم من أعظم الكبائر

- ‌2 - يحرم تجسس الزوج على زوجته بحجة الغيرة عليها ولضمان حسن سلوكها

- ‌3 - يحرم تزويج شاتم الرب والدين حتى يتوب

- ‌4 - مسابقة ملكة الجمال أمر محرم شرعا ومناف لقيمنا وأخلاقنا

- ‌5 - الضوابط الشرعية لممارسة المرأة الألعاب الرياضية

- ‌6 - النقاب من الدين وليس من العادات كما زعم شيخ الأزهر

- ‌7 - أخطاء شائعة متعلقة بعدة الوفاة

- ‌8 - الجندر فكرة تغريبية

- ‌9 - وثيقة حقوق المرأة الفلسطينية

- ‌10 - ضوابط في أسماء المواليد

- ‌11 - التابعة من الجن

- ‌12 - حكم تولي المرأة القضاء الشرعي

- ‌13 - العيدية

- ‌14 - الحملة الفرنسية على الحجاب

- ‌15 - الاحتياط في باب المحرمات واجب

- ‌16 - الزواج قسمة ونصيب

- ‌17 - لفظ " الاختلاط " ليس دخيلا على التراث الإسلامي

- ‌18 - تغطية المرأة لرأسها جزء من حجابها

- ‌19 - يستحب الإشهاد على الرجعة

- ‌20 - حكم تصوير الفتيات بالجوال وتداول صورهن

- ‌21 - طلاق قبل الدخول

- ‌22 - حكم الزواج بنية الطلاق

- ‌23 - إنصاف الابن الذي يعمل في تجارة أبيه دون إخوته

- ‌24 - يجوز زواج الزانيين إذا تابا توبة صادقة

- ‌25 - حق الزوجة بمسكن مستقل

- ‌26 - النساء أولى بالحضانة من الرجال

- ‌27 - رضاع الكبير

- ‌28 - حكم الدراسة في مدرسة تمنع الفتاة من ارتداء الجلباب

- ‌29 - حكم قبول الزواج من موظف بنك ربوي

- ‌30 - حكم سفر الطالبة لدولة أوربية وإقامتها فيها منفردة

- ‌31 - اختلاف قيمة مؤخر المهر

- ‌32 - طاعة الزوجة لزوجها قبل الزفاف

- ‌33 - إعلان البراءة من شخص

- ‌34 - حكم الزواج العرفي

- ‌35 - عم الزوج ليس من محارم الزوجة

- ‌36 - القتل على خلفية شرف العائلة والأخذ بالثأر

- ‌37 - الطلاق المعلق وحكم الرجوع عنه

- ‌38 - عدة الوفاة واجبة على الزوجة وإن كانت عجوزا

- ‌39 - المعتدة عدة وفاة لا تسافر إلى الحج

- ‌40 - تحمل الزوج مصاريف علاج الزوجة

- ‌41 - تحريم الزوجة زوجها على نفسها لغو

- ‌42 - الحمل والإجهاض

- ‌43 - الرجعة في الطلاق

- ‌44 - حدود طاعة الوالدين

- ‌45 - التبرج من كبائر الذنوب وعقوبة المتبرجات

- ‌46 - الستر على الزوجة الزانية

- ‌47 - ميراث القاتل خطأ

- ‌48 - حقوق الزوجة على زوجها

- ‌49 - قراءة الفتحة عند الخطبة ليست عقد زواج

- ‌50 - القواعد من النساء

- ‌51 - يحرم تقبيل المرأة الأجنبية

- ‌52 - تأجير الأرحام محرم شرعا

- ‌53 - الحجاب الشرعي

- ‌54 - اللعان

- ‌55 - حرية المرأة في تصرفها بمالها

- ‌56 - الطلاق

- ‌57 - حكم تصدق الزوجة من مال الزوج

- ‌58 - العدة

- ‌59 - الحضانة

- ‌60 - النكاح

- ‌61 - حق الأولاد

- ‌62 - نفقة الزوجة

- ‌63 - كفارة الظهار

- ‌64 - دية المرأة

- ‌65 - أموال اليتامى

- ‌66 - الطلاق

- ‌67 - حكم نشر أسرار المعاشرة الزوجية

- ‌68 - التعدد

- ‌69 - الطلاق

- ‌70 - الخلوة

- ‌71 - الحمل والإجهاض

- ‌72 - عرض الأزياء

- ‌73 - النكاح

- ‌74 - النكاح

- ‌75 - الميراث

- ‌76 - أماكن محرمة

- ‌77 - اللباس والزينة

- ‌78 - اللباس والزينة

- ‌79 - مسائل طبية

- ‌80 - النزاعات والخلافات

- ‌81 - الطلاق

- ‌82 - الخطبة

- ‌83 - النكاح

- ‌84 - النكاح

- ‌85 - حقوق الزوجين

- ‌86 - الطلاق

- ‌87 - الطلاق

- ‌88 - الحضانة

- ‌89 - الطلاق

- ‌90 - الطلاق

- ‌91 - النكاح

- ‌92 - الميراث

- ‌93 - المهر

- ‌94 - حقوق الزوجين

- ‌95 - النكاح

- ‌96 - النكاح

- ‌97 - الاختلاط

- ‌98 - مصافحة المرأة الأجنبية حرام شرعا

- ‌99 - الخلوة

- ‌100 - تدريب رجل للفتيات

- ‌101 - ذهاب المرأة إلى نوادي اللياقة البدنية

- ‌102 - المحارم

- ‌103 - المحارم

- ‌104 - المحارم

- ‌105 - مسائل طبية

- ‌106 - الحمل والإجهاض

- ‌107 - تحنيط الجنين

- ‌108 - حق الأولاد

- ‌109 - حق الأولاد

- ‌110 - حقوق الزوجين

- ‌111 - حقوق الزوجين

- ‌112 - اللباس والزينة

- ‌113 - انتساب الزوجة إلى زوجها

- ‌114 - حقوق الزوجين

- ‌115 - الضرب وسيلة مشروعة للتربية

- ‌116 - اللباس والزينة

- ‌117 - النزاعات والخلافات

- ‌118 - النزاعات والخلافات

- ‌119 - الرحلات

- ‌120 - الخطبة

- ‌121 - مسائل طبية

- ‌122 - الحمل والإجهاض

- ‌123 - الحمل والإجهاض

- ‌124 - اللباس والزينة

- ‌125 - مسائل طبية

- ‌126 - اللباس والزينة

- ‌127 - المحارم

- ‌128 - كشف أسرار البيوت

- ‌129 - الديوث

- ‌130 - تدريب رجل للفتيات

- ‌131 - الاختلاط

- ‌132 - الاختلاط

- ‌133 - المنكرات في الحفلات

- ‌134 - الموسيقى

- ‌135 - الميراث

- ‌136 - الميراث

- ‌137 - اللباس والزينة

- ‌138 - النكاح

- ‌139 - النكاح

- ‌140 - النكاح

- ‌141 - النكاح

- ‌142 - النكاح

- ‌143 - حقوق الزوجين

- ‌144 - الطلاق

- ‌145 - الحداد

- ‌146 - حقوق الزوجين

- ‌147 - حقوق الزوجين

- ‌148 - المنكرات في الحفلات

- ‌149 - حقوق الزوجين

- ‌150 - الحجاب الشرعي

- ‌151 - الحمل والإجهاض

- ‌152 - الحمل والإجهاض

- ‌153 - حقوق الزوجين

- ‌154 - حقوق الزوجين

- ‌155 - حقوق الزوجين

- ‌156 - حكم قص الشعر للنساء

- ‌157 - رقص النساء

- ‌158 - علاج الطبيب للمرأة

- ‌159 - مصافحة المرأة الأجنبية حرام شرعا

- ‌160 - الميراث

- ‌161 - حق الأولاد

- ‌162 - حق الأولاد

- ‌163 - حق الأولاد

- ‌164 - الميراث

- ‌165 - أموال اليتامى

- ‌166 - الميراث

- ‌167 - الحمل والإجهاض

- ‌168 - صلة الأرحام

- ‌169 - الحمل والإجهاض

- ‌170 - النكاح

- ‌171 - المحارم

- ‌172 - المحارم

- ‌173 - ما هو النمص

- ‌174 - علاج الطبيب للمرأة

- ‌175 - تقليم الأظفار

- ‌176 - التدخين

- ‌177 - الحمل والإجهاض

- ‌178 - الحمل والإجهاض

- ‌179 - المنكرات في الحفلات

- ‌180 - لا يجوز هجر المسلم إلا لسبب شرعي

- ‌181 - السحر والحسد

- ‌182 - السحر والحسد

- ‌183 - النكاح

- ‌184 - حقوق الزوجين

- ‌185 - حقوق الزوجين

- ‌186 - النكاح

- ‌187 - مسائل طبية

- ‌188 - النكاح

- ‌189 - الحجاب الشرعي

- ‌190 - دية المرأة نصف دية الرجل

- ‌191 - القتل على خلفية شرف العائلة

- ‌192 - المنكرات في الحفلات

- ‌193 - الحداد

- ‌194 - الحمل والإجهاض

- ‌195 - الميراث

- ‌196 - النكاح

- ‌197 - النكاح

- ‌198 - النكاح

- ‌199 - حقوق الزوجين

- ‌200 - الحمل والإجهاض

- ‌201 - يحرم تمزيق الملابس عند الحزن والغضب

- ‌202 - العدة

- ‌203 - العدة

- ‌204 - حقوق الزوجين

- ‌205 - نظام الاحوال الشخصية

- ‌206 - الخطبة

- ‌207 - الخطبة

- ‌208 - التوقف عن الإنجاب بسبب مرض الثلاسيميا

- ‌209 - حكم استعمال الجدول الصيني لتحديد جنس الجنين

- ‌210 - حكم حمل العروس للمصحف الشريف للتبرك به أثناء ما يسمى "جلوة العروس

الفصل: ‌1 - زنا المحارم من أعظم الكبائر

‌1 - زنا المحارم من أعظم الكبائر

يقول السائل: زنا رجل بإحدى محارمه وحملت ويريدان إجهاض الحمل خشية الفضيحة وخشية تعرض الفتاة للقتل، فما الحكم الشرعي في ذلك، أفيدونا؟

الجواب: لا شك أن الزنا من كبائر الذنوب، وقد وردت في تحريمه والترهيب منه نصوص كثيرة من كتاب الله عز وجل ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، منها قول الله تعالى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} سورة النور الآية2. وقال الله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً} سورة الفرقان الآيات 68-71. وقال الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً} سورة الإسراء الآية 32. قال الشيخ السعدي في تفسير الآية الكريمة: [والنهي عن قربانه أبلغ من النهي عن مجرد فعله، لأن ذلك يشمل النهي عن جميع مقدماته ودواعيه فإن (من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه) خصوصاً هذا الأمر الذي في كثير من النفوس أقوى داع إليه. ووصف الله الزنا وقبحه بأنه {كان فاحشة} أي: إثماً يستفحش في الشرع والعقل والفطر، لتضمنه التجري على الحرمة في حق الله وحق المرأة وحق أهلها أو زوجها وإفساد الفراش واختلاط الأنساب وغير ذلك من المفاسد. وقوله:{وساء سبيلاً} أي: بئس السبيل سبيل من تجرأ على هذا الذنب العظيم.] تفسير السعدي ص457. وورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) رواه البخاري ومسلم. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) رواه البخاري ومسلم. وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة) فذكر الحديث إلى أن قال: (فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع، يتوقد تحته ناراً، فإذا ارتفعت ارتفعوا حتى كادوا أن يخرجوا، وإذا أخمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة) الحديث، وفي رواية (فانطلقنا على مثل التنور قال فأحسب أنه كان يقول فإذا فيه لغط وأصوات، قال فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا - أي رفعوا أصواتهم مختلطة – الحديث، وفي آخره (وأما الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل بناء التنور فإنهم الزناة والزواني) رواه البخاري. وغير ذلك. وهذه النصوص وردت في الترهيب من الزنا عامة، فكيف بالزنا بالمحارم!؟ فإنه أعظم الزنا، وكيف لا يكون كذلك، ومطلوبٌ من المسلم أن يحافظ على عرضه، فابنته وأخته وعمته وخالته وأم زوجته ونحوهن من المحارم، يلزم المسلم أن يحفظهن وأن يحميهن، لا أن يقع في الزنا معهن والعياذ بالله. وإذا كان الزنا بزوجة الجار من أعظم الذنوب، فكيف الزنا بالأخت أو البنت أو العمة أو الخالة؟! فقد ثبت في الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك) رواه البخاري ومسلم. ورواه الترمذي والنسائي وزادا في روايتهما: وتلا هذه الآية {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً} والحليلة هي الزوجة. وعن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ما تقولون في الزنا؟ قالوا حرام حرمه الله عز وجل ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره) رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وصححه العلامة الألباني في صحيح الترغيب 2/615. قال الإمام الذهبي: [وأعظم الزنا، الزنا بالأم والأخت وامرأة الأب وبالمحارم وقد صحح الحاكم (من وقع على ذات محرم فاقتلوه) ، وعن البراء أن خاله بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل عرَّس بامرأة أبيه أن يقتله ويخمس ماله) فنسأل الله المنان بفضله أن يغفر لنا ذنوبنا إنه جواد كريم] الكبائر 1/50. وقال الشيخ ابن حجر المكي: [وأعظم الزنا على الإطلاق، الزنا بالمحارم فقد صحح الحاكم أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من وقع على ذات محرم فاقتلوه

وعُلم مما ذكر وغيره أن الزنا له ثمرات قبيحة: منها أنه يورد النار والعذاب الشديد، وأنه يورث الفقر وأنه يؤخذ بمثله من ذرية الزاني

وعلم من ذلك أيضاً أن الزنا له مراتب: فهو بأجنبية لا زوج لها عظيم، وأعظم منه بأجنبية لها زوج، وأعظم منه بمحرم، وزنا الثيب أقبح من البكر بدليل اختلاف حديهما، وزنا الشيخ- أي الكبير - لكمال عقله أقبح من زنا الشاب، والحر والعالم لكمالهما أقبح من القن – أي العبد – والجاهل.] الزواجر عن اقتراف الكبائر 3/74. إذا تقررت خطورة الزنا عامة والزنا بالمحارم خاصة، فإن طائفة من أهل العلم قالوا بقتل الزاني بإحدى محارمه، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عمن زنا بأخته ماذا يجب عليه؟ فأجاب: [وأما من زنا بإخته مع علمه بتحريم ذلك وجب قتله والحجة في ذلك ما رواه البراء بن عازب رضي الله عنه قال: مرَّ بي خالي أبو بردة ومعه راية فقلت: أين تذهب يا خالي! قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجلٍ تزوج امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وأخمِّس ماله) مجموع الفتاوى 34/177. والحديث الذي استدل به شيخ الإسلام ابن تيمية رواه أحمد والترمذي والنسائي، وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل حديث رقم2351 وذهب جمهور الفقهاء إلى أن عقوبة الزاني بالمحارم هي نفس عقوبة الزاني، فإن كان محصناً فالرجم، وإن كان غير محصن فالجلد مئة، وذلك لعموم الأدلة الواردة في عقوبة الزاني، وحجة من قال بقتل الزاني بمحرم ما ورد في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من وقع على ذات محرم فاقتلوه) رواه أحمد وابن ماجة والبيهقي والحاكم وقال: صحيح ولم يخرجاه. وحسنه جماعة وضعفه آخرون، فالحديث مختلف في إسناده، انظر إرواء الغليل حديث رقم 2352. وقال الشيخ ابن القيم: [فصل في حكمه صلى الله عليه وسلم فيمن تزوج امرأة أبيه، روى الإمام أحمد والنسائي وغيرهما: عن البراء رضي الله عنه قال لقيت خالي أبا بردة ومعه الراية فقال أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أقتله وآخذ ماله)

وفي سنن ابن ماجة من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من وقع على ذات محرم فاقتلوه) ، وذكر الجوزجاني أنه رفع إلى الحجاج رجل اغتصب أخته على نفسها، فقال احبسوه وسلوا من هاهنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألوا عبد الله بن أبي مطرف رضي الله عنه فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من تخطى حرم المؤمنين فخطوا وسطه بالسيف) ، وقد ن أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد في رجل تزوج امرأة أبيه أو بذات محرم فقال يقتل ويدخل ماله في بيت المال، وهذا القول هو الصحيح وهو مقتضى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة: حده حد الزاني

وحكمُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضاؤه أحق وأولى] زاد المعاد5/13. وأخيراً فإن من المقرر عند أهل العلم أن الأصل هو تحريم الإجهاض قبل مرور مئة وعشرين يوماً على الحمل إلا لعذر مشروع على الراجح من أقوال العلماء، وأما بعد مضي مئة وعشرين يوماً على الحمل فقد اتفق أهل العلم على تحريم الإجهاض في هذه الحالة؛ لأن الروح تنفخ في الجنين عند مرور تلك المدة على رأي كثير من العلماء لما ثبت في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكاً فيأمر بأربع: برزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح

) رواه البخاري. ويستثنى من هذا الحكم حالة واحدة فقط، وهي إذا ثبت بتقرير لجنة من الأطباء الثقات أهل الاختصاص أن استمرار الحمل يشكل خطراً مؤكداً على حياة الأم فحينئذ يجوز إسقاط الحمل. وقد جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي ما يلي:[إذا كان الحمل قد بلغ مائة وعشرين يوماً لا يجوز إسقاطه ولو كان التشخيص الطبي يفيد أنه مشوه الخلقة إلا إذا ثبت بتقرير لجنة طبية من الأطباء المختصين أن بقاء الحمل فيه خطر مؤكد على حياة الأم فعندئذ يجوز إسقاطه سواء كان مشوهاً أم لا دفعاً لأعظم الضررين] قرارات المجمع الفقهي الإسلامي ص 123. وبناءً على ما سبق فإن إسقاط الجنين الناتج عن زنا المحارم قبل مضي مئة وعشرين يوماً له وجه شرعي، وخاصة إن خشي قتل الفتاة بسبب الأعراف الاجتماعية والعادات والتقاليد السائدة.

وخلاصة الأمر أن زنا المحارم من أعظم الزنا، والواجب على الأسر أخذ الاحتياطات اللازمة لمنعه بالالتزام بالأحكام الشرعية الواردة مثل الاستئذان قبل الدخول، والتفريق بين الأولاد والبنات في المضاجع، وعدم إظهار مفاتن الجسد أمام المحارم واجتناب مشاهدة الأفلام الإباحية ونحوها، فالوقاية خير من العلاج، ولا يجوز إجهاض الجنين الناتج عن زنا المحارم إذا مضى على الحمل أربعة أشهر، وأما قبل ذلك فيجوز إجهاضه وخاصة إذا خشي على الفتاة من القتل، ومن وقع ذلك منه فعليه أن يبادر إلى التوبة النصوح، قال الله تعالى:{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} سورة الزمر الآيات 53-54.

ص: 1