الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نص شعري
وقفة أمام عام الحزن
د. عبد الرحمن بن صالح العشماوي
لمن يتدفَّق النَّغَمُ؟
…
وماذا يكتب القَلَمُ؟ !
ومَنْ ترثي قصائدُنا؟
…
وكيف يُصوَّر الألمُ؟
إذا كان الأسى لَهَباً
…
فقُلْ لي: كيف أبتسمُ؟
وقُلْ لي: كيف يحملني
…
إلى آفاقه الحُلُمُ؟
إذا كانتْ مَوَاجعُنا
…
كمثل النَّارِ تضطرمُ
فقُلْ لي: كيف أُطْفِئُها
…
وموجُ الحزن يَلْتِطم؟ !
أَعامَ الحُزْنِ، قد كَثُرَتْ
…
علينا هذه الثُّلَمُ
كأنَّك قد وعَدْتَ المَوْ
…
تَ وعداً ليس ينفصمُ
فأنتَ تَفي بوعدكَ،
…
وهوَ يمضي مسرعاً بِهِمُو
ألستَ ترى رِكَاب المو
…
تِ بالأَحباب تنصرمُ؟ !
ألستَ ترى حصونَ العلمِ
…
رَأْيَ العينِ تنهدم؟
نودِّع ها هنا عَلَماً
…
ويرحل من هنا عَلَمُ
جهابذةُ العلوم مضوا
…
فدمعُ العين ينسجم
مضوا وجميعُ مَنْ وردوا
…
مناهلَ علمهم وَجَموا
تكاد الآلةُ الحًدْبَا
…
ءُ، والأَقدام تزدحِم
…
تطير بهم إلى الأعلى
…
وبالجوزاءِ تلتحمُ
أكادُ أقول: إنَّ الشِّعرَ،
…
لم يَسْلَمْ له نَغَمُ
وإنَّ عقاربَ الساعا
…
تِ لم يُحْسَبْ لها رقمُ
تشابهتِ البدايةُ والنهاية
…
واختفتْ (إرَمُ)
ونفَّذ سَدُّ مَأْرِبَ كلَّ
…
ما نادى به (العَرِمُ)
هوى نجمُ الحديثِ كما
…
هوتْ من قبله قِمَمُ
وكم رجلٍ تموتُ بمو
…
تهِ الأَجيالُ والأُمَمُ
أَناصرَ سُنَّة المختا
…
رِ، دَرْبُكَ قَصْدُه أَمَمُ
رفعتَ لواءَ سنَّتنا
…
ولم تَقْصُرْ بك الهِمَمُ
قَضَيْتَ العمرَ في عملٍ
…
به الأَوقاتُ تُغْتَنَمُ
خَدَمْتَ حديثَ خيرِ النَّا
…
سِ، لم تسأمْ كمن سئموا
حديثُ المصطفى شُرِحَتْ
…
به الآياتُ والحِكَمُ
فنحن بنور سنَّته
…
إلى القرآنِ نحتكمُ
خَدَمْتَ حديثَ خير النَّا
…
سِ، لم تُنْصِتْ لمن وَهِمُوا
ولم تُشْغَلْ بما نثروا
…
من الأهواءِ أو نظموا
سَلِمْتَ بعلمك الصافي
…
من (البَلْوَى) وما سَلموا
غَنِمْتَ بما اتجهْتَ له
…
ومَنْ نشروا الهدى غَنموا
ومَنْ جعل العُلا هَدفاً
…
فلن ينتابَه السَّأَمُ
أَناصرَ سنَّة الهادي
…
سقاكَ الهاطلُ العَمَمُ
بكتْكَ الشَّامُ وَيْحَ الشَّا
…
مِ أخفتْ بَدْرَها الظُّلَمُ
وخيَّم فوق (أَرْدُنِها)
…
سحابٌ غَيْثُه الأَلمُ
بكتْ (ألبانيا) لعبتْ
…
بها أحقادُ من ظلموا
وعشَّش في مرابعها
…
بُغاثُ الطير والرَّخَمُ
بكاكَ المسجدُ القُدْسيُّ
…
والمدَنيُّ، والحَرَمُ
بكتْكَ سلاسلُ الكتبِ
…
التي كالدُّرِّ، تنتظم
فسلسلةُ الأحاديث
…
التي صحَّتْ لمن فهموا
وسلسلةُ الأحاديث
…
التي ضَعُفَتْ لمن وَهموا
…
وتحقيقُ الأسانيد
…
التي ثبتتْ لمن علموا
علومٌ كلُّها شَرَفٌ
…
تعزُّ بعزِّها القِيَمُ
أناصرَ سنَّةِ الهادي
…
لنا من ديننا رَحِمُ
لقيتُكَ دونَ أن ألقا
…
كَ، تُورق بيننا الشِّيَمُ
…
لقيتُكَ في ظِلالِ العلمِ
…
والأزهارُ تبتسم
تجمِّعنا محبَّةُ خير
…
مَنْ سارتْ به قَدَمُ
خَدَمْتَ جَلال سنَّته
…
فيا طُوبى لمن خَدَموا
رحلْتَ رحيلَ مَنْ أخذوا
…
من الأمجادِ واقتسموا
كأنَّك لم تُدِرْ قلماً
…
ولم يُجْرِ الحديثَ فَمُ
حزنَّا، كيف لم نحزنْ
…
وشِرْيانُ القلوبِ دَمُ؟
ولكنَّا برغم الحزنِ
…
لم يشطحْ بنا الكَلِمُ
…
نعبِّر عن مَواجعنا
…
وبالإسلام نلتزمُ
ولولا أنَّ أَنْفُسَنا
…
بربِّ الكون تعتصمُ
لَمَاجتْ بالأسى وغدتْ
…
أمام الحزن تنهزمُ