المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌قاعدة في نقد الرجال والرد على أخطائهم - لقاء الباب المفتوح - جـ ١٢٧

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌لقاء الباب المفتوح [127]

- ‌تفسير آيات من سورة الحجرات

- ‌تفسير قوله تعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا)

- ‌تفسير قوله تعالى: (قل أتعلمون الله بدينكم)

- ‌الأسئلة

- ‌حكم من أوصى أن يُصلى عليه في المسجد الحرام ويدفن في مكة أو البقيع

- ‌شركة كوكاكولا واستهتارها بالكعبة والمسلمين

- ‌حكم استلاف المال بعملةٍ ورده بعملة أخرى

- ‌حكم من خرج للنزهة أو كان مسكنه بعيداً يبلغ مسافة القصر في السفر

- ‌السنة في تشميت العاطس بعد الثلاث

- ‌حكم من مات وعليه صوم

- ‌خطأ من قال: إن الكفر العملي لا يكون كفراً أكبر

- ‌حكم اللقطة التي تسقط في الطريق من سيارات التجار

- ‌جواز قتل النمل إذا كان مؤذياً

- ‌حكم الرسوم المتحركة التي تسمى بالرسوم الإسلامية

- ‌حكم رقص المرأة بين النساء

- ‌المراد من الجمع بين الصلاتين من غير خوف ولا مطر

- ‌حكم مقولة: (سوف آخذك أخذ عزيز مقتدر)

- ‌حكم الصلاة خلف إمام يخل بالأركان

- ‌وجوب إعادة الهدي إذا ذبح خارج الحرم

- ‌حكم التطيب بعد لبس الإحرام وعقد النية في الميقات

- ‌قاعدة في نقد الرجال والرد على أخطائهم

- ‌حكم القراءة للمريض وإهداء ثوابها وأخذ الأجرة عليها

- ‌معنى التوسل في حديث الأعمى الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌حكم قتل الصيد في رأسه بعد إمساكه حياً

- ‌حكم القراءة على الحشرات في البيوت

- ‌حكم الرد على المخالف في المسائل الاجتهادية

- ‌جواز الجمع والقصر قبل الوصول إلى البلد بقليل

- ‌حال حديث: (إن أبغض الحلال إلى الله الطلاق)

- ‌حكم قتل من كَذَّبَ الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌حكم اختلاف المطالع في هلال ذي القعدة

الفصل: ‌قاعدة في نقد الرجال والرد على أخطائهم

‌قاعدة في نقد الرجال والرد على أخطائهم

أخذنا معكم في الدرس: أن الإنسان إذا رد على خطأ إنسان آخر لا يلزمه أن يذكر مع أخطائه محاسنه؛ لأن ذلك يضعف جانب الرد؛ بل يغتر بذلك من يسمع هذه المحاسن فيُعجب ويغتر بهذا المخطئ، فهل يقال كذلك أنه ينبغي ألا يُسمع لهذا المخطئ في كل أقواله وكلامه؛ حتى في التي لم يخطئ فيها، بل أصاب، وذلك لكي لا يُعجب به الغير، ويكون ذلك مدعاة لأخذهم أخطاءه؛ وتبنيهم إياها، وهذا في طبيعة الحال في الذي أخطاؤه كبيرة كأخطاء في العقيدة، ومنهج الدعوة إلى الله، وفي الأمور التي تترتب عليها الفتن وإراقة الدماء وانتقاص العلماء مثلاً؟

ذكرنا ما قاله الأخ في الدرس، قلنا: إن الإنسان إذا كان يريد أن يقوِّم الشخص من حيث هو، فالواجب أن يذكر المحاسن والمساوئ؛ لقول الله تبارك وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة:8] ولهذا كان العلماء عندما يتكلمون عن حياة الرجل، يذكرون محاسنه، ومثالبه.

أما إذا كنتَ في معرِض الرد عليه فلا تذكر مَحاسنه؛ لِمَا ذكرنا -فيما سَمعتم في السؤال- أنك إذا ذكرت المَحاسن ضعُف جانب الرد عليه، وربما يُعجب الإنسان بما عنده من المحاسن ويترك الأخطاء جانباً، هذا هو الطريق في ذكر محاسن الناس ومساوئهم.

ولكن إذا تحدثتَ عنه في أي مجلس من المجالس فإن رأيتَ في ذكر محاسنه فائدة فلا بأس أن تذكرها، وإن خفتَ من مضرة فلا تذكرها؛ لأنه ليس بواجب علينا أن نعرف أن هذا الشخص معه حق أو باطل.

أما ما يقوله من الحق بقطع النظر عن إضافته إليه فيجب قبوله؛ لماذا؟ لأن الحق يجب أن يُقبَل من أي أحد تكلم به، فالله عز وجل قَبِل قول المشركين لما قالوا حين يفعلون الفاحشة:{وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} [الأعراف:28] قَبِل قولهم: {وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا} [الأعراف:28] ؛ لأنه حق، فقال الله تعالى في جوابهم:{قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} [الأعراف:28]، وسكت عن قولهم:{وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا} [الأعراف:28] .

والنبي عليه الصلاة والسلام لما أخبره أبو هريرة بما أوصاه به الشيطان أن يقرأ آية الكرسي كل ليلة؛ ولا يزال عليه من الله حافظ؛ ولا يقربه شيطان حتى يصبح قال النبي عليه الصلاة والسلام: (صَدَقَكَ وهو كَذُوب) .

ولما حدَّث حبر اليهود أنهم وجدوا في التوراة: أن الله يضع السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع ضحك النبي عليه الصلاة والسلام مقرراً هذا القول ومصدقاً له.

فالمهم أن الحق يجب قبوله من أي شخص؛ لكن إذا خفتَ أن تنسب هذا إلى قائله وهو رجلُ بِدْعَةٍ وخِفْتَ أن يَغْتَرَّ الناس به ويُعجَبوا به فلا تفعل؛ لأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح.

ص: 23