الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنه
-
519 -
حديث عائشة، قالت:
أول حجر حمله النبي صلى الله عليه وسلم؛ لبناء المسجد، ثم حمل أبو بكر، ثم حمل عمر حجراً، ثم حمل عثمان حجراً، فقلت: يا رسول الله، ألا ترى إلى هؤلاء (كيف) (1) يساعدونك؟ فقال:"يا عائشة، هؤلاء الخلفاء من بعدي".
قال: على شرط البخاري ومسلم. قلت: فيه أحمد بن أخي بن وهب، وهو منكر الحديث، وهو ممن نُقم على مسلم إخراجه في الصحيح، ويحيى بن أيوب، وإن كان ثقة فقد ضُعِّف، ثم لو صح هذا لكان نصاً في خلافة الثلاثة، ولا يصح بوجه؛ لأن عائشة لم تكن يومئذ دخل بها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي محجوبة صغيرة، فقولها هذا يدل على بطلان الحديث.
قال الحاكم: وإنما اشتهر (هذا الحديث)(1) من رواية محمد بن الفضل بن عطية، فلذلك هجر. قلت: ابن عطية متروك.
(1) ما بين القوسين ليس في (أ). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= 519 - المستدرك (3/ 96 - 97): حدثنا أبو علي الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن محمد ابن سليمان، ثنا أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثني عمي، ثنا يحيى بن أيوب، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أول حجر حمله النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم حمل أبو بكر حجراً آخر، ثم حمل عمر حجراً آخر، ثم حمل عثمان حجراً آخر، فقلت: يا رسول الله، ألا ترى إلى هؤلاء كيف يساعدونك؟! فقال:"يا عائشة، هؤلاء الخلفاء من بعدي".
تخريجه:
الحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده (8/ 295رقم 4884) من طريق هشيم، عن العوام، عمن حدثه، عن عائشة قالت: لما أسس رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد المدينة جاء بحجر فوضعه، وجاء أبو بكر بحجر فوضعه، وجاء عمر بحجر فوضعه، وجاء عثمان بحجر فوضعه، قالت: فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال:"هذا أمر الخلافة من بعدي".
قال الهيثمي في المجمع (5/ 176): "رجاله رجال الصحيح غير التابعي، فإنه لم يسم".
وضعف إسناده الألباني في تخريج السنة لابن أبي عاصم (2/ 550).
وأما الرواية التي أشار إليها الحاكم من طريق محمد بن الفضل بن عطية، فأخرجها: ابن عدي في الكامل (6/ 2174).
وابن حبان في المجروحين (2/ 278 - 279).
ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (1/ 205رقم 330).
كلاهما من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن زياد بن علاقة، عن قطبة ابن مالك، قال: مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أسس أساس مسجد قباء، ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، فقلت: يا رسول الله، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= أسست بناء هذا المسجد، وليس معك غير هؤلاء الثلاثة؟! قال:"إنهم ولاة الخلافة من بعدي"، قال: ومررت برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يبني مسجد قباء، ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل الحجارة، حتى رأيت أثر الحجارة على عكن بطنه.
قلت: وهذا سياق ابن عدي، لكن سقط أكثره من المطبوع، بما فيه موضع الشاهد، فأثبتُّه من المخطوط (ل 786)، ولفظ ابن حبان نحوه، إلى قوله:"بعدي"، ولم يذكر البقية.
قال ابن عدي: "وهذا بهذا الِإسناد لا أعلم يرويه غير محمد بن الفضل".
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، قال أحمد بن حنبل: محمد بن الفضل ليس بشيء، وقال يحيى: كذاب، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار". اهـ.
دراسة الإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم ثم قال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وإنما اشتهر بإسناد واه من رواية محمد بن الفضل بن عطية، فلذلك هجر"، فتعقبه الذهبي بقوله:"أحمد منكر الحديث، وهو ممن نقم على مسلم إخراجه في الصحيح، ويحيى، وإن كان ثقة، فقد ضعف، ثم لو صح هذا، لكان نصاً في خلافة الثلاثة، ولا يصح بوجه؛ فإن عائشة لم تكن يومئذ دخل بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهي محجوبة صغيرة، فقولها هذا يدل على بطلان الحديث. قال الحاكم: وإنما اشتهر هذا الحديث من رواية محمد بن الفضل بن عطية، فلذلك هجر، قلت: ابن عطية متروك".
قلت: أما أحمد، فهو ابن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم المصري، لقبه بَحْشَل -بفتح الموحدة وسكون المهملة، بعدها شين معجمة-، يكنى أبا عبيد الله، وثقه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وعبد الملك بن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= شعيب بن الليث، وقال أبو حاتم: كان صدوقاً، وقال ابن عدي: رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه، ومن كتب عنه من الغرباء لا يمتنعون من الرواية عنه. وسألت عبدان عنه فقال: كان مستقيم الأمر في أيامنا، ومن لم يلق حرملة اعتمد عليه في نسخ حديث ابن وهب. وقال ابن عدي أيضاً: ومن ضعفه أنكر عليه أحاديث وكثرة روايته عن عمه، وكل ما أنكره عليه محتمل، وإن لم يروه غيره عن عمه، ولعله خصه به.
وقال أبو سعيد بن يونس: لا تقوم بحديثه حجة. وقال ابن الأخرم: نحن لا نشك في اختلاطه بعد الخمسين، وإنما ابتلي بعد خروج مسلم من مصر.
قلت: وهذا يرد نقمة من نقم على مسلم إخراجه في الصحيح.
وقال ابن حبان: كان يحدث بالأشياء المستقيمة قديماً حيث كتب عنه ابن خزيمة وذووه، ثم جعل يأتي عن عمه بما لا أصل له، كأن الأرض أخرجت له أفلاذ كبدها.
وقال الدارقطني: تكلموا فيه. وقد اعتمده ابن خزيمة من المتقدمين، وابن القطان من المتأخرين. ولخص ابن حجر القول فيه بقوله: صدوق تغير بآخرة. اهـ. من المجروحين (1/ 149)، الكامل لابن عدي (1/ 188)(ل 59) والجرح والتعديل (2/ 59 - 60)، والميزان (1/ 113 - 114)، والتهذيب (1/ 54 - 56)، والتقريب (1/ 19رقم 78).
وأما يحيى بن أيوب الذي قال عنه الذهبي: "وإن كان ثقة، فقد ضعف"، فهو يحيى بن أيوب الغافقي، أبو العباس المصري، فإنه صدوق ربما أخطأ، من رجال الجماعة -كما في التقريب (2/ 3 ر 34قم 22) -، فقد وثقه ابن معين، والبخاري، وإبراهيم الحربي، ويعقوب بن سفيان، وابن حبان، وقال أبو داود: صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: صدوق لا بأس به، وقال أبو حاتم: محله الصدق، يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال الساجي: صدوق يهم، وقال أحمد: سيء الحفظ، وقال ابن سعد: منكر الحديث، وقال الدارقطنى: في =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= بعض حديثه اضطراب. اهـ. من الجرح والتعديل (9/ 127 - 128رقم 542)، والتهذيب (11/ 186 - 188 رقم 315).
وأما الطريق الآخر لحديث عائشة فسبق ذكر إعلال الهيثمي له بإبهام الراوي عن عائشة.
ومع ذلك ففي سنده هشيم بن بشير، وتقدم في الحديث (499) أنه ثقة ثبت إلا أنه كثير التدليس والِإرسال والخفي، وعده ابن حجر في الطبقة الرابعة من طبقات المدلسين، وقد عنعن هنا.
أما محمد بن الفضل بن عطية صاحب الرواية الأخرى؛ فقال عنه الِإمام أحمد: ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب. وقال الجوزجاني: كان كذاباً، سألت ابن حنبل عنه فقال: ذاك عجب يجيئك بالطامات. وقال ابن معين: كان كذاباً.
وقال عمرو بن علي: متروك الحديث كذاب. وقال البخاري: سكتوا عنه.
وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث ترك حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث، وقال مرة هو وابن خراش: كذاب. وقال صالح بن محمد: كان يضع الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار. ولخص ابن حجر القول فيه بقوله: كذبوه.
التاريخ الكبير (1/ 208)، الجرح والتعديل (8/ 56 - 57)، الضعفاء للبخاري (ص105)، وللنسائي (ص 94)، المجروحين (2/ 278 - 279)، الميزان (4/ 6 - 7)، التهذيب (9/ 401 - 402)، التقريب (2/ 200رقم 626).
وبالاضافة لما تقدم من إعلال رواية عائشة بابن أخي ابن وهب، ويحيى بن أيوب، فقد ذكر الحافظ الذهبي علة أخرى، وهي أن بناء المسجد متقدم على دخول النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= فعائشة دخل بها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الأولى من الهجرة -كما في الِإصابة (8/ 16و 17) -، ويدل عليه ما أخرجه مسلم في صحيحه (2/ 1039رقم 71) في النكاح، باب تزويج الأب البكر الصغيرة، عنها رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها، وهي بنت سبع سنين، وزفت إليه وهي بنت تسع سنين، ولعبها معها، ومات عنها، وهي بنت ثمان عشرة.
وأما بناء المسجد، فبدأ به النبي صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة -كما في صحيح البخاري (7/ 238 - 240رقم3906) - في مناقب الأنصار، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة.
وهذه العلة إنما هي في رواية الحاكم فقط، وأما رواية أبي يعلى فليس فيها ذكر لسؤال عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم، ولو سلمنا بأن عائشة لم تشهد الحادثة، فقد تكون تلقته من صحابي آخر.
الحكم على الحديث:
أما حديث عائشة رضي الله عنها من طريق الحاكم فضعيف جداً للأمور المتقدم ذكرها في دراسة الإسناد.
وهو -أي حديث عائشة- من طريق أبي يعلى ضعيف فقط.
وأما حديث قطبة بن مالك فموضوع، لنسبة الفضل بن عطية إلى الكذب.
520 -
حديث جابر، قال:
بينما نحن في بيت، مع أبي بكر، وعمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لينهض كل رجل منكم إلى كفئه" فنهض النبي صلى الله عليه وسلم إلى عثمان، فاعتنقه، فقال:"أنت وليي في الدنيا، والآخرة".
قال: صحيح.
قلت: بل ضعيف؛ فيه طلحة بن زيد، وهو واه، عن (عبيدة)(1) بن حسان، شيخ (2) مقل.
(1) في (أ) و (ب): (عبيد الله)، وفي المستدرك، وتلخيصه:(عبيد)، وما أثبته من مصادر التخريج، والترجمة.
(2)
في التلخيص: (شويخ).
520 -
المستدرك (3/ 97): حدثنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا محمد بن أيوب، أنبأ شيبان ابن فروخ، ثنا طلحة بن زيد، عن (عبيدة) بن حسان، عن عطاء الكيخاراني، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:"بينما نحن في بيت ابن حشفة، في نفر من المهاجرين، فيهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لينهض على رجل منكم إلى كفئه"، فنهض النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى عثمان، فاعتنقه، وقال: "أنت وليي في الدنيا، والآخرة".
تخريجه:
الحديث أخرجه القطيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (1/ 503و 524 رقم821و 868).
وابن عدي في الكامل (4/ 1428).
وأبو يعلى في مسنده (4/ 44رقم 2051). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ومن طريقه: ابن حبان في المجروحين (1/ 383 - 384).
وابن الجوزي في الموضوعات (1/ 334).
جميعهم من طريق طلحة بن زيد، به نحوه، إلا أن القطيعي، وابن عدي اقتصرا على ذكر المرفوع فقط، ولم يذكرا القصة، وعند ابن عدي:(عمر)، بدلًا من:(عثمان).
وأخرجه أبو نعيم في فضائل الصحابة -كما في اللآليء للسيوطي (1/ 317) -.
قال ابن الجوزي عقبه: "هذا حديث لا أصل له، ولا صحة، فقال ابن حبان: طلحة لا يحل الاحتجاج بخبره، وعبيدة بن حسان يروي الموضوعات عن الثقات، فبطل الاحتجاج به، وقال أبو الفتح الأزدي: عبيدة متروك".اهـ.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"بل ضعيف، فيه طلحة بن زيد، وهو واه، عن (عبيدة) بن حسان، شويخ مقل، عن عطاء الكيخاراني".
أما طلحة بن زيد، فهو القرشي، أبو مسكين، أو: أبو محمد، الرقي، وهو: يضع الحديث، رماه بذلك الِإمام أحمد، وابن المديني، وأبو داود.
وقال البخاري، والساجي: منكر الحديث، وكذا قال أبو حاتم، وزاد: ضعيف الحديث، لا يكتب حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً، يروي عن الثقات المقلوبات، لا يحل الاحتجاج بخبره. اهـ. من التاريخ الكبير (4/ 351)، والجرح والتعديل (4/ 479 - 480)، والضعفاء للنسائي (ص60)، والمجروحين (1/ 383)، والكامل (4/ 1428 - 1431)، والميزان (2/ 338)، والتهذيب (5/ 15 - 16). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأما عبيدة فهو ابن حسان العنبري، السنجاري، وهو متروك، قال عنه أبو حاتم: منكر الحديث، وقال ابن حبان:"كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، كتبنا من حديثه نسخة عن هؤلاء، شبيهاً بمائة حديث كلها موضوعة، فلست أدري، أهو كان المتعمد لها، أو أدخلت عليه، فحدث بها؟ وأيّما كان من هذين، فقد بطل الاحتجاج به في الحالين"، وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ. من الجرح والتعديل (6/ 92)، والمجروحين (2/ 189)، والميزان (3/ 26).
الحكم على الحديث:
الحديث موضوع بهذا الِإسناد لما تقدم عن حال طلحة، وعبيدة، وقد حكم عليه ابن الجوزي بالوضع -كما تقدم-، وتعقبه السيوطي بالحديث الآتي برقم (521) وهو حديث شديد الضعف، وبالشاهد الذي أخرجه ابن الجوزي نفسه عقب هذا الحديث، من طريق خارجة بن مصعب، عن عبد الله بن عبيد الحميري، عن أبيه، فذكر الحديث بمعناه.
قال ابن الجوزي عقبه: "هذا حديث لا يصح، قال يحيى: خارجة ليس بشيء. وقال ابن حبان: كان يدلس عن الكذابين، فوقع في حديثه الموضوعات".
قلت: وقد أخرج الحديث البزار في مسنده (3/ 180 رقم 2514).
وابن أبي عاصم في السنة (2/ 589رقم1290).
كلاهما من طريق خارجة، به.
وخارجة هذا هو ابن مصعب بن خارجة الضبعي، وهو متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذبه -كما في التقريب (1/ 210 - 211 رقم 7) -، وانظر الكامل لابن عدي (3/ 922 - 927)، والتهذيب (3/ 77 - 78 رقم147).
وعليه فالحديث لا يستقيم ضعفه بهذه الشواهد، والله أعلم.
521 -
حديث زيد بن أسلم، عن أبيه، قال:
شهدت عثمان (يوم)(1) حصر في موضع الجنائز، فقال: يا طلحة، أنشدك الله، تذكر يوم كنت أنا، وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لك:"يا طلحة، إنه ليس من نبي إلا وله رفيق من أمته معه في الجنة، وإن عثمان رفيقي، ومعي في الجنة"؟.
فقال: اللهم نعم، ثم انصرف.
قال: صحيح.
قلت: فيه قاسم بن الحكم الأنصاري، قال البخاري: لا يصح حديثه (2)، وقال أبو حاتم: مجهول (3).
(1) في (أ): (يو) سقطت الميم.
(2)
الضعفاء للعقيلي (3/ 479)، والكامل لابن عدي (6/ 2060)، وفيهما قال البخاري:"القاسم بن الحكم الأنصاري سمع أبا عبادة الزرقي، ولم يصح حديث أبي عبادة". اهـ. وسيأتي في دراسة الإسناد ذكر كلام الشيخ أحمد شاكر رحمه الله عن الاختلاف بين قول البخاري هذا، وما نقله عنه الذهبي.
(3)
الجرح والتعديل (7/ 109رقم 628).
521 -
المستدرك (3/ 97 - 98): حدثنا أبو النضر الفقيه بالطابران، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا عبيد الله بن عمرو بن ميسرة، ثنا القاسم بن الحكم بن أوس الأنصاري، حدثني أبو عبادة الزرقي، حدثني زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: شهدت عثمان يوم حصر في موضع الجنائز، فقال: أنشدك الله يا طلحة، أتذكر يوم كنت أنا، وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مكان كذا وكذا، وليس معه من أصحابه غيري وغيرك، فقال =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= لك: "يا طلحة، إنه ليس من نبي إلا وله رفيق من أمته معه في الجنة، وإن عثمان رفيقي، ومعي في الجنة"؟ فقال طلحة: اللهم نعم، ثم انصرف طلحة.
تخريجه:
الحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (1/ 74)، وزوائد الفضائل (1/ 482 - 483 رقم 783).
وابن أبي عاصم في السنة (2/ 589رقم 1288).
والبزار في مسنده (3/ 179رقم2513).
والعقيلي في الضعفاء (3/ 479).
وابن الجوزي في العلل (1/ 199، 200رقم 323)، من طريق عبد الله بن أحمد.
جميعهم من طريق القاسم بن الحكم، به نحوه، ولفظ العقيلي مختصر.
وأخرجه أبو يعلى في الكبير -كما في المجمع (7/ 227 - 228) و (9/ 91) -، ثم قال الهيثمي بعد أن عزاه له ولعبد الله والبزار:"وفي إسناد عبد الله، والبزار أبو عبادة الزرقي، وهو متروك، وأسقطه أبو يعلى من المسند، والله أعلم".
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح؛ أما أبو عبادة، فاسمه عيسى بن عبد الرحمن بن فروة، قال أبو حاتم الرازي: هو ضعيف شبيه بالمتروك، وقال النسائي: متروك. وأما القاسم بن الحكم، فقال أبو حاتم الرازي: مجهول".
قلت: لم ينفرد به القاسم، ولا أبو عبادة.
أما القاسم، فإنه تابعه عليه سلمة بن رجاء، ثنا عيسى بن فروة الأنصاري، فذكره بنحوه. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= أخرجه القطيعي في زياداته على فضائل الصحابة لأحمد (1/ 519 رقم 855).
وأما أبو عبادة عيسى بن فروة، فإن الحديث روي من غير طريقه.
فقد أخرجه الترمذي في سننه (10/ 188 رقم 3782)، في مناقب عثمان- من كتاب المناقب.
وأبو يعلى في مسنده (2/ 28رقم 665).
وعبد الله بن أحمد في زياداته على الفضائل (1/ 502رقم 820).
والقطيعي في زياداته على الفضائل أيضاً (1/ 401 و 514 و 521 رقم 616 و 841 و860و861).
جميعهم من طريق يحيى بن اليمان، عن شيخ من بني زهرة، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذياب، عن طلحة بن عبيد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل نبي رفيق، ورفيقي -يعني في الجنة-: عثمان".
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، وهو منقطع".
وللحديث طريق أخرى أيضاً يرويها يعقوب بن سفيان الفسوي في تاريخه (3/ 310): حدثنا محمد بن عمر بن عبد الله الرومي، حدثا الحسن بن عبد الله الكوفي، حدثنا أبو عمر المديني، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: أشرف عثمان
…
، فذكر الحديث بنحو سياق الحاكم.
ومن طريق الفسوي أخرجه الخطيب في الموضح (2/ 271).
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"قاسم هذا قال البخاري: لا يصح حديثه، وقال أبو حاتم: مجهول". =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= والقاسم هذا هو ابن الحكم بن أوس، الأنصاري، أبو محمد البصري، قال عنه أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن عدي والعقيلي في الضعفاء، ولخص القول فيه ابن حجر بقوله: ليّن.
الجرح والتعديل (7/ 109)، والكامل لابن عدي (6/ 2060)، والضعفاء للعقيلي (3/ 479)، والميزان (3/ 370)، والتهذيب (8/ 312)، والتقريب (2/ 116رقم 12).
وأما ما ذكره الذهبي عن البخاري من أنه قال عن القاسم هذا: "لم يصح حديثه، فقد تعقبه عليه الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على المسند (2/ 12 - 13)، فقال عن الحديث:
رواه الحاكم في المستدرك (3/ 97 - 98)، وقال:"صحيح الِإسناد، ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بأن قاسم بن الحكم قال البخاري:"لا يصح حديثه"، وأن أبا حاتم جهله، وهو عجب منه! نسي أنه قال في الميزان:"محله الصدق"، واختصر كلمة البخاري، فإنه قال: كما في التهذيب: "سمع أبا عبادة، ولم يصح حديث أبي عبادة"، فالبخاري ضعف بهذا أبا عبادة، ولم يضعف القاسم، ثم نسي الذهبي أن علة الحديث ضعف أبي عبادة الزرقي". اهـ.
قلت: وقد فرق الذهبي في الميزان بين الذي ذكر أن البخاري تكلم عنه، وبين الذي قال عنه أبو حاتم: مجهول، فذكر الأول برقم (6802)، وقال:"قال البخاري: لم يصح حديثه"، وذكر الآخر برقم (6803)، ونقل كلام أبي حاتم عنه، ثم تعقبه بقوله:"قلت: محله الصدق". اهـ.
ولم ينفرد القاسم بالحديث كما تقدم، بل تابعه عليه سلمة بن رجاء، والذهبي رحمه الله أعل الحديث بقاسم هذا فقط، مع أنه معلول بمن هو أشد منه، وهو الذي عليه مدار هذه الطريق، وهو:
عيسى بن عبد الرحمن بن فروة الأنصاري، أبو عبادة الزرقي، قال البخاري: منكر الحديث. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، شبيه بالمتروك لا أعلم روى عن الزهري حديثاً صحيحاً. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي. وقال النسائي: منكر الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، روى عن الزهري ما ليس من حديثه من غير أن يدلّس عنه، فاستحق الترك. وقال ابن عدي: يروي عن الزهري مناكير، وقال العقيلي: مضطرب الحديث. وقال الأزدي: منكر الحديث مجهول.
ولخص ابن حجر القول فيه بقوله: متروك.
التاريخ الكبير (6/ 391)، والجرح والتعديل (6/ 281 - 282)، المجروحين (2/ 119 - 120)، الميزان (3/ 317)، التهذيب (8/ 218 - 219)، التقر يب (2/ 99 رقم 892).
وأما الطريق الأخرى، فتقدم أن الترمذي قال:"ليس إسناده بالقوي، وهو منقطع".
أما الانقطاع، فإنه بين الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذياب، وطلحة، فإن روايته عن طلحة مرسلة -كما في التهذيب (2/ 148) -.
وأما قول الترمذي: "ليس إسناده بالقوي"، فإن للحديث علتين أخريين:
1 -
إبهام الراوي عن الحارث هذا، ووصف بأنه:"شيخ من بني زهرة".
2 -
يحيى بن اليمان العجلي، الكوفي صدوق عابد، إلا أنه يخطيء كثيراً، فإنه فلج بآخره، فتغير حفظه، قاله ابن المديني والعجلي، وقد ضعفه أحمد، وقال: ليس بحجة، وقال ابن معين: ليس بثبت، وقال مرة: ليس به بأس، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، وهو في نفسه لا يتعمد الكذب، إلا أنه يخطيء ويشتبه عليه. وقال وكيع: ما كان أحد من أصحابنا أحفظ منه، ثم نسي. وقال يعقوب بن شيبة: يحيى بن يمان ثقة، أحد أصحاب سفيان، وهو يخطيء كثيراً في حديثه. اهـ. من الكامل لابن عدي (7/ 2691 - 2692)، والتهذيب (11/ 306 - 307 رقم 589)، والتقريب (2/ 361 رقم 210). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأما الطريق التي يرويها ابن المسيب، ففي سندها محمد بن عمر بن عبد الله بن الرومي، وهو: ضعيف الحديث، قال أبو زرعة: شيخ لين، وضعفه أبو حاتم وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ. من الجرح والتعديل (8/ 21 - 22 رقم 94)، والتهذيب (9/ 360 رقم 598).
وفي سندها أيضاً أبو عمر المديني واسمه عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، الوقاص، وهو متروك، وقد كذبه ابن معين -كما في التقريب (2/ 11رقم 87)، وانظر الكامل لابن عدي (5/ 1808)، والتهذيب (7/ 133 - 134رقم 279).
الحكم علي الحديث:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً لشدة ضعف عيسى، وأما القاسم، فإنه لم ينفرد به كما سبق.
والطريق الأخرى ضعيفة جداً للانقطاع بين الحارث وطلحة، وإبهام الشيخ الذي من بني زهرة، واختلاط يحيى بن اليمان.
والطريق التي يرويها ابن المسيب ضعيفة جداً أيضاً؛ لشدة ضعف عثمان الوقاصي، وضعف محمد بن الرومي.
وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لكل نبي رفيق في الجنة، ورفيقي فيها: عثمان بن عفان".
أخرجه ابن ماجه (1/ 40رقم 109) في فضل عثمان من المقدمة.
وعبد الله بن أحمد، والقطيعي في زياداتهما على الفضائل (1/ 466و 514 - 515رقم 757 و 843).
وابن أبي عاصم في السنة (2/ 589رقم1289).
وابن عدي في الكامل (5/ 1822). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (1/ 201رقم 324).
جميعهم من طريق أبي مروان محمد بن عثمان العثماني، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.
وسنده ضعيف جداً أيضاً، فوالد أبي مروان اسمه: عثمان بن خالد بن عمر بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان، وهو متروك الحديث -كما في التقريب (2/ 8رقم 51) -، وانظر الكامل (5/ 1822)، والتهذيب (7/ 114رقم 243).
وعليه فالحديث باق على شدة ضعفه.
522 -
حديث حبيب بن أبي مليكة، قال:
جاء رجل إلى ابن عمر فقال: أشهد (عثمان)(1) بيعة الرضوان؟ قال: لا
…
الحديث.
قلت: صحيح (2).
(1) في (أ): (عمر)، وفي هامشها ما نصه:(لعله عثمان).
(2)
في المستدرك: (صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي في تلخيصه، فقوله:(قلت) من ابن الملقن.
522 -
المستدرك (3/ 98): أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى: ثنا مسدد، ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت كليب بن وائل، قال: حدثني ابن أبي مليكة، قال: جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما فقال: أشهد عثمان بيعة الرضوان؟ قال: لا، قال: فشهد بدراً؟ قال: لا، قال: فكان ممن استزلّه الشيطان؟ قال: نعم، فقام الرجل، فقال له بعض القوم: إن هذا يزعم الآن أنك وقعت في عثمان، قال: كذلك يقول؟ قال: ردوا عليّ الرجل، فقال: عقلت ما قلت لك؟ قال: نعم، سألتك هل شهد عثمان بيعة الرضوان؟ قلت: لا، وسألتك هل شهد بدراً؟ فقلت: لا، وسألتك هل كان ممن استزله الشيطان؟ فقلت: نعم. فقال: أما بيعة الرضوان فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام فقال: "إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله"، فضرب له بسهم، ولم يضرب لأحد غاب غيره. وأما الذين تولوا يوم التقى الجمعان إنما استزلّهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفى الله عنهم إن الله غفور حليم.
تخريجه:
الحديث أخرجه أبو داود في سننه (3/ 168 - 169رقم 2726)، في الجهاد، باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له، من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن كليب بن وائل، عن هانىء بن قيس، عن حبيب بن أبي مليكة، به مختصراً، هكذا بزيادة هانئ بن قيس في سنده. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأخرجه المزي في تهذيب الكمال (1/ 230) هكذا بهذه الزيادة، ثم قال:"قد روي عن كليب بن وائل، عن حبيب بن أبي مليكة، من غير ذكر لهانىء بن قيس في إسناده"، ثم أخرجه من طريق الطبراني، عن زائدة بن قدامة، عن كليب، عن حبيب، به. وأصل الحديث في صحيح البخاري، أخرجه (6/ 235رقم 3130) في فرض الخمس، باب إذا بعث الإمام رسولاً في حاجة، أو أمره بالمقام، هل يسهم له؟.
و (7/ 54و 363 رقم 3698 و4066) في فضائل الصحابة، باب مناقب عثمان، وفي المغازي، باب قول الله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ (155)} [آل عمران: 155].
وأخرجه الِإمام أحمد في المسند (2/ 101و 120).
وفي الفضائل (1/ 456 - 457رقم 737).
والترمذي (10/ 204 - 206رقم 3792) في مناقب عثمان من كتاب المناقب.
جميعهم من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب، فذكر الحديث بسياق أتم من سياق الحاكم.
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وفي نسخة ابن الملقن:(قلت: صحيح)، وهي محتملة لموافقة ابن الملقن للحاكم، والذهبي، لكن على خلاف عادته، ومحتملة لوجود تصحيف في نسخة ابن الملقن من التلخيص، أو للبس حصل له.
ورجال إسناد الحديث هم كالتالي:
حبيب بن أبي مليكة النهدي، أبو ثور الكوفي ثقة، وثقه أبو زرعة، وابن حبان -كما في الجرح والتعديل (3/ 109رقم 501)، والتهذيب (2/ 191 =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=رقم 350) وكليب بن وائل بن هبار التيمي اليشكري المدني، ثم الكوفي: ثقة، وثقه ابن معين، وابن حبان، والدارقطني، وقال أبو داود: ليس به بأس، وقال العجلي: يكتب حديثه، وضعفه أبو زرعة. اهـ. من الجرح والتعديل (7/ 167رقم 947)، وسؤالات الحاكم للدارقطني (ص 266 رقم 461)، والتهذيب (8/ 446 - 447 رقم 809).
قلت: جرح أبي زرعة لكليب جرح غير مفسر، وهو معارض بتوثيق من سبق له.
والمعتمر بن سليمان التميمي، أبو محمد البصري، الملقب بـ: الطفيل: ثقة، من رجال الجماعة -كما في التقريب (2/ 263رقم1260) -، وانظر الجرح والتعديل (8/ 402 - 403 رقم 1845)، والتهذيب (10/ 227 - 228 رقم 415).
ومسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد، الأسدي، البصري: ثقة حافظ -كما في التقريب (2/ 242رقم 1052) -، وانظر الجرح والتعديل (8/ 438رقم 1998)، والتهذيب (10/ 107 - 109رقم202).
ويحيى بن محمد بن يحيى الذهلي، أبو زكريا، الملقب بـ: حيكان، ثقة حافظ -كما في التقريب (2/ 357رقم 170) -، وانظر الجرح والتعديل (9/ 186رقم 774)، وتاربخ بغداد (14/ 217 - 219)، والسير (12/ 285رقم105)، والتهذيب (11/ 276 - 278 رقم550).
وأما شيخ الحاكم، فهو الِإمام الحافظ المتقن الحجة، أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني، النيسابوري، المعروف بـ: ابن الأخرم، ويعرف قديماً بـ: ابن الكرماني./ انظر تذكرة الحفاظ (3/ 864 - 865 رقم 836)، والسير (15/ 466رقم 263).
وأما رواية أبي إسحاق الفزاري للحديث عن كليب، وزيادته:(هانئ بن قيس) في سند الحديث، فهي من قبيل المزيد في متصل الأسانيد، ولا يقدح هذا في سند الحديث الذي معنا، فالراوي للحديث عن كليب عند الحاكم =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= هو المعتمر بن سليمان، وتقدم أنه ثقة، وقد تابعه زائدة بن قدامة عند الطبراني -كما تقدم نقله عن تهذيب الكمال-.
الحكم على الحديث:
من خلال ما تقدم في دراسة الإسناد يتضح أن الحديث صحيح الإسناد كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي عليه، وتقدم أن أصله في صحيح البخاري، والله أعلم.
523 -
حديث سهل:
سأل رجل النبي (1) صلى الله عليه وسلم: (أفي)(2) الجنة برق؟ قال: "نعم، والذي نفسي بيده إن عثمان ليتحول من منزل إلي منزل، فتبرق له الجنة".
قال: إن كان الحسين بن عبيد الله حفظه، فعلى شرط البخاري ومسلم.
قلت: ذا موضوع، وهذا هو الحسين بن عبيد الله العجلي الذي يروي عن مالك وغيره الموضوعات. أفيحتج عاقل بمثله، فضلاً عن أن يورد له في الصحاح؟
(1) في (ب)، والتلخيص:(رسول الله)، وما أثبته من (أ)، والمستدرك.
(2)
في (أ) و (ب): (في)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
523 -
المستدرك (3/ 98): حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن هشام بن أبي الدميك، ثنا الحسين بن عبيد الله، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد رضي الله عنه، قال، فذكره بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (2/ 774 - 775).
ومن طريقه، وطريق أخرى أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 333 - 334).
وأخرجه أبو نعيم في فضائل الصحابة -كما في اللآليء (1/ 316) -.
ثلاثتهم من طريق الحسين بن عبيد الله، به، وفي أول لفظ ابن عدي، وكذا لفظ ابن الجوزي قال: وصف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم الجنة، فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله، أفي الجنة برق؟ الحديث بلفظه. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قال ابن عدي: "هذا باطل بهذا الإسناد".
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع، والمتهم به حسين بن عبيد الله، قال الدارقطني: كان يضع الحديث".
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، بشرط: أن يكون الحسين بن عبيد الله حفظه عن عبد العزيز بن أبي حازم، وتعقبه الذهبي بقوله:"ذا موضوع، وهذا هو الحسن بن عبيد الله العجلي الذي يروي عن مالك وغيره الموضوعات، أفيحتج عاقل بمثله، فضلاً عن أن يورد له في الصحاح؟ ".
والحسين هذا هو ابن عبيد الله العجلي، أبو علي، قال عنه ابن عدي: "يشبه أن يكون ممن يضع الحديث. وقال الدارقطني: يضع الأحاديث على الثقات. وقال الخطيب: كان غير ثقة. اهـ. من الكامل (2/ 774 - 775)، وتاريخ بغداد (8/ 55 - 56)، والميزان (1/ 541رقم 2021).
الحكم علي الحديث:
الحديث موضوع بهذا الإسناد لنسبة الحسين إلى وضع الحديث، وقد عدّه ابن الجوزي في الموضوعات كما سبق، وأقره السيوطي في اللآليء (1/ 316 - 317).
524 -
حديث عائشة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان:
"إن الله مقمّصك قميصاً، فإن أرادك المنافقون على خلعه، فلا تخلعه".
قال: صحيح.
قلت: أنىّ له الصحة، ومداره على فرج بن فضالة؟
524 - المستدرك (3/ 99 - 100): أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمرو، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا موسى بن داود الضبي، ثنا الفرج بن فضالة، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعثمان، الحديث بلفظه.
تخريجه:
الحديث له عن عائشة رضي الله عنها خمس طرق:
* الطريق الأولى: يرويها عروة، عنها، ولها عن عروة طريقان:
1 -
يرويها الزهري، وهي طريق الحاكم هذه التي أخرجها من طريق فرج بن فضالة، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، به.
وأخرجه الإمام أحمد في المسند (6/ 75).
وفي الفضائل (1/ 500رقم 815).
أخرجه من طريق موسى بن داود، به، وفي أوله قصة، قالت عائشة: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"يا عائشة، لو كان عندنا من يحدّثنا"، قالت: قلت: ألا أبعث إلى أبي بكر؟ فسكت، ثم قال:"لو كان عندنا من يحدثنا"، فقلت: ألا أبعث إلى عمر؟ فسكت، قالت: ثم دعا =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وصيفاً بين يديه، فسارّه، فذهب، قالت: فإذا عثمان يستأذن، فأذن له، فدخل، فناجاه النبي صلى الله عليه وسلم طويلاً، ثم قال:"يا عثمان، إن الله مقمصك قميصاً، فإن أرادك المنافقون على أن تخلعه، فلا تخلعه لهم ولا كرامة" -يقولها مرتين، أو ثلاثاً -.
2 -
يرويها هشام بن عروة، عن أبيه، به نحو لفظ الحاكم.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (4/ 238) من طريق المنهال بن بحر، عن حماد بن سلمة، عن هشام، به.
* الطريق الثانية: يرويها ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن عبد الله بن عامر، عن النعمان بن بشير، عنها رضي الله عنها، به نحو رواية أحمد السابقة، وفي آخره قال النعمان: فقلت لها: يا أم المؤمنين، فأين كنت عن هذا الحديث؟ فقالت: يا بني: والله لقد أنسيته، حتى ما ظننت أني سمعته.
أخرجه الِإمام أحمد في المسند (6/ 86 - 87 و149).
وفي الفضائل (1/ 500 - 501 رقم 816).
والترمذي (10/ 199 - 200رقم 3789) في مناقب عثمان من كتاب المناقب.
وابن ماجه (1/ 41 رقم 112) في فضائل عثمان من المقدمة.
وابن حبان في صحيحه (ص539رقم2196).
جميعهم من طريق ربيعة، به، إلا أن ابن ماجه رواه من طريق فرج بن فضالة، فأسقط عبد الله بن عامر من الِإسناد، وابن حبان سماه عبد الله بن قيس، ولفظ الترمذي مختصر، ولذا قال عقبه:"وفي الحديث قصة طويلة، وهذا حديث حسن غريب".
* الطريق الثالثة: أخرجها أحمد في المسند (6/ 114): ثنا محمد بن كناسة الأسدي. أبو يحيى، قال: ثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، قال: بلغني أن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= عائشة قالت: ما استمعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة، فإن عثمان جاءه في نحر الظهيرة، فظننت أنه جاءه في أمر النساء، فحملتني المغيرة على أن أصغيت إليه، فسمعته يقول:"إن الله عز وجل ملبسك قميصاً تريدك أمتي على خلعه، فلا تخلعه"، فلما رأيت عثمان يبذل لهم ما سألوه، إلا خلعه، علمت أنه من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عهد إليه.
* الطريق الرابعة: يرويها إبراهيم بن عمر بن عثمان العثماني، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عنها رضي الله عنها، به نحو سياق الِإمام أحمد للطريق الأولى.
أخرجه أبو يعلى -كما في مجمع الزوائد (9/ 90) -، وأعله الهيثمي بأن إبراهيم العثمان هذا ضعيف.
* الطريق الخامسة: يرويها إسماعيل بن أبي خالد، واختلف عليه في الحديث.
فرواه سفيان بن عيينة، عنه، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي سهلة، عن عائشة.
أخرجه الحميدي في مسنده (1/ 130رقم 268).
ورواه وكيع، عنه، عن قيس، عن عائشة، ولم يذكر أبا سهلة.
أخرجه ابن ماجه في الموضع السابق (ص 42 رقم 113).
هذا وقد أخرج ابن شبة الحديث في "تاريخ المدينة"(3/ 1066و 1067 و1068و1069و1070) من طرق، منها بعض الطرق السابقة، ومنها طرق أخرى، ولم أذكرها؛ لأن في أسانيدها تحريفاً، لا أدري من النسخة المخطوطة، أو من غيرها؟
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "أنى له الصحة ومداره =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= على فرج بن فضالة؟ ". وهو فرج بن فضالة بن النعمان التنوخي الشامي، وهو ضعيف، ضعفه ابن معين في رواية، والنسائي، والدارقطني، والساجي، وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. وقال ابن معين في رواية: ليس به بأس، وفي أخرى: صالح، وقال أحمد: يحدث عن ثقات أحاديث مناكير. وقال ابن المديني: هو وسط، وليس بالقوي. وقال أبو حاتم: صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به، حديثه عن يحيى بن سعيد فيه نكارة، وهو في غيره أحسن حالًا، وروايته عن ثابت لا تصح. وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. وقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأسانيد، ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحل الاحتجاج به. اهـ. من التاريخ الكبير (7/ 134)، والجرح والتعديل (7/ 85 - 86)، والضعفاء للنسائي (ص 87)، والكامل لابن عدي (6/ 2054 - 2055)، والمجروحين (2/ 206 - 207)، والميزان (3/ 343 - 345 رقم 6696)، والتهذيب (8/ 260 - 262)، والتقريب (2/ 108رقم 15).
ولم ينفرد فرج بالحديث -كما سبق، بل تابعه المنهال بن بحر متابعة قاصرة.
والمنهال بن بحر هذا وثقه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال العقيلي:"في حديثه نظر"، وذكره ابن عدي في كامله./ انظر الضعفاء للعقيلي (4/ 238)، والكامل (6/ 2332)، والجرح والتعديل (8/ 357)، والميزان (4/ 191 رقم 8804)، واللسان (6/ 103 رقم 353).
قلت: أما ابن عدي فلم يجرحه بشيء، وأورد في ترجمته حديثاً ذكر أنه توبع عليه، وأورد العقيلي في ترجمته حديثين أحدهما هذا الحديث، وهو لم ينفرد به، والآخر حديث سيأتي برقم (840)، ولم ينفرد به أيضاً، فالأليق بمثل هذا الراوي أن يقال عنه: صدوق.
وأما الطريق الثانية، فسندها رجاله كالتالي:
النعمان بن بشير صحابي./ انظر التهذيب (10/ 447رقم 816).
وعبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم اليحصبي الدمشقي، المقرىء ثقة -كما =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= في التقريب (1/ 425رقم 400) -، وثقه العجلي، والنسائي، وابن حبان، وروى له مسلم./ انظر الثقات للعجلي (ص 262 رقم 831)، ولابن حبان (5/ 31)، والتهذيب (5/ 274 - 275 رقم 470).
وربيعة بن يزيد الدمشقي، أبو شعيب الِإيادي، القصير: ثقة عابد من رجال الجماعة -كما في التقريب (1/ 248رقم 68) -، وانظر ثقات العجلي (ص159رقم 437)، والتهذيب (3/ 264 رقم 499).
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف فرج بن فضالة، وهو حسن لغيره بمتابعة المنهال بن بحر له متابعة قاصرة، وصحيح لغيره بمجموع الطرق الأخرى، ومنها الطريق الثانية، فإن سندها صحيح كما تقدم، والله أعلم.
525 -
حديث الوليد بن عقبة، قال:
لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، جعل أهل مكة يأتون بصبيانهم، فيمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على رؤوسهم، ويدعو لهم، فخرج بي أبي، إليه
…
الخ.
قلت: وأين أبوه؟ كان قد قتل كافراً، فلعله: أمه.
525 - المستدرك (3/ 100)، قال الحاكم: أما الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فإنه ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحمل إليه، فحرم بركته صلى الله عليه وآله وسلم. حدثنا بصحة ما ذكرته علي بن حمشاذ العدل، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا فياض بن زهير الرقي، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج الكلابي، عن عبد الله الهمداني، عن الوليد بن عقبة، قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة، جعل أهل مكة يأتون بصبيانهم، فيمسح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على رؤوسهم، ويدعو لهم، فخرج بي أبي إليه، وإني مطيب بالخلوق، فلم يمسح على رأسي، ولم يمسّني، ولم يمنعه من ذلك إلا أن أمي خلقتني بالخلوق، فلم يمسني من أجل الخلوق.
قال الحاكم عقبه: "قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه: وقد روي أنه أسلم يومئذ، فتقذره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يمسه، ولم يدع له، والخلوق لا يمنع من الدعاء، لا جرم أيضاً لطفل في فعل غيره، لكنه منع بركة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لسابق علم الله تعالى فيه، والله أعلم".
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق الإِمام أحمد.
والإِمام أحمد أخرجه في المسند (4/ 32). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ومن طريقه الطبراني في الكبير (22/ 150 - 151 رقم 406).
والعقيلي في الضعفاء (2/ 319).
وأخرجه أبو داود في سننه (4/ 404 - 405 رقم 4181) في الترجل، باب في الخلوق للرجال، من طريق عمر بن أيوب، عن جعفر بن برقان، به نحوه.
وأخرجه الطبراني في الموضع السابق برقم (407) من طريق خالد بن حيان عن جعفر بن برقان، به نحوه.
ثم أخرجه الطبراني برقم (408) من طريق زيد بن أبي الزرقاء، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن عبد الله الهمداني، عن أبي موسى، عن الوليد، به نحوه، هكذا بزيادة أبي موسى في سنده، لكن قال الطبراني عقبه:"هكذا رواه زيد بن أبي الزرقاء، عن جعفر، عن ثابت بن الحجاج، عن عبد الله الهمداني، عن أبي موسى، عن الوليد بن عقبة- والصواب: عن عبد الله الهمداني أبي موسى، عن الوليد بن عقبة". اهـ.
قلت: وقد رواه العقيلي في الموضع السابق من طريق عمر بن أيوب، مثل رواية زيد بن أبي الزرقاء، بزيادة أبي موسى، وأشار العقيلي إلى أن عدم ذكر أبي موسى أصلح.
ورواه الرافعي في "التدوين في ذكر أخبار قزوين"(1/ 84 - 85)، من طريق زيد بن أبي الزرقاء، ولم يذكر أبا موسى.
دراسة الإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم، وتقدم كلامه عنه، وأعل الذهبي الحديث بقوله:"أبوه كان قد قتل كافراً، فلعله: أمي".
قلت: الذهبي رحمه الله أعل متن الحديث، ولم يتكلم عن سنده =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= بشيء، ومدار الحديث على جعفر بن برقان، يرويه عن ثابت بن الحجاج، عن عبد الله الهمداني، عن الوليد.
وعبد الله الهمداني هذا هو أبو موسى، وهو مجهول كما قال ابن عبد البر في الاستيعاب (11/ 22)، ووافقه عليه ابن حجر في التقريب (1/ 463رقم 771)، وذكره البخاري في تاريخه الكبير (5/ 224رقم 731) وقال:"لا يصح حديثه"، ومثله في الضعفاء الصغير له (ص 68)، وذكره العقيلي في الضعفاء (2/ 319)، ونقل عبارة البخاري السابقة.
هذا بالنسبة للإِسناد وأما متن الحديث، فقد أعله الذهبي بأن والد عقبة كان قد قتل قبل فتح مكة كافراً، وهو كذلك، فإنه قتل صبراً في غزوة بدر، قتله عاصم بن ثابت، ويقال: علي بن أبي طالب./ انظر سيرة ابن هشام (2/ 366).
وقد أعل ابن عبد البر، والمنذري، وابن حجر رحمهم الله الحديث بعلل أخرى، فقال ابن عبد البر في الاستيعاب (11/ 22):"الحديث منكر مضطرب لا يصح، ولا يمكن أن يكون من بعث مصدقاً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صبياً يوم الفتح، ويدل أيضاً على فساد ما رواه أبو موسى المجهول أن الزبير وغيره من أهل العلم بالسير والخبر ذكروا أن الوليد وعمارة ابني عقبة خرجا ليردا أختهما أم كلثوم عن الهجرة، فكانت هجرتها في الهدنة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة، وقد ذكرنا الخبر بذلك في باب أم كلثوم؛ ومن كان غلاماً مخلقاً يوم الفتح ليس يجيء منه مثل هذا، وذلك واضح والحمد لله رب العالمين". اهـ.
وقال المنذري في مختصر سنن أبى داود (6/ 94): "وهذا حديث مضطرب الإسناد، ولا يستقيم عن أصحاب التواريخ أن الوليد كان يوم فتح مكة صغيراً. وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ساعياً إلى بني المصطلق وشكته زوجته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وروي أنه قدم في فداء من أسر يوم بدر". اهـ. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ونقل الحافظ ابن حجر في الِإصابة (6/ 616) كلام ابن عبد البر السابق، وأيده بقوله:"ومما يؤيد أنه كان في الفتح رجلاً: أنه كان قدم في فداء ابن عم أبيه: الحارث بن أبي وَجْزة بن أبي عمرو بن أمية، وكان أسر يوم بدر، فافتداه بأربعة آلاف. حكاه أصحاب المغازي". اهـ.
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف الإسناد، لجهالة عبد الله الهمداني، ومتنه منكر، تفرد به عبد الله هذا، وفيه مخالفة لما علم من التاريخ، من أن الوليد لم يكن صغيراً يوم الفتح، ووالده كان قد قتل قبل ذلك ببدر، والله أعلم.
526 -
حديث ابن عباس:
كنت قاعداً، إذ أقبل عثمان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا عثمان، تقتل وأنت تقرأ سورة البقرة، فتقع قطرة من دمك على:
{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ (137)} [البقرة: 137](1).
وتبعث أميراً على كل (مخذول)(2)، وتشفع في عدد ربيعة، ومضر.
قلت: هذا كذب بحت (3)، وفي الِإسناد أحمد بن محمد بن عبد الحميد (الجعفي)(4) وهو المتهم به.
(1) الآية رقم (137)، من سورة البقرة.
(2)
في (أ): (محدرك).
(3)
قوله: (بحت) ليس في (ب).
(4)
في (أ) و (ب): (الحنفي)، وما أثبته من المستدرك، وتلخيصه، ومصادر الترجمة.
تخريجه:
المستدرك (3/ 103): حدثنا أحمد بن كامل القاضي، ثنا أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجعفي، ثنا الفضل بن جبير الوراق، ثنا خالد بن عبد الله الطحان المزني، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت قاعداً عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إذ أقبل عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلما دنا منه، قال: "يا عثمان، تقتل وأنت تقرأ سورة البقرة، فتقع قطرة من دمك على:
{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137)} [البقرة: 137]. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وتبعث يوم القيامة أميراً على على مخذول، يغبطك أهل المشرق والغرب، وتشفع في عدد ربيعة، ومضر".
دراسة الِإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم، ولم يتكلم عنه بشيء، وأعله الذهبي بقوله:"كذب بحت، وفي الِإسناد أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجعفي، وهو المتهم به".
وأحمد هذا تقدم في الحديث (511) أنه: ضعيف.
وشيخ أحمد هذا هو الفضل بن جبير الوراق، وتقدم في الحديث (511) أيضاً أنه: ضعيف.
وفي الِإسناد أيضاً عطاء بن السائب أبو محمد، ويقال: أبو السائب، الثقفي، الكوفي، وهو صدوق، إلا أنه اختلط، والراوي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الطحان، ولم أجدهم نصوا على أنه ممن روى عنه قبل الاختلاط. وقال الإمام أحمد عن عطاء هذا: من سمع منه قديماً، كان صحيحاً، ومن سمع منه حديثاً لم يكن بشيء، وقال ابن معين: عطاء بن السائب اختلط، فمن سمع منه قديماً، فهو صحيح، وما سمع منه جرير، وذووه ليس من صحيح حديث عطاء. وقال أبو حاتم: كان عطاء بن السائب محله الصدق قديماً قبل أن يختلط، صالح مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة. اهـ. من الجرح والتعديل (6/ 332 - 334 رقم1848)، والتهذيب (7/ 203رقم 385)، والتقريب (2/ 22 رقم191)، والكواكب النيرات (ص319 - 334 رقم 39).
وشيخ الحاكم أحمد بن كامل القاضي ليّنه الدارقطني وقال: "كان متساهلاً، ومشاه غيره، وكان من أوعية العلم، كان يعتمد على حفظه فيهم./ انظر تاريخ بغداد (4/ 357 - 359 رقم 2209)، وسير أعلام النبلاء (15/ 544 رقم 323) والميزان (1/ 129رقم521) واللسان (1/ 249 رقم 776). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد لما تقدم.
وأخرج الإمام أحمد في الفضائل (1/ 470 - 473 رقم 765 و 766) من طريق معتمر، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري، في جزء من حديث طويل، وفيه أن عثمان رضي الله عنه حين قتل: انْتَضَح الدم على هذه الآية:
{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137)} [البقرة: 137].
فإنها في المصحف ما حُكت.
وفي سنده أبو سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري، ذكره ابن منده في الصحابة، ولم يذكر ما يدل على صحبته، لكن ثبت أنه أدرك أبا بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه-، كذا قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (7/ 199)، وذكره ابن حبان في ثقاته (5/ 588)، واعتمد عليه الهيثمي في المجمع (7/ 229)، فقال عنه:"ثقة"، وقد توبع على ذكر هذه الجملة، أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على الفضائل (1/ 501رقم 817) من طريق عمرة بنت أرطأة العدوية، وصحح المحقق إسناده، وأخرجه خليفة بن خياط في تاريخه (ص 175) من طريق عمران بن حدير، وصحح محقق الفضائل لأحمد أيضاً سنده، وله طرق كثيرة أوردها الحافظ ابن عساكر في تاريخه (ص 416 - 420 في ترجمة عثمان)، جميعها تدل على وقوع دمه على هذه الآية حين قتل -رضي الله تعالى عنه-.
ولشطره الأخير شاهد أخرجه القطيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (1/ 523رقم 866) عن الحسن مرسلاً ولفظه: "يشفع عثمان بن عفان يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر".
وأخرجه الآجري في الشريعة بنحوه (ص 351).
والترمذي بمثله (7/ 132رقم 2557) في صفة القيامة، باب ما جاء في الشفاعة. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وهذا الحديث بالِإضافة لِإرساله، ففي سنده جسر بن فرقد، أبو جعفر القصاب، وهو ضعيف، قال عنه البخاري: ليس بذاك، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف. اهـ. من الضعفاء الصغير للبخاري (ص 26 رقم 54)، والضعفاء للنسائي (ص 29 رقم107)، والميزان (1/ 398رقم1480).
527 -
حديث عبد الرحمن بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال:
لما كان يوم الجمل، وقتل محمد بن طلحة
…
الخ.
قلت: فيه (بشّار)(1) بن موسى الخفّاف، وهو واه.
(1) في (أ): (يسار) بالتحتانية المثناة، بعدها سين مهملة، ولم تنقط في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة.
527 -
المستدرك (3/ 103 - 104): حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم العدل، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا بشار بن موسى الخفاف، ثنا الحاطبي عبد الرحمن بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: لما كان يوم الجمل خرجت أنظر في القتلى، قال: فقام علي، والحسن بن علي، وعمار بن ياسر، ومحمد بن أبي بكر، وزيد بن صوحان يدورون في القتلى، قال: فأبصر الحسن بن علي قتيلاً مكبوباً على وجهه فقلبه على قفاه، ثم صرخ، ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، فرخ قريش والله! فقال له أبوه: من هو يا بني؟ قال: محمد بن طلحة بن عبيد الله، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون! أما والله لقد كان شاباً صالحاً، ثم قعد كئيباً حزيناً، فقال له الحسن: يا أبت قد كنت أنهاك عن هذا المسير فغلبك على رأيك فلان وفلان، قال: قد كان ذاك يا بني، ولوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة. قال محمد بن حاطب: فقمت فقلت: يا أمير المؤمنين، إنا قادمون المدينة، والناس سائلونا عن عثمان، فماذا نقول فيه؟ قال: فتكلم عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر فقالا، وقالا، فقال لهما علي: يا عمار ويا محمد تقولان: إن عثمان استأثر، وأساء الِإمرة، وعاقبتم والله، فأسأتم العقوبة، وستقدمون على حكم عدل يحكم بينكم، ثم قال: يا محمد بن حاطب إذا قدمت المدينة، وسئلت عن عثمان، فقل: كان والله من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب الحسنين، وعلى الله فليتوكل المؤمنون.
تخريجه:
الحديث أعاده الحاكم (3/ 375): أخبرني الحسن بن يعقوب العدل، ثنا =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= يحيى بن أبي طالب، فذكر بنحوه إلى قوله:"ثم قعد كئيباً حزيناً"، ولم يتكلم الحاكم، ولا الذهبي عنه بشيء.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (ص 474 ترجمة عثمان) من طريق عبد الرحمن ابن عثمان بن حاطب، حدثني أبي، عن محمد بن حاطب، قال: كنت مع علي بالبصرة، فلما هدأت الحرب، قلت: يا أمير المؤمنين، ما أرد على قومي إذا سألوني عن قتل هذا الرجل؟ قال: أنا وعثمان مثلما وصف الله في كتابه:
{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
…
(47)} الآية.
إذا قدمت فأبلغهم أن عثمان من الذين آمنوا، ثم اتقوا، ثم آمنوا، ثم اتقوا، ثم آمنوا، ثم اتقوا، وعلى ربهم يتوكلون.
وأخرجه بحشل في تاريخ واسط (ص 47 - 48): ثنا وهب، قال: أنا محمد بن يزيد، عن العوّام بن حَوْشب، عن محمد بن حاطب، أنه قال لعلي -رضوان الله عنه- حين أراد أن يرجع من قتال الجمل: إن هؤلاء سيسألون غداً عن عثمان -رضوان الله عليه-، فما نقول لهم؟ قال علي عليه السلام: كان عثمان رضي الله عنه من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، والله يحب المحسنين.
وأخرجه ابن عساكر (ص 475 و 476 و 477) من طريق محمد بن يزيد هذه، عن العوام، به نحو سياق بحشل، ومن طريق مسعر، وشعبة، كلاهما عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي، عن محمد بن حاطب، به نحو سياق بحشل أيضاً، ومختصراً، ومن طريق الحسن بن عمارة، عن ثابت، قال: جاء رجل من آل حاطب إلى علي، فقال: يا أمير المؤمنين، إني آتي المدينة غداً
…
الحديث بنحوه، وبنحو هذا السياق أخرجه أيضاً من طريق عاصم بن كليب، عن عبد الملك بن سفيان، عن محمد بن حاطب، ومن طريق عاصم بن كليب أيضاً، حدثني أبي، قال: كنا مع علي، فالتفت إلى محمد بن حاطب، فدعاه، فتحول إليه، فقال: إن قومي إذا أتيتهم يقولون: ما قول صاحبك في عثمان؟! فسبّه الذين حوله، فرأيت =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= جبين علي يرشح، كراهية لما يجيئون به، فقال محمد بن حاطب: كفوا، فوالله ما إياكم أسأل، فقال علي: أخبرهم أن قولي في عثمان أحسن القول؛ أن عثمان كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، والله يحب المحسنين.
دراسة الإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم، ولم يتكلم عنه بشيء، وساقه الذهبي في تلخيصه هكذا: (بشار بن موسى الخفاف، قلت: واه، ثنا الحاطبي
…
) الحديث.
وبشار هذا هو ابن موسى الخفّاف، أبو عثمان، شيباني عجلي، بصري، نزل بغداد. قال عنه الِإمام أحمد: كان معروفاً، كان صاحب سنة، وقال عثمان الدارمي: بلغني أن أحمد حسن القول فيه. وقال ابن المديني: ما كان ببغداد أصلب في السنة منه، وقال أيضاً: كان بشار صاحب سنة وقد دافعت عنه، ولكنه، وضعفه. وقال ابن عدي: بشار بن موسى الخفاف رجل مشهور بالحديث ويروي عن قوم ثقات وأرجو أنه لا بأس به، فإنه قد كتب الحديث الكثير وقد حدث عنه الناس، ولم أر في حديثه شيئاً منكراً، وقول من وثقه أقرب إلى الصواب ممن ضعفه. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان صاحب حديث يغرب. وقال أبو داود: ضعيف، كان أحمد يكتب عنه وكان فيه حسن الرأي، وأنا لا أحدث عنه. وقال أبو حاتم: يتكلمون فيه وينكر عن الثقات وهو شيخ. وضعفه أبو زرعة وعمرو بن علي. وقال البخاري: منكر الحديث، قد رأيته وكتبت عنه، وتركت حديثه.
وقال النسائي وابن معين: ليس بثقة. وقال عنه ابن معين: من الدجالين.
وكان بشار يقول: نعم الموعد يوم القيامة، نلتقي أنا ويحيى بن معين.
وقال الحاكم: أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. وقال الخليلي: فيه لين.
وعده الذهبي في الضعفاء. ولخص ابن حجر القول فيه بقوله: ضعيف كثير الغلط. الكامل لابن عدي (2/ 457)، والميزان (1/ 310 - 311)، والتهذيب (1/ 441 - 442)، والتقريب (1/ 97 رقم 43). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وفي سنده أيضاً الحاطبي عبد الرحمن بن محمد الذي يروي الحديث عن أبيه عن جده، لم أجد من ترجمه، ولم أجد له ذكراً في شيوخ بشار الخفاف، وأغلب ظني أنه الذي أخرج ابن عساكر الحديث من طريقه، واسمه عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب، الحاطبي، فإن كان هو، فإنه: ضعيف، قال عنه أبو حاتم:"ضعيف الحديث، يهولني كثرة ما يسند"، وذكره ابن حبان في ثقاته./ انظر الجرح والتعديل (5/ 264 رقم 1249)، واللسان (3/ 422رقم 1660).
وأبوه، إن كان عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الحاطبي، فقد قال عنه أبو حاتم:"يكتب حديثه، وهو شيخ"، وذكره ابن حبان في ثقاته./ انظر الجرح والتعديل (6/ 144رقم 782)، واللسان (4/ 130 - 131 رقم 298).
أما جده محمد بن حاطب بن الحارث بن معمر الجمحي، الكوفي، فإنه صحابي، من صغار الصحابة./ انظر التهذيب (9/ 106رقم 143).
وللحديث طرق أخرى، منها التي أخرجها بحشل في تاريخ واسط، وابن عساكر في تاريخه، من طريق العوام بن حوشب، عن محمد بن حاطب، والعوام بن حوشب لم يسمع من محمد، فإني لم أجد المزي في تهذيب الكمال (2/ 1064)، و (3/ 1185) نص على أنه ممن روى عنه، بل لم يذكر للعوام رواية عن أحد من الصحابة، وذكره ابن حبان في طبقة أتباع التابعين من ثقاته (7/ 298)، والفرق بين وفايتهما يقرب من أربع وسبعين سنة.
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بإسناد الحاكم لما تقدم في دراسة الإسناد.
والطريق الأخرى التي أخرجها صاحب تاريخ واسط وابن عساكر ضعيفة للانقطاع بين العوام، ومحمد بن حاطب.
والحديث بهذين الطريقين يكون حسناً لغيره، لكن بلفظه الأخير، المتضمن سؤال محمد بن حاطب لعلي، وجوابه له.
528 -
حديث عثمان بن عفان:
أنه خطب إلى عمر ابنته، فردّه
…
الحديث.
قال: صحيح.
قلت: ما في الصحيحين بخلاف هذا؛ من أن عمر هو الذي عرضها على عثمان، فامتنع.
528 - المستدرك (3/ 106 - 107): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن مهران الأصبهاني، ثنا عبيد الله بن موسى، حدثني أبو سيدان (عبيد) بن الطفيل، قال: حدثني ربعي بن حراش، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، أنه خطب إلى عمر ابنته، فرده، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلما أن راح إليه عمر قال:"يا عمر، ألا أدلك على ختن خير لك من عثمان، وأدل عثمان على خير له منك؟ " قال: نعم يا رسول الله، قال:"زوجني ابنتك، وأزوج عثمان ابنتي".
تخريجه:
الحديث أخرجه البيهقي في الدلائل (3/ 159) من طريق الحاكم، به مثله.
ومن طريق البيهقي أخرجه ابن عساكر في تاريخه (ص 31 - 32 ترجمة عثمان).
والحديث ذكره الحافظ في فتح الباري (9/ 176 - 177)، وعزاه للطبري، وذكر أنه صححه، ونقل عن الضياء المقدسي أنه قال:" إسناده لا بأس به، لكن في الصحيح أن عمر عرض على عثمان حفصة، فرد عليه: قد بدا لي أن لا أتزوح". اهـ.
وأخرجه ابن عساكر في الموضع السابق أيضاً من طريق يوسف بن موسى، وأحمد بن منصور؛ والحسن بن سلام، وغيرهم، عن عبيد الله بن موسى، به نحوه. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"ما في الصحيحين بخلاف هذا، من أن عمر هو الذي عرضها على عثمان، فامتنع"، ولم يتكلم عن الإسناد بشيء.
والحديث في سنده أحمد بن مهران بن خالد، أبو جعفر الأصبهاني، من أهل يزد، وهو مجهول الحال ذكره ابن حبان في موضعين من ثقاته (8/ 48 و 52 - 53)، وقال في الموضع الأول:"يروي عن عبيد الله بن موسى، روى عنه المنكدري، مات سنة ست وثمانين ومائتين"، وقال في الموضع الثاني:" يروي عن عبيد الله بن موسى، ثنا عنه محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني، مات سنة ثمان وثمانين ومائتين، أبو جعفر". اهـ.
وذكره أبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 95)، وقال:"كان لا يخرج من بيته إلا إلى الصلاة"، ولم يذكر عنه جرحاً أو تعديلاً. وذكره الحافظ ابن حجر في اللسان (1/ 316)، لا لضعف فيه، ولكن للتمييز بينه وبين آخر يشتبه معه في الاسم، والكنية، ونقل كلام ابن حبان السابق عنه.
لكن لم ينفرد أحمد هذا بالحديث، بل تابعه عليه آخرون عند ابن عساكر -كما سبق-، فمدار الحديث على عبيد الله بن موسى، يرويه عن أبي سيدان، عن ربعي بن حراش رضي الله عنه.
وأبو سيدان هذا اسمه عبيد بن الطفيل، أبو سيدان الغطفاني، وهو صدوق -كما في التقريب (1/ 544رقم 1555) -، قال عنه ابن معين: صويلح، وقال أبو حاتم: صالح، لا بأس به، وقال أبو زرعة: لا بأس به
…
اهـ.
من الجرح والتعديل (5/ 409 رقم 1894).
وعبيد الله بن موسى بن أبي المختار، باذام العبسي، الكوفي، أبو محمد، ثقة من رجال الجماعة، وكان يتشيع -كما في التقريب (1/ 539رقم 1512) -، وانظر الجرح والتعديل (5/ 334 - 335 رقم1582)، والتهذيب (6/ 50 - 53 رقم 97). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= أقول: وقد وثق عبيد الله هذا عدد من الأئمة، منهم ابن معين، وابن سعد، وأبو حاتم، والعجلي، وابن عدي، وابن حبان، وغيرهم، وقدح فيه آخرون، منهم الإمام أحمد، ويعقوب بن سفيان، والجوزجاني، وأبو مسلم البغدادي الحافظ، وغيرهم، وإنما قدحوا فيه لأجل تشيعه، وروايته لأحاديث منكرة في التشيع، قال أبو مسلم البغدادي: عبيد الله بن موسى من المتروكين، تركه أحمد لتشيعه، وقال ابن سعد: كان يتشيع، ويروي أحاديث في التشيع منكرة، وضعف بذلك عند كثير من الناس، وكان صاحب قرآن.
وقال الامام أحمد: كان صاحب تخاليط، وحدث باحأديث سوء.
وقال يعقوب بن سفيان: شيعي، وإن قال قائل: رافضي لم أنكر عليه، وهو منكر الحديث.
وقال الجوزجاني: عبيد الله بن موسى أغلى، وأسوأ مذهباً، وأروى للعجائب. اهـ.
فمثل هذا الحديث الذي معنا، ظاهره فيه الحطّ من شأن عثمان رضي الله عنه، وهو مما انفرد به عبيد الله بن موسى، حيث لم أجد من تابعه عليه، وعليه مدار الحديث، فما كان من الأحاديث هذا سبيله من رواية ابن موسى هذا، ففي قبول روايته له نظر، ولا يبعد أن يكون مما أنكر عليه.
وأما ما ذكره الذهبي عن مخالفة هذا الحديث لما في الصحيحين، فيعني به ما أخرجه: البخاري في صحيحه (9/ 175 - 176 رقم5122) في النكاح، باب عرض الإنسان ابنته، أو أخته على أهل الخير، من طريق عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر، من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتوفي بالمدينة، فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان، فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبث ليالي، ثم لقيني، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا.
قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= عمر، فصمت أبو بكر، فلم يرجع إليّ شيئاً، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر، فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة، فلم أرجع إليك شيئاً؟ قال عمر: قلت: نعم، قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي، إلا أني كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبلتها.
وقد عزا الذهبي الحديث إلى الصحيحين، وإنما هو عند البخاري فقط، ولم يخرجه مسلم، وانظر جامع الأصول (11/ 408)، وتحفة الأشراف (8/ 56).
وهذا الحديث فيه مخالفة ظاهراً لرواية الحاكم هذه، فعند الحاكم عثمان هو الذي خطب، وعمر هو الذي امتنع، وعند البخاري عمر هو الذي عرضها، وعثمان هو الذي امتنع.
وقد جمع البيهقي بين هذين الحديثين بقوله عقب إخراجه للحديث في الدلائل: "يحتمل أن يكون خطبها عثمان على ما في هذه الرواية، فرده عمر، ثم بدا له، فعرضها عليه، فقال: سأنظر في أمري، ثم حين أحس بما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل، قال ما قال، والله أعلم".اهـ.
ولما ذكر الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من الفتح قول عثمان: "بدا لي أن لا أتزوج" قال: "هذا هو الصحيح، ووقع في رواية ربعي بن حراش
…
"، ثم ذكر هذا الحديث، وقال: "ويحتمل في الجمع بينهما أن يكون عثمان خطب أوّلًا إلى عمر، فرده كما في رواية ربعي، وسبب رده: يحتمل أن يكون من جهتها، وهي أنها لم ترغب في التزوج عن قرب وفاة زوجها، ويحتمل غير ذلك من الأسباب التي لا غضاضة فيها على عثمان في =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= رد عمر له، ثم لما ارتفع السبب بادر عمر، فعرضها على عثمان رعاية لخاطره -كما في حديث الباب-، ولعل عثمان بلغه ما بلغ أبا بكر، من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لها، فصنع كما صنع، من ترك إفشاء ذلك، وردّ على عمر بجميل". اهـ.
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم فيه أحمد بن مهران، وتقدم أنه مجهول الحال، ولم ينفرد به كما تقدم، فليس هو علة الحديث، وإنما يُعَلُّ الحديث بما تقدم ذكره عن حال عبيد الله بن موسى، فهو ضعيف لأجله.
وأما إعلال الذهبي للحديث بمخالفة متنه لما في الصحيحين، فحيث أمكن الجمع كما سبق، فلا يعل الحديث بهذا، والله أعلم.
529 -
حديث أبي هريرة، قال:
اشترى عثمان من النبي صلى الله عليه وسلم الجنة مرتين، حيث (1) حفر بئر (رومة)(2)، وحيث جهز جيش العُسْرة.
قال: صحيح.
قلت: فيه (عيسى)(3) بن (المُسَيّب)(4) ضعفه أبو داود (5)، وغيره.
(1) قوله: (حيث) في (ب): (حين).
(2)
في (أ)، و (ب)، والمستدرك، وتلخيصه المخطوطين، والمطبوعين:(معونة)، وما أثبته من مصادر التخريج.
(3)
في (أ) و (ب): (عفصى)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة.
(4)
في (أ): (الليث).
(5)
الميزان (3/ 323).
529 -
المستدرك (3/ 107): حدثنا علي بن حمشاذ، ثنا محمد بن مندة الأصبهاني، ثنا بكر بن بكار، ثنا عيسى بن المسيب البجلي، ثنا أبو زرعة، عن أبي هريرة، قال: اشترى عثمان بن عفان رضي الله عنه الجنة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرتين: بيع الخَلَق حيث حفر بئر (رومة)، وحيث جهز جيش العسرة.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (2/ 464).
ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (ص 68 - 69 ترجمة عثمان). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأخرجه أبو نعيم في الحلية (1/ 58).
وابن عساكر أيضاً (ص 69) من طريق آخر.
جميعهم من طريق بكر بن بكار، عن عيسى بن المسيب، به نحوه.
قال ابن عدي: "هذا الحديث لا يرويه عن عيسى بن المسيب غير بكر بن بكار".
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"عيسى ضعفه أبو داود، وغيره".
وعيسى هذا هو ابن المسيب، البجلي، الكوفي، وهو ضعيف، ضعفه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: ليس بالقوي. وتكلم فيه ابن حبان، وغيره. اهـ. من الجرح والتعديل (6/ 288 رقم 1600)، والكامل (5/ 1892)، والميزان (3/ 323رقم6607).
وفي سند الحديث أيضاً بكر بن بكار، أبو عمرو القَيْسي، وهو ضعيف، وثقه أبو عاصم النبيل، وأشهل بن حاتم، وقال ابن القطان: ليست أحاديثه بالمنكرة، وقال ابن حبان: ثقة ربما يخطيء. وقال ابن معين، وابن الجاورد: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال النسائي: ليس بثقة، وذكر ابن أبي حاتم في ترجمة الحارث بن بدل حديثاً من طريق بكر هذا، ثم قال:"وهذا من تخطيط بكر بن بكار، فإنه سيء الحفظ، ضعيف الحديث". اهـ. من الجرح والتعديل (2/ 382 - 383 رقم1492)، و (3/ 69 - 70 رقم 318)، والكامل (2/ 464 - 465)، والميزان (1/ 343 رقم1274)، واللسان (2/ 48 رقم 178).
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف عيسى بن المسيب، وبكر بن بكار. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وله شاهد يرويه أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: أشرف عثمان من القصر وهو محصور، فقال: أنشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حراء، إذ اهتز الجبل، فركله بقدمه، ثم قال:"اسكن حراء، ليس عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد"، وأنا معه؟ فانتشد له رجال، قال: أنشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بيعة الرضوان، إذ بعثني إلى المشركين إلى أهل مكة قال:"هذه يدي، وهذه يد عثمان"، فبايع لي؟ فانتشد له رجال، قال: أنشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من يوسع لنا بهذا البيت في المسجد ببيت في الجنة؟ " فابتعته من مالي، فوسعت به المسجد؟ فانتشد له رجال، قال: وأنشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جيش العسرة قال: "من ينفق اليوم نفقة متقبلة؟ " فجهزت نصف الجيش من مالي؟ قال: فانتشد له رجال، وأنشد بالله من شهد رومة يباع ماؤها ابن السبيل، فابتعتها من مالي، فأبحتها لابن السبيل؟ فانتشد له رجال.
أخرجه الإمام أحمد في المسند (1/ 59).
وفي الفضائل (1/ 463 - 464 رقم 751).
والنسائي في سننه (6/ 236) في الأحباس، باب وقف المساجد.
كلاهما من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن أبي سلمة، به، واللفظ لأحمد، ولفظ النسائي نحوه.
وصحح الشيخ أحمد شاكر رحمه الله سنده في حاشيته على المسند (1/ 340).
وله طرق أخرى بنحو هذا السياق.
فقد أخرجه الترمذي (10/ 189 - 191رقم 3783) في مناقب عثمان من كتاب المناقب، وكذا النسائي في الموضع السابق.
كلاهما من طريق أبي عبد الرحمن السلمي، به نحوه. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، من حديث أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان".
وأخرجه الترمذي في الموضع السابق (ص195 - 198رقم 3787).
والنسائي في الموضع السابق أيضاً (ص 235 - 236).
كلاهما من طريق ثمامة بن حَزن القشيري، به نحوه.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن عثمان".
وأخرجه النسائي أيضاً (ص 233 - 235) من طريق الأحنف بن قيس، به نحوه.
وعليه فالحديث بمجموع هذه الشواهد صحيح لغيره، والله أعلم.
530 -
حديث عمير بن (سعيد)(1)، قال:
أراد (علي)(2) أن (يسير)(3) إلى صِفِّين
…
الخ.
قلت: على شرط مسلم.
(1) في (أ)، و (ب):(سعد)، وما أثبته من المستدرك، وتلخيصه، والتهذيب
(8/ 146).
(2)
ما بين المعكوفين من المستدرك وتلخيصه.
(3)
في (أ)، و (ب):(يشتري)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
530 -
المستدرك (3/ 107): حدثنا أبو العباس، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا عبد الله ابن إدريس، عن الحسن بن فرات القزاز، عن أبيه، عن عمير بن سعيد، قال: أراد علي أن يسير إلى الشام إلى صفين، واجتمعت النخع حتى دخلوا على الأشتر بيته، فقال: هل في البيت إلا نخعي؟ قالوا: لا، قال: إن هذه الأمة عمدت إلى خير أهلها، فقتلوه -يعني عثمان-، وأنا قاتلنا أهل البصرة ببيعة تأولنا عنه، وإنكم تسيرون إلى قوم ليس لنا عليهم بيعة، فلينظر كل امرىء أين يضع سيفه.
قال الحاكم: "هذا حديث، وإن لم يكن له سند، فإنه معقد صحيح الإسناد في هذا الموضع".
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (11/ 112رقم 10664)، و (15/ 265رقم 19630)، فقال: حدثنا ابن إدريس، عن حسن بن فرات
…
، فذكره بنحوه.
دراسه الإسناد:
الحديث تقدم كلام الحاكم عنه، وتعقبه الذهبي بقوله:"على شرط مسلم"، وبيان حال رجال إسناده كالتالي: =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= عمير بن سعيد النخعي الصُّهباني، أبو يحيى الكوفي ثقة من رجال الشيخين -كما في التقريب (2/ 86 رقم 758) -، وانظر الجرح والتعديل (6/ 376 رقم 208)، والتهذيب (8/ 146 رقم 259).
فرات بن أبي عبد الرحمن القزّاز، الكوفي ثقة من رجال الجماعة -كما في التقريب (2/ 107رقم11) -، وانظر الجرح والتعديل (7/ 79رقم 451)، والتهذيب (8/ 258 - 259 رقم 481).
وابنه الحسن ثقة من رجال مسلم -كما في الكاشف (1/ 226رقم 1066) -، وثقه ابن معين، وابن حبان، وقد قال عنه أبو حاتم: منكر الحديث، لكنه جرح غير مفسر، وهو معارض بتوثيق ابن معين وابن حبان له، وإخراج مسلم له في الصحيح، ولم يلتفت له الذهبي، فوثقه كما تقدم، ولم يذكره في ميزانه، ولم يذكره أحد من أصحاب كتب الضعفاء كابن عدي في كامله، والعقيلي في ضعفائه، وابن حبان في المجروحين./ انظر الجرح والتعديل (3/ 32 - 33 رقم133)، والتهذيب (2/ 315 - 316 رقم 53)، وهذا ما رجحه الشيخ عبد العزيز التخيفي في رسالته عن المتكلم فيهم من رجال التقريب (1/ 303 - 304).
وعبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، أبو محمد الكوفي ثقة فقيه عابد من رجال الجماعة -كما في التقريب (1/ 401رقم 181) -، وانظر الجرح والتعديل (5/ 8 - 9 رقم 44)، والتهذيب (5/ 144 - 146 رقم 248).
وأحمد بن عبد الجبار بن محمد العطاردي، أبو عمر الكوفي ضعيف -كما في التقريب (1/ 19 رقم 75) -، وانظر الجرح والتعديل (2/ 62 رقم 99)، والكامل (1/ 194)، والتهذيب (1/ 51 - 52 رقم 88).
ومع ضعف أحمد هذا، فإنه لم يرو له مسلم، وعبد الله بن إدريس ليس من شيوخ مسلم، وإنما يروي عنه مسلم بواسطة، وعليه فالحديث ليس على شرط مسلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بإسناد الحاكم لضعف أحمد بن عبد الجبار، ولكنه لم ينفرد به فقد تابعه الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة صاحب المصنف، فرواه عن عبد الله بن إدريس، وابن أبي شيبة من رجال الشيخين كما في التهذيب (6/ 2رقم 1).
وعليه فالحديث صحيح لغيره على شرط مسلم من غير طريق الحاكم، وأما من طريقه فليس على شرط مسلم كما يتضح من دراسة الإسناد، والله أعلم.