المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب صفات الحروف - فتح رب البرية شرح المقدمة الجزرية في علم التجويد

[صفوت محمود سالم]

الفصل: ‌باب صفات الحروف

‌بابُ صفات الحُروف

تعريف صفة الحرف:

الصفة لغةً: ما قام بالشيء من المعاني الحسية والمعنوية، فالحسية كالبياض والطول والمعنوية كالعِلْم.

واصطلاحاً: كيفية عارضة للحرف عند حدوثه في المخرج.

والصفة بمثابة المحَكِّ والمعيار، فمثلاً: للذهب أعْيِرة مختلفة 24، 21، 18، 14،

فأعلاها عياراً: (24) وهو الذهب الخالص، وأقل منه عياراً:(21) ، وهكذا. فإذا جاء القارئ بالصفات كلها كان عيار قراءته (24)، أي: قراءته ممتازة، وإذا أتى ببعضها نقص عيار قراءته بحسب مالم يأت به من صفات.

أقسام صفات الحروف:

والصفات عددها سبع عشرة صفة، وتنقسم إلى قسمين:

الأول: صفات لها ضد، وهي خمس وضدها خمس، فتكون عشراً.

الثاني: صفات لا ضد لها، وعددها سبع صفات.

القسم الأول: الصفات التي لها ضد:

قال الناظم رحمه الله:

صِفَاتُهَا: جَهْرٌ وَرِخْوٌ مُسْتَفِلْ

مُنْفَتِحٌ مُصْمَتَةٌ، وَالضِّدَّ قُلْ

مَهْمُوسُهَا: فَحَثَّهُ شَخْصٌ سَكَتْ

شَدِيدُهَا لَفْظُ: أَجِدْ قَطٍ بَكَتْ

وَبَيْنَ رِخْوٍ وَالشَّدِيدِ: لِنْ عُمَرْ

وَسَبْعُ عُلْوٍ: خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ حَصَرْ

وَصَادُ ضَادٌ طَاءُ ظَاءٌ: مُطْبَقَهْ

وَفَرَّ مِنْ لُبِّ: الْحُرُوفُ الْمُذْلَقَهْ

ص: 37

صفة الهمس، وضده الجهر.

صفة الشدة، وضدها الرخاوة، وبينهما البينيَّةُ.

صفة الاستعلاء، وضده الاستفال.

صفة الإطباق، وضده الانفتاح.

صفة الإذلاق، وضده الإصمات.

ويمكن تفصيلها على النحو الآتي:

صفة الهمس:

معناه لغةً: الخفاء.

اصطلاحاً: جريان النفس عند النطق بالحرف لضعف الاعتماد على المخرج.

حروفه: مجموعة في قوله (فَحَثَّهُ شَخْصٌ سَكَتَ) ؛ أي الفاء، والحاء، والثاء، والهاء، والشين، والخاء، والصاد، والسين، والكاف، والتاء.

صفة الجهر (وهو ضد الهمس) :

معنى الجهر لغةً: الإعلان.

اصطلاحاً: انحباس النفس عند النطق بالحرف لقوة الاعتماد على المخرج.

حروفه: هي جميع الحروف الهجائية التسعة والعشرين ما عدا حروف الهمس العشرة، أي تسعة عشر حرفاً.

صفة الشدة:

وهي لغةً: القوة.

اصطلاحاً: انحباس الصوت عند النطق بالحرف لقوة الاعتماد على المخرج.

حروفها: مجموعة في (أُجِد قَطٍ بَكَتْ) ، أي الهمزة، والجيم، والدّال، والقاف، والطّاء، والباء، والكاف، والتاء.

ص: 38

صفة الرخاوة (وهي ضد الشدة) :

الرخاوة لغةً: اللين.

اصطلاحاً: جريان الصوت عند النطق بالحرف لضعف الاعتماد على المخرج.

حروفها: هي جميع حروف الهجاء، ما عدا حروف الشدة والبينية.

- صفة البينية: وهي صفة متوسطة بين الشدة والرخاوة، فالحرف إما أن يكون شديداً أو رِخواً أو بينياً.

والبينية لغةً: الاعتدال.

اصطلاحاً: عدم انحباس الصوت، كما في الشدة، وعدمُ جريانه، كما في الرخاوة.

حروفها: (لِنْ عُمَرُ)، أي: اللام، النون، العين، الميم، الراء.

تنبيه:

اعلم أن الهمس والجهر يتعلقان بالنفس، وأن الشدة والرخاوة وبينهما البينية تتعلق بالصوت.

واعلم أن الشدة تحدث انزعاجاً في جهاز النطق عند النطق بحروفها، والتي هي كما ذكرنا سابقاً: الهمزة والجيم والدال والقاف والطاء والباء والكاف والتاء، فلو أردت أن تعرف ذلك فأدخل الهمزة على أي حرف من الحروف السابقة، وانطق الحرف دون أن تخرج همساً أو قلقةً، وتأمل ماذا يحدث لك؛ بالطبع سيَحْدُث لك انزعاجٌ شديدٌ، من أجل ذلك تخلصت العرب من شدة هذه الحروف بطرقٍ مختلفة.

ص: 39

طرق التخلص من شدة الحروف:

الهمس: ويكون في الكاف والتاء، أي أدخل الهمزة على الكاف والتاء، ثم انطق الحرف، فسيحدِث انزعاجاً- هذه هي الشدة -، فارِق بين طرفي عضو النطق؛ فسيخرج الهواء المحبوس بالداخل- وهذا ما يسمى بالهمس -، ولا تتكلف في إخراج الهمس، بل عليك أن تأتيَ بالشدّة، لأنك إذا أتيت بالشدّة أتى الهمس رغماً عنك، ولذلك قال الإمام ابن الجزريِّ:(وراعِ شدةً بكاف وبتا) .

القلقلة: ويكون في حروف (قُطْبُ جَدٍ) كما ذكرنا سابقاً، ولكن باعد بين طرفي عضو النطق حتى تتخلص من شدتها، وهذا ما يسمَّى بالقلقلةِ.

أما الهمزة: فتتخلص العرب من شدتها بالطرق الآتية:

- بالحذف، مثل:" " لسَّمَا" بحذف الهمزة.

- أو الإبدال، مثل:" يُومِنُونَ" بإبدال الهمزة حرفَ مد مجانس لحركةِ ما قبلها.

- أو بالنقل، مثل:" مَنَ امَنَ" بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها مع حذف الهمز.

- أو بالسكت، مثل:" مَنْ سءَامَنَ"، بالسكت على الساكن قبل الهمزة.

- أو الإدخال، مثل:(ءَ 1أَنتَ) .

- أو بالتسهيل، مثل:" أَاعْجَمِيٌّ"، بتسهيل الهمزة بينها وبين الألف إن كانت مفتوحة، وبينها وبين الواو إن كانت مضمومة نحو " أَونزِلَ"، وبينها وبين الياء إن كانت مكسورة نحو " أبنك"، وهذا بصفة عامة في القراءات وليس عند حفص إلا ما كان من لفظ " أَاعْجَمِيٌّ" فقط.

ص: 40

ثمرة (فائدة) معرفة صفة الشدة والرخاوة والبينية:

اعلم أن الشدةَ حق، ومستحقها- أي ما يترتب عليها-: قِصَر زمن الحرف عند النطق به.

والرخاوةَ حق، ومستحقها أو ما يترتب عليها: طول زمن الحرف.

5-

صفة الاستعلاء:

هو لغةً: الارتفاع.

اصطلاحاً: ارتفاع اللسان إلى الحنك الأعلى عند النطق بحروف (خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ) .

حروفه: الخاء، والصاد، والضاد، والغين، والطاء، والقاف، والظاء.

ملحوظة: تعريف آخر للاستعلاء، وهو: اتجاه ضغط الهواء إلى الحنك الأعلى عند النطق بحروفه.

والاستعلاء حق، ومستحقه - أي ما ينتج عنه -: تفخيم الحرف.

التفخيم:

لغةً: التسمين.

اصطلاحاً: سِمَنٌ يعتري الحرف عند النطق به فيمتلئ الفم بِصَدَاهُ.

مراتب التفخيم لحروف الاستعلاء:

وللعلماء فيه مذهبان:

المذهب الأول: أن مراتب التفخيم ثلاث وهي:

1-

المفتوح. 2- المضموم. 3- المكسور، أما الساكن فيتبع ما قبله.

ص: 41

المذهب الثاني: أن مراتبه خمس وهي:

1-

المفتوح الذي بعده ألف، مثل:" خَسِرِينَ".

2-

المفتوح من غير ألف، مثل:" خَسِرَ".

3-

المضموم، مثل:" خُسْرٍ".

4-

الساكن، مثل:" " خْسَئُواْ".

5-

المكسور، مثل:" أَخِي".

ولذلك قال العلامة الْمُتَولِّي في بيان مراتب التفخيم:

ثُمَّ الْمُفَخَّمَاتُ عَنْهُمْ آتِيَهْ

عَلَى مَرَاتِبٍ ثَلَاثٍ، وَهِيَهْ:

مَفْتُوحُهَا، مَضْمُومُهَا، مَكْسُورُهَا

وَتَابِعٌ مَا قَبْلَهُ سَاكِنُهَا

فَمَا أَتَى مِنْ قَبْلِهِ مِنْ حَرَكَهْ

فَافْرِضْهُ مُشْكَلاً بِتِلْكَ الْحَرَكَهْ

وَقِيلَ: بَلْ مَفْتُوحُهَا مَعَ الأَلِفْ

وَبَعْدَهُ الْمَفْتُوحُ مِنْ دُونِ أَلِفْ

مَضْمُومُهَا، سَاكِنُهَا، مَكْسُورُهَا

فَهَذِهِ خَمْسٌ أَتَاكَ ذِكْرُهَا

فَهْيَ وَإِنْ تَكُنْ بِأَدْنَى مَنْزِلَهْ

فَخِيمَةٌ قَطْعاً مِنَ الْمُسْتَفِلَهْ

فَلَا يُقَالُ إِنَّهَا رَقِيقَهْ

كَضِدِّهَا، تِلْكَ هِيَ الْحَقِيقَهْ

مع ملحوظة أن حروف الإطباق: (ص، ض، ط، ظ) لا تتأثر بالكسرِ.

6-

صفة الاستفال (وهو ضد الاستعلاء) :

الاستفال لغةً: الانخفاض والانحطاط.

اصطلاحاً: انحطاط اللسان عن الحنك الأعلى عند النطق بحروف الاستفال.

حروفه: هي جميع حروف الهجاء ما عدا حروف الاستعلاء.

والاستفال حق، ومستحقه: ترقيق الحرف.

ص: 42

الترقيق:

لغةً: النُّحولُ.

اصطلاحاً: نُحولٌ يعترِي الحرف عند النطق به فلا يمتلئ الفم بِصَدَاهُ.

7-

صفة الإطباق:

معناه لغةً: الإلْصَاق.

اصطلاحاً: التصاق طائفتي اللسان بالحنك الأعلى عند النطق بحروف الإطباق.

حروفه: (الصاد، والضاد، والطاء، والظاء) .

8-

صفة الانفتاح (وهو ضد الإطباق) :

معناه لغةً: الافتراق.

اصطلاحاً: افتراق طائفتي اللسان عن الحنك الأعلى عند النطق بحروف الانفتاح.

حروفه: هي جميع حروف الهجاء ما عدا حروف الإطباق.

9-

صفة الإذلاق:

معناه لغةً: حدة اللسان.

اصطلاحاً: سرعة النطق بحروف الإذلاق.

وحروفه: (فَرَّ مِنْ لُبٍّ) أي الفاء والراء والميم والنون واللام والباء.

10-

صفة الإصمات:

معناه لغةً: المنع.

اصطلاحاً: منع حروفه من أن يبنى منها وحدها في كلام العرب كلمةٌ رباعية الأصول أو خماسية؛ لثقلها على اللسان.

ص: 43

مثل كلمة: (عسجد) - اسم للذهب- كمثال للرباعي، و (عسطوس) - اسم شجرة - كآخر للخماسي.

والحقيقة أن صفتي الإذلاق والإصمات لُغويتان لا عَلاقة لهما بالنطق، وربَّما ذكرهما النّاظم هنا ضمن الصفات حتى يكون عدد الصفات سبع عشرة صفةً، مثل عدد مخارج الحروف التي هي سبعة عشر.

***

القسم الثاني: الصفات التي لا ضد لها:

وهي سبع صفات:

1-

الصفير

2-

القلقلة

3-

اللين

4-

الانحراف

5-

التكرير

6-

التفشي

7-

الاستطالة

ولذلك يقول الإمام ابن الجزريِّ:

صَفِيرُهَا: صَادٌ وَزَايٌ سِينُ

قَلْقَلَةٌ: قُطْبُ جَدٍ، وَاللِّينُ:

وَاوٌ وَيَاءٌ سُكِّنَا، وَانْفَتَحَا

قَبْلَهُمَا، وَالاِنْحِرَافُ: صُحِّحَا

فِي اللَاّمِ وَالرَّا، وَبِتَكْرِيرٍ جُعِلْ

وَلِلتَّفَشِّي: الشِّينُ، ضَاداً: اسْتَطِلْ

11-

صفة الصفير:

معناه لغةً: صوت يشبه صوت البهائم.

اصطلاحاً: صوت زائد يصاحب أحرف الصفير.

حروفه: (السين، الصاد، الزاي) .

ملحوظة: يراعى عدمُ إِعْمَال الشفتين في إخراج حرف الصاد، كما بينَّا ذلك في مخرج حرف الصاد.

ص: 44

فإذا قلنا إنه لا بد من إعمال الشفتين في الصّاد لأنها حرف صفيرٍ، فلماذا لا نُعْمِلُهُمَا في إخراج حرفي السين والزاي، علماً بأنهما من حروف الصفير؟! .

12-

صفة القلقلة:

معناها لغةً: الاضطراب والتحريك.

اصطلاحاً: اضطراب المخرج عند النطق بحروف (قُطْبُ جَدٍ) إذا كانت ساكنة.

أو تعريف آخر: تباعد طرفي عضو النطق بحروف (قُطْبُ جَدٍ) إذا كانت ساكنة.

ويشترط لقلقلة هذه الحروف أن تكون ساكنة.

مراتب القلقلة:

أ- صغرى: وهذا إذا كانت ساكنة في حالة الوصل مثل (ابْتغاء) .

ب - كبرى: وهذا إذا كانت ساكنة موقوفاً عليها، مثل (لهبْ) .

ملحوظة: القلقلة ليست مائلة للفتح ولا مائلة للكسر ولا تابعة لما قبلها، ويفهم ذلك عند التطبيق من شيخٍ متقنٍ.

13-

صفة اللين:

معناها لغةً: السهولة، ضد الخشونة.

اصطلاحاً: إخراج الحرف من مخرجه في لين وعدم كلفة على اللسان.

حروفه: الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما، مثل (خَوْف- بَيْت) .

14-

صفة الانحراف:

معناها لغةً: الميل والعدول.

اصطلاحاً: ميل اللسان عند النطق بحرفي اللام والراء.

حروفها: اللام، الراء.

ص: 45

وفي الانحراف في اللام والراء يلتصق طرف اللسان مع اللثة العليا فينحرف الصوت عن طرف اللسان إلى الجانبين ولذلك سميت صفةَ الانحراف.

15-

صفة التكرير:

معناها لغةً: إعادة الشيء مرةً بعد مرة.

اصطلاحاً: ارتعاد طرف اللسان عند النطق بحرف الراء.

حروفها: حرف الراء فقط.

ملحوظة: صفة التكرير صفةٌ مَعِيبَةٌ للرّاء، وقد ذكرت لتُجْتَنَبَ (أي للحذر منها) مع عدم عدميَّتها.

16-

صفة التفشي:

معناها لغةً: الاتّساع والانتشار.

اصطلاحاً: انتشار الريح بالفم عند النطق بحرف الشين.

حروفها: حرف (الشين) فقط.

17-

صفة الاستطالة:

ومعناها لغةً: الطول والامتداد.

اصطلاحاً: طول زمن الصوت عند النطق بحرف الضاد.

علماً بأن كل حرف له زمن في خروجه، أطول هذه الحروف زمناً في خروجه هو حرف الضاد؛ لما فيه من رخاوة واستطالة وغيره.

كيفية استخراج صفات كل حرف على حدة:

اعلم أن كل حرف له عدة صفات لا تقل عن خمس ولا تزيد على سبع.

فالطريقة هي أن نُمَرِّرَ كلَّ حرف على كل صفة من الصفات التي لها ضد فإن كان في أحدها فهو كذلك، وإن لم يكن فيها فهو في ضدها.

ص: 46

وانتبه أن الحرف إما أن يكون شديداً أو رخواً أو بينيّاً، فإذا بحثت عنه في صفة الشدة فلم تجده فيها، فلا تحكم عليه بأنه رِخوٌ إلاّ إذا بَحثت عنه في صفة البينيّة.

مثال تطبيقي: حرف الباء:

- إذا مرّرناه على حروف الهمس، فإننا لا نجده فيها، إذاً فهو (مَجهور) .

- إذا مرّرناه على حروف الشّدّة، فإننا نجده فيها، إذاً فهو (شَديد) .

- إذا مرّرناه على حروف الاستعلاء، فإننا لا نجده فيها، إذاً فهو (مُستفل) .

- إذا مرّرناه على حروف الإطباق، فإننا لا نجده فيها، إذاً فهو (مُنفتح) .

- إذا مرّرناه على حروف الإذلاق، فإننا نجده فيها، إذاً فهو (مُذلقٌ) .

إذا مرّرناه على الصفات التي لا ضد لها، فإننا نجده في صفة القلقلة فقط، إذاً فهو:(مُقلقل) .

إذاً صفات حرف (الباء) ستة وهي أنه: مجهور، شديد، مستفل، منفتح، مذلق، مقلقل.

واعلم أن حرف الراء فقط هو الذي له سبع صفات.

ص: 47