الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عرض كتاب
المصنفات المغربية في السيرة النبوية ومصنفوها
تأليف الدكتور محمد يسف
د. سعد بن موسى الموسى
الأستاذ المساعد في كلية الشريعة - جامعة أم القرى
والمؤلف يعمل في دار الحديث الحسنية وكانت رسالته الماجستير بعنوان " الرؤية المغربية للسيرة النبوية طرقها وأسانيدها ورواتها" وحصل عليها من دار الحديث الحسنية.
نشر في المغرب وطبعته مطبعة المعارف الجديدة في الرباط 1412هـ والكتاب قدم لنيل درجة الدكتوراه بإشراف الدكتورة عائشة عبد الرحمن.
وهو مقسم إلى قسمين: القسم الأول السيرة في المغرب، وفيه مدخل وثلاثة أبواب المدخل كان عن تطور علم المغازي والسير من الرواية الشفوية وحتى التدوين في النصف الأول من القرن الثاني للهجرة وسبب وضعه لهذا المدخل للوصول إلى الربط بين المدونات المغربية ومنابعها المشرقية.
وأما الأبواب الثلاثة: فالباب الأول منها ويقسم إلى خمسة فصول
الفصل الأول: عن كتب السيرة والمغازي وعرض فيه لما يقارب التسع والعشرين مصنفا.
الفصل الثاني: وكان عن الأقضية والأحكام، وعرض فيه ثلاثة مصنفات في أقضية النبي صلى الله عليه وسلم
وبرر وجود هذه الكتب مع أنها في ظاهرها لاعلاقة لها بالسيرة فقال: وقد ترددت باديء الأمر في إدراج الأقضية مع مصنفات السيرة على اعتبار أنه يبدو من عناوينها أنها من كتب الأحكام الجامعة المستمدة من الأحاديث النبوية، ولكن الناظر في كتاب ابن الطلاع، لايسعه إلا أن يضعه في صميم السيرة بتركيزه على عصر المبعث، واستخلاص ماكان للنبي صلى الله عليه وسلم من مواقف وأحكام فيما واجه المسلمين من قضايا ونوازل، وما كان من أحداث المجتمع الإسلامي الأول قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أصحابه في بيته، وفي مغازيه.
الفصل الثالث: المولد النبوي قدم فيه خمسة مصنفات ونبه أن التصنيف في المولد لم يتأخر إلى عصر الحافظ أبي الخطاب ابن دحية؛ وأبي العباس العزفي السبتيين في أواخر القرن السادس وأوائل السابع، ولكن بدأ قبل ذلك بكثير على يد الحافظ أبي زكريا يحيى بن مالك العائذي الطرطوشي المغربي في القرن الرابع الهجري.
الفصل الرابع: خصصه للمصنفات في المسجدين أو الحرمين الشريفين. لأنهما من أظهر معالم السيرة. وفيه عرض لكتب ثلاثة.
الفصل الخامس: السيرة الشعرية والمنظومة وقد تحدث فيه عن القصائد النبويات الكبار، والمنظومات في السيرة النبوية للشعراء المغاربة.
ومن هذه القصيدة الشقراطسية التي نظمها عبد الله بن أبي زكريا التوزري الشقراطسي نسبة إلى شقراطس: وهو قصر قديم بقرب قفصة في الجنوب التونسي.
ولم يورد القصيدة ولكن تحدث عنها وعمن نظم عليها، ومن شرحها، ومنهم الناظم نفسه، وابن الاجدابي الطرابلسي، وابن عظيمة الأشبيلي، والشريف العواني القيرواني وغيرهم.
الباب الثاني: خصصه للدلائل والأعلام والمعجزات، فجاء في ثلاثة فصول:
الفصل الأول: الدلائل والأعلام، وذكر فيه ثمانية مصنفات أقدمها يرجع إلى أواخر القرن الثالث، وهو أعلام النبوة للفراء المعتزلي القيرواني المعروف بابن أبي عصفور.
الفصل الثاني: المعجزات وعرض فيه ثمانية مصنفات، أقدمها أُلف في أواخر القرن الثالث، وأوائل القرن الرابع، وهو كتاب المعجزات لأبي جعفر القصري التونسي.
الفصل الثالث: الشمائل والخصائص، وقدم فيه ستة وأربعين مصنفاً، مابين مؤلفات أصول، ومؤلفات عليها.
الباب الثالث: الصحابة والكنى والأنساب، وفيه ثلاثة فصول.
الفصل الأول: الصحابة، وعرض فيه اثنين وعشرين مصنفا، ونبه على أن معرفة الصحابة وثيقة الصلة بالسيرة النبوية؛ حيث هم رجال عصر المبعث وشهود أحداثه، وجنوده وقادة سراياه، ومدار وقائعه، إليهم المرجع في تاريخ السيرة النبوية.
الفصل الثاني: الكنى، عرض فيه خمسة مصنفات، وأشار إلى أن الكنى ملحق بكتب الصحابة، إذ منهم من اشتهر بكنيته يكاد لايذكر إلا بها، كأبي بكر الصديق، وأبي عبيدة بن الجراح، وأبي ذر، وأم سلمة وأم حبيبة، وأم هانيء.
الفصل الثالث: الأنساب، وجمع فيه ستة عشر مصنفا مابين مصنفات أصول، ومؤلفات عليها. وأشار إلى أن كتب الأنساب، مكملة لكتب معرفة الصحابة، أو مدخلا لها كما قال الحافظ ابن عبد البر في خطبة الاستيعاب.
واتجه قصد المؤلف في الابواب الثلاثة وفصولها إلى محاولة إستقراء ما استطاع حسب وسائله وطاقته من علماء السيرة المغاربة من طبقة الرواد الأوائل إلى نهاية القرن السادس الهجري في رؤية شاملة للربوع المغربية، توضح أبعاد علمائها، على السياق الزمني، وتبين آفاق انطلاقهم في الميدان، من حيث وصلت جهود الذين سبقوهم، وأفرد لكل كتاب، فقرة خاصة للتعريف بمؤلفه، تلميذا طالبا بذكر بعض شيوخه واستاذا مدرسا بذكر بعض تلامذته، وكاتبا مؤلفا بتسمية ماوقف عليه من تراثه. وفيهم بلا ريب من تغني شهرتهم عن التعريف بهم بمثل الفقرات التي قدمهم بها مع مصنفاتهم في السيرة.
القسم الثاني: أفرده للسيرة المغربية عند المشارقة وقصد من ذلك عرض التراث المغربي في السيرة بالمشرق، هو فقط تقديم نماذج، تُبرز عناية المشارقة بكتاب السيرة المغربي.
إذ مامن مؤلف مغربي للسيرة في المغرب إلا وتردد له صدى علمي في المشرق بل إن بعض مؤلفات المغاربة لانجد لها ذكرا إلا في مصنفات أهل الشرق.
وقد جاء هذا القسم في تمهيد، وباب واحد من أربعة فصول، ركز في التمهيد على موضوع رحلة الكتاب المشرقي الى المغرب ثم رحلة الكتاب المغربي إلى المشرق بعد ذلك. واستخلص من ذلك حقيقة يرى أنها لاتخلوا من طرافة، وهي أن المغرب منذ فجر الإسلام حضي بشرف نقل العلم والثقافة، وتأصيل التواصل العلمي بين مشرق الإسلام ومغربه، ويرجى أن تبقى المبادرة المغربية، حفية بهذا التواصل، حريصة على امتداده، ذابة عنه بكل همة، مهما تكن الظروف والملابسات، ومهما يعترض طريقها من ذرائع التعويق وعوامل الاحباط.
الفصول الأربعة التي يتضمنها الباب قدم فيها أربعة نماذج للكتاب المغربي في السيرة النبوية بالمشرق يمثل كل واحد منها نمطا خاصا من انماط السيرة، وضربا من ضروبها، تبين من خلالها الاهتمام البالغ والعناية الفائقة للمشرق بالكتاب المغربي في السيرة النبوية.
وقد وقدم في الفصل الأول منها كتاب» الاستيعاب «للحافظ ابن عبد البر مثالا لكتاب الصحابة المغربي.
وعرض في الفصل الثاني» القصيدة الشقراطسية «مثالا للسير الشعرية التي تترجم وجدان الجماهير واحاسيسها.
وتناول في الفصل الثالث كتاب» الشفا «للقاضي عياض، نموذجا لعطاء المدرسة المغربية في الحقوق والخصائص والشمائل.
ثم أفرد الفصل الرابع لكتاب» الروض الأنف «للسهيلي، نهجا رائدا في دراسة السيرة النبوية، دراسة نقد وتفقه واستنباط.
ووضُحَ من خلال هذه النماذج العناية الفائقة التي أحاط بها المشارقة كتاب السيرة المغربي، واستخلص من ذلك شبهة التقليد والتكرار لسابق عطاء المشارقة.
وختم دراسته بخاتمة أوجز فيها ماتوصل إليه من نتائج.
ومنها:
1.
كثرة الكتب المتنوعة تشهد للمغرب بأنه كان دار سيرة كما كان دار قرآن وفقه ولغة وأدب.
2.
وجود رواد بمصنفاتهم التي لم يسبقوا ببعضها حتى في المشرق مثل الفراء المعتزلي بكتابه أعلام النبوة، وأبي جعفر القصري بكتابه المعجزات. لافرادهما هذه الشعب من السيرة بالتصنيف وكان من قبلهما يدمجها ضمن المادة العامة للسيرة، ويعرضها في سياقها الموضوعي.
3.
اثبات العلاقة الوثيقة بين موضوع علم السيرة وبعض الفنون التي كانت تعرض مفصولة عنه ككتب الأقضية والأحكام النبوية وكتب الصحابة والكنى والأنساب ممايعطي للسيرة تنوعا وثراء في المادة وامتدادا في الزمان.
وعلى الكتاب ملحوظات لاتقلل من أهميته والجهد الذي بذل في إعداده منها:
أورد كتب الموالد ضمن كتب السيرة ولم يعلق على بدعية هذا الأمر بل إنه ذكر (1/178) أن أبا العباس العزفي في كتابه "الدر المنظم في مولد النبي الأعظم " أنه ألف هذا الكتاب ليصرف الناس عن الاحتفال بالاعياد الجاهلية كأعياد المجوس "النيروز _ والمهرجان"، وأعياد النصارى ميلاد المسيح عليه السلام. وصار يسعى إلى تلقين الناشئة الصغار أمر الاعتناء بمولد الرسول- صلى الله عليه وسلم. ولم يرى في هذا الأمر المبتدع بأساً مع أنه لم يكن على عهد الصحابة وأول من عمله هم زنادقة العبيدية. فكيف يرى مسألة صرف الناس من ضلال إلى ضلال آخر. إنما كان ينبغي أن يصرفهم إلى ماكان عليه السلف الصالح من الصحابة فمن بعدهم.
ذكر بعض الأبيات الشعرية التي فيها غلو في حق الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يعلق عليها مثل: قول أبي بكر بن حبيش (1/216) :
ترجيت فضلا منك يعفو ويغفر
ومالي سوى مدح الرسول مكفر
وأشار إلى آثار بركته على الأنبيا والرسل منذ أن كان نورا - كما يزعم أهل التصوف - حيث توسلوا بجاهه لتفريج الكرب عنهم (1/234) :
ينير به الله العصور الخواليا
ومازال ذاك النور من عهد آدم
وذكر قول الشاعر:
توسل بالمختار لله داعيا
وأدناه منه بعدما كان نائيا
فخلصه إذ كان في الموج داعيا
وآدم لما خاف يجزى بذنبه
فتاب عليه الله لما دعا به
وأدرك نوحاً في السفينة رعيه
ذكر (1/113) أن محمد بن يوسف بن عمر المشهور بالسنوسي ت895هـ وقال: إن من مؤلفاته "العقيدة الكبرى" التي سماها "عقيدة أهل التوحيد" وهي أول ماصنفه في الفن وشرحها. ثم "الوسطى" وشرحها ثم "الصغرى" وشرحها، وهذه من أجل العقائد، لاتعادلها عقيدة. وهذه العقيدة التي يذكرها هي عقيدة الأشاعرة فكيف لاتعادلها عقيدة بل عقيدة أهل السنة والجماعة التي لم تشب بالفلسفة وعلم الكلام هي التي يجب على المسلم تعلمها واعتقادها، وهي التي لاتعادلها عقيدة.
عند حديثه عن الكتب لايورد مقاطع منها بل يهتم اهتماما كبيرا بذكر من أوردها من العلماء.
لم يتتبع الكتب التي يتحدث عنها من حيث طباعتها وخاصة الطبعات المشرقية مثل مغازي ابن حبيش الذي نشره الدكتور أحمد غنيم في القاهرة، في مطبعة حسان عام 1403هـ، والاكتفا الذي يذكر أن ماسيه نشره في الجزائر مع أن الدكتور مصطفى عبد الواحد نشره أيضا في القاهرة في مكتبة الخانجي، عام 1380هـ.