الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الشكور، والصلاة والسلام على حبيبه المشكور، وآله وصحبه إلى يوم النشور.
أما بعد: فهذه رسالة مسماة بفتح الغفور في وضع الأيدى على الصدور: قال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثنا سماك، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه وعن يساره، ورأيته يضع يده على صدره.
(ووصف يحي: اليمنى على اليسرى فوق المفصل) .
ورأيت في التحقيق بلفظ: يضع يده على صدره.
قال أبو داد: حدثنا أبو توبة، عن الهيثم - يعني ابن حميد -، عن ثور، عن سليمان بن موسى، عن طاوس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على يده اليسرى، ثم يشدها على صدره، وهو في الصلاة.
قال ابن عبد البر في التمهيد: وعن طاوس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على يده اليسرى، ثم يشدهما على صدره وهو في الصلاة.
قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا على بن حمشاذ العدل، نا هشام بن علي، ومحمد بن أيوب، قالا ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم الجحدرى، عن عقبة بن صهبان، عن على رضى الله عنه (فَصَلّ لِرَبّكَ وَأنحَر) قال: هو وضعك يمينك على شمالك في الصلاة.
كذا قال شيخنا عاصم الجحدرى عن عقبة بن صهبان.
ورواه البخارى في التاريخ في ترجمة عقبة بن ظبيان عن على (فَصَلّ لِرَبّكَ وَأنَحَر) وضع يده اليمنى على وسط ساعده على صدره.
قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن بن محمد بن الحارث الفقيه، أنا أبو محمد بن حيان أبو الشيخ ثنا أبو الحريش الكلابى، ثنا شيبان، نا حماد بن سلمة، نا عاصم الجحدرى عن أبيه، عن عقبة بن صهبان - كذا - قال: إن عليا قال في هذه الآية (فَصَلّ لِرَبّكَ وَأَنَحَر) قال:
وضع يده اليمنى على وسط يده اليسرى، ثم وضعهما على صدره.
قال: وأنا أبو الحريش نا حماد، نا عاصم الأحول، عن رجل، ع، أنس مثله، أو قال: عن النبى صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو زكريا بن أبى إسحاق، أنا الحسن بن يعقوب البخاري، أنا يحيى بن أبى طالبن أنا زيد بن الحباب، نا روح بن المسيب أنا عمرو بن مالك النكرى، عن أبى الجوزاء، عن ابن عباس في قوله تعالى:(فَصَلّ لِرَبّكَ وَأنَحَر)
(قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة عند النحر) .
وقال ابن عبد البر في التمهيد: وحدثنا وكيع، قال نا يزيد بن زياد ابن أبى الجعد، عن عاصم الجحدرى، عن عقبة بن ظهير عن على في قوله تعالى (فَصَلّ لِرَبّكَ وَأنحَر) قال: اليمين على الشمال.
ورواه حماد بن سلمة عن عاصم الجحدرى عن عقبة بن صهبان عن على مثله سواء.
وروى عمرو بن مالك، عن أبى الجوزاء، عن أبن عباس في قوله تعالى (فَصَلّ لِرَبّكَ وَأنحَر) قال: وضع اليمين على الشمال - أى عند النحر كما تقدم.
وقال الدارقطنى: حدثنا محمد بن مخلد، نا محمد بن إسماعيل الحسانى، نا وكيع، نا يزيد بن زياد بن أبى الجعد، عن عاصم الجحدرى، عن عقبة بن ظهير، عن على (فَصَلّ لِرَبّكَ وَأنحَر) قال: وضع اليمين على الشمال.
أى على الصدر لما في بعض الروايات، ولأن مادة النحر تدل على ذلك.
وقال السيوطى في الدر المنثور: واخرج ابن أبى شيبة في المصنف، والبخارى في تاريخه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، والدارقطنى في الأفراد، وأبو الشيخ، والحاكم، وابن مردويه، والبيهقى في سننه، عن على في قوله تعالى:(فَصَلّ لِرَبّكَ وَأنحَر) .
قال: (وضع يده اليمنى على وسط ساعده اليسرى ثم وضعهما على صدره) فى الصلاة.
وأخرج أبو الشيخ، والبيهقى، عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم وأخرج ابن أبي حاتم، وابن شاهين في سننه، وابن مردويه، والبيهقى عن ابن عباس (فَصَلّ لِرَبّكَ وَأنحَر) .
قال: وضع اليمين على الشمال عند النحر في الصلاة.
قال الخازن: وقال ابن عباس (فَصَلّ لِرَبّكَ وَأنحَر) .
(أي وضع يدك اليمنى على الشمال عند النحر) .
وقال فى معراج الدراية شرح الهداية: عن على لما قرأ هذه الآية وضع يده اليمنى على اليسرى على صدره.
ونقل بعضهم عن الحاكم أنه قال: هو أحسن فى تأويل الآية.
وقول من قال: وإن كان المراد ما ذكر فمعناه ضع بالقرب من الصدر، وذلك تحت الصدر غلط عقلا ونقلا فتأمل.
ونقل عن ملا الله داد الهندى أنه قال في شرح الهداية: (إذا كان حديث وضع اليدين تحت السرة ضعيفا ومعارضا بأثر على بأنه فسر قوله تعالى: (فَصَلّ لِرَبّكَ وَأنحَر) على الصدر، يجب أن يعمل بحديث وائل الذى ذكره النووى.
قال الطبراني؛ حدثنا بشر بن موسى، نا محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمى، ثنا عمى سعيد بن
عبد الجبار عن أبيه، عن أمه أم يحيى عن وائل قال: حضرت الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثنا إلى أن قال: ثم رفع يديه بالتكبير إلى (أن حاذى بهما) شحمة أذنيه، ثم وضع يمينه على يساره على صدره وروى محوه البزار عنه.
وكذا البيهقى في سننه.
وفى الكل.
محمد بن حجر.
قال البخارى: فيه بعض النظر.
وقال غيره: له مناكير.
قال البيهقى: ورواه أيضا مؤمل بن إسماعيل، عن الثورى، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم وضع يمينه على شماله، ثم وضعهما على صدره.
قلت: فمؤمل صدوق، سيء الحفظ كما في التقريب.
ويؤيد هذا ما ذكره غير واحد من العلماء أن ابن خزيمة روى في صحيحه هذا الحديث.
قال النووى
في خلاصة الأحكام: وعن وائل قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضع يده اليمنى على يده اليسرى.
فإن قلت يعارض هذا ما ذكره الشيخ قاسم في تخريج
أحاديث الاختيار عن ابن أبى شيبة ولفظه: وكيع، عن موسى بن عميرة، عن علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يمينه على شماله في الصلاة تحت السرة: هذا إسناد جيد.
قلت: في ثبوت زيادة تحت السرة نظر، بل هى غلط، منشأه السهو فإنى راجعت نسخةصحيحة للمصنف فرأيت فيها هذا الحديث بهذا
السند، وبهذا الألفاظ، إلا أنه ليس فيها تحت السرة.
وذكر فيها بعد هذا الحديث أثر النخعى ولفظه قريب من لفظ هذا الحديث، وفى اخره (في الصلاة تحت السرة) .
فلعل بصر الكاتب زاغ من محل إلى آخر، فأدرج لفظ الموقوف فى المرفوع.
ويدل على ما ذكرت أن كل النسخ ليست متفقة على هذه الزيادة، وأن غير واحد من أهل الحديث روى هذا الحديث ولم يذكر تحت السرة.
بل ما رأيت ولا سمعت أحداً من أهل العلم ذكر هذا الحديث
بهذه الزيادة إلا القاسم.
هذا ابن عبد البر حافظ دهره قال في التمهيد: (وقال الثورى وأبو حنيفة: أسفل السرة، وروى ذلك عن على وإبراهيم النخعى ولا يثبت ذلك عنهم) .
فلو كان هذا الحديث الصحيح بهذه اللفظة في مصنف ابن أبى شيبة لذكره، مع أنه قد أكثر في هذا الباب وغيره عن ابن أبى شيبة.
وهذا ابن حجر حافظ عصره يقول في فتحه: وقد روى ابن خزيمة من حديث وائل أنه وضعهما على صدره، وللبزار عند صدره، وعند أحمد في حديث هلب نحوه.
ويقول فى تخريج أحاديث الهداية وإسناد أثر على ضعيف، ويعارضه حديث وائل بن حجر قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره.
وأشار إلى ذلك في تخريج أحاديث الرافعى.
فلو كانت هذه الزيادة موجودة فى المصنف لذكرها، وكتبه مملوءة من أحاديثه وآثاره فما اقتصره.
كما قال السيوطى: في شرح ألفيته.
والظاهر أن الزيلعى الذى شمر ذيله لجمع أدلة المذهب لم يظفر بها، وإلا لذكرها، وهو من أوسع الناس اطلاعاً.
وهذا صاحب القاموس يقول في صراطه الذي صنفه في أفعاله صلى الله عليه وسلم : أنه كان يضع يمناه على يسراه على صدره، كما
روى ابن خزيمة في صحيحه.
وهذا السيوطى الذى هو حافظ وقته يقول في وظائف اليوم والليلة: (كان يضع يده اليمنى على اليسرى، ثم يشدهما على صدره) .
وقد ذكر في جامعه الكبير في مسند وائل نحو تسعة أحاديث عن المصنف، ولفظ بعضها: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم وضع يمينه على شماله في الصلاة.
وهذا اللفظ هو الذى ذكره صاحب نقد الصرة إلا أنه زاد لفظ تحت السرة.
فلو كانت هذه الزيادة موجودة في المصنف لذكرها السيوطى.
وهذا العينى الذى يجمع بين الغث والسمين في تصانيفه
يقول في شرحه على البخارى: (احتج الشافعى بحديث وائل بن جحر، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره) .
ويستدل لعلمائنا الحنفية بدلائل غير وثيقة.
فلو كانت هذه الزيادة موجودة في المصنف لذكرها، وقد ملأ
تصانيفه بالنقل عنه.
وهذا ابن أمير الحاج الذى هو يتلو شيخه ابن الهمام في
التحقيق وسعة الاطلاع يقول في شرح المنية: (إن الثابت من السنة وضع اليمين علىالشمال، ولم يثبت حديث يوجب تعيين المحل الذي يكون فيه الوضع من البدن إلا حديث وائل المذكور) . وهكذا قال صاحب البحر الرائق:
فلو كان الحديث في المصنف بهذه الزيادة لذكرها ابن أمير الحاج مع أن شرحه محشو من النقل عنه.
فهذه أمور قادحة في صحة هذه الزيادة في هذا الحديث.
ولا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن وبتتبع الطرق والنظر فى
الروايات يعرف الشاذ.
وإذا عرفت هذا فاعلم أن هذه الزيادة ليست بقطعية الثبوت، ولا ظنية، وإنما هى موهومة الثبوت، والموهوم لا يثبت به حكم شرعى لأنه أقل ما يثبت بدليل ظنى، وكما يحرم ما يثبت بوجه معتبر، كذلك يحرم إثبات ما لم يثبت بوجه معتبر ولا يجوز نسبة شيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوهم.
فإن قلت: قال القاسم: إن لابن خزيمة شرطا في صحيحه، إن وجدت وجدت الصحة، وإلا فلا.
وذكر ذلك ابن حجر وهو أن لا يذكر الحديث أولا معلقا، فإن ذكره كذلك فليس على شرطه، ولو أسنده بعد ذلك، فيحتمل أنه ذكره كذلك.
قلت: إن بين القاسم هذا القدح في هذا الحديث، وذكر أنه ذكره أولا معلقا فهو كلام مسموع، وإن لم يبين علم أنه ليس فيه هذا القدح، إذ لو كان فيه لذكره، وكيف يتركه مع وجوده، مع أن كتابه ما صنف إلا لترجيح دلائل المذهبن وتوهين دلائل الخصم الاحتمال الناشىء من غير دليل لا يضر لصحة الاستدلال كما هو مقرر في الأصل عند أهل التحقيق والكمال.
وهذا الحافظ ابن حجر استدل به وعارض به ما يخالفه، ولو كان تلك العلة لبينها، وترك البيان مع العلم لنصرة المذهب بعيد من مثل هذا الإمام المحقق المنصف والله الهادى.
ومما تقدم تقرر أن لوضع الأيدى على الصدور في الصلاة أصلا أصيلا ودليلا جليلا، فلا ينبغى لأهل الإيمان الاستنكاف عنه، وكيف يستنكف المسلم عما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى قال:(لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه بتعا لما جئت به) .
بل ينبغي لمتقضى آثاره أن يفعل ذلك ولو في
بعض الأوقات. اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق، فإنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم.