الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة النحل الآية 91. ثم قال سبحانه وتعالى: (وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا) سورة النحل الآية 91. وجعل العهد يميناً والذمة هي العهد] بدائع الصنائع 3/ 15.
حكم الحلف بالأمانة
يقول السائل: ما حكم الحلف بالأمانة؟
الجواب: ينبغي أن يعلم أن اليمين لا تصح إلا بالله سبحانه وتعالى أو باسم من أسمائه أو صفة من صفاته فيجوز للمسلم أن يحلف بالله فيقول والله، ويحلف بأسماء الله تعالى كقوله والخالق والبارئ والقادر ونحوها، وبصفات الله تعالى كقوله وعظمة الله وجلال الله وعزة الله وكلام الله ونحوها. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف فيقول ومقلب القلوب ومصرف القلوب والذي نفسي بيده والذي نفس محمد بيده وغيرها، وقد ثبت في ذلك أحاديث كثيرة منها عن ابن عمر رضي الله عنها قال:
(كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم: لا ومقلب القلوب) رواه البخاري.
وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحلف بغير الله جل جلاله فقد ثبت في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب وهو يحلف بأبيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) رواه البخاري ومسلم. وجاء في الحديث أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله) رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تحلفوا بالطواغيت ولا بآبائكم) رواه مسلم.
وعن سعد بن عبيدة أن ابن عمر سمع رجلاً يقول: (لا والكعبة. فقال ابن عمر: لا تحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حلف بغير الله فقد أشرك) وفي رواية (فقد كفر) رواه أبو داود والترمذي وأحمد وابن حبان والحاكم وغيرهم وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان
والحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في إرواء الغليل حديث رقم 2561.
وقد أخذ أهل العلم من هذه الأحاديث وغيرها تحريم الحلف بغير الله إن كان الحالف معظماً لما حلف به وظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) يدل على أن الحلف بغير الله حرام، قال الحافظ ابن عبد البر:[لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع].
ولا عبرة بقول من قال إن الحلف بغير الله مكروه فكيف يقال ذلك على ما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم إنه كفر أو شرك بل ذلك محرم. ولهذا اختار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن يحلف بالله كاذباً ولا يحلف بغيره صادقاً فهذا يدل على أن الحلف بغير الله أعظم من الكذب مع أن الكذب من المحرمات. تيسير العزيز الحميد ص 562.
إذا تقرر هذا فأعود إلى الحلف بالأمانة فأذكر أولاً أنه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من حلف بالأمانة فليس منا) رواه أبو داود وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة حديث رقم 94.
وروى أحمد بإسناده عن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس منا من حلف بالأمانة ومن خبب على امرئ زوجته أو مملوكه فليس منا) وصححه الألباني في المصدر السابق حديث رقم 325. قال ابن الأثير: [والأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمان وقد جاء في كل منها حديث].
ثم قال ابن الأثير ومنه: [(من حلف بالأمانة فليس منا) يشبه أن تكون الكراهة فيه لأجل أنه أمر أن يحلف بأسماء الله وصفاته والأمانة أمر من أموره فنهوا عنها من أجل التسوية بينها وبين أسماء الله تعالى كما نهوا أن يحلفوا بآبائهم] النهاية في غريب الحديث 1/ 71 - 72.
وقال الخطابي في شرح الحديث: [هذا يشبه أن تكون الكراهة فيها من أجل أنه إنما أمر أن يحلف بالله وصفاته وليست الأمانة من صفاته وإنما
هي أمر من أمره وفرض من فروضه فنهوا عنها لما في ذلك من التسوية بينها وبين أسماء الله عز وجل] معالم السنن 4/ 43.
وقال الإمام البغوي بعد أن ذكر الحديث: [وهذا أيضاً يشبه أن يكون وعيداً لما أن حلف بغير الله] شرح السنة 10/ 8.
وبناء على ما سبق قال جمهور أهل العلم الحلف بالأمانة مكروه لأن الأمانة هنا غير مضافة لله تعالى فليست اسماً من أسماء الله تعالى ولا صفة من صفاته بل تطلق على الفرائض كما قال تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ. الآية) سورة الأحزاب الآية 72.
وتطلق على الودائع والحقوق قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) سورة النساء الآية 58.