المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (إن الذين أجرموا) - لقاء الباب المفتوح - جـ ٣٠

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌لقاء الباب المفتوح [30]

- ‌تفسير الآيات الأخيرة من سورة المطففين

- ‌تفسير قوله تعالى: (يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا)

- ‌الأسئلة

- ‌حكم قراءة الإمام جزءاً من السورة في الصلاة

- ‌حكم رمي جمرة العقبة بست حصوات

- ‌حكم قول: (بلى) بعد الآيات التي فيها استفهام

- ‌مسألة: رؤية الله تعالى في المنام

- ‌ضابط المعصية التي بها يصبح الفاعل فاسقاً

- ‌حكم المداومة والاجتماع على دعاء معين

- ‌حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكره

- ‌حكم تمثيل دور الصحابة والأئمة

- ‌حكم الدعاء بعد تكبيرة الإمام

- ‌كتاب (الحصن الحصين) في الميزان

- ‌كفارة من اغتاب غيره

- ‌جواز ائتمام المتنفل بالمفترض

- ‌حكم الزكاة على من رغب عن شيء من ملكه ثم عرضه للبيع

- ‌حكم الخطبة بعد صلاة الجنازة

- ‌حكم بيع الرجل ما ليس عنده بالتقسيط

- ‌حكم من اعترف بأنه استدان ثم ادعى أنه أوفى

- ‌معنى حديث: (وكلتا يديه يمين)

- ‌حكم عملية طفل الأنابيب أو التلقيح الصناعي

- ‌حكم إرث اللقيط ممن التقطه

- ‌الصبر على تبعات الدعوة

- ‌مسألة التفضيل بين الصحابة

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (إن الذين أجرموا)

‌تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا)

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ} [المطففين:29](إن الذين أجرموا) أي: قاموا بالجرم وهو المعصية والمخالفة، (كانوا) أي: في الدنيا، من الذين آمنوا يضحكون استهزاءً وسخريةً واستصغاراً لهم.

{وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} [المطففين:30](وإذا مروا) الفاعل هل هم الذين أجرموا؟ أو الذين آمنوا؟ الآية تصلح لهذا وهذا، يصلح أن نقول: إذا مرَّ المؤمنون بالمجرمين، أو إذا مرَّ المجرمون بالمؤمنين.

والقاعدة التي ينبغي أن تفهم في التفسير: أن الآية إذا احتملت معنيين لا ينافي أحدهما الآخر وجب حملها على المعنيين؛ لأن ذلك أَعَمَّ، فإذا جعلنا الآية للأمرين كان المعنى: أن المجرمين إذا مروا بالمؤمنين وهم جلوس تغامزوا، وإذا مر المؤمنون بالمجرمين وهم جلوس تغامزوا أيضاً، فتكون شاملة للحالين، حال مرور المجرمين بالمؤمنين، وحال مرور المؤمنين بالمجرمين.

(يتغامزون) أي: يغمز بعضهم بعضاً، يقولون: انظر إلى هؤلاء سخريةً واستهزاءً واستصغاراً.

وقال تعالى: {وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ} [المطففين:31] إذا انقلب المجرمون إلى أهلهم (انقلبوا فكهين) يعني: متفكهين بما نالوه من السخرية من هؤلاء المؤمنين، فهم يستهزئون ويسخرون ويتفكهون بهذا ظناً منهم أنهم نجحوا وأنهم غلبوا المؤمنين ولكن الأمر بالعكس.

ثم قال الله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ} [المطففين:32](إذا رأوهم) أي: رأى المجرمون المؤمنين {قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ} [المطففين:32] ضالون عن الصواب، متأخرون، متزمتون، متشددون، إلى غير ذلك من الألقاب.

ولقد كان لهؤلاء السلف خلفٌ في زماننا اليوم وما قبله وما بعده، فمن الناس من يقول عن أهل الخير: إنهم رجعيون، إنهم متخلفون، ويقولون عن الملتزم: إنه متشدد متزمّت، وفوق هذا كله من قالوا للرسل: إنهم سحرة أو مجانين، قال الله تعالى:{كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} [الذاريات:52] فورثة الرسل من أهل العلم والدين سينالهم من أعداء الرسل ما نال الرسل؛ من ألقاب السوء والسخرية وما أشبه ذلك، ومن هذا تلقيب أهل البدع والتعطيل لأهل الإثبات من السلف بأنهم حَشوَّية، مُجسِّمة، مُشبِّهة، وما أشبه ذلك من ألقاب السوء التي ينفرون بها الناس عن الطريق السوي.

ثم قال تعالى: {وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ} [المطففين:33] أي: أن هؤلاء المجرمين ما بعثوا حافظين لهؤلاء يرقبونهم ويحكمون عليهم بل الحكم لله عز وجل.

ص: 5