المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (يمنون عليك أن أسلموا) - لقاء الباب المفتوح - جـ ١٢٨

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌لقاء الباب المفتوح [128]

- ‌تفسير آخر سورة الحجرات

- ‌تفسير قوله تعالى: (يمنون عليك أن أسلموا)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون)

- ‌الأسئلة

- ‌تقسيم أوامر ولاة الأمر من حيث الطاعة وعدمها

- ‌حكم الصرف الآلي من المكائن الآلية في البنوك

- ‌صحة حديث: (إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه جنب)

- ‌حكم طاعة الأبوين في معصية الله

- ‌حكم من ساهم في جمعية بشرط أن يقرضه أعضاؤها

- ‌حكم الانتداب في الوظائف الحكومية

- ‌الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة لها أثر كبير في نفوس العصاة

- ‌كفارة الحلف بالطلاق

- ‌حكم طاعة ولي الأمر

- ‌حكم الحركة في الجمعة والإمام يخطب

- ‌جهاد الدفع لا يشترط فيه وضوح الراية

- ‌حكم بيع المدرسين بعض السلع للطلاب في المدرسة

- ‌حكم المبايعة لولي الأمر مع عدم وجود خليفة

- ‌التقيد بالألفاظ المشروعة في خطبة الجمعة

- ‌من يقيم في بلد غير بلده لمن يعطي بيعته

- ‌الخصومات يرجع فيها إلى القضاء لا إلى المفتي

- ‌حكم تعجيل زكاة الفطر قبل وقتها نتيجة الانشغال بسفر أو غيره

- ‌حكم جهر المرأة في الصلاة الجهرية في حالة وجود أجانب أو عدم وجودهم

- ‌فكرة ترقيع الإسلام في العقيدة والمنهج

- ‌حكم التوكيل في إخراج زكاة الفطر

- ‌الجمع بين حديث (النهي عن الاغتسال بفضل المرأة والعكس) وحديث (اغتسال النبي مع زوجته ميمونة)

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (يمنون عليك أن أسلموا)

‌تفسير قوله تعالى: (يمنون عليك أن أسلموا)

في هذه الآية تكررت (أَنْ) مرتين، {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ.

} [الحجرات:17] تكررت مرتين، وهي على تقدير الباء، أي: يمنون عليك -يا محمد- بإسلامهم، هذا هو التقدير، وحذف الجار مع (أَنَّ) و (أَنْ) مُطَّرِدٌ، كما قاله ابن مالك رحمه الله في الألفية، في الخلاصة يقول رحمه الله: إن حذف الجار مع (أَنَّ) و (أَنْ) يَطَّرِد مع أَمْنِ اللبس.

{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا} : أي: بأن أسلموا، أي: بإسلامهم، ويعني بذلك: قوماً أسلموا بدون قتال، فجعلوا يَمُنُّون على الرسول عليه الصلاة والسلام، يذكرون الفضائل ويقولون: إننا نحن آمنا بك ولم نقاتلك، كما قاتلك الناس، مع أن المصلحة لِمَنْ؟ المصلحة لهم، ولهذا قال الله تعالى:{بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ} .

وقوله: {بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ} هذا إضرابٌ لإبطال ما سبق، أي: ليس لكم مِنَّةٌ على الرسول عليه الصلاة والسلام بإسلامكم، بل المنة لله عز وجل عليكم أن هداكم للإيمان، ولا شك أن هذا أعظم مِنَّة؛ أن يمن الله تعالى على العبد بالهداية للإيمان، مع أن الله أضل كثيراً من الأمة عنه، فإن بني آدم منهم تسعمائة وتسعة وتسعون كلهم في النار، وواحد من الألف في الجنة، فمن وُفِّق لأن يكون من أهل الجنة؛ فذلك مِنَّة من الله عليه عظيمة، ولهذا (كان الأنصار رضي الله عنهم؛ حينما جَمَعهم النبي صلى الله عليه وسلم -يوم قَسَّم غنائم حنين - كلما ذكر لهم شيئاً قالوا: الله ورسوله أمَنُّ، قال: ألَمْ أجِدكم ضلالاً فهداكم الله بي؟ قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ، قال: ألَمْ أجِدكم متفرقين فجمعكم الله بي؟ قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ) ، كلما ذكر شيئاً قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ، فالمِنَّة لله علينا، على كل من هداه الله، وأنعم الله عليه بنعمة، فالمِنَّة لله عز وجل عليه.

وقوله: {إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات:17] : أي: إن كنتم من ذوي الصدق، القائلين به؛ فاعرفوا أن المِنَّة لله عليكم.

{بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} .

ص: 3