الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ففي هذا الحديث نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أقر عروة على بيعة الشاة بدينار مع أنه اشتراها بنصف دينار فقد ربح فيها ما نسبته 100% فهذا يدل على جواز أن يربح التجار هذه النسبة بشرط أن لا يكون في البيع غش أو خداع أو احتكار أو غبن فاحش.
فالتاجر المسلم الملتزم بدينه لا يتعامل بهذه الطرق غير المشروعة وقد ناقش مجمع الفقه الإسلامي مسألة تحديد أرباح التجار وقرر ما يلي:
أولاً: الأصل الذي تقرره النصوص والقواعد الشرعية ترك الناس أحراراً في بيعهم وشرائهم وتصرفهم في ممتلكاتهم وأموالهم في إطار أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وضوابطها عملاً بمطلق قول الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ).
ثانياً: ليس هناك تحديد لنسبة معينة للربح يتقيد بها التجار في معاملاتهم بل ذلك متروك لظروف التجارة عامة وظروف التاجر والسلع مع مراعاة ما تقضي به الآداب الشرعية من الرفق والقناعة والسماحة والتيسير.
ثالثاً: تضافرت نصوص الشريعة الإسلامية على وجوب سلامة التعامل من أسباب الحرام وملابساته كالغش والخديعة والتدليس والاستغفال وتزييف حقيقة الربح والاحتكار الذي يعود بالضرر على العامة والخاصة.
رابعاً: لا يتدخل ولي الأمر بالتسعير إلا حيث يجد خللاً واضحاً في السوق والأسعار نائشاً من عوامل مصطنعة فإن لولي الأمر حينئذ التدخل بالوسائل العادلة الممكنة التي تقضي على تلك العوامل وأسباب الخلل والغلاء والغبن الفاحش.
بيع العنب لمن يعصره خمراً
ما حكم بيع العنب لمن يقوم بعصره وصنع الخمر منه؟
الجواب: يحرم على المسلم أن يبيع العنب لشخص يصنع منه خمراً سواء كان ذلك الشخص مسلماً أو غير مسلم ويشترط لتحريم ذلك علم البائع بأن المشتري يصنع من العنب خمراً وهذا مذهب المالكية والحنابلة والمعتمد عند الشافعية ومذهب الظاهرية، ويدل على ذلك قوله تعالى:(وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) قال ابن قدامة رحمه الله: [وهذا النهي يقتضي التحريم] المغني 4/ 167.
ويدل على ذلك أيضاً ما ورد في الحديث: (لعن الرسول عليه الصلاة والسلام في الخمر عشرة: عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمول إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له) رواه الترمذي وابن ماجة وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني.
ويدل على ذلك ما روي في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو ممن يتخذه خمراً فقد تقحم النار على بصيرة) رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن كما قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام ص 167.
وقد خالفه بعض المحدثين في تحسينه الحديث وقد روى محمد بن سيرين أن قيماً كان لسعد بن أبي وقاص في أرض له فأخبره عن عنب أنه لا يصلح زبيباً ولا يصلح إلا لمن يعصره - يجعله خمراً فأمر بقلعه وقال: بئس الشيخ أنا إن بعت الخمر) المغني 4/ 168.
وروى ابن حزم بسنده عن عطاء قال: [لا تبعه لمن يجعله خمراً] المحلى 7/ 522.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مثل هذا السؤال فقال: [لا يجوز بيع العنب لمن يعصره خمراً بل قد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من يعصر العنب لم يتخذه خمراً فكيف بالبائع له الذي هو أعظم معاونة ولا ضرورة لذلك فإنه إذا لم يمكن بيعه رطباً ولا تزبيبه فإنه يتخذه خلاً أو دبساً ونحو ذلك] مجموع الفتاوى 29/ 236.