المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(270) باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ - فتح المنعم شرح صحيح مسلم - جـ ٤

[موسى شاهين لاشين]

فهرس الكتاب

- ‌(269) باب بيان أن القرآن أنزل على سبعة أحرف

- ‌(270) باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ

- ‌(271) باب ما يتعلق بالقراءات

- ‌(272) باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها

- ‌(273) باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب

- ‌(274) باب صلاة الخوف

- ‌كتاب الجمعة

- ‌(275) باب الاستعداد لصلاة الجمعة

- ‌(276) باب آداب سماع الخطبة وفضيلة يوم الجمعة

- ‌(277) باب صلاة الجمعة وخطبتها

- ‌كتاب العيدين

- ‌(278) باب صلاة العيد وخطبته

- ‌(279) باب اللهو واللعب والغناء يوم العيد

- ‌كتاب الاستسقاء

- ‌(280) باب صلاة الاستسقاء، ورفع اليدين بالدعاء

- ‌كتاب الكسوف

- ‌(281) باب صلاة الكسوف وأن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد

- ‌كتاب الجنائز

- ‌(282) باب عيادة المريض، وما يقال عند الموت

- ‌(283) باب البكاء على الميت

- ‌(284) باب نهي النساء عن اتباع الجنائز وغسل الميت وكفنه

- ‌(285) باب تشييع الميت واتباع جنازته

- ‌(286) باب الصلاة على الميت والقيام للجنازة

- ‌(287) باب القبور وزيارتها

- ‌كتاب الزكاة

- ‌(288) باب النصاب ومقدار الزكاة

- ‌(289) باب زكاة الفطر

- ‌(290) باب جزاء مانع الزكاة وعقوبته

- ‌(291) باب الترغيب في الإنفاق والتحذير من الإمساك

- ‌(292) باب الاستعفاف عن المسألة

- ‌(293) باب التحذير من الاغترار بزينة الدنيا والحث على القناعة والإجمال في الطلب

- ‌(294) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم والتحريض على قتل الخوارج

- ‌(295) باب لا تحل الصدقة لمحمد ولا لآل محمد صلى الله عليه وسلم وتحل لهم الهدية

- ‌(296) باب الدعاء للمتصدق وإرضاء السعاة

- ‌كتاب الصوم

- ‌(297) باب فضل شهر رمضان

- ‌(298) باب وجوب الصوم لرؤية هلال رمضان

- ‌(299) باب صفة الفجر الذي تتعلق به أحكام الصوم

- ‌(300) باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر

- ‌(301) باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار

- ‌(302) باب النهي عن الوصال

- ‌(303) باب حكم القبلة والمباشرة في الصوم

- ‌(304) باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب

- ‌(305) باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى فيه، وبيانها، وأنها تجب على الموسر والمعسر، وتثبت في ذمة المعسر حتى يستطيع

- ‌(306) باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية

- ‌(307) باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة

- ‌(308) باب صوم يوم عاشوراء

- ‌(309) باب تحريم صوم يومي العيدين وأيام التشريق وكراهة إفراد يوم الجمعة بصوم

- ‌(310) باب فدية الصوم وقضائه

الفصل: ‌(270) باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ

(270) باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ

1649 -

عن أبي وائل قال: جاء رجل يقال له نهيك بن سنان إلى عبد الله فقال: يا أبا عبد الرحمن كيف تقرأ هذا الحرف ألفاً تجده أم ياءً {من ماء غير آسن} أو من "ماء غير ياسن"؟ قال: فقال عبد الله: وكل القرآن قد أحصيت غير هذا؟ قال: إني لأقرأ المفصل في ركعة. فقال عبد الله: هذا كهذ الشعر؟ إن أقواماً يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع، إن أفضل الصلاة الركوع والسجود، إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن سورتين في كل ركعة. ثم قام عبد الله فدخل علقمة في إثره ثم خرج فقال: قد أخبرني بها. قال ابن نمير في روايته: جاء رجل من بني بجيلة إلى عبد الله ولم يقل نهيك بن سنان.

1650 -

عن أبي وائل قال: جاء رجل إلى عبد الله يقال له: نهيك بن سنان بمثل حديث وكيع غير أنه قال: فجاء علقمة ليدخل عليه فقلنا له: سله عن النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في ركعة. فدخل عليه فسأله ثم خرج علينا فقال: عشرون سورة من المفصل في تأليف عبد الله.

1651 -

عن الأعمش في هذا الإسناد بنحو حديثهما وقال: إني لأعرف النظائر التي كان يقرأ بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتين في ركعة عشرين سورة في عشر ركعات.

1652 -

عن أبي وائل قال: غدونا على عبد الله بن مسعود يوماً بعد ما صلينا الغداة فسلمنا بالباب فأذن لنا. قال: فمكثنا بالباب هنية. قال: فخرجت الجارية فقالت: ألا تدخلون؟ فدخلنا فإذا هو جالس يسبح. فقال: ما منعكم أن تدخلوا وقد أذن لكم؟ فقلنا: لا إلا أنا ظننا أن بعض أهل البيت نائم. قال: ظننتم بآل ابن أم عبد غفلة. قال: ثم أقبل يسبح حتى ظن أن الشمس قد طلعت فقال: يا جارية انظري هل طلعت؟ قال: فنظرت فإذا هي لم تطلع. فأقبل يسبح حتى إذا ظن أن الشمس قد طلعت: قال يا جارية انظري هل طلعت. فنظرت فإذا هي قد طلعت. فقال: الحمد لله الذي أقالنا يومنا هذا (فقال مهدي وأحسبه

ص: 16

قال). ولم يهلكنا بذنوبنا. قال: فقال رجل من القوم قرأت المفصل البارحة كله. قال: فقال عبد الله. هذا كهذ الشعر، إنا لقد سمعنا القرائن وإني لأحفظ القرائن التي كان يقرؤهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر من المفصل وسورتين من آل حم.

1653 -

عن شقيق قال: جاء رجل من بني بجيلة يقال له: نهيك بن سنان إلى عبد الله فقال: إني أقرأ المفصل في ركعة. فقال عبد الله: هذا كهذ الشعر؟ لقد علمت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهن سورتين في ركعة.

1654 -

عن عمرو بن مرة أنه سمع أبا وائل يحدث أن رجلاً جاء إلى ابن مسعود فقال: إني قرأت المفصل الليلة كله في ركعة. فقال عبد الله: هذا كهذ الشعر؟ فقال عبد الله: لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن. قال: فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين سورتين في كل ركعة.

-[المعنى العام]-

لقراءة القرآن الكريم أصول وآداب، فأهم أصولها إخراج الحروف من مخارجها وإعطاؤها حقها من تجويد التلاوة. وأهم آدابها التأمل والتدبر، ولهذا أمر القرآن الكريم بالترتيل حيث يقول:{ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4]. ولا شك أنه كلما حصل التأني في القراءة كلما كانت فرص التدبر أكبر، وكلما أسرع القارئ كانت فرصة التدبر أقل حتى إذا أفرط في الإسراع تلاشت فرصة التدبر أو كادت حتى يصبح القرآن مجرد مرور على اللسان لا يصل القلب، ومن آداب حملة القرآن عدم المباهاة به، وعدم المراءاة بكثرة قراءته.

لقد جاء نهيك بن سنان إلى عبد الله بن مسعود إمام قراء العراق فقال له: كيف تقرأ: "من ماء غير آسن"؟ بالهمزة "غير آسن"؟ أم بالياء "غير ياسن"؟ وعرف ابن مسعود أن الرجل يتحزلق ويتشدق ويتفيهق عليه، فأعرض عن جوابه وسأله: هل أتقنت القرآن كله ولم يعد أمامك إلا هذه المسألة؟ وزاد الرجل في افتخاره فقال: إني أقرأ المفصل كله -أكثر من أربعة أجزاء من القرآن- في ركعة واحدة من صلاة الليل، وقد فعلت ذلك الليلة. وأراد ابن مسعود أن يحد من خيلاء الرجل وزهوه وفخره فقال له: أظنك بهذه الطريقة تفرط في السرعة في القراءة حتى تخرج عن القراءة المشروعة التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقد كان صلى الله عليه وسلم يجمع بين سورتين من المفصل في الركعة لصلاة الليل، وإني لأعلم السور التي كان يجمع بينها في كل ركعة، عشرون سورة في عشر ركعات، أما وهذه حالتك

ص: 17

فأنت تهذ القراءة هذاً، وتسرع بها إسراعاً، لا تكاد قراءتك تتجاوز لسانك إلى قلبك، وما أبعدك عن العمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القراءة وفي الصلاة وفي آداب حامل القرآن.

-[المباحث العربية]-

(نهيك بن سنان) بفتح النون وكسر الهاء، وهو الرجل في الرواية الثالثة والخامسة، والقصة واحدة.

(يا أبا عبد الرحمن) كنية عبد الله بن مسعود، والنداء بالكنية رمز التقدير والاحترام.

(كيف تقرأ هذا الحرف) حرف الهجاء يقصد الهمزة الممدودة في "آسن". والماء الآسن هو المتغير.

(وكل القرآن قد أحصيت غير هذا؟ )"كل" مفعول مقدم لأحصيت والكلام على الاستفهام للتبكيت لأنه فهم أن الرجل غير مسترشد وإنما هو متفيهق يدعي العلم والفقه ولو فهم ابن مسعود أنه مسترشد لأجابه.

(إني لأقرأ المفصل في ركعة) صدقت نظرة ابن مسعود في الرجل المتباهي بعلمه المفتخر بحفظه، والمفصل من القرآن قيل: من أول القتال. وقيل: من الحجرات. وقيل: من ق. أقوال كثيرة مع الاتفاق على أن منتهاه آخر القرآن، ويقسمونه إلى طوال المفصل وقصار المفصل. وسمي مفصلاً لقصر سوره وقرب انفصال بعضهن من بعض.

(هذاً كهذ الشعر)"هذاً" بفتح الهاء وتشديد الذال المنونة، أي سرداً وإفراطاً في السرعة، وهو منصوب على المصدر، والكلام على الاستفهام الإنكاري بحذف أداة الاستفهام، وأصل الهذ الدفع، والمراد من هذ الشعر ما كانوا عليه من الإسراع في حفظه وروايته، لا في ترنمه وإنشاده.

(لا يجاوز تراقيهم) أي لا يتعدى التراقي إلى القلب، فهو مرور على اللسان فحسب، والتراقي عظام بين النحر والحلق.

(إني لأعلم النظائر) أي السور المتماثلة في المعاني كالموعظة والحكم أو القصص، لا المتماثلة في عدد الآي وسيظهر ذلك في فقه الحديث.

(يقرن بينهن) بضم الراء وكسرها، أي يجمع بينهن سورتين في كل ركعة.

(ثم قام عبد الله) فدخل إحدى حجرات بيته لما سيظهر من الرواية الثالثة من أن الكلام كان في البيت.

(عشرون سورة من المفصل في تأليف عبد الله) أي في ترتيب عبد الله بن مسعود للسور في مصحفه، وفي فقه الحديث زيادة تفصيل لذلك.

ص: 18

(بعد ما صلينا الغداة) صلاة أول النهار، وهي الفجر.

(فمكثنا بالباب هنية) بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء المفتوحة. وفي القاموس: هنية مصغرة هنة بفتحتين، أصلها بفتح الهاء وسكون النون، أي شيء يسير، ويروي في الحديث هنيهة بإبدال الياء هاء.

(ألا تدخلون؟ )"ألا" أداة عرض أو تحضيض، وهما للطلب لكن العرض طلب بلين.

(جالس يسبح) أي يذكر الله وينزهه وجملة "يسبح" في محل النصب حالية

(فقلنا: لا. إلا أنا ظننا)"لا" في قوة جملة، أي لم يمنعنا شيء إلا أنا توهمنا أن بعض أهل البيت نائم، فالظن هنا مراد منه التوهم، وليس رجحان الاعتقاد كما هو عند الأصوليين.

(ظننتم بآل ابن أم عبد غفلة) ابن أم عبد هو ابن مسعود، فكأنه قال: ظننتم بآلي غفلة عن صلاة الصبح حاضراً، فقد كان ذلك بين الفجر وطلوع الشمس، والكلام على الاستفهام الإنكاري.

(الحمد لله الذي أقالنا يومنا هذا) أي أحيانا يومنا هذا.

(قرأت المفصل البارحة كله) أي في ركعة كما هو في الروايات الأخرى، والبارحة أقرب ليلة مضت.

(ثمانية عشر من المفصل وسورتين من آل حم) أي السورة التي أولها "حم" والظاهر أن لفظ "آل" زائدة كما في "مزماراً من مزامير آل داود" كذا قيل. وقال الكرماني: لولا أن هذا الحرف "آل" ورد في الكتابة منفصلاً وحده و "حم" وحده لجاز أن تكون الألف واللام لتعريف الجنس، أي وسورتين من الحواميم.

-[فقه الحديث]-

ترتيل القرآن تبيين حروفه والتأني في الأداء مع الإتيان ببعضه إثر بعض قال تعالى: {ورتل القرآن ترتيلاً} [المزمل: 4]. وقال: {وقرءاناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106]. والأمر بالترتيل للاستحباب، ولا يلزم من استحباب التأني كراهة الإسراع، وإنما الذي يكره الهذ، وهو الإسراع المفرط بحيث يخفي كثير من الحروف أو لا تخرج من مخارجها.

وللعلماء في أفضلية التأني في الأداء مع قلة المقروء أو أفضلية الإسراع مع كثرة المقروء وجهات نظر، فقد سئل مجاهد عن رجل قرأ البقرة وآل عمران ورجل قرأ البقرة فقط، قيامهما واحد وركوعهما واحد وسجودهما واحد، فقال: الذي قرأ البقرة فقط أفضل. وقال رجل لابن عباس: إني رجل سريع القراءة، إني لأقرأ القرآن في ليلة. فقال ابن عباس: لأن أقرأ سورة أحب إلي.

ص: 19

قال الحافظ ابن حجر: والتحقيق أن لكل من الإسراع والترتيل جهة فضل بشرط أن يكون المسرع لا يخل بشيء من الحروف والحركات والسكون الواجبات، فلا يمتنع أن يفضل أحدهما الآخر وأن يستويا، فإن من رتل وتأمل كمن تصدق بجوهرة واحدة ثمينة، ومن أسرع كمن تصدق بعدة جواهر لكن قيمتها قيمة الواحدة الثمينة، وقد تكون قيمة الواحدة أكثر من قيمة الأخريات وقد يكون بالعكس. ا. هـ وهو كلام جيد.

-[ويؤخذ من الأحاديث]-

1 -

من قوله في الرواية الأولى: "إن أفضل الصلاة الركوع والسجود". أن إطالة الركوع: والسجود أفضل من إطالة القراءة، وهو مذهب لابن مسعود ولبعض العلماء، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم "أفضل الصلاة طول القنوت". وقوله:"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد".

2 -

ومن قوله "سورتين في كل ركعة". جواز الجمع بين السور في ركعة واحدة، لأنه إذا جمع بين السورتين ساغ الجمع بين ثلاث فصاعداً لعدم الفرق، وقد روى أبو داود وصححه ابن خزيمة عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين السور؟ قالت: نعم من المفصل.

قال عياض: حديث ابن مسعود هذا يدل على أن هذا القدر كان قدر قراءته صلى الله عليه وسلم غالباً، وأما تطويله وقراءته البقرة والنساء وآل عمران في ركعة كما سبق قريباً فكان نادراً.

3 -

استدل بعضهم بقوله: "عشرون سورة في عشر ركعات". أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل إحدى عشرة ركعة.

4 -

استدل بقوله: "إني لأعرف النظائر

إلخ". استحباب اختيار النظائر حين الجمع بين السور، وقد بين أبو داود في رواية هذه النظائر، فقال: "الرحمن" و"النجم" في ركعة، و"اقتربت" و"الحاقة" في ركعة، و"الطور" و"الذاريات" في ركعة، و"الواقعة" و"نون" في ركعة و"سأل سائل" و"النازعات" في ركعة و"ويل للمطففين" و"عبس" في ركعة و"المدثر" و"المزمل" في ركعة، و"هل أتى" و"لا أقسم" في ركعة"، و"عم" و"المرسلات" في ركعة و"الدخان" و"إذا الشمس كورت" في ركعة قال المحب الطبري: كنت أظن من النظائر أنها متساوية في العد حتى فحصتها فلم أجد فيها شيئاً متساوياً. ا. هـ فالمراد من النظائر التشابه في المعاني. والله أعلم.

5 -

يؤخذ من هذه النظائر أن قراءة السور مترتبة على المصحف ليس لازماً.

6 -

وأنه يجوز تطويل الركعة الأخيرة على ما قبلها.

7 -

وفيه ما يقوي القول بأن ترتيب السور في المصحف كان باجتهاد من الصحابة إذ كان تأليف مصحف عبد الله بن مسعود مغايراً لتأليف مصحف عثمان.

ص: 20

8 -

استدل بقوله في الرواية الثالثة: "ثمانية عشر من المفصل وسورتين من آل حم". على أن المفصل ما بعد آل حم، ولا تعارض بين هذا وبين ما ذكر في الرواية الثانية من قوله:"عشرون سورة من المفصل". لأن مراده معظم العشرين من المفصل.

9 -

ومن استبعاد ابن مسعود غفلة أهله عن الصلاة يؤخذ مراعاة الرجل لأهل بيته ورعيته في أمور دينهم.

10 -

أخذ القاضي عياض من قول ابن مسعود للجارية: انظري هل طلعت الشمس؟ قبول خبر الواحد والعمل بالظن مع القدرة على اليقين، لأنه اكتفى بخبرها مع قدرته على رؤية طلوعها، ورد عليه بأن الخلاف في قبول خبر الواحد إنما هو تجرده عن القرائن، أما مع وجود القرائن فلا خلاف في قبوله، وهنا القرائن واضحة، من الولاء والقرب والتمكن من العلم، وغير ذلك مما لا يمكن للجارية معه أن تخبر بخلاف الواقع.

11 -

قال الأبي: وفيه أن الأوقات المخصوصة بالذكر ثواب الذكر فيها أكثر من ثواب التلاوة. قلت: قد يكون رأياً لابن مسعود أو تغيير عبادة للتنشيط، أما الثواب وزيادته فليس مسلماً.

12 -

وفيه أن الكلام لا يقطع ورد التسبيح والذكر. قال الأبي: وهو لا يحتاج إلى استدلال.

والله أعلم

ص: 21