المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (إن الله بكل شيء عليم) - لقاء الباب المفتوح - جـ ٢٣٣

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌لقاء الباب المفتوح [233]

- ‌تفسير آيات من سورة المجادلة

- ‌تفسير قوله تعالى: (ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إن الله بكل شيء عليم)

- ‌الأسئلة

- ‌صحة من حج بنفقة غيره وهو قادر أن يحج بنفسه

- ‌حكم الأذان والإقامة في أذن الطفل وحكم التحنيك وكيفيته

- ‌معرفة مذهب القدرية

- ‌حكم إمامة الصلاة بدون إذن الإمام الراتب

- ‌حكم نتف الشعر الزائد في المرأة عند الحاجب

- ‌حكم توجيه الإمام للمأمومين الذين يزدحمون في يمين الصف أو يساره

- ‌كيفية إخراج الزكاة لمن له أقساط عند الناس

- ‌حكم رد الخاطب الذي ليس له مال وهو ذو أمانة ودين

- ‌الضابط في هجر العاصي

- ‌حكم الجهر بالأذكار بعد الصلاة المفروضة

- ‌نصاب الزكاة بالريال السعودي

- ‌حكم تزويج المرأة من غير خطبة ولا مهر

- ‌معنى قوله عليه الصلاة والسلام: (من تعزى بعزاء الجاهلية) ومدى صحته

- ‌معنى قوله عليه الصلاة والسلام للصحابي: (استفت قلبك)

- ‌حكم صلاة أربع ركعات بتسليمة واحدة

- ‌كيفية الصلاة لمن لا يستطيع أن يصلي مستلقياً

- ‌حكم أخذ المال على الشفاعة

- ‌حكم ترك سجدة السهو في ركعة فائتة

- ‌حكم إقامة المسابقات التي فيها خسارة

- ‌حكم امرأة جامعها زوجها في صيام القضاء

- ‌جواز جمع الصلاة لمن يشق عليه أن يصلي كل فرض في وقته

- ‌كيفية الحصول على قيراطين في حضور الجنازة

- ‌حكم شراء سيارة بالتقسيط بثمن أرفع من قيمتها

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (إن الله بكل شيء عليم)

‌تفسير قوله تعالى: (إن الله بكل شيء عليم)

قال تعالى: إن الله بل شيء عليم) اللهم ارزقنا الإيمان بهذا، واعصمنا به من الزلل.

أنت -يا أخي- إذا آمنت أن الله عليم بكل شيء حتى الذي في قلبك لا بد أن تخشى الله.

قال الله عز وجل: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً} [النساء:108] فاحذر احذر احذر! أن يعلم الله منك ما يكون مغضباً لله عز جل، واعلم أن لديك رقيب، ما من إنسان إلا لديه رقيب عتيد، رقيب مراقب وعتيد حاضر {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق:18] يكتب كلما يلفظ، اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ونسألك ألا تزيغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وأن تهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.

العجيب أن بعض الطوائف انحرفت انحرافاً شديداً في مسألة المعية! بعضهم قال: إن الله معنا حال في الأمكنة! وهذا كما علمت خطير جداً، إذا مات الشخص على هذا الحال فلا ندري أمات كافراً أم مسلماً حتى وإن كان يصلي؛ لأنه تنقص الله عز وجل؟ والعجب أن هؤلاء لو قلت لهم: ادعوا الله، أين يرفعون أيديهم؟ إلى السماء، يقولون: يا الله، لا يحرفونها يميناً ولا يساراً ولا أسفل، إنما إلى السماء، فهم بفطرتهم يقرون بأن الله في السماء ولكن بأهوائهم لا يقرون بهذا، حجتهم يقولون: لو كان فوق لكان محدوداً ولكان جسماً، وما أشبه ذلك من إلهامات الشيطان، فنقول: لا.

لا يكون محدوداً، هو فوق وليس شيء يحده، فوق كل شيء، كل شيء تحته، ولا شيء يحده، يقولون: يلزم أن يكون جسماً.

نقول: إن كان يلزم من إثبات ما أثبته الله جسماً فليكن، وإذا لزم أن يكون جسماً وهو مما يستلزمه كلام الله ورسوله فليكن، ولكننا نطهر ألسنتنا أن نقول: إنه جسم أو غير جسم، مالنا حق أن نتكلم بهذا، نؤمن بما أخبر الله به عن نفسه أو أخبر به عنه رسوله، ولا نقدر جسم غير جسم عرض! ليس لنا حق؛ لأن الله تعالى بذاته يفارق كل ذات، فهو ليس من جنس المخلوقات في أي حال من الأحوال، قال الله عز وجل:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11] .

فوصيتي لمن يسمعني: أن يثبت لله ما أثبته لنفسه، ولا يقول: كيف ولا لم؟ لأن الله أعظم مما تحيط به العقول، وأن ينفي ما نفاه الله عن نفسه، وأن يسكت عما سكت الله عنه ورسوله، هذه حقيقة الإيمان، أما الذي يحكم على الله بعقله فهذا ضال متبع لهواه، لا ينفعه إيمانه.

وعكس هذا طائفة أخرى ضالة تقول: لا تقل: إن الله فوق ولا تحت، ولا هو يمين ولا شمال، ولا متصل بالعالم ولا منفصل عن العالم، أين يذهب؟ ما في شيء! إذا وصفنا الله بهذه الأوصاف السلبية يعني: أن الله لم يكن شيئاً، ولهذا قال محمود بن سبكتكين رحمه الله وهو من أمراء الدولة العباسية العظماء، سأل أحد أئمة الكلام وهو أبو بكر ابن فورك سأله عن الله عز وجل فقال: إنه ليس فوق ولا أسفل، ولا يمين ولا شمال، ولا متصل ولا منفصل.

فقال له محمود: فرِّق لي بين العدم وبين ما تقول؟ هل صحيح أم غير صحيح؟ صحيح، إذا كان هكذا معناه معدوم، فرِّق لي بين إلهك الذي تدعيه وبين العدم؟ فبهت الذي كفر -عجز على أن يتكلم- فانظر إلى انحرافين باطلين: الأول: الانحراف الحلولي.

والثاني: الانحراف السلبي.

أما السلف والأئمة فقالوا: نؤمن بأن الله فوق كل شيء، وحاشاه أن يكون في الأسفل، ولكنه مع الخلق محيط بهم عالم سميع بصير إلخ.

اللهم اهدنا فيمن هديت، وإلى هنا ينتهي التفسير.

ص: 6