المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌بيع العنب لمن يعصره خمرا - فتاوى يسألونك - جـ ٢

[حسام الدين عفانة]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌ الجزء الثاني

- ‌الطهارة والصلاة

- ‌صلاة فاقد الطهورين

- ‌طهارة المريض العاجز

- ‌لمس عورة الطفل لا ينقض الوضوء

- ‌المسح على الخفين والأحذية

- ‌حاضت امرأة بعد دخول وقت الصلاة

- ‌خطأ في قبلة المسجد

- ‌الالتفات في الصلاة

- ‌تحريك الإصبع في التشهد

- ‌القراءة والأذكار في الصلاة لا تصح بدون تحريك اللسان

- ‌طرد الأطفال من المساجد

- ‌الترتيب في قضاء الصلوات الفوائت

- ‌إدراك الركعة بالركوع

- ‌الاقتداء بالمسبوق

- ‌سهى الإمام فقام إلى الخامسة

- ‌حكم قراءة القرآن قبل الأذان

- ‌اتصال الصفوف

- ‌نوم الإمام

- ‌الاقتداء بالإمام القاعد

- ‌قراءة سورة فيها سجدة في فجر الجمعة

- ‌إدراك صلاة الجمعة بإدراك ركعة منها

- ‌الإمام في الجمعة غير الخطيب

- ‌تحية المسجد أثناء خطبة الجمعة

- ‌صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة

- ‌حكم الكلام أثناء خطبة الجمعة

- ‌صلاة الفريضة في السيارة

- ‌صلاة التراويح

- ‌القراءة من المصحف في التراويح

- ‌التكبير عند ختم المصحف

- ‌هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم عند انحباس المطر

- ‌من أحكام صلاة الاستخارة

- ‌صلاة الغائب

- ‌أفضل الأذكار

- ‌الصيام والاعتكاف

- ‌حكم من أصبح في أول يوم من رمضان مفطراً

- ‌العبادة في رمضان فقط

- ‌المفطرات المعتبرة

- ‌إكراه الزوجة على الإفطار في نهار رمضان

- ‌هل القطرة تفطر الصائم

- ‌استعمال أدوية لتأخير الحيض للصائمة

- ‌استعمال الصائم فرشاة الأسنان

- ‌أكل الصائم ناسياً

- ‌صوم الأطفال

- ‌صوم شهر رجب

- ‌هدي الرسول عليه الصلاة والسلام في الاعتكاف

- ‌الزكاة

- ‌زكاة الزروع والثمار

- ‌زكاة الأسهم

- ‌صرف الزكاة لموظفي لجان الزكاة

- ‌صرف الزكاة للعمال العاطلين عن العمل

- ‌مصرف (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) في آية الصدقات

- ‌لمن تعطى زكاة الفطر

- ‌مضى العيد ولم يخرج زكاة الفطر

- ‌الحج

- ‌الدين والحج

- ‌الحج عن الميت

- ‌الجنائز

- ‌من يدخل المرأة الميتة في القبر

- ‌قراءة القرآن على الأموات

- ‌مأتم الأربعين

- ‌المعاملات

- ‌البيع بإسقاط إلى أجل

- ‌بيع المرابحة للآمر بالشراء

- ‌تحديد ربح التجار

- ‌بيع العنب لمن يعصره خمراً

- ‌فسخ البيع للغبن الفاحش

- ‌حق الشفعة

- ‌رد القرض للمقرض مع هدية

- ‌صرف دولارات بعضها ببعض

- ‌شراء الذهب بأقساط إلى أجل مسمى

- ‌الكفالة في قرض بروي

- ‌شركة الأبدان

- ‌الاقتطاع من أجر العامل

- ‌ديون الأب بعد وفاته

- ‌الميراث الانتقالي

- ‌أنت ومالك لأبيك

- ‌كسب المال من الحرام

- ‌الرشوة

- ‌السمسرة

- ‌التصرف في المال المكتسب بالربا

- ‌تفصيل كيفية التصرف بالمال الربوي

- ‌أتعاب العامل

- ‌القرعة

- ‌الأيمان والنذور

- ‌حلف بالحرام على زوجته

- ‌الحلف على ترك زيارة الوالد

- ‌حلف على ابنه يميناً أن لا يذهب إلى صلاة الجماعة

- ‌حلف يميناً ألا يزور بيت خاله ثم زاره

- ‌لا كفارة في اليمين الغموس

- ‌الأكل من الشاة المنذورة

- ‌الأضحية

- ‌في حق من تشرع الأضحية

- ‌ذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها

- ‌التضحية بالخصي

- ‌حديث (استسمنوا ضحاياكم) وبيان درجته

- ‌الأضحية عن الميت

- ‌حكم العقيقة عن الإنسان في حال الكبر

- ‌المرأة والأسرة

- ‌نظر الخاطب إلى مخطوبته

- ‌وليمة العرس

- ‌رفض الوالدة لزواج الابن

- ‌راتب الزوجة

- ‌الحلف بالطلاق

- ‌طلب الزوجة الطلاق لعقم الزوج

- ‌فسق الزوجة المطلقة هل يسقط الحضانة

- ‌كراهية الزوج مسوغ لطلب الطلاق

- ‌الزواج الصوري

- ‌الطلاق الصوري

- ‌ميراث الزوجة من زوجها المتوفى قبل الدخول

- ‌المهر المؤجل بعد وفاة الزوجة

- ‌اشتراط الزوجة الثانية طلاق الأولى

- ‌الزواج أولى من الدراسة

- ‌زواج البنت الصغرى قبل البنت الكبرى

- ‌الرحلات المختلطة

- ‌تقبيل النساء لقريبهن الغائب

- ‌جلوس الطالبة مع مدرسها لوحدهما

- ‌تدريب رجل للفتيات على لعبة الكراتيه

- ‌ذهاب المرأة إلى نوادي اللياقة البدنية

- ‌من هو المحرم

- ‌زوج الأخت ليس محرماً

- ‌ما يجوز للمحرم رؤيته

- ‌حكم تناول الأدوية التي تقلل الوزن

- ‌موقف الإسلام من تنظيم النسل

- ‌تسمية الأولاد بالأسماء الأجنبية

- ‌يحرم لعن المرأة لأولادها

- ‌الكذب على الزوجة

- ‌الإنفاق على الزوجة من مال حرام

- ‌لبس الأساور الذهبية التي على شكل حيات

- ‌انتساب الزوجة إلى زوجها

- ‌خدمة الزوجة لوالد زوجها

- ‌متفرقات

- ‌القول المبين في حكم التدخين

- ‌أهل البيت

- ‌الضرب وسيلة مشروعة للتربية

- ‌عطور فيها بعض الكحول

- ‌تعويض المضروب بالمال

- ‌شجرة تضر الجيران

- ‌حكم الأكل من ثمار البساتين بدون إذن أصحابها

- ‌حكم سب الفقهاء والعلماء

- ‌صرف المال الموقوف في غير ما وقف له

- ‌قدم شخص بيته للصلاة فيه مؤقتاً ثم استرده

- ‌لا يجوز استرداد الأرض الموقوفة على المسجد

- ‌حكم الرحلات الترفيهية إلى منطقة البحر الميت

- ‌كتابة البسملة على الأوراق الرسمية

- ‌دخول المطاعم التي تقدم الخمور

- ‌يحرم استعمال جلد الخنزير في الملابس والأحذية

- ‌استعمال العدسات الملونة

- ‌حكم زراعة الشعر

- ‌استعمال الآيات القرآنية في التعليقات الساخرة

- ‌التوبة الصادقة

- ‌حكم الغش في الإمتحان

- ‌حكم ما يسمى (فراش العطوة)

- ‌التهنئة بحلول العيد

- ‌ما يجب على المسلم أن يعلمه من أمر دينه

- ‌الاحتفال بالإسراء والمعراج لا أصل له في الشرع

- ‌حديث مكذوب على الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌وصية الشيخ أحمد المكذوبة

- ‌الآيات التي تبطل السحر بإذن الله

- ‌الاستعانة بالجن

- ‌فك السحر بالسحر

- ‌الأشهر الحرم

- ‌فتوى حول الهجرة من فلسطين

الفصل: ‌بيع العنب لمن يعصره خمرا

ففي هذا الحديث نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أقر عروة على بيعة الشاة بدينار مع أنه اشتراها بنصف دينار فقد ربح فيها ما نسبته 100% فهذا يدل على جواز أن يربح التجار هذه النسبة بشرط أن لا يكون في البيع غش أو خداع أو احتكار أو غبن فاحش.

فالتاجر المسلم الملتزم بدينه لا يتعامل بهذه الطرق غير المشروعة وقد ناقش مجمع الفقه الإسلامي مسألة تحديد أرباح التجار وقرر ما يلي:

أولاً: الأصل الذي تقرره النصوص والقواعد الشرعية ترك الناس أحراراً في بيعهم وشرائهم وتصرفهم في ممتلكاتهم وأموالهم في إطار أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وضوابطها عملاً بمطلق قول الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ).

ثانياً: ليس هناك تحديد لنسبة معينة للربح يتقيد بها التجار في معاملاتهم بل ذلك متروك لظروف التجارة عامة وظروف التاجر والسلع مع مراعاة ما تقضي به الآداب الشرعية من الرفق والقناعة والسماحة والتيسير.

ثالثاً: تضافرت نصوص الشريعة الإسلامية على وجوب سلامة التعامل من أسباب الحرام وملابساته كالغش والخديعة والتدليس والاستغفال وتزييف حقيقة الربح والاحتكار الذي يعود بالضرر على العامة والخاصة.

رابعاً: لا يتدخل ولي الأمر بالتسعير إلا حيث يجد خللاً واضحاً في السوق والأسعار نائشاً من عوامل مصطنعة فإن لولي الأمر حينئذ التدخل بالوسائل العادلة الممكنة التي تقضي على تلك العوامل وأسباب الخلل والغلاء والغبن الفاحش.

‌بيع العنب لمن يعصره خمراً

ما حكم بيع العنب لمن يقوم بعصره وصنع الخمر منه؟

ص: 333

الجواب: يحرم على المسلم أن يبيع العنب لشخص يصنع منه خمراً سواء كان ذلك الشخص مسلماً أو غير مسلم ويشترط لتحريم ذلك علم البائع بأن المشتري يصنع من العنب خمراً وهذا مذهب المالكية والحنابلة والمعتمد عند الشافعية ومذهب الظاهرية، ويدل على ذلك قوله تعالى:(وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) قال ابن قدامة رحمه الله: [وهذا النهي يقتضي التحريم] المغني 4/ 167.

ويدل على ذلك أيضاً ما ورد في الحديث: (لعن الرسول عليه الصلاة والسلام في الخمر عشرة: عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمول إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له) رواه الترمذي وابن ماجة وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني.

ويدل على ذلك ما روي في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو ممن يتخذه خمراً فقد تقحم النار على بصيرة) رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن كما قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام ص 167.

وقد خالفه بعض المحدثين في تحسينه الحديث وقد روى محمد بن سيرين أن قيماً كان لسعد بن أبي وقاص في أرض له فأخبره عن عنب أنه لا يصلح زبيباً ولا يصلح إلا لمن يعصره - يجعله خمراً فأمر بقلعه وقال: بئس الشيخ أنا إن بعت الخمر) المغني 4/ 168.

وروى ابن حزم بسنده عن عطاء قال: [لا تبعه لمن يجعله خمراً] المحلى 7/ 522.

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مثل هذا السؤال فقال: [لا يجوز بيع العنب لمن يعصره خمراً بل قد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من يعصر العنب لم يتخذه خمراً فكيف بالبائع له الذي هو أعظم معاونة ولا ضرورة لذلك فإنه إذا لم يمكن بيعه رطباً ولا تزبيبه فإنه يتخذه خلاً أو دبساً ونحو ذلك] مجموع الفتاوى 29/ 236.

ص: 334