المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حكم من لا يعمل بما ينصح به - لقاء الباب المفتوح - جـ ٥٢

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌لقاء الباب المفتوح [52]

- ‌تفسير آيات من سورة الأعلى

- ‌وعد الله لنبيه بإقرائه القرآن

- ‌وعد الله لنبيه بتيسيره لليسرى

- ‌معنى قوله تعالى: (فذكر إن نفعت الذكرى)

- ‌الأسئلة

- ‌حكم من لا يعمل بما ينصح به

- ‌حكم الرضيع من الزوج الأول بالنسبة لبنات الزوج الثاني

- ‌ضابط الطاهر والنجس في الجلود

- ‌المسافر إذا صلى خلف إمام مقيم

- ‌السنة في دخول الرجل على أهله ليلة العرس

- ‌حكم العرضات الشعبية

- ‌من أحكام سجود السهو

- ‌حكم الاقتصار على توحيد الربوبية في الدعوة

- ‌الرد على من يدعي أن توحيد الألوهية أمر محدث

- ‌حكم من يذهب إلى الجهاد ويترك طلب العلم

- ‌حكم مصارعة الثيران

- ‌معنى حديث: (الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري)

- ‌حكم صيام من داعب امرأته فأمذى

- ‌حكم كشف المرأة شيئاً من جسدها أمام النساء

- ‌حكم التكبير أيام العيد بمكبر الصوت

- ‌حكم ضم فصلين مختلفي المرحلة في فصل واحد

- ‌الأضحية عن الميت

- ‌صلاة العيد وقضائها

- ‌حكم من جامع أو احتلم ولم ينزل

- ‌اقتناء المجلات الإسلامية التي فيها صور

- ‌حكم البيع بالتقسيط مع عدم ملكية البائع للسلعة عند البيع

- ‌حكم الائتمام بالمسبوق

- ‌من صور التحايل على أنظمة الدولة

الفصل: ‌حكم من لا يعمل بما ينصح به

‌حكم من لا يعمل بما ينصح به

ما الحكم في الناصح عموماً والمدرس خصوصاً الذي يحث طلابه على شيء من الطاعات لا يفعله، كالسنن الرواتب، وينهى طلابه عن شيء يفعله من المعاصي، وهل يدخل هذا ضمن الحديث الذي ورد في ذلك؟ أفيدونا وفقكم الله.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

الواجب على العبد أن يصلح نفسه أولاً، ثم يسعى في إصلاح غيره، فهنا واجبان: واجب للنفس وواجب للغير.

فالعاقل يبدأ أولاً بنفسه ثم يحاول إصلاح غيره، وقد أنكر الله عز وجل على من يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم فقال تعالى:{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [البقرة:44] ولكن مع ذلك فالواجب على هذا الإنسان أن يأمر بالمعروف وإن كان لا يفعله، وكذلك يجب عليه أن ينهى عن المنكر وإن كان يفعله، لأنه لو ترك الأمر بالمعروف وهو لا يفعله أضاع واجبين، ولو ترك النهي عن المنكر وهو يفعله أضاع واجبين أيضاً، فإذا أضاع أحد الواجبين وجب عليه الثاني، ولو أن الإنسان لا يأمر إلا بما يفعل ولا ينهى إلا عما ترك لسقط كثير من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وأضرب لهذا مثلاً برجل ينهى عن الغيبة، والغيبة هي: ذكرك أخاك بما يكره، لكن هو يغتاب الناس، هل نقول: لا تنه عن الغيبة لأنك تغتاب الناس؟ لو قلنا بهذا لكان أكثر الناس لا ينهون عن الغيبة، من الذي يسلم من الغيبة إلا من شاء الله؟ لهذا نقول: مُر بالمعروف وإن كنت لا تفعله، لكن ذلك سوف يكون حجة عليك يوم القيامة، وانهَ عن المنكر وإن كنت تفعله، ولكن هذا سيكون حجة عليك يوم القيامة.

أما عن الحديث الصحيح الذي أشار إليه السائل فهو قوله صلى الله عليه وسلم: (يؤتى بالرجل يوم القيامة فتندلق أقتاب بطنه -يعني: أمعاؤه والعياذ بالله- فيدور عليها كما يدور الحمار على الرحى، فيجتمع عليه أهل النار فيقولون: يا فلان! ما لك؟ ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه) .

ص: 7