المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌15 - تقديم التشريح على الدفن عند الضرورة - فتاوى د حسام عفانة - جـ ٧

[حسام الدين عفانة]

فهرس الكتاب

- ‌1 - حكم نبش القبور

- ‌2 - اصطفاف أهل الميت عند المقبرة لتقبل التعزية

- ‌3 - الغسل من تغسيل الميت

- ‌4 - ألفاظ التعزية

- ‌5 - حكم الجلوس للتعزية ثلاثة أيام

- ‌6 - السهو في صلاة الجنازة

- ‌7 - الصلاة على الجنين

- ‌8 - تمني الموت

- ‌9 - تغسيل الميت

- ‌10 - الدفن

- ‌11 - الدفن

- ‌12 - صلاة الفريضة والجنازة أمام المصلين

- ‌13 - توديع الميت

- ‌14 - الصلاة على الجنازة داخل المسجد

- ‌15 - تقديم التشريح على الدفن عند الضرورة

- ‌16 - كيف يكون حال مشيع الجنازة

- ‌17 - إعداد الكفن قبل الموت

- ‌18 - اتباع النساء للجنائز غير مشروع

- ‌19 - تلقين الميت بعد دفنه بدعة

- ‌20 - حكم نبش القبور

- ‌21 - الدفن

- ‌22 - زيارة القبور

- ‌23 - بدع التأبين وذكرى الميت

- ‌24 - يحرم استئجار المقرئين للقراءة على الأموات

- ‌25 - بدع التأبين وذكرى الميت

- ‌26 - زيارة القبور

- ‌27 - ما ينتفع به اليت

- ‌28 - ما ينتفع به اليت

- ‌29 - التعزية

- ‌30 - الدفن

- ‌31 - الدفن

- ‌32 - الدفن

- ‌33 - الدفن

- ‌34 - من يدخل المرأة الميتة في القبر

- ‌35 - ما ينتفع به اليت

- ‌36 - بدع التأبين وذكرى الميت

- ‌37 - نقل الميت من دولة إلى أخرى

- ‌38 - القبور

- ‌39 - القبور

- ‌40 - بدع التأبين وذكرى الميت

- ‌41 - زيارة القبور

- ‌42 - آداب التعزية

الفصل: ‌15 - تقديم التشريح على الدفن عند الضرورة

‌15 - تقديم التشريح على الدفن عند الضرورة

يقول السائل: قتل شخص في حادث جنائي وأحضرت جثته للتشريح فاعترض أقاربه على ذلك لأن تشريح جثته سيؤدي إلى تأخير دفنه فأيهما يقدم تشريح الجثة لمعرفة سبب الوفاة أم المسارعة في دفنه أفيدونا؟

الجواب: من المعلوم أن الإسراع في دفن الميت أمر مطلوب شرعاً وقد نصت السنة النبوية على ذلك فقد ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن يك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم) رواه البخاري ومسلم. والإسراع بالجنازة يشمل السرعة حال حملها والإسراع بها إلى الدفن قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [قال القرطبي: مقصود الحديث: أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن] فتح الباري 3/235.

ويؤيد المسارعة في الدفن ما رواه الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره) قال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن. المصدر السابق.

ويؤيده أيضاً ما رواه أبو داود بإسناده أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال: (إني لا

أرَى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله) .

ويؤيده أيضاً ما رواه الترمذي وأحمد عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث يا علي لا يؤخرن الصلاة إذا آنت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت لها كفؤاً) وبهذا يظهر لنا أن الإسراع في دفن الميت هو الأمر الذي لا ينبغي العدول عنه ولكن إذا تعارض الإسراع بدفن الميت مع كون التشريح قد يثبت براءة متهم أو إدانته فينبغي تقديم التشريح لأنه مصلحة راجحة فإن من قواعد الشريعة الكلية ومقاصدها العامة أنه إذا تعارضت مصلحتان قدم أقواهما وإذا تعارضت مفسدتان ارتكب أخفهما تفادياً لأشدهما. وفي هذه المسألة تعارض الإسراع في الدفن مع التشريح لمعرفة سبب الوفاة وفيه تأخير الدفن وبما أن معرفة سبب الوفاة بالتشريح فيها منفعة كبيرة حيث يعرف سبب الوفاة الذي يتوصل به إلى إبراء البريء أو إدانة المجرم وهذا فيه صيانة للحكم عن الخطأ وصيانة لحق الميت الآيل إلى وارثه وصيانة لحق الجماعة من الاعتداء وتحقيق هذه المصالح غالب على الإسراع بدفنه.

وخلاصة الأمر أنه إذا تعارض الإسراع بدفن الميت مع تشريح جثته لمعرفة سبب الوفاة فيقدم التشريح مع مراعاة الضوابط الشرعية للتشريح وقد سبق تفصيلها في الجزء السادس من كتابي يسألونك ص 298.

ص: 15