المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌العودة إلى ترجمة الخسروشاهي - فهرسة اللبلي

[اللبلي]

الفصل: ‌العودة إلى ترجمة الخسروشاهي

وَقَالَ لي كَانَ شَيخنَا المطرزي إِذا أَرَادَ أَن ينَام يتكئ على رُكْبَتَيْهِ وينام وَمَا وضع جنبه على الأَرْض نَحوا من أَرْبَعِينَ سنة وَأَخْبرنِي عَنهُ أَنه قَالَ لَهُ لي أَرْبَعِينَ سنة مَا قعدت بِغَيْر وضوء قَالَ لي وَكَانَ فِي مَذْهَب الاعتزال مثل شيخ شَيْخه الزَّمَخْشَرِيّ

قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس رضي الله عنه وَولد المطرزي فِي الْعَاشِر من رَجَب سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة بجرجانية خوارزم وجرجانية هِيَ قَصَبَة خوارزم قَالَ ياقوت الْحَمَوِيّ فِي كتاب الْبلدَانِ يُقَال لَهَا بلغتهم كركانج فعربت فَقيل لَهَا الجرجانية وَهِي على شاطئ جيحون والمطرزي هَذَا كَمَا يُقَال خَليفَة الزَّمَخْشَرِيّ فَإِنَّهُ ولد فِي السّنة الَّتِي توفّي فِيهَا الزَّمَخْشَرِيّ وَتُوفِّي المطرزي هَذَا يَوْم الثُّلَاثَاء الْحَادِي وَالْعِشْرين من جمادي الْآخِرَة من سنة عشر وسِتمِائَة

‌العودة إِلَى تَرْجَمَة الخسروشاهي

قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس أبقاه الله وَسمعت أَيْضا على شَيخنَا الخسروشاهي بعض كتاب نِهَايَة السُّؤَال وَبَعض كتاب الْأَحْكَام فِي أصُول الْفِقْه للسيف الْآمِدِيّ قَالَ شَيخنَا

ص: 126

وَالله مَا جرى قطّ على خاطري السَّيْف الْآمِدِيّ أَن كتبه تقْرَأ عَليّ وَلَا أعتقد ذَلِك يَعْنِي أَنه يعظمه ويكبره عَن تِلْكَ الْمنزلَة لجلالة قدره عِنْده وَعند غَيره وَسمعت أَيْضا عَن شَيخنَا الخسروشاهي بعض كتاب الْوَجِيز للغزالي وَكَانَ قد قَرَأَهُ بالموصل على الإِمَام الأوحد كَمَال الدّين بن يُونُس وَكتاب الْمَعْقُول

16 -

تَرْجَمَة عارضة للفخر الرَّازِيّ

قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس رضي الله عنه وَأما ابْن الْخَطِيب شيخ شَيخنَا الخسروشاهي على مَا ذكره فِي تَارِيخه الشَّيْخ الْفَقِيه شمس الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن خلكان قَالَ الإِمَام فَخر الديي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عمر بن أبي الْحُسَيْن ابْن الْحسن بن عَليّ الْبكْرِيّ الطبرستاني الأَصْل الرَّازِيّ المولد الْمَعْرُوف بِابْن الْخَطِيب كَانَت وِلَادَته فِي خَامِس عشْرين من شهر رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَقيل ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بِالريِّ

وَتُوفِّي يَوْم الِاثْنَيْنِ وَكَانَ عيد الْفطر سنة سِتّ وسِتمِائَة

ص: 127

بِمَدِينَة هرات من أَعمال خُرَاسَان وَدفن آخر النَّهَار فِي الْجَبَل المصاقب لقرية مزدخان رحمه الله وَقَرَأَ على الشَّيْخ فَخر الدّين الْحَنْبَلِيّ وَقَالَ أَبُو الْفَضَائِل ابْن عبد الحميد بن مُحَمَّد الْقزْوِينِي إِن الإِمَام فَخر الدّين أَخذ الْأُصُول عَن وَالِده وَأخذ وَالِده عَن أبي الْقَاسِم سلمَان بن شاطر الْأنْصَارِيّ وَقد ذكر لي شَيخنَا الخسروشاهي بِدِمَشْق كَيفَ كَانَ أمره فِي قِرَاءَته وَوصف من ورعه فِي ابْتِدَاء أمره وَمن اجْتِهَاده فِي طلبه وَمَا كَانَ يتَّفق وَلَاء من نسخه مَا يعجز عَنهُ وَخرج جَمِيع ذَلِك عني وَأَخْبرنِي الْفَقِيه ابْن الطباخ بِالْقَاهِرَةِ أَن بَعضهم كَانَ يحضر بدرس الإِمَام ابْن الْخَطِيب وَيقْعد بَعيدا من الْحلقَة فَقَالَ لَهُ الإِمَام ابْن الْخَطِيب لأي شَيْء تبعد عَنَّا وَلَا تشاركنا فِي الْجُلُوس قَالَ مجلسك الْبَحْر وَإِنِّي نهر وَلَا أحسن أسبح فأخشى الْغَرق فأدناه قربه وأنشدني بِدِمَشْق الخسروشاهي لبَعْضهِم فِي الإِمَام ابْن الْخَطِيب

(رحلت إِلَى خورزم بَين عِصَابَة

عطاش من التَّحْقِيق أخطأها الرّيّ)

(فساق إِلَيْنَا الله

... مدحته

إِمَامًا كفيض النَّهر أخرجه الرّيّ)

وَأَخْبرنِي بِالْقَاهِرَةِ الْفَقِيه ابْن الطباخ أَن الإِمَام ابْن الْخَطِيب كَانَ يقْرَأ علم النَّحْو على نحوي يعرف بِابْن السكاك فَكَانَ ابْن

ص: 128

الْخَطِيب إِذا فرغ من مَجْلِسه أَتَى مَكَانَهُ وَقعد إِلَيْهِ فَكَانَ يعظم على ابْن السكاك مَجِيئه إِلَيْهِ وَيَقُول لَهُ أَنْت إِمَام وحقك أَن يُؤْتى إِلَيْك فَيَقُول الإِمَام ابْن الْخَطِيب هَذَا الَّذِي أَفعلهُ هُوَ الْوَاجِب قَالَ ابْن السكاك فَكَانَ الإِمَام يبْحَث معي فِي كتاب الْمفصل فَكَانَ فِي الْجُزْء الأول رُبمَا يكون مثلي أَو دوني يَسِيرا وَأما فِي الْجُزْء الثَّانِي فَكَانَ يحل لي المشكلات الَّتِي كَانَت تعتاص عَليّ قَالَ لي الْفَقِيه ابْن الطباخ وَكَانَ الإِمَام ابْن الْخَطِيب على فَضله شِيعِيًّا يرى محبَّة أهل الْبَيْت قَالَ وَكَذَا كَانَ التَّاج الأرموي

17 -

الْخَطِيب الرَّازِيّ

قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس رضي الله عنه وَأما الإِمَام السعيد عمر بن الْحُسَيْن الْخَطِيب الرَّازِيّ وَالِد الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ وَشَيْخه فَلم يثبت لدي من إخْبَاره إِلَّا مَا أثْبته مِنْهَا وَلَعَلَّ ذَلِك يَقع إِلَيّ فاستدركه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَذَلِكَ فَخر الدّين الْحَنْبَلِيّ

ص: 129

18 -

أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ

قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس أبقاه الله وَأما أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ فَهُوَ على مَا ذكره ابْن عَسَاكِر عَن الشَّيْخ أبي الْحُسَيْن عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل قَالَ سلمَان بن نَاصِر بن عمرَان ابْن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق بن يزِيد بن زِيَاد أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ الإِمَام الدّين والورع الزَّاهِد فريد عصره فِي فنه وَكَانَ لَهُ معرفَة بالطريقه وَقدم فِي الصوفيه وَنظر دَقِيق وفكر فِي المعامله وتصاون فِي النَّفس وعفاف فِي الْمطعم وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة دَقِيق النّظر وَاقِفًا على مسالك الْأَئِمَّة وطرقهم فِي علم الْكَلَام بَصيرًا بمواضع الْإِشْكَال مَعَ قُصُور فِي عباراته وَكَانَت مَعْرفَته فَوق نطقه وَمَعْنَاهُ أوفر من ظَاهره وفحواه وعاش عَيْش الْأَبْرَار على سيرة السّلف الصَّالِحين وَتُوفِّي فِي صَبِيحَة يَوْم الْخَمِيس الثَّانِي وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخَمْسمِائة

ص: 130

19 -

فصل الْعِزّ ابْن عبد السَّلَام

وَأما تصانيف السَّيْف الْآمِدِيّ فيحدثني بهَا عَنهُ الإِمَام عز الدّين بن عبد السَّلَام الدِّمَشْقِي وَعز الدّين هَذَا شَيخنَا ولد بِدِمَشْق ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة إِلَى أَن مَاتَ بهَا لأمور يطول ذكرهَا وَأَصله من الْمغرب هُوَ من أَعْيَان الْعلمَاء ومشاهير الْفُضَلَاء مَعَ مَا رزق بعد صِحَة العقيدة من السجايا الْكَرِيمَة والخصال الحميدة من قلَّة المراءاة لأبناء الدُّنْيَا وَعدم المبالاة بذوي الرُّتْبَة الْعليا والإقبال على إرشاد الْخلق وبذل النَّفس فِي نصْرَة الْحق والصلابة فِي الدّين وَإِظْهَار صِحَة الْيَقِين عَالما بالتفسير وَالْأُصُول وَالْفِقْه على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي وَكَانَ أجرأ أهل زَمَانه قَلما بالفتوى وأغزرهم علما مَعَ التَّوَاضُع وَقلة الدَّعْوَى وجيها عِنْد مُلُوكهَا مُعظما فِي أَهلهَا مُحْتَرما بَين الْعلمَاء فِي الْبِلَاد المصرية وَغَيرهَا لَقيته بِالْقَاهِرَةِ سنة إِحْدَى وَخمسين وسِتمِائَة ولازمته سنتَيْن وَأخذت عَنهُ من تصاينفه وَمن

ص: 131

غَيرهَا كثيرا وَأَجَازَ لي إجَازَة عَامَّة وَأول مَا لَقيته قَالَ لي خير مقدم إِن شَاءَ الله فَقلت لَهُ بسعادتك فَقَالَ لي علام ينْتَصب خير مقدم فأجبته بِأَن سِيبَوَيْهٍ ذكر هَذَا الْمِثَال فِي المنصوبات وَأَجَازَ فِيهِ وَجْهَيْن النصب وَالرَّفْع وَذكرت لَهُ مَا يُمكن أَن يُقَال فِي الْمَسْأَلَة ثمَّ سَأَلَني عَن مسَائِل كَثِيرَة مُتعَدِّدَة فأجبته فِيهَا كلهَا على حسب مَا وفْق الله تَعَالَى بفضله فصرف وَجهه لمحيي الدّين بن سراقَة وَقَالَ هَذَا نمط عَال وَقَالَ ادن فدنوت وَهُوَ يقربنِي حَتَّى لصقت بِهِ وآنسني وعاملني بِالْبرِّ وَالْإِكْرَام بِمِقْدَار مَا يَلِيق بِهِ رحمه الله واقترح عَليّ بعد ملازمتي إِيَّاه أَن أصنف لَهُ كتابا فِي مستقبلات الْأَفْعَال فصنفت لَهُ الْكتاب الْمُسَمّى ب بغية الآمال فِي معرفَة النّظر بِجَمِيعِ مستقبلات الْأَفْعَال الَّذِي لم يؤلف فِي فنه مثله فاستجاده وَاسْتَحْسنهُ وَأَطْنَبَ فِي وَصفه وسَمعه عَليّ وَكَذَلِكَ سمع عَليّ مَعَ جلالة قدره وإمامته شرحي لكتاب الفصيح الْمُسَمّى ب تحفة الْمجد الصَّرِيح فِي شرح كتاب الفصيح بِقِرَاءَة ابْنه الْفَقِيه أبي مُحَمَّد عبد اللَّطِيف وَكنت إِذا دخلت عَلَيْهِ وتصانيفه تقْرَأ عَلَيْهِ يَقُول وَالله سر سر وَيُشِير عَليّ بِأَن أَقرَأ

ص: 132

عَلَيْهِ شرحي لأبيات الْجمل الْمُسَمّى وشي الْحلَل فِي شرح أَبْيَات الْجمل وَهُوَ مجلدان وَيَقُول لم يؤلف فِي حسن ترتيبه وَجمعه مثله وَتُوفِّي رحمه الله بِالْقَاهِرَةِ

20 -

السَّيْف الْآمِدِيّ

قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس رضي الله عنه وَأما شَيْخه السَّيْف الْآمِدِيّ فَهُوَ الإِمَام أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي عَليّ الْمُتَكَلّم الْمَشْهُور بِالسَّيْفِ الْآمِدِيّ كَانَ رحمه الله مقدما فِي الْعُلُوم النظرية وخصوصا فِي علم الجدل فَإِنَّهُ كَانَ فِي نِهَايَة من الْمعرفَة حَتَّى قيل إِنَّه كَانَ يحفظ عشْرين تصنيفا فِي الجدل وَله التصانيف المفيدة فِي علم الْكَلَام وَفِي أصُول الْفِقْه وَفِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة وَكَانَ عذب الْكَلَام مليح الْعبارَة أجرأ من شوهد لِسَانا وجنانا وَأَكْثَرهم فِيمَا يُورِدهُ إعرابا وإحسانا وأحضرهم عِنْد السُّؤَال جَوَابا وأسلسهم عِنْد الْإِيرَاد خطابا وَلما وصل إِلَى اسكندرية اجْتمع بهَا مَعَ الْفَقِيه الأبياري فِي جَامعهَا الْأَعْظَم فَلم يقدر الأبياري مَعَه على شَيْء وَكَذَلِكَ اجْتمع مَعَ المقترح وَظهر عَلَيْهِ أَيْضا السَّيْف

ص: 133

الْآمِدِيّ وَتُوفِّي رحمه الله بِدِمَشْق يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث صفر عَام إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة

قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس أبقاه الله تَعَالَى وَرَضي الله عَنهُ ولنقصر على ذكر من أخذت عَنهُ على ذكر هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة وَإِلَّا فقد أخذت عَن غَيرهم شرقا وغربا

ص: 134