المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وقفة أمام عام الحزن - مجلة البيان - جـ ١٤٥

[مجموعة من المؤلفين]

الفصل: ‌وقفة أمام عام الحزن

نص شعري

‌

‌وقفة أمام عام الحزن

د. عبد الرحمن بن صالح العشماوي

لمن يتدفَّق النَّغَمُ؟

…

وماذا يكتب القَلَمُ؟ !

ومَنْ ترثي قصائدُنا؟

…

وكيف يُصوَّر الألمُ؟

إذا كان الأسى لَهَباً

…

فقُلْ لي: كيف أبتسمُ؟

وقُلْ لي: كيف يحملني

…

إلى آفاقه الحُلُمُ؟

إذا كانتْ مَوَاجعُنا

…

كمثل النَّارِ تضطرمُ

فقُلْ لي: كيف أُطْفِئُها

…

وموجُ الحزن يَلْتِطم؟ !

أَعامَ الحُزْنِ، قد كَثُرَتْ

…

علينا هذه الثُّلَمُ

كأنَّك قد وعَدْتَ المَوْ

…

تَ وعداً ليس ينفصمُ

فأنتَ تَفي بوعدكَ،

…

وهوَ يمضي مسرعاً بِهِمُو

ألستَ ترى رِكَاب المو

…

تِ بالأَحباب تنصرمُ؟ !

ألستَ ترى حصونَ العلمِ

…

رَأْيَ العينِ تنهدم؟

نودِّع ها هنا عَلَماً

…

ويرحل من هنا عَلَمُ

جهابذةُ العلوم مضوا

…

فدمعُ العين ينسجم

مضوا وجميعُ مَنْ وردوا

…

مناهلَ علمهم وَجَموا

تكاد الآلةُ الحًدْبَا

…

ءُ، والأَقدام تزدحِم

…

تطير بهم إلى الأعلى

…

وبالجوزاءِ تلتحمُ

أكادُ أقول: إنَّ الشِّعرَ،

…

لم يَسْلَمْ له نَغَمُ

وإنَّ عقاربَ الساعا

…

تِ لم يُحْسَبْ لها رقمُ

تشابهتِ البدايةُ والنهاية

…

واختفتْ (إرَمُ)

ونفَّذ سَدُّ مَأْرِبَ كلَّ

…

ما نادى به (العَرِمُ)

هوى نجمُ الحديثِ كما

…

هوتْ من قبله قِمَمُ

وكم رجلٍ تموتُ بمو

…

تهِ الأَجيالُ والأُمَمُ

أَناصرَ سُنَّة المختا

…

رِ، دَرْبُكَ قَصْدُه أَمَمُ

رفعتَ لواءَ سنَّتنا

…

ولم تَقْصُرْ بك الهِمَمُ

قَضَيْتَ العمرَ في عملٍ

…

به الأَوقاتُ تُغْتَنَمُ

خَدَمْتَ حديثَ خيرِ النَّا

…

سِ، لم تسأمْ كمن سئموا

حديثُ المصطفى شُرِحَتْ

…

به الآياتُ والحِكَمُ

فنحن بنور سنَّته

…

إلى القرآنِ نحتكمُ

خَدَمْتَ حديثَ خير النَّا

…

سِ، لم تُنْصِتْ لمن وَهِمُوا

ولم تُشْغَلْ بما نثروا

…

من الأهواءِ أو نظموا

سَلِمْتَ بعلمك الصافي

…

من (البَلْوَى) وما سَلموا

غَنِمْتَ بما اتجهْتَ له

…

ومَنْ نشروا الهدى غَنموا

ومَنْ جعل العُلا هَدفاً

…

فلن ينتابَه السَّأَمُ

أَناصرَ سنَّة الهادي

…

سقاكَ الهاطلُ العَمَمُ

بكتْكَ الشَّامُ وَيْحَ الشَّا

…

مِ أخفتْ بَدْرَها الظُّلَمُ

وخيَّم فوق (أَرْدُنِها)

…

سحابٌ غَيْثُه الأَلمُ

بكتْ (ألبانيا) لعبتْ

…

بها أحقادُ من ظلموا

وعشَّش في مرابعها

…

بُغاثُ الطير والرَّخَمُ

بكاكَ المسجدُ القُدْسيُّ

…

والمدَنيُّ، والحَرَمُ

بكتْكَ سلاسلُ الكتبِ

…

التي كالدُّرِّ، تنتظم

فسلسلةُ الأحاديث

…

التي صحَّتْ لمن فهموا

وسلسلةُ الأحاديث

…

التي ضَعُفَتْ لمن وَهموا

…

وتحقيقُ الأسانيد

…

التي ثبتتْ لمن علموا

علومٌ كلُّها شَرَفٌ

…

تعزُّ بعزِّها القِيَمُ

أناصرَ سنَّةِ الهادي

…

لنا من ديننا رَحِمُ

لقيتُكَ دونَ أن ألقا

…

كَ، تُورق بيننا الشِّيَمُ

…

لقيتُكَ في ظِلالِ العلمِ

…

والأزهارُ تبتسم

تجمِّعنا محبَّةُ خير

…

مَنْ سارتْ به قَدَمُ

خَدَمْتَ جَلال سنَّته

…

فيا طُوبى لمن خَدَموا

رحلْتَ رحيلَ مَنْ أخذوا

…

من الأمجادِ واقتسموا

كأنَّك لم تُدِرْ قلماً

…

ولم يُجْرِ الحديثَ فَمُ

حزنَّا، كيف لم نحزنْ

…

وشِرْيانُ القلوبِ دَمُ؟

ولكنَّا برغم الحزنِ

…

لم يشطحْ بنا الكَلِمُ

…

نعبِّر عن مَواجعنا

…

وبالإسلام نلتزمُ

ولولا أنَّ أَنْفُسَنا

…

بربِّ الكون تعتصمُ

لَمَاجتْ بالأسى وغدتْ

…

أمام الحزن تنهزمُ

ص: 36