الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لا، هو إذا صرف الأمر في الآية صار حكمه عاماً مضطرداً، ولذا صرف في بعض صوره وهو الكثير الغالب صار الحكم مطرداً؛ لأنه لفظ واحد، لا يستعمل اللفظ الواحد في أكثر من معنى.
الكلام على البسملة:
بعد هذا البسملة، البسملة عنوان على قول: بسم الله الرحمن الرحيم، الاسم هل هو مشتق من السمو، وهو العلو، أو من السمة وهي العلامة؟ قولان مشهوران عند أهل العلم، قال بالأول البصريون، وبالثاني قال الكوفيون، وقول البصريين أصح؛ لأنه يقال في تصغير الاسم: سُمي، ويقال في جمعه: أسماء، والتصغير يرد الحروف إلى أصولها، ولا يقال: وسيم ولا أوسام، يمكن أن تدخل العلامة والسمة، أو يدخل الاسم في باب السمة في الاشتقاق الأكبر وإلا الأصغر؟ إذا اتفق الأصل مع الفرع في مجموع الحروف ولو اختلف ترتيبها؟ هذا نوع من أنواع الاشتقاق، إذا اتفقا معه في الحروف وترتيبها، وإن زاد بعضها عن بعض لكن على نفس الترتيب هذا نوع أيضاً من أنواع الاشتقاق، فهنا الاسم والوسم، الاسم والسمة يتفقان في غالب الحروف مع الاختلاف في الترتيب، هذا يسمى الاشتقاق الأصغر.
الاسم هل هو المسمى أو غير المسمى؟ هل هو عينه أو غيره؟ أولاً: الخلاف حادث وطارئ هذا من جهة، الأمر الثاني: من قال: إن الاسم عين المسمى لا يقصد أن هذه الحروف هي عين المسمى بها، والذي قال غيره لا يقصد أن للاسم ذات تمكن رؤيتها والإشارة إليها، والإشارة إليها ومخاطبتها دون مسمى، فأقوال العلماء في هذا طويلة وعريضة، وأدلتهم كثيرة لكن شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: النزاع في ذلك اشتهر بعد الأئمة، بعد أحمد وغيره، والذي كان معروفاً –كلام شيخ الإسلام- والذي كان معروفاً عند أئمة السنة أحمد وغيره الإنكار على الجهمية الذين يقولون: أسماء الله مخلوقة، فيقولون: الاسم غير المسمى، وأسماء الله غيره، وما كان غيره فهو مخلوق، يعني إنكار الأئمة في هذه المسألة منصب على أسماء الله سبحانه وتعالى وأنها غيره عند الجهمية ليتوصلوا بذلك إلى كونها مخلوقة، وقال -رحمه الله تعالى-: يروى عن الشافعي والأصمعي وغيرهما القول: إذا سمعت الرجل يقول: الاسم غير المسمى فاشهد عليه بالزندقة، ثم قال: ولم يعرف أيضاً عن أحد من السلف أنه قال: الاسم هو المسمى، بل هذا قاله كثير من المنتسبين إلى السنة بعد الأئمة، وأنكره أكثر أهل السنة عليهم، ثم منهم من أمسك عن القول في هذه المسألة نفياً وإثباتاً، يقول: لا أقول: الاسم عين المسمى ولا غيره، إذا كان كل من الإطلاقين بدعة، كما ذكره الخلال عن إبراهيم الحربي وغيره، وقال رحمه الله: والذين قالوا: إن الاسم هو المسمى لم يريدوا بذلك أن اللفظ المؤلف من الحروف هو نفس الشخص المسمى به، فإن هذا لا يقول عاقل، ولهذا لو كان المراد بالقول الاسم نفس المسمى وعينه لكان من قال: نار احترق لسانه، هل يقول بهذا قائل؟ هل يقول شخص: لو كتب محمد في ورقة قال: هذا هو ولدي أو أخي أو ابني؟ يشير إلى هذه الورقة أن هذا هو ابنه؟ ما يقول بهذا عاقل، يقول الشيخ رحمه الله: ومن الناس من يظن أن هذا مرادهم، بعض المبتدعة يقولون بالنسبة لمن ينتسب إلى السنة ممن يقول بهذا القول أن الاسم عين المسمى ومراده بذلك نقل قول الجهمية الذين يقولون: إنه غير المسمى ليتوصلوا أن أسماء الله مخلوقة، بعض الناس يرمي من قال: بأن الاسم
عين المسمى ويقول: إن هذا هو مرادهم، مرادهم أن الحروف هي ذات المسمى، هي عينه، يقول: ويشنع عليهم وهذا غلط عليهم، بل هؤلاء يقولون: اللفظ هو التسمية، والاسم ليس هو اللفظ، بل هو المراد باللفظ، يقول: فإنك إذا قلت: يا زيد، يا عمرو، فليس مرادك دعاء اللفظ، يعني إذا قلت: يا زيد هل مرادك أن هذه الحروف تحضر عندك؟ أو أن الشخص المسمى بهذا الاسم هو المدعو والمنادى؟ فليس مرادك دعاء اللفظ، بل مرادك دعاء المسمى باللفظ، وذكرت الاسم فصار المراد بالاسم هو المسمى، إذا عُرف هذا فقد ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام وهو من أئمة أهل السنة إلا أن اسم الشيء هو عينه وذاته، واسم الله هو الله، وتقدير قول القائل: باسم الله أفعل، أي بالله أفعل، واستدل بقول لبيد.
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما
…
ومن يبكِ حولاً كاملاً فقد اعتذر
ثم اسم السلام، يعني ثم السلام عليكم، حقيقةً النصوص جاء فيها ما يدل على أن الاسم لفظ الاسم مراد أحياناً وما يدل على أن لفظ الاسم غير مراد، فمثلاً {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [(1) سورة الأعلى] {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [(74) سورة الواقعة] جاء في الأولى:((اجعلوها في سجودكم)) وفي الثانية: ((اجعلوها في ركوعكم)) هل الساجد يقول: سبحان اسم ربي الأعلى أو يقول: سبحان ربي الأعلى؟ كما بينت السنة؟ سبحان ربي الأعلى، هل الراكع يقول: سبحان اسم ربي العظيم أو يقول: سبحان ربي العظيم؟
…