المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الثاني: الأحاديث الواردة في الإذن - كتابة الحديث النبوي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بين النهي والإذن

[حسناء بنت بكري نجار]

الفصل: ‌المبحث الثاني: الأحاديث الواردة في الإذن

‌المبحث الثاني: الأحاديث الواردة في الإذن

المبحث الثاني: الأحاديث الواردة في إباحة الكتابة

وهي واردة عن تسعة من الصحابة رضي الله عنهم، منها ما هو مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها ما هو موقوف على الصحابة رضي الله عنهم، وبعضٌ من هؤلاء الصحابة قد روى الأحاديث في النهي عن الكتابة، وهم أبو سعيد الخدري، وعمر بن الخطاب، وأبو هريرة، وابن عباس رضي الله عنهم.

منهم من روى رغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتابة، وهو في مرض وفاته صلى الله عليه وسلم وهو ابن عباس، ومنهم من روى أمره بالكتابة لأحد الصحابة وهو أبو هريرة، ومنهم من روى إذنه وهو بالكتابة لمن استأذنه في ذلك، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص، ومنهم من روى إذناً عاماً بالكتابة، وهو رافع بن خديج.

كما أن هذه الروايات بينت من كتب مِن الصحابة، وهم أبو بكر، وعلي، وابن عباس، وأنس، وأبو سعيد الخدري، ومن استحسن الكتابة وهو أبو أمامة، ومن أمر بها وهما عمر بن الخطاب، وأنس، ومن شجع عليها، وهو علي رضوان الله عليهم أجمعين، فإلى هذه الروايات:

1 -

الرواية عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:

أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال: "ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده". قال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا، وكثر اللغط، قال:" قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع"، فخرج

ص: 22

ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كتابه" (1) .

وأخرج الخطيب من طريق عبيد الله بن أبي رافع قال: كان ابن عباس يأتي أبا رافع فيقول: ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كذا؟ ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كذا؟ ومع ابن عباس ألواح يكتب فيها (2) .

2 -

الرواية عن أبي هريرة رضي الله عنه:

أخرج البخاري عن أبي هريرة قال: "ما مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر حديثاً عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب".

وفي رواية " ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مني، إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب بيده فاستأذن رسول الله في أن يكتب ما سمع منه، فأذن له، فكان يكتب بيده ويعي بقلبه، وإنما كنت أعي بقلبي "(3) .

وأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال: كان رجل من الأنصار يجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيسمع من النبي الحديث فيعجبه ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أسمع منك الحديث

(1) صحيح البخاري، كتاب العلم 1/208، بشرحه فتح الباري.

(2)

تقييد العلم 91، ورواه ابن سعد في الطبقات 2/2/123.

(3)

صحيح البخاري، كتاب العلم 1/206، بشرحه فتح الباري.

ص: 23

فيعجبني ولا أحفظه، فقال صلى الله عليه وسلم:"استعن بيمينك" وأومأ

بيده للخط (1) .

- وروى أبو داود في سننه عن أبي هريرة قال: لما فتحت مكة قام النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الخطبة - خطبة النبي صلى الله عليه وسلم قال: فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه فقال: يا رسول الله اكتبوا لي، فقال:"اكتبوا لأبي شاه"(2) .

3 -

الرواية عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما:

وأخرج أبو داود في سننه عن عبد الله بن عمرو قال: " كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنَهَتني قريش وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا؟ فأمسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بإصبعه إلى فيه فقال: "اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق" (3) .

وعن عبد الله بن عمرو قال: " هذه الصادقة، هذه ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه أحد، إذا سلمت لي هذه وكتاب الله

(1) جامع الترمذي، كتاب العلم 5/38، من طريق الخليل بن مرة، عن يحيى بن أبي صالح. وقال: هذا حديث إسناده ليس بذلك القائم، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: الخليل بن مرة منكر الحديث.

(2)

سنن أبي داود، كتاب العلم 3/319، والبخاري في العلم 1/205، (والفتح) بأطول منه.

(3)

سنن أبي داود، كتاب العلم3/318،وأحمد في مسنده (2/162،192) والخطيب في تقييد العلم80، والحاكم في المستدرك (1/105-106) ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (1/85) ، والقاضي عياض في الإلماع 46.

ص: 24

تبارك وتعالى فما أبالي ما كانت عليه الدنيا " (1) .

وعنه قال: " قلت: يا رسول الله أقيد العلم؟ قال: "نعم" (2) .

4 -

الرواية عن أنس بن مالك رضي الله عنه:

وعن هبيرة بن عبد الرحمن قال: " كانوا إذا كثروا على أنس بن مالك في الحديث أتاهم بمجالّ فقال:" هذه كتبتها ثم قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم"

وقال أنس: " كنا لا نعد علم من لم يكتب علمه علماً "(3) .

وعن ثمامة قال: " حدثني أنس أن أبا بكر كتب له فرائض الصدقة الذي سَنَّهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم "(4) .

وكان يقول لبنيه: " قيدوا العلم بالكتاب "(5) .

5 -

الرواية عن أبي أمامة رضي الله عنه:

وعن الحسن بن جابر أنه سأل أبا أمامة عن كتابة العلم فقال:" لا بأس بذلك"(6) .

6 -

الرواية عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:

وعن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري قال: " ما كنا نكتب غير

(1) تقييد العلم 84. والدارمي في السنن 1/127، وابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/86 بنحوه، وفيه ليث ابن أبي سليم، قال الحافظ في التقريب 464: (صدوق اختلط جدا، ولم يتميز حديثه فترك) .

(2)

تقييد العلم 68، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 1/157، وقال:(رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عبد الله بن المؤمل، وثقه ابن معين وابن حبان، وقال ابن سعد: ثقة قليل الحديث. وقال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير) . وصححه الألباني بمجموع طرقه (السلسلة الصحيحة 2026) .

(3)

تقييد العلم 96.

(4)

تقييد العلم 87، وأخرجه البخاري في كتاب الزكاة (3/312) بشرح فتح الباري، بنحو هذا اللفظ.

(5)

تقييد العلم 96، وصححه الألباني برقم 2026 في السلسلة الصحيحة (1/42) .

(6)

تقييد العلم 98، ورواه الدارمي في سننه 1/137-138، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (1/317) وفي إسناده معاوية بن صالح، قال الحافظ في التقريب 538:(صدوق له أوهام) .

ص: 25

القرآن والتشهد" (1) .

7 -

الرواية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

وعن عمرو بن أبي سفيان قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: " قيدوا العلم بالكتاب "(2) .

8 -

الرواية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

أخرج البخاري عن أبي جحيفة قال قلت لعلي: هل عندكم كتاب؟ قال: لا إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة، قال فقلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: " العَقْل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر ".

وعن طارق قال: رأيت علياً على المنبر وهو يقول: " ما عندنا كتاب نقرؤه عليكم إلا كتاب الله عزوجل وهذه الصحيفة، وصحيفة معلقة في سيف عليه حلقة من حديد وبكراته من حديد، فيها فرائض الصدقة قد أخذها من رسول الله صلى الله عليه وسلم "(3) .

وعن المنذر بن ثعلبة عن علي رضي الله عنه قال: "من يشتري مني علماً بدرهم؟ قال أبو خيثمة: "يقول يشتري صحيفة بدرهم يكتب فيها العلم" (4) .

9-

الرواية عن رافع بن خديج رضي الله عنه:

عن رافع بن خديج عن رافع رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله إنا نسمع منك أشياء أفنكتبها قال: " اكتبوا ولا حرج"(5) .

(1) تقييد العلم 93، وفي سنن أبي داود، كتاب العلم (3/318) .

(2)

تقييد العلم 88، وأخرجه الدارمي في سننه 1/138، والحاكم في المستدرك (1 / 106) .

(3)

صحيح البخاري مع فتح الباري، كتاب العلم (1 / 204) .

(4)

تقييد العلم 90، وإسناده صحيح. ورواه أبو خيثمة في العلم 34.

(5)

تقييد العلم 72، ورواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل 369، وذكره الهيثمي في المجمع 1/156، وقال:"رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو مدرك، روى عن رفاعة بن رافع، وعنه بقية، ولم أر من ذكره".

ص: 26