المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌كتاب" الطب والجنائز - فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ - جـ ٣

[محمد بن إبراهيم آل الشيخ]

الفصل: ‌كتاب" الطب والجنائز

‌كتاب

" الطب والجنائز

"

ص: 161

(852 ـ كراهة الانين مقيدة)

قوله: ويكره الأنين.

لما فيه من نوع التشكي، إلا فيما لا يستطيع الكف عنه، كالذي تقتضيه الحال والطبيعة وشدة الألم فهذا لا يدخل تحت الكراهة. (تقرير)

(853 ـ قوله: وتمنى الموت) .

لكن عند خوف الفتن وتوافر وتظافر أسبابها، قيل بإباحته حينئذ، وكذلك تمني الشهادة سؤال الله الشهادة. (تقرير)

(854 ـ س: الكتابة بالزعفران والنفث فيه)

ج ـ: الكتابة بالزعفران فيه خلاف، وكتابته عمل الناس، ولا فيه إن شاء الله بأس، فهذا شيء يعرض ثم يزول (1) .

أما النفث في أواني فلا (2) لأن الأول ضعيف، والضعيف لا يبنى على الضعيف، إلا إن كان من باب الطب إذا كان فيه جزء دواء. (تقرير العمدة)

(855 ـ التداوي بالرضاع من أجنبية والحقنة)

من محمد بن إبراهيم إلى المكرم محمد خليل إبراهيم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فقد وصلنا استفتاؤك وفهمنا ما ذكرته من السؤال عن الرجل

(1) قلت: وتقدمت الفتوى بجواز كتابة آيات قرآنية للمريض في اناء يغسله ثم يشربه برقم (1582) في 28/2/84 هـ في (باب الرقي) .

(2)

مراده أواني فيها زعفران ينفث فيها الراقي ثم يأمر أولاده أو نحوهم ممن لا يحسنون الرقية بتخطيطها في صحون. أما النفث في الماء ثم يسقاه المريض فلا بأس. وتقدم في (باب الرقي) .::::::::::::

ص: 163

الذي له خمسة عشر عاماً هل يجوز له أن ترتضع من امرأة أجنبية، أو غير أجنبية للتداوي، وما حكم ذلك لو وقع، وهل لارتضاعه هذا أثر بالنسبة لانتشار الحرمة بين المرتضع والمرضعة في مثل هذا السن وعن تحديد زمن الرضاع المحرم، وعمل إذا كانت الحقنة من لبن المرأة للتداوي عند الضرورة حرام أم حلال.. الخ.

وجواباً على ما تقدم ذكره نقول: أما رضاع الشخص الذي بلغ من العمر خمسة عشر عاماً من امرأة للتداوي، فلا يظهر لنا وجه تحريمه.

أما بالنسبة لتأثيره على انتشار الحرمة بينهما فلا يؤثر ذلك بحال في مثل هذا السن، والرضاع المحرم هو ما بلغ خمس رضاعات فأكثر وبشرط أن يكون ذلك في الحولين من عمر المرتضع. أما بخصوص الحقنة من لبن امرأة للتداوي سواء كان ذلك في الوريد أو في العضل فهو كماتقدم لا نعلم فيه تحريماً. هذا والسلام.

مفتي الديار السعودية (ص ـ ف ـ 3558 ـ 1 في 26/11/1386هـ)

(856 ـ قطع أصبع سادس، والتمثيل)

ورد إلى دار الإفتاء سؤال بواسطة الإذاعة من الأخ محمد بن علي البيشي النائب بالبوليس الحربي يمنطقة جدة عن غلام ولد وله ستة أصابع في يده، ويسال عن جواز قطع الأصبع الزائدة.

وقد أجاب عليه سماحة المفتي بما يلي:

الغلام له أحوال:

" الحال الأولى ": أن تكون هذه الإصبع الزائدة ثابتة عظامها في الكف من أصل خلقتها، ولا يمكن قطعها إلا بتكسير عظام الكف

ص: 164

فهذا لا يجوز قطعه، لأنه يشوه منظر الكف، وهو من التمثيل المنهي عنه شرعاً.

" الحال الثانية": أن تكون الأصبع الزائدة غير ثابتة في عظام الكف بل تتدلى كالسلعة الزائدة، وليس في قطعها تشويه لمنظر الكف فالظاهر أن هذا لا بأس به، لا سيما أن كان يؤذي صاحبه عند حركة اليد، فهذا يقطع اتقاء لأذاه، فهو بمنزلة الداء، وما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله، والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله.

(من الفتاوي المذاعة)

(857 ـ التداوي بالحجامة، وانكار الأطباء لها) ::::::

الحجامة شأنها هام في الصحة، وجاء في حديث الإسراء " أنه ما مر بملءٍ من الملائكة إلا أمروه أن يأمر أمته بالحجامة"(1) فإن الدم يبقى فيه فضلات زائدة على مايدور في البدن وما يفرز، ولولا أنه يتلاشي شيئاً فشيئاً ما بقيت الحياة، ثم أيضاً يفرز منه فضله لا حاجة إليها، فجاءت الحجامة. ولكن الدكاتر لا يرونها شيئاً، وليس بمستنكر عليهم، فإن عندهم قصور من نواح عديدة.

فالعدل أن كلا يعطى نصيبه، فيعطون حقهم، ولكن أمر الطب وراء الإحاطة لأشخاص، فهم يجهلون أموراً عظيمة، وعموم قوله تعالى:{وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} (2) فهم كثيراً ماينكرون

(1) أخرجه ابن ماجه في سننه عن أنس، ولفظه:" ما مررت ليلة أسري بي بملاء إلا قالوا: يامحمد مر أمتك بالحجامة".

(2)

سورة الاسراء ـ آية 85.

ص: 165

أشياء شرعية لأجل عظيم جهلهم، فالواحد منهم: إما إفرنجي، أو تلميذ للإفراج أو آخذ لمقالات الإفرنج.

ثم أيضاً إنكارهم ليس لأجل أصول تعلموها، بل هو لأجل أنهم أخذوا عمن ينكر النبوات، إنكارهم الجن من جملة ماكذبوا به، وإنكارهم العين يقولون في الجن مرض أعصاب (1)(تقرير)

(858 ـ الكشف على الجنين بالأشعة واخراجه

)

يجوز الكشف بالأشعة على الحامل التي مضى عليها أربع سنوات وتسعة أشهر للتأكد من حياة الجنين، وإخراجه بالعملية إن كان ميتاً.

(أنظر فتوى في العدد رقم 1014 في 8/4/84هـ) .

لا يجوز إسقاط الحمل إن كان حياً. (انظر فتوى برقم 516 في 2/6/78هـ وفتوى بتاريخ 7/4/1376هـ) .

الكشف على العورة للتداوي فيه تفصيل. (انظر ستر العورة في باب شروط الصلاة) .

نظر الطبيب إلى المرأة فيه تفصيل أيضاً (انظر كتاب النكاح ـ انطر إلى المخطوبة)

الكشف على المتهمين بالزنا أو اللواط عن طريق القاضي إذا.. (انظر كتاب القضاء)

(859 ـ تحليل الدم)

تحليل الدم يجوز، مثل الفصد فيلحق به، لأن هذا لمعرفة حال الشخص وللآخر التغير (2)

(تقرير) .

(1) وانظر فتوى ابن تيمية) ايضاح الدلالة في عموم الرسالة ج19 ص9 ـ 65) .::::::

(2)

أي لفساد الدم.

ص: 166

(860 ـ التداوي بدم البرازي وبالمحرمات عموماً لا يجوز)

المحرمات لا يجوز التداوي بها، وفي الحديث (تداووا ولا تتداووا بحرام)(1) فيفيد تحريم التداوي به، ولا يفيد أنه لا شفاء فيه بل يفيد أن مضرته أكثر. أما حديث:" إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها"(2) فهو يفيد أنه لابد أن يعتقد عقيدة أن الله لم يجعل فيه شفاء فهو مسلوب العافية.

وقد يوقع الشيطان كثيراً من العوام بأشياء يزعمون فيها شفاء وهو خداع من الشيطان مثل " دم البرازي" عندما يوجد في أحد عضة الكلب الكلب. فإن هذا باطل ومن الشيطان، وكثير منه يحصل اتفاق أنه يشفى ثم إن الشيطان جعل لهم شبهة فإنه تارة يشفى، وتارة لا. وإذا لم يوجد شفاء قالوا نسب فلان فيه شيء، وكل هذا تحسين لمسلكهم السيء وترويج لباطلهم.

المقصود أنه باطل ولا صحة له ولا شفاء فيه أبداً، لقول الصادق المصدوق، وهذا الدم نجس حرام.

(تقرير)

(861 ـ شرب دم الضب للسعال الديكي)

من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الرحمن الحماد العمر

سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

بالإشارة إلى كتابك الذي تسأل فيه عن مسألة وهي: ماحكم

(1) أخرجه أبو داود والطبراني ـ ويأتي.

(2)

وروى البخاري في صحيحه معلقاً عن ابن مسعود، أن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ".::::::

ص: 167

إسقاء الاطفال المصابين بالكحة الشديدة التي تسمى بـ " السعال الديكي" دم الضب، لأنه ثبت بالتجربة أنه دواء ناجح لهذا المرض، ولأنه ثبت أن الأطباء غير مستطيعين غالباً لعلاج هذا المرض الذي يضر الطفل ضرراً بالغاً.

والجواب: إذا كان دم الضب مسفوحاً فهو حرام، والتداوي بالمحرمات لا يجوز، والأصل في ذلك الكتاب والسنة والنظر أما الكتاب فقوله تعالى:{حرمت عليكم الميتة والدم} (1) وقوله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحى إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً} (2) وما جاء في معنى هاتين الآيتين من القرآن.

وجه الدلالة: أن الله تعالى حرم الدم في الآية الأولى على سبيل الإطلاق، وحرمه في الثانية تحريماً مقيداً، فيحمل المطلق على المقيد ومن المقرر في علم الأصول أن الأحكام من أوصاف الأفعال، فإذا أضيفت إلى الذوات فالمقصود الفعل الذي أُعدت له هذه الذات، فإضافة التحريم إلى الدم المسفوح إضافة إلى ما أعد له من شرب وتداو وبيع ونحو ذلك.

وأما السنة فأدلة:

" الأول ": روى البخاري في صحيحه معلقاً عن ابن مسعود رضي الله عنه، إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وقد وصله الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح، وأخرجه أحمد وابن حبان في صحيه، والبزار وأبو يعلى في مسنديهما، ورجال

(1) سورة المائدة ـ آية 3.

(2)

سورة الانعام ـ آية 145.::::::

ص: 168

أبي يعلى ثقات. وتقرير الاستدلال من هذا الحديث أن قوله صلى الله عليه وسلم " يجعل" فعل مضارع في سياق نهي وهو "لم" والفعل المضارع يشتمل على مصدر وزمان، وهذا المصدر نكرة وهو الذي توجه إليه النفي. وقد تقرر في علم الأصول أن النكرة في سياق النفي تكون عامة إذا لم تكن أحد مدلولي الفعل، والحق بذلك النكرة التي هي أحد مدلولي الفعل، وقد صدر الجملة بأن المؤكدة فالمعنى أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بعدم وجود شفاء في الأدوية المحرمة، وباب الخبر لفظاً ومعنى لا لفظاً من المواضع التي لا يدخلها النسخ، فحكمه باق إلى يوم القيامة.

فيجب اعتقاد ذلك. وتقريره أن من أسباب الشفاء بالدواء تلقيه بالقبول واعتقاد منفعته، وما جعل الله فيه من بركة الشفاء، ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين مما يحول بينه وبين اعتقاد منفعتها وبركتها وبين حسن ظنه بها وتلقيه لها بالقبول، بل كلما كان أكره لها وأسوأ اعتقاداً فيها وطبعه أكره شيء لها، فإذا تناولها في هذه الحال كانت داء له لا دواء، إلا أن يزول اعتقاد الخبث فيها وسوء الظن والكراهة لها بالمحبة، وهذا ينافي الإيمان، فلا يتناولها المؤمن قط إلا على وجه داء.

" الثاني ": روى مسلم في صحيحه، عن طارق بن سويد الجعفي:" أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه وكره أن يصنعها فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: إنه ليس بدواء ولكنه داء" وفي صحيح مسلم، عن طارق بن سويد الحضرمي، قال: قلت يارسول الله: " إن بأرضنا أعناباً نعتصرها فنشرب منها قال: لا فراجعته قلت: إنا نستشفى للمريض قال: إن ذلك ليس

ص: 169

بشفاء ولكنه داء " ويقرر الاستدلال من هذين الحديثين ما سبق، إلا أن هذا نص في الخمر، ويعم غيرها من المحرمات قياساً.

" الثالث " روى أصحاب السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث " وجه الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الدواء الخبيث، والنهي يقتضي التحريم، فيكون تعاطيه محرماً. وما حرم إلا لقبحه، والقبيح لا فائدة فيه، وإذا انتفت الفائدة انتفى الشفاء.

روى أبو داود في السنن من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام " وأخرجه أيضاً الطبراني ورجاله ثقات.

وجه الدلالة: أنه صلى الله عليه وسلم بيّن أن الدواء في المباح، أما المحرم فلا دواء فيه. وبيان ذلك من وجوه:::::::

" الأول ": أن الله جل وعلا هو الذي قدر الأمراض وقدر لها الأدوية، وهو المحيط بكل شيء، فما أثبته فهو المستحق أن يثبت، وما نفاه فهو المستحق أن ينفى قولاً وعملاً واعتقاداً.

"الثاني ": إن الله جل وعلا شرع لإزالة الأمراض أسباباً شرعية، وأسباباً طبيعية، وعادية فالأسباب الشرعية مثل قراءة القرآن والأدعية وقوة التوكل ونحو ذلك. وأما الطبيعية فمثل ما يوجد عند المريض من قوة البدن التي تقاوم المرض حتى يزول.

ص: 170

وأما الأسباب العادية فمثل الأدوية التي تركب من الأشياء المباحة فكيف تجتنب الأسباب المشروعة إلى أسباب يأثم مرتكبها إذا كان عالماً بالحكم.

" الثالث" أن أصل التداوي مشروع وليس بواجب، فلا يجوز ارتكاب محظور من أجل فعل جائز.

" الرابع": أن زوال المرض مظنون بالدواء المباح. وأما بالدواء المحرم فمتوهم، فكيف يرتكب الحرام لأمر متوهم.

" الخامس": أنه قال " ولا تتداووا بحرام " فهذا نهي، والنهي يقتضي في الأصل التحريم، وهو إنما حرم لقبحه، فلا يكون فيه شفاء.

وأما النظر فمن وجوه:

" الأول": أن الله تعالى إنماحرمه لخبثه، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيباً عقوبة لها كما حرمه على بني إسرائيل بقوله جل وعلا:{فبظلم من الذين هادوا حرّمنا عليهم طيبات أُحلت لهم} (1) وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه، وتحريمه له حمية لها وصيانة عن تناوله، فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل، فإنه وإن أثر في إزالتها لكنه يعقب سقماً أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه، فيكون المداوي به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب.

(1) سورة النساء ـ آية 160.::::::

ص: 171

" الثاني ": أن تحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق، وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب فيه وملابسته، وهذا ضد مقصود الشارع.

" الثالث ": أنه داء كما نص عليه الشارع، فلا يجوز أن يتخذ دواء.

" الرابع ": أنه يكسب الطبيعة والروح صفة الخبث، لأن الطبيعة تنفعل عن كيفية الدواء انفعالاً بيناً، فإذا كانت كيفيته خبيثة أكسب الطبيعة منه خبثاً، فكيف إذا كان خبيثاً في ذاته ولهذا حرم الله سبحانه على عباده الأغذية والأشربة والملابس الخبيثة لما تكتسب النفس من هيئة الخبث وصفته.

" الخامس ": أن إباحة التداوي به ولا سيما إذا كانت النفوس تميل إليه ذريعة إلى تناوله للشهوة واللذة، لا سيما إذا عرفت النفوس أنه نافع لها مزيل لاسقامها، جالب لشفائها، فهذا أحب شيء إليها والشارع سد الذريعة إلى تناوله بكل ممكن، ولا ريب أن بين سد الذريعة إلى تناوله وفتح الذريعة إلى تناوله تناقضاً.

" السادس": أن في هذا الدواء المحرم من الأدواء ما يزيد على ما يظن فيه الشفاء.

وأما قولك: إنه ثبت بالتجربة أنه دواء ناجح لهذا المرض. فهذا غير صحيح، لأنه لا تلازم بين تعاطي الدواء المحرم وبين زوال المرض بعد التعاطي، لأن زواله قد يكون بدواء شرعي وطبيعي وعادي ولكن صادف زواله تعاطي هذا الدواء الذي هو في الحقيقة داء فنسب

ص: 172

إليه. وقد يكون زواله لا من أجل كونه دواء ولكن من باب الابتلاء والامتحان.

وأما قولك إن الأطباء عاجزون في الغالب عن علاج هذا الداء، فهذا لا يصح الاستناد عليه لإباحة التداوي بهذا المحرم، لأن عجز عدد من الأطباء لا يلزم منه عجز غيرهم، ولا يلزم منه عدم وجود داء مباح مما يعرفه الأطباء على أن الأدوية الشرعية هي المصدر الأول للتداوي، والشفاء بيد الله تعالى، والدواء المباح سبب من الأسباب التي شرع التداوي بها، هذه إجابة مختصرة قصدنا بها التنبيه على أصل المسألة، وفيها كفاية. والله الموفق، والسلام عليكم.

مفتي الديار السعودية (ص ـ ف ـ 1151 في 2/5/1388هـ)

(862 ـ التداوي بالدم حقنة) ::::::

أما أخذ الدم وحقن شخص بهذا فهذا. لا يجوز، الأصل فيه المنع، لأنه نجس، والتغذي بالنجاسات له من الآثار السيئة ما هو معلوم.

بقي " مسألة الضرورة":

إن صح لنا ضرورة كبرى تسيغ مثل ارتكاب هذا المحظور شرعاً استثنيت منه هذه الصورة، كثير من المنتسبين ـ وهم كلامهم لا يؤخذ ـ كل شيء يدرج ع ليهم يحللونه ـ قبل أن يصل إليهم يحرمونه، وإذا كان بين أظهرهم أباحوه لكثرة الإمساس ـ عندهم ما تحرم هذه الأمور، يرون أن إحياء للنفس (تقرير) .

ص: 173

(863 ـ من الضرورات التي تبيح نقل الدم)

من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الرحمن الحماد العمر

سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بالإشارة إلى خطابك لنا الذي تسأل فيه عن مسألة وهي:

هل يجوز تزويد دم المسلم بدم غيره من بني الإنسان إذا احتيج لذلك كما في حالة النزيف أو الإصابة بالجراح ونحو ذلك، أم لا؟ والجواب على هذا السؤال يستدعي الكلام على ثلاثة أمور:

الأول: من هو الشخص الذي ينقل إليه الدم.

الثاني: من هو الشخص الذي ينقل منه الدم.

الثالث: من هو الشخص الذي يعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم.

أما " الأول ": فهو أن الشخص الذي ينقل إليه الدم هو من توقفت حياته إذا كان مريضاً أو جريحاً على نقل الدم. والأصل في هذا قوله تعالى: {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} (1) وقال سبحانه في آية أخرى: {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم} (2) وقال تعالى: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} (3) .

(1) سورة البقرة ـ آية 173.

(2)

سورة المائدة ـ آية 3.

(3)

سورة الانعام ـ آية 119.::::::

ص: 174

وجه الدلالة من هذه الآيات: أنها أفادت أنه إذا توقف شفاء المريض أو الجرح وإنقاذ حياته على نقل الدم إليه من آخر بأن لا يوجد من المباح ما يقوم مقامه في شفائه وإنقاذ حياته جاز نقل هذا الدم إليه، وهذا في الحقيقة من باب الغذاء لا من باب الدواء.

وأما " الثاني " فالذي ينقل منه الدم هو الذي لا يترتب على نقله منه ضرر فاحش، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:" لا ضرر ولا ضرار"(1) .

وأما " الثالث " فهو أن الذي يعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم هو الطبيب المسلم: وإذا تعذر فلا يظهر لنا مانع من الاعتماد على قول غير المسلم يهودياً كان أو نصرانياً إذا كان خبيراً بالطب ثقة عند الإنسان، والأصل في ذلك ما ثبت في الصحيح:" أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر استأجر رجلاً مشركاً هادياً خريتاً ـماهراً "(2) .

قال ابن القيم في كتابه " بدائع الفوائد " ما نصه: في استئجار النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن اريقط الديلي هادياً في وقت الهجرة وهو كافر دليل على جواز الرجوع إلى الكافر في الطب والكحل والأدوية والكتابة والحساب والعيوب ونحوها، ما لم يكن ولاية تتضمن عدالة. ولا يلزم من مجرد كونه كافراً ألا يوثق به في شيء أصلاً، فإنه لا شيء أخطر من الدلالة في الطريق، ولا سيما في مثل

(1) أخرجه أحمد وابن ماجه والدارقطني.

(2)

أخرجه البخاري.::::::

ص: 175

طريق الهجرة. وقال ابن مفلح في كتابه " الآداب الشرعية" نقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية ما نصه: إذا كان اليهودي والنصراني خبيراً بالطب ثقة عند الإنسان جاز له أن يسطبه، كما يجوز له أن يودعه ماله وأن يعامله كما قال تعالى:{ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا مادمت عليه قائماً} الآية (1) وفي الصحيح " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر استأجر رجلاً مشركاً هادياً خريتاً ـ ماهراً، وائتمنه على نفسه وماله. وكانت خزاعة عيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمهم وكافرهم (العيبة) موضع السر، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يستطب الحارث بن كلدة وكان كافراً. وإذا أمكنه أن يستطب مسلماً فهو كما لو أمكنه أن يودعه أو يعامله فلا ينبغي أن يعدل عنه. وأما إذا احتاج إلى ائتمان الكتابي واستطبابه فله ذلك، ولم يكن من ولاية اليهود والنصارى المنهي عنها. انتهى كلامه.

وهذا مذهب المالكية، وقال المروذي: أدخلت على أبي عبد الله نصرانياً فجعل يصف وأبو عبد الله يكتب ما وصفه ثم أمرني فاشتريت له. والسلام عليكم.

مفتي الديار السعودية (ص ـ ف ـ 3819 ـ ف1 في 2/12/1388هـ) .

(1) سورة آل عمران ـ آية 75.::::::

ص: 176

(864 ـ التبرع بشيء من بدن الانسان كعينه)

س: هل يسوغ لابن آدم أن يتبرع بشيء من بدنه كدمه؟

ج ـ لا يسوغ. أبلغ من هذا أن بعض الناس قد تبرع بعينه لشخص آخر، وهذا لا يجوز في العين (1) والدم من المعلوم أنه ليس ملكاً له. ثم انتقال الملك فيه لا يصح لأنه حرام، وقصة قتلى المشركين لما أرادوا أن يبذلوا ما لا لم يوافق الرسول عليه.

فالذي في الجسد فيه أنه نجس، وفيه أنه ما يحل أن يأذن ويده يجرح، وليس معهوداً في الزمن السابق لفقير الدم. والنص لا يقوم نص. والله أعلم.

ما بقيت إلا " مسألة الضرورة " إذا كان إنسان فارغاً من الدم وقال له الطبيب الذي هو موثوق به إن لم يفعل هذا مات (تقرير)

(865 ـ حكم سلخ قرينة عين الميت وتركيبها لحي)

من محمد بن إبراهيم إلى سعادة وكيل وزارة الخارجية المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فبالإشارة إلى خطابكم رقم 34/1/1/6478 ـ 3 وتاريخ 30/5/86هـ المرفق به صورة من مذكرة سفارة ماليزيا بجدة رقم 81 ـ 66 وتاريخ 22 ـ 5 ـ 86هـ المشفوع بها الاستفتاء الموجه في فضيلة الشيخ عبد الحليم عثمان رئيس المجلس الأعلى للشئون الدينية الإسلامية بمقاطعة قدح التابعة لحكومة ماليزيا. والمتضمن استفتاء فضيلته عن حكم سلخ قرنية عين الميت وتركيبها لحي

(1) قلت: وتأتي الفتوى بتوقفه في هذه المسالة.::::::

ص: 177

مكفوف البصر. وأن الطب قد نجح في إنقاذ النسان وإخراجه من الظلام إلى النور. إلا أنه نظراً لما في هذا العمل من إضرار الميت نتيجة سلخ قرنية عينه، وأن الإضرار بالميت حرام شرعاً إلى آخر ما أورده فضيلته في استفتائه. لقد جرى تأمل ما ذكر وتحرر عليه الجواب الآتي: ـ

لقد كثر السؤال عن حكم هذه المسألة ولا سيما بعد تطور الطب وتوصيل الأطباء إلى إمكان مثل هذا بشروط يعرفونها، ومنها أن تؤخذ العين من الميت إثر وفاته فوراً وأصبح بذلك من الممكن أن يرتد الأعمى بصيراً في بعض حالات العمى.

وقد اختلف علماء العصر في جواز مثل هذا فمنهم المتردد، ومنهم المانع، ومنهم المجيز. وكل من هؤلاء ينظر إلى الموضوع من زاوية معينة.

فمن نظر إلى أن هذا انتفاع بجزء من الميت وأن فيه مثله وتشويهاً بالميت ترجح لديه المنع.

ومن نظر إلى ما فيه من المصلحة الإنسانية والانتفاع العام ترجح لديه الجواز.

ومن حجج المانعين أن هذا من المثلة والتشويه بالميت وهو ممنوع شرعاً، فقد أخرج البخاري من حديث عبد الله بن زيد " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة" وأخرج أحمد وأبو داود من حديث عمران بن حصين وسمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من مثل بذي روح ثم لم يتب مثل الله به يوم القيامة"

ص: 178

ولما في ذلك من تشقيق لحم الميت وتقطيعه، وقد نص الفقهاء على أنه يحرم قطع شيء من أطراف الميت وإتلاف ذاته وإحراقه، واستدلوا بحديث " كسر عظم الميت ككسر عظم الحي" (1) قالوا ولو أوصى به فلا تتبع وصيته لحق الله تعالى. قالوا: ولوليه أن يحامي عنه ويدافع من أراد قطع طرفه ونحوه بالأسهل فالأسهل كدفع الصائل، وإن آل ذلك إلى اتلافه ولا ضمان. قالوا: ولا يجوز استعمال شعر الآدمي احتراماً له مع الحكم بطهارته، لقوله تعالى:{ولقد كرمنا بني آدم} (2) وكذلك عظمه وسائر أجزائه، واستدلوا بأشياء أخرى تركنا إيرادها اختصاراً.

ومما استدل به المجيزون أن حرمة الحي أعظم من حرمه الميت، وأن الضرورات تبيح المحظورات. وهذا الترقيع لإعادة البصر يمكن قياسه على الحاجة إلى استنقاذ الحياة بدافع الهلاك، أو إلى منع إتلاف العضو عندما يتوقف ذلك على تناول بعض المحرمات. وقد صرح الفقهاء أنه يسوغ بل يجب تناول مثل هذا لدفع الهلاك، قالوا: ويجوز كشف عورة الرجل والمرأة لأجل العلاج ودفع الأذى مع أن ذلك محرم في الأصل وإنما أبيح لأجل الحاجة أو الضرورة وكما يجوز ترقيع جلد الآدمي بأجزاء من جلده، وكما يجوز نقل الدم من آدمي لآخر لاستنقاذ حياته أو تعجيل برئه، ولهم أدلة غير هذه. وأما رأيي الخاص فأنا متوقف في حكم هذه المسألة، مع أني أميل

(1) رواه ابن ماجه وأبو داود وابن حبان في صحيحه، ويأتي.

(2)

سورة الاسراء ـ آية 70.::::::

ص: 179

إلى المنع أخذاً بظواهر النصوص التي مر ذكرها وغيرها. والمسألة تحتاج إلى زيادة تحقيق وإلمام بأطراف أقوال كل من الطرفين، ولعل الله أن ييسر هذا فيما بعد والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

مفتي الديار السعودية (ص ـ ف ـ 3653 ـ 1 في 2/12/1386هـ)

(866 ـ تليقيح الجدري)

التوتين فيه كلام لأهل العلم، لما فيه من تعجل البلاء، ولكونه نجاسة تدخل في البدن ـ قطعة من الصديد بعد جرح الجلد ـ ثم بإذن الله إذا لقح خرج فيه خروج ويخفف وطء الجدري، ولهم فيها فتاوى (1) منها الكراهة ـ وهو الظاهر. والتحريم ما قام عليه دليل، والفائدة فيه معروفة إذا أراد الله، ولكنه يعود بعد سنوات، وإذا عاد إذا هو خفيف، وبعد سنوات أخرى.

(تقرير تدمرية)

(867 ـ التداوى بصوت الملاهي)

الأصوات التي تسمع: فيها محرمات، وفيها مباحات.

جميع آلات الملاهي محرمة السماع، إلا ما أذن فيه وهو الدف في العرس، أما بقية الملاهي فلا يجوز، فإن المحرمات تزيد الداء داء لحديث " انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا"(2) "

"تداوو

(1) انظر الدرر السنية جزء 4ص 245 ـ 247.

(2)

رواه أحمد بسند لا بأس به.::::::

ص: 180

ولا تتداوو بحرام (1) ، هذه الصيغة ما خصصت مأكولاً أو مشروباً، فدل على أن العلة كونه محرماً، وقد ترتب عليه مصلحة دنيوية ابتلاء وامتحاناً.

(868 ـ شرب البول علاجاً لا يجوز)

من محمد بن إبراهيم إلى المكرم علي بن محمد القحطاني سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فقد اطلعنا على كتابك المؤرخ 24-5-8هـ والذي تذكر فيه أنك مصاب بمرض السل، وأنك تعالجه مدة طويلة فلم تسر فائدة، وتذكر أن بدوياً وصف لك وصفاً. الخ- وهو شرب بوله ثمانين يوماً - وتسأل هل التداوي به حرام أم لا؟

ونفيدكم أنه لا يصح التداوي بمحرم، وليس في المحرم شفاء، وحرام التداوي بما 1كرت، لحديث (تداوو عباد الله ولا تتداوو بحرام (2) ، ولحديث (إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها)(3) ، ولكن أسال الله بقلب خاشع أن يشفيك ويوفقك لما فيه الشفاء، ونسأله تعالى أن يهبك الصحة. والسلام عليكم.

مفتي الديار السعودية - (ص- ف- 961 في 25-6-1381هـ)

(869 ـ القراءة على المحتضر)

القراءة المشروعة ما كان قبل الموت وعند الاحتضار كقراءة (يس~) أو الفاتحة أو تبارك أو غير ذلك من كتاب الله.

(1) رواه أبو داود والطبراني ـ وتقدم.

(2)

وتقدم.

(3)

رواه البخاري في صحيحه معلقاً.::::::::::::::::::::::::

ص: 181

(70 ـ س: جعل العوام مصفحاً على بطنه)

جـ ـ لا ينبغي فإن الغرض هنا تثقيل بطنه، والعوام يرون أن المصحف يؤنه ولا يرون أنه من أجل انتفاخ بطنه. (تقرير)

(871 ـ المبادرة بتجهيز الأموات وتأمين ثلاجة للمجهولين)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير الرياض سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد

بالإشارة إلى خطابكم رقم 5685-2 وتاريخ 30-6-1376هـ المختص بما كتبه لسموكم مدير مستشفى الملك سعود عن اللذين يتوفون في المستشفى ويتأخر أهاليهم عن المبادرة بدفنهم، وطلب مدير المستشفى تعميده بما يلزم.

ص: 182

(ثالثاً) إذا لم يعثر على أهل الميت في مدة يوم وليلة فيسلم الميت بجميع أوراقه التي دخل المستشفى بها تسليماً رسمياً بمحضر وشهود إلى الهيئة الموجودة الآن المعينة لتجهيز الموتى المجهولين ونحوهم.

والظاهر أن هذه الهيئة لم يتم تشكيلها وتنظيمها، فينبغي أن تعزز بما يضمن جميع ما يلزم شرعاً لذلك. وا لله يحفظم.

(ص ـ ف ـ 523 في 16/7/1376هـ)

(872 ـ س: الموت بالسكتة؟)

جـ: يمهل به، فإنه قد يعتري الإنسان سكتة ويتبين بعد ذلك أنها ليست موتاً.

وقصة ابن الماجشون معروفة، فإنه تكلم أهله بوفاته، وحضر الناس عند الباب ثلاثة أيام، والذي يريد الغسل كأنه رأى في جسده نحو عرق.

وفي هذه البلد رجل يقالله " ابن مساعد " أعرفه أصيب بمرض فخمدت حركته فظنوا أنه مات فغسل وصلى عليه، ولما كان عند شرج اللبن عليه سمع أحد من تولى ذلك صوتاً خفيفاً، فأسكت من حوله، فسمع صوتاً آخر فوجد حياً، وعاش عشرين سنة، ثم توفى. (تقرير)

(873 ـ س: إذا شك في موته؟)

جـ: ـ ينظر ويستعمل ما يعلم به ذلك من تحضير دكاتر، فإن عندهم من المعرفة ما ليس عند غيرهم، فإن لم يكونوا حتى بعلم من علامات جسده. (تقرير) .

ص: 183