الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسلمون والعالم
المسلمون البلغاريون بين ناري الشيوعية والصليبية
بقلم:عبد الله بن إبراهيم المسفر
بعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى عانى المسلمون البلغار من
الاضطهاد، وزاد الطين بلة وصول الشيوعيين إلى الحكم بعد الحرب العالمية
الثانية عام 1944م.
والمسلمون في بلغاريا: من الترك، ومن البلغار الذين أسلموا ويعرفون بـ
(البوماك) ، ومن الغجر (البدو الرحل) .
ويغلب على المسلمين الفقر والتخلف والحرمان، ويمنعون من الهجرة إلى
الخارج، مضايقة واضطهاداً لهم.
وقد حاولت بلغاريا قبل أن تصبح شيوعية تنصير المسلمين، إلا أن مقاومة
هؤلاء أفشلت مخططاتهم، وقد سقط تحت سياط هؤلاء البلغار النصارى الألوف.
ثم زاد الاضطهاد والتضييق عند اجتياح الشيوعية البلاد، حتى منعت
السلطات الشيوعية الحاكمة المسلمين من تأدية الحج. والمسلمون ليس لهم مدارس
خاصة بهم، كما كانت بلغاريا تضم أكثر من 1200 مسجد، وقد أجبرت السلطات
المسلمين على الدفن بمقابر واحدة مع سائر السكان، وحظرت النحر يوم عيد
الأضحى، وأجبرت النساء على السفور، وفي الآونة الأخيرة: أجبرت السلطات
الحاكمة المسلمين على إسقاط التمايز القومي والديني، وألزمتهم بتغيير أسمائهم
بالقوة إلى أسماء نصرانية أو بلغارية، وقد أثار هذا الأمر المسلمين البلغار،
فعارضوا؛ فوقعت مجازر، وهرب بعضهم إلى تركيا التي احتجت رسميّاً، ووجه
رئيسها خطاب تذمر إلى رئيس بلغاريا، وقال رئيس حكومة تركيا على منبر الأمم
المتحدة في 1985م: (إن حقوق هذه الأقلية المسلمة تنتهك، فأين هي حرية الفكر
والدين وحقها في الحفاظ على شخصيتها؟) ، وقد تجاوز عدد المهاجرين إلى تركيا
أكثر من ثلاثمئة ألف، نزحوا عن بلغاريا في عام 1989م، ومتحف صوفيا في
العاصمة أصله مسجد هدمت مئذنته، ولا يوجد فيها اليوم إلا مسجد واحد! ! .
ولعل أبرز أحداث بلغاريا: التطورات التي جرت أواخر عام 1989م وبداية
عام 1990م، حيث جرت تغييرات مهمة على صعيد الحزب والحكومة، وأُبعد
المسؤولون القدامى، وأُتيحت حريات التعبير والحريات الشخصية الأخرى، ووقع
في 12/1/1990م اتفاق بين الحكومة والمعارضة وممثلين عن المسلمين، جرى
فيه إقرار حريات المسلمين الدينية والثقافية، وأعيدت إليهم حرية اختيار الأسماء
الإسلامية شريطة ألا يقيموا أو يطالبوا بحكم ذاتي! ! ، الأمر الذي يعتبر تقدماً في
الواقع المرير الذي فرضه الحزب الشيوعي السابق [1] .
إلا أن المسلمين هناك ما زالوا يعانون الأمرين في واقعهم وفي الضغط على
رموزهم (العلماء المختارين بترشيح منهم) ومن ذلك: الحكم مؤخراً على أحد
العلماء بالسجن لعدة سنوات لمجرد أنه رشح خلافاً لما تراه الحكومة، التي تريد
شخصاً مشبوهاً بعينه، كما سنرى.
واقع المسلمين الآن:
بعض المغرضين لخص الوضع الذي تمر به الدولة الآن وما حل بقطاعاتها
نتيجة إخفاقات الحكومة الاشتراكية بأنه (ذنب المسلمين) ، فما المقصود من هذا؟ .
في الواقع: فإن الحكومة الاشتراكية بذكاء أو غباء، وهذا ما ستسفر عنه
الأيام بدأت حياتها الدستورية أو الحكمية بالاصطدام مع المسلمين في أعز وأهم
المواقع، وهو دار الإفتاء العام
…
إذ بتصرف مبيّت قام نائب رئيس الوزراء (شيفاروف) وبمخالفة صريحة
للدستور بالتصديق على إعادة تعيين (نديم غينتشيف) المفتي السابق، وعلى هذا
الأساس: صادق أيضاً عليه (خ. منتانوف) رئيس دائرة الأديان، ليجد بذلك (نديم
غينتشيف) فرصة سانحة ليداهم دار الإفتاء ويطرد منها المفتي المرشح من المسلمين
(فكري صالح حسن) والعاملين معه، فيما لم يلق المفتي (فكري صالح) أي اهتمام
من قبل رئيس دائرة الأديان، على الرغم من مصادقته السابقة من جانب ثلاث
حكومات متعاقبة على اعتباره مفتياً عامّاً رسميّاً للمسلمين، هذه كانت البداية غير
الموفقة على حد قول بعض المراقبين للحكومة الاشتراكية.
لكنّ آخرين يرون أنها حركة ذكية تحقق من ورائها عدة أهداف:
1-
إشغال المسلمين فيما بينهم، وتحويل أنظارهم عما يعد لهم خلف الكواليس.
2-
شل حركة دار الإفتاء عن القيام بأي عمل فعال لصالح المسلمين خلال
فترة حكمها.
3-
عزل دار الإفتاء عن المعركة السياسية، وخطف ورقة قوية من يد حركة
الحقوق والحريات كانت تعتمد عليها بين وقت آخر.
4-
استغلال دار الإفتاء في تنفيذ ما لا تستطيع تنفيذه أو تحقيقه، بحجة
قانونيتها، وابتعاداً عن الواجهة.
حال المسلمين في ظل المفتي المعين:
وكان من نتيجة ذلك: أن باب الفتنة أعيد كسره، وأصبح مفتوحاً على
مصراعيه؛ فلا (غينتشيف) يستطيع تثبيت أركانه بين المسلمين، لعدم الرغبة فيه، رغم مساعدة الشرطة ومدعي عموم المناطق في تثبيت أعوانه في دور الإفتاء
هناك، ولا (فكري صالح) ومن معه يستطيعون عمل شيء.
وقد وجد (نديم غينتشيف) ضالته في هذه الفرصة، حيث بدأها بالهجوم على
الجمعيات الإسلامية وبعض العاملين فيها، وتناول الجميع بالدس والتحريض والتهم
الرخيصة وإثارة مشاعر الحكومة ضدهم، بل طالبها مباشرة بطردهم من البلاد كما
هو نهج الحكومة المقدونية على حد تعبيره
…
كما باشر بتحريض مفتيي المناطق
في التصدي لكل ما هو عربي داعية كان أو موظفاً في جمعية؛ لمنعه من الاختلاط
بالمسلمين، أو أخذ حريته في العمل أو الحركة.. وبذلك: أخذ (غينتشيف) حريته، وتصرف بما هو مملى عليه في كل ما هو واقع تحت يده، وأكثر ما يخيف
المطلعين والعارفين بطبيعة الرجل: وجود مادة في الدستور المُقَر والمرخص من
الدولة ودائرة الأديان، تخوله بالتصرف في أوقاف المسلمين الغنية، وهو يردد
الآن: أنه قد خطى خطوات في هذا الاتجاه، لكنها لم تتأكد بعد، رغم تواتر الخبر
بشكل مؤكد، وهذا إن ثبت فستكون طامة كبرى.. والله المستعان..
مختصر القول: إن الوضع الدعوي والتربوي وعموم العمل الإسلامي تضرر
من ذلك المشبوه، أضف إلى ذلك: أن كثيراً من الجمعيات الخيرية التي كانت تعد
على الأصابع أصلاً، إما أنها أغلقت مكاتبها، أو قلصت من حجمها المتواضع،
أما ما بقي منها فيعيش في الظل، فلا خطة معدة، ولا رؤية مستقبلية واضحة؛ مما
ترتب على هذا: توقف الدعم عن الحلقات والأئمة المميزين أو تقلص أعمالهم،
فضلاً عن دخول بعض الشباب المتحمس دائرة الإحباط.
إننا موضوعيّاً لا نستطيع القول: إن هذا كله نتيجة عودة (نديم غينتشيف)
لدار الإفتاء فقط، بل هناك عوامل خارجية وأخرى داخلية من داخل الجمعيات
القائمة أدت لهذه النتيجة
…
لكن على كل حال: مهما كان السبب، فإن المحصلة
النهائية تشير إلى أن (2. 5) مليون مسلم ما زالوا لا يلقون ذلك الاهتمام اللازم
واللائق من المسلمين الذي يلقاه إخوانهم المسلمون في ألبانيا على سبيل المثال لا
الحصر؛ رغم أن المسلمين البلغار يتقدمون خطوات واسعة على إخوانهم الألبان في
معرفتهم للإسلام وتقبل قطاع كبير منهم له.
المسلمون البلغار والوضع السياسي:
ومن الناحية السياسية: فالأوضاع الداخلية البلغارية التي يحكمها تصارع كافة
الفئات على منصب الرئاسة الآن، وخارجيّاً: اهتمام الدول الأوروبية بمن يفوز،
قد دفع من جديد (الورقة المسلمة) إلى دائرة الاهتمام، حيث يؤكد الجميع قاطبة أن
المرشح مهما كانت انتماءاته عليه أن يحصل على أصوات المسلمين (المرجِّحة)
حتى يصل إلى سدة الحكم، وذلك كما حصل عام 1992م عندما فاز بفضل تلك
الأصوات الرئيس الحالي على منافسه الاشتراكي، بل حتى المعارضة الديمقراطية
تعرف أن كلا مرشحيها (ستويانوف أو جيلف) في حاجة ماسة لأصوات المسلمين
في الانتخابات الأولية.. مما أعطى قيمة للصوت المسلم وقدم ورقة تفاوضية قوية
لـ (حركة الحقوق والحريات) التي عاد إليها بريقها ولمعانها السياسي في هذه
الأجواء.
محصلة القول: إن المسلمين إن أحسنوا التصرف في توجيه الأصوات لمن
يقدم لهم الضمانات الأكثر والأكبر لنيل كافة حقوقهم: فإنهم بلا شك سيفتحون باباً
جديداً والله أعلم على مستقبل أفضل وحقوق وحريات أكبر؛ لأنهم سيقصون
الشريط في بدء إقصاء الحزب الاشتراكي عن الحكم أو السلطة بمعنى أصح..
ولكن إن تقاذفتهم الأهواء، وشغلتهم المصالح، وتناوشتهم السلبية وعدم المبالاة:
فإنهم سيفتحون على أنفسهم باباً من الشر عظيم، حيث لن ينسى لهم الحزب
الاشتراكي موقفهم ومحاولتهم القضاء عليه وإقصاءه عن الحلبة
…
المسلمون والموقف الصعب:
إذن: المسلمون في موقف صعب وحرج، لا تراجعهم أو سلبيتهم ستحميهم،
أو تعفيهم، أو حتى ستعزلهم عن نتائج المعركة.. ولا مشاركتهم ستكون بلا نتائج
أو أثمان تدفع، وأغرب ما في الأمر: أن التهديد قد طال الحركة المذكورة حتى من
جهة المعارضة، وبالتحديد: من طرف اتحاد القوى الديمقراطية، الذي أعلن أنه
لن يغفر للحركة أبداً إذا ما خسر مرشحه (ستويانوف) الانتخابات الأولية؛ لوقوف
المسلمين خلف الرئيس الحالي
…
إذن: المسلمون كمن يسير على الحبال لن يسلم
إذا وقف، ولن يسلم إذا وقع.. لكن أخف الضررين إن لم يكن الرأي الأصوب:
يكمن في اتخاذ الرأي المناسب والموقف الحكيم الذي يحقق المصلحة الراجحة
والواضحة والغالبة والعامة، وبعض الشر أهون من بعض، والله (تعالى) أعلم.
ووضع المسلمين باعتبارهم ورقة مهمة اليوم، وغداً ستصبح أهم مع النتائج
المذكورة سابقاً من تراجع العنصر البلغاري، لن يروق للكائدين لهذا الدين وأعدائه
المتربصين، فقوة المسلمين قوة لتركيا، وعلى الأقل شوكة في خاصرة البلقان
المتأزم أصلاً، والكل يحسب للخط المخيف الذي يربط تركيا بمسلمي بلغاريا
ومسلمي اليونان فمقدونيا فألبانيا فالبوسنة والهرسك.. كضلعي مثلث، ضلعه الآخر
في الجمهوريات الإسلامية؛ مما يجب أن يحسب له ألف حساب.. فالمتابع
للأحداث يتأكد لديه أن الحكومة الاشتراكية ليست في غفلة عن هذا، وما سعيها
الحثيث لتقليم أظافر الحركة (رغم علمانيتها) ، والتضييق على المسلمين في كافة
المجالات بدءاً من دار الإفتاء وانتهاءً بالبلديات، وغضها الطرف عن التنصير
الجاري على قدم وساق بين المسلمين
…
إلا شواهد على ما نقول.. والمسلمون
بالأمس وقبل هذه الاحتكاكات المتتالية كانوا كما يبدو قد نسوا الحقبة الشيوعية،
فعادوا لسباتهم من جديد، لكن هذه الضربات أيقظت من أيقظت منهم، ولفتت
انتباههم إلى ما يدبر ويعد لهم، ولعل (حركة الحقوق والحريات) قد فهمت مغزى
هذه التحرشات وما يرمى من ورائها، فسارعت لاتخاذ مواقف وإجراءات مضادة،
لوحت من خلالها للعدو والصديق بالإمكانات التي تملكها، والقاعدة العريضة التي
تقف من ورائها، وقدرتها على استخدامها عند الضرورة..
تحرك السلطة البلغارية على هذا المحور، ليس في معزل عن التوجه العام
في منطقة البلقان لإضعاف الأقليات المسلمة، وفرض السيطرة عليها، والمخيف
هنا: أن أمريكا تتخذ هذه الأقليات ذريعة في مماحكاتها السياسية ضد الدول
المستعصية والرافضة للانصياع للعصا أو الجزرة الأمريكية، لكن طبيعة تقلب
الأوضاع وتغير الحكومات يبقي كافة أبواب الاحتمالات خيرها وشرها مفتوحة..
لكن رغم هذا: فإنه يحدونا في الله أمل كبير أن العاقبة للإسلام وللمسلمين
…
وما
ذلك على الله بعزيز.
إخفاقات الحكومة تفضحها:
العجيب المضحك في الأمر: أن الإخفاق لازم الحكومة، حتى فيما يخص
المسلمين (ولله الفضل والمنة) ؛ فهذا (راسم موسى) رئيس بلدية (كرجلي) المنتخب، أعادته المحكمة العليا إلى منصبه، لاغية قرار المحكمة المحلية بفصله، وذلك
بعد شهور خلت من الشد والجذب بين الحركة والحكومة، ومن ورائها الحزب
الاشتراكي، وبعد أن رمى الحزب ومعه (29) حزباً آخرين ثقلهم أول مرة في
الانتخابات البلدية في هذه المدينة، لكنهم لم ينجحوا مرة ثانية في رفع القضية
للمحكمة المحلية التي قضت حينها ببطلان الانتخابات، ووجوب إعادتها، فقد جاء
قرار المحكمة العليا صفعة مؤلمة للحزب الاشتراكي وحكومته، واعتبرها المحللون
رسالة توددية من قبل الرئيس (جيليف) للحركة والأتراك وتركيا، لكون رئيس
المحكمة يعين مباشرة من قبل رئيس الدولة، كما رأت فيها بعض التحليلات خطوة
ذكية من (جيليف) في كسر القيد والشرط الذي طوق به اتحاد القوى الديمقراطية
عنق الحركة، حيث تعهد للحركة بالتصويت لـ (راسم موسى) في الانتخابات
البلدية عند إعادتها، إذا ما دعت الحركة أنصارها ومؤيديها للتصويت لـ
(ستويانوف) في الانتخابات الأولية، ثم الرئاسية.. وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه من
اقتناع جميع القوى بأهمية الورقة المسلمة.
وتلى هذا الإخفاق إخفاقٌ لم تتضح معالمه بعد، أو بمعنى أصح: لم تكتمل
بواعثه، إذ انقلب عدة أفراد من داخل مجلس الشورى، على (نديم غينتشيف)
ساعين للإطاحة به، مستندين في ذلك إلى بعض مواد دستوره الذي أشرف بنفسه
على إعداده، وقد أفلحوا في عزل مفتي منطقة (بلوفديف) ، ويتحركون الآن بهمة
ونشاط في باقي المدن، وقيل: إنهم سيرفعون قضية ضده بتهمة الاختلاس
واستغلال أموال الأوقاف..
عن ماذا ستسفر الأحداث؟ ، وماذا ستلد أيامنا الحبلى؟ ، وكيف ستجري
الوقائع؟ ،.. هذا ما سنتناوله في حديث لاحق.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
(1) الأقليات الإسلامية في العالم، د محمد علي قناوي.
المسلمون والعالم
مسلمو الروهنجيا يواجهون الإبادة..
فهل نفعل شيئاً؟
بقلم: د. محمد يونس [*]
أراكان كانت واحدة من الممالك المسلمة المزدهرة في جنوب شرق آسيا،
الكائنة على طول الساحل الشرقي لخليج البنجال، وقد فقدت استقلالها منذ حوالي
قرنين من الزمان، وكانت قد احتلتها القوات البورمية الغازية
…
ثم انتقلت أراكان
إلى أيدي البريطانيين، وانتهى بها المطاف مجدداً إلى قبضة البورميين.
يعرف مسلمو أراكان بـ (الروهنجيا) ، وقد تعرضوا لاضطهاد وحشي هائل
على أيدي القوات البورمية المحتلة؛ حتى نتج عن ذلك خمس هجرات جماعية على
نطاق واسع، شملت مئات الآلاف من البشر في كل مرة منذ أن نالت بورما
استقلالها في عام 1948م.
الخلفية التاريخية لمسلمي أراكان:
كان العرب المسلمون أول من وصل وأدخل الإسلام في أراكان خلال قرن من
ظهور الإسلام في الجزيرة العربية، تبعهم الفارسيون والبربر والمغول والباتان
والبنجاليون الذين جاؤوا إلى أراكان دعاة وتجاراً في أوقات مختلفة.
بعد أن دخل الإسلام البنجال في عام 1203م تنامى المد الإسلامي في أراكان
، وقامت دولة إسلامية بمساعدة سلاطين البنجال في عام 1430م، وقد دامت أكثر
من ثلاثة قرون قبل احتلالها من قبل البوذيين البورميين في عام 1784م، وبعد
فترة وجيزة تحت حكمهم احتلت بريطانيا أراكان مع أجزاء أخرى من بورما، وتم
ضمها إلى الهند البريطانية، وفي عام 1937م: تم فصلها من الهند البريطانية
وأصبحت جزءاً من بورما المستقلة في عام 1948م.
حملة الإبادة ضد مسلمي الروهنجيا:
بعد أن ضم البورميون أراكان عام 1948م: جرت حملة إبادة جماعية مجردة
من الرحمة ضد المسلمين، كانت سبباً في حدوث هجرات جماعية للاجئين على
نطاق واسع بين وقت وآخر، ولقد كُثِّفَ اضطهاد الروهنجيا المسلمين خلال الحكم
العسكري الاشتراكي الذي بدأ عام 1962م واستمر قرابة ثلاثة عقود، جرى فيها
تصفية الروهنجيا سياسيّاً، وإفقارهم اقتصاديّاً، وشلهم اجتماعيّاً، ولقد تم تنزيلهم
إلى مرتبة العبيد، دون التمتع بأيّ حقوق للإنسان تساويهم بغيرهم وتعتبرهم
…
بشراً.... تولى بعد ذلك نظام عسكري جديد يعرف بمجلس حفظ النظام والقانون (SLORC) مقاليد الحكم في عام 1988م بعد حدوث انتفاضة سريعة واسعة الانتشار ضد حكم الحزب الاشتراكي الحاكم.
مع ذلك: بدا النظام الجديد أكثر استبداداً وقسوة ضد الروهنجيا؛ حيث قام
بإطلاق العنان لعهد الإرهاب في شمال أراكان ذي الأكثرية المسلمة، حيث قتل
المسلمون، واقتلعت قراهم، واغتصبت النساء، وطردوا في جماعات؛ مما نتج
عنه هجرة جماعية أخرى بدأت منذ أواخر عام 1991م، وهؤلاء الذين ما زالوا في
أراكان يعدون أيامهم، وهم في بؤس شديد وخوف ومعاناة.
مظاهر انتهاكات حقوق الإنسان:
إن الاضطهاد والمضايقات وانتهاكات حقوق الإنسان ضد الروهنجيا ليست لها
ما يعادلها؛ سواء بالنسبة لمظاهر انتهاكات حقوق الإنسان في الأجزاء الأخرى من
بورما أو بالنسبة للأقليات التي تقطن الأجزاء المتفرقة من العالم، وفوق كل ذلك
(وهو ما يعتبر غاية الظلم) : إلغاء مواطنتهم، والإعلان بأنهم (سكان غير شرعيين)
في وطنهم، ويمكن ذكر بعض من الجرائم الشائنة التي يرتكبها النظام البوذي ضد
مسلمي أراكان:
- فَقَدَ جميع الروهنجيا مواطنتهم بعد أن قام (مجلس حفظ النظام والقانون)
بالإعلان بأن (الروهنجيا) أجانب غير شرعيين؛ حيث تم إصدار شهادات جنسية
لكافة مواطني بورما عدا الروهنجيا.
- حُدِّدَتْ حركة الروهنجيا إلى درجة عدم السماح لهم بالانتقال من قرية إلى
أخرى دون تصريح مسبق، هذا الحظر في الحركة والتنقل أوجد واقعاً مريراً،
فأصبح المسلمون وكأنهم في سجن كبير.
- الاعتقالات الاعتباطية وتعذيب المسلمين بدون أي أسس قانونية.
- الإعدامات المتعجلة والقتل بناءً على الأحكام العرفية للروهنجيا على يد
العسكر وأفراد الأمن الآخرين، دون خوف مرتكب الجريمة من مواجهة أي
عقوبات أو محاكمة.
- إكراه الرجال والنساء والأطفال المسلمين على العمل بالسخرة تحت ظروف
إذلالية، وغالباً ما يتعرضون للاغتصاب والضرب والإيذاء الجسدي وحتى القتل.
- اقتلاع القرى المسلمة قسراً، ويُجبر سكانها على إخلائها وهجر منازلهم،
ويطردون إما عبر الحدود أو يعاد ترحيلهم إلى مناطق أخرى.
- يجري إنشاء مستوطنات جديدة للبوذيين في أراضي المسلمين التي يتم
إخلاؤها، كما يُستخدم المسلمون عمالاً لبناء مساكن هؤلاء المستوطنين البوذيين،
ويتم تسخيرهم للعمل بحصاد المحاصيل الزراعية لهم دون مقابل.
- فرض ضرائب على المنتجات الخاصة بالمسلمين، إلى درجة أن أحوالهم
تدنت عن حد الكفاف.
- مصادرة الأراضي والعقارات والمشاريع التجارية التي يملكها المسلمون
بدون أسباب.
- تدنيس الأماكن الدينية، مثل: المساجد، والمدارس الدينية، والمقابر،
حيث يدخلها رجال الأمن بأحذيتهم ويحتسون فيها الخمر.
- لا يحق للطلبة المسلمين مواصلة تعليمهم العالي، حيث لا يعتبرونهم
مواطنين، ويجبرون على إحناء الرأس أمام علم بورما، وإلا فسوف يواجهون
الطرد.
وبإصرار الأنظمة البورمية على إنكار الحقوق الشرعية للمسلمين الروهنجيا
طوال العقود الخمسة الأخيرة، وعملهم المستمر لتنفيذ مخططهم الشرير، وهو
(التدمير الكامل لشعب الروهنجيا) : فقد أصبح لزاماً على المجتمع الدولي والأمة
الإسلامية على وجه الخصوص التدخل حتى باسم الإنسانية لإنقاذ 3. 5 مليون
نفس من التصفية الكاملة.
وبالنظر لما سبق ذكره فإن مسلمي بورما يناشدون العالم الإسلامي بالنظر في:
تقديم الدعم والمساعدة الكاملة سياسيّاً ومعنويّاً وماديّاً للنضال القائم للروهنجيا
حتى ينالوا حقوقهم المشروعة.
منح المساعدات الخاصة لتنمية البرامج التعليمية للروهنجيا.
منح المساعدة الخاصة لمشاريع التنمية الاقتصادية للروهنجيا.
تقديم المساعدة الضرورية للحفاظ على المعاهد الدينية والأنشطة الدعوية.
إثارة موضوع الروهنجيا في المحافل الدولية والإقليمية؛ لاتخاذ الحلول
اللازمة حول إنصاف المسلمين وإعطائهم حقوقهم.
هذا وبالله التوفيق، فهو الموفق والمعين
…
(*) رئيس منظمة تضامن الروهنجيا (أراكان: بورما) .