الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فاطمة رضي الله عنها
- (1)
584 -
حديث علي (مرفوعاً)(2):
أول من يدخل الجنة أنا، وفاطمة، والحسن، والحسين.
قلت: يا رسول الله، فمُحِبّونا؟ قال:"وراءكم".
قال: صحيح.
قلت: فيه إسماعيل بن عمرو البجلي، وشيخه الأجلح الكندي، وعاصم بن ضمرة، وقد ضُعّفوا، والحديث منكر من القول، يشهد القلب بوضعه (3).
(1) العنوان لم يتضح في مصورة (ب).
(2)
"ما بين القوسين ليس في (أ)، وما أثبته من (ب).
(3)
في (ب): (والحديث منكر من القول القلب يشهد بوضعه)، وقوله:(القول) ليس في الأصل، وإنما هو معلق بالهامش مع الِإشارة لدخوله بالصلب.
584 -
المستدرك (3/ 151): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني، ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا الأصبهاني، ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، ثنا الأجلح بن عبد الله الكندي، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي رضي الله عنه قال: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أول من يدخل الجنة أنا، وفاطمة والحسن، والحسين. قلت: يا رسول الله، فمحبونا؟ قال:"من ورائكم". =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= تخريجه:
الحديث ذكره في كنز العمال (12/ 98 رقم34166)، وعزاه للحاكم فقط.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"إسماعيل، وشيخه، وعاصم ضُعّفوا، والحديث منكر من القول يشهد القلب بوضعه".
أما إسماعيل بن عمرو بن نجيح البجلي، الكوفي، ثم الأصبهاني، فهو ضعيف، ضعفه أبو حاتم، والدارقطني، وابن عدي، وزاد: له عن مسعر غير حديث منكر لا يتابع عليه، وقال الأزدي: منكر الحديث، وقال العقيلي:"في حديثه مناكير، ويُحيل عن من لا يحتمل"، وقال ابن عقدة: ضعيف ذاهب الحديث، وقال أبو الشيخ: غرائب حديثه تكثر، وقال الخطيب: صاحب غرائب، ومناكير، عن الثوري، وغيره، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يغرب كثيراً، وذكره إبراهيم بن أوَرْمَة، فأحسن الثناء عليه./ الضعفاء للعقيلي (1/ 86)، والكامل لابن عدي (1/ 316 - 317)، والميزان (1/ 239 رقم 922)، واللسان (1/ 425 - 426 رقم 1323).
وأما الأجلح بن عبد الله الكندي، فتقدم في الحديث (536) أنه شيعي صدوق.
وأما عاصم بن ضمرة السَّلولي، الكوفي، فإنه صدوق يخطيء، وفي رواية حبيب بن أبي ثابت عنه مناكير، فقد وثقه ابن المديني، وابن سعد، والعجلي، وابن معين، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال البزار: هو صالح الحديث، وأما حبيب بن أبي ثابت، فروى عنه مناكير، وأحسب أن حبيباً لم يسمع منه.
وضعفه الجوزجاني، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يرفع عن علي قوله كثيراً، فاستحق الترك، على أنه أحسن حالًا من الحارث، وقال ابن عدي: "عاصم بن ضمرة لم أذكر له حديثاً لكثرة =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ما يروي عن علي، مما تفرد به، ومما لا يتابعه الثقات عليه، والذي يرويه عن عاصم قوم ثقات، البليَّة من عاصم، ليس ممن يروي عنه"./ الجرح والتعديل (6/ 345 رقم1910)، والمجروحين (2/ 125 - 126)، والكامل (5/ 1866)، والتهذيب (5/ 45 - 46 رقم 77).
وقد مال الذهبي إلى تضعيف عاصم هنا، وفي الميزان (2/ 352رقم 4052)، وفي المغني في الضعفاء (1/ 320 رقم 2984)، وفي ديوان الضعفاء (ص 157 رقم 2031)، وقال في الكاشف (2/ 50رقم 2525):"هو وسط"، ولم يذكره في "من تكلم فيه وهو موثق"، فدل على أن روايته عنده ضعيفة.
والراوي للحديث عن عاصم هنا هو حبيب بن أبي ثابت، الأسدي، مولاهم، أبو يحيى الكوفي، وهو ثقة فقيه جليل، من رجال الجماعة، إلا أنه كثير الِإرسال، والتدليس، وقد عدَّه الحافظ ابن حجر في الطبقة الثالثة./ الجرح والتعديل (3/ 107 - 108رقم 495)، والتهذيب (2/ 178 - 180 رقم 323)، والتقريب (1/ 148رقم106)، وطبقات المدلسين (ص 84 رقم 69).
قلت: وقد عنعن حبيب هنا، ومع ذلك، فروايته عن عاصم بن ضمرة معلولة بأمرين:
1 -
وقوع المناكير فيها كما تقدم آنفاً عن البزار.
2 -
عدم سماعه من ضمرة.
تقدم آنفاً قول البزار: "وأحسب أن حبيباً لم يسمع منه"، أي من ضمرة.
وقال ابن المديني: "لم يرو حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة إلا حديثاً واحداً./ المراسيل لابن أبي حاتم (ص 28).
وقال سفيان:" يحدثون عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي أنه صلى وهو على غير وضوء، قال: يعيد، ولا يعيدون: ما سمعت =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= حبيباً يحدث عن عاصم بن ضمرة حديثاً قط"./ مقدمة الجرح والتعديل (ص 79).
وقال أبو داود: "ليس لحبيب عن عاصم بن ضمرة شيء يصح"./ التهذيب (2/ 179).
وذكره الدارقطني في سننه أنه لا يصح سماعه منه./ جامع التحصيل (ص 190).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد لما تقدم ذكره من العلل في دراسة الِإسناد، والله أعلم.
585 -
حديث علي:
أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضع رجله بيني وبين فاطمة، فعلّمنا ما نقول إذا أخذنا مضاجعنا
…
الحديث.
قلت: على شرط البخاري ومسلم.
585 - المستدرك (3/ 151 - 152): حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن يزيد العدل ببغداد، ثنا أبو بكر محمد بن أبي العوام الرَّياحي، ثنا يزيد بن هارون، أنا العوَّام بن حَوْشب، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فوضع رجله بيني وبين فاطمة رضي الله عنها، فعلَّمنا ما نقول إذا أخذنا مضاجعنا، فقال: "يا فاطمة، إذا كنتما بمنزلتكما، فسبِّحا الله ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبّرا أربعاً وثلاثين، قال علي: والله ما تركتها بعد، فقال له رجل كان في نفسه عليه شيء: ولا ليلة صفّين؟ قال علي: ولا ليلة صفين.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي رضي الله عنه، وقال:"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وفاتهما أن الشيخين قد أخرجاه.
فالحديث أخرجه البخاري (6/ 215 - 216 رقم 3113) في فرض الخمس، باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمساكين
…
و (7/ 71رقم 3705) في المناقب، باب علي بن أبي طالب رضي الله عنه. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= و (9/ 506رقم 5361 و5362) في النفقات، باب عمل المرأة في بيت زوجها، وباب خادم المرأة.
و (11/ 119رقم 6318) في الدعوات، باب التكبير والتسبيح عند المنام.
وأخرجه مسلم (4/ 2091 رقم 80) في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التسبيح أول النهار، وعند النوم.
كلاهما من طريق شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن علي رضي الله عنه، أن فاطمة عليها السلام اشتكت ما تلقى من الرَّحى مما تطحنه، فبلغها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بسَبْي، فأتته تسأله خادماً، فلم توافقه، فذكرت لعائشة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك عائشة له، فأتانا، وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا لنقوم، فقال:"على مكانكما"، حتى وجدت برد قدمه على صدري، فقال:"ألا أدُلَّكما على خير مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما، فكبِّرا الله أربعاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وسبِّحا ثلاثاً وثلاثين، فإن ذلك خير لكما مما سألتماه".
هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه، وزاد البخاري في إحدى رواياته أن علياً قال: فما تركتها بعد، قيل: ولا ليلة صفَّين؟ قال: ولا ليلة صفين.
وهذه الزيادة عند مسلم أيضاً، لكن من طريق مجاهد، عن ابن أبي ليلى في الموضع السابق.
والحديث أخرجه الِإمام أحمد في المسند (1/ 144) من طريق يزيد بن هارون، به نحو سياق الحاكم.
وأخرجه هو أيضاً (1/ 95 - 96 و 136 مرتين).
وأبو داود (5/ 306 - 307 رقم 5062) في الأدب، باب في التسبيح عند النوم.
كلاهما من طريق شعبة، به نحو سياق الشيخين. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأخرجه أحمد أيضاً (1/ 153).
وأبو داود في الموضع السابق برقم (5063)، وفي (4/ 393 - 395 رقم 2988) في الخراج والِإمارة والفيء، باب في بيان مواضع قسم الخمس، وسهم ذي القربي.
كلاهما من طريق ابن أعْبُد، عن علي رضي الله عنه، به.
وأخرجه أحمد (1/ 123).
والترمذي (9/ 353 - 354 و355 رقم 3469 و 3470) في الدعوات، باب ما جاء في التسبيح، والتكبير، والتحميد عند النوم.
كلاهما من طريق عبيدة السلماني، عن علي، به.
وأخرجه أحمد أيضاً (1/ 106 - 107 و146 - 147) من طريق عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي، ومن طريق هبيرة بن مريم، عن علي.
وأخرجه أبو داود أيضاً (3/ 395 رقم 2989) و (5/ 308 - 309 رقم 5064)، من طريق علي بن الحسين، وشَبَث بن رِبْعيّ، كلاهما عن علي، به.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وساقه ابن الملقن، ولم يذكر تصحيح الحاكم، وعنده:"قلت: على شرط البخاري ومسلم"، وهو محتمل لتصحيحه للحديث على شرط الشيخين، لكنه على خلاف عادته، والذي يظهر أن في نسخته تصحيفاً، أو أن النظر أخطأ، فظن تصحيح الحاكم للحديث على شرط الشيخين تعقيباً من الذهبي.
وتقدم أن الحديث أخرجه الشيخان، والحاكم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، وبيان حال رجال إسناد الحاكم إلى ابن أبي ليلى كالتالي:
عمرو بن مُرَّة بن عبد الله بن طارق الجَمَلي -بفتح الجيم والميم-، المرادي، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= أبو عبد الله الكوفي، الأعمى، ثقة عابد من رجال الجماعة، وكان لا يدلّس، وقد رمي بالِإرجاء./ الجرح والتعديل (6/ 257 - 258 رقم 1421)، والتهذيب (8/ 102 - 103رقم 163)، والتقريب (2/ 78 رقم 677).
والعوَّام بن حَوْشب بن يزيد الشيباني، أبو عيسى الواسطي ثقة ثبت فاضل، من رجال الجماعة./ الجرح والتعديل (7/ 22رقم 117)، والتهذيب (8/ 163 - 164رقم 297) والتقريب (2/ 89 رقم 789).
ويزيد بن هارون بن زاذان السَّلمي، مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من رجال الجماعة./ الجرح والتعديل (9/ 295 رقم 1257)، والتهذيب (11/ 366 - 369، رقم711)، والتقريب (2/ 372رقم340).
ويزيد بن هارون ليس من شيوخ البخاري ومسلم كما يتضح من مصادر ترجمته، والراوي عنه أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي العوَّام بن يزيد بن دينار الرَّياحي، التميمي، ولم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة، فضلاً عن أن يكون من رجال الشيخين، وهو صدوق، له ترجمة في تاريخ بغداد (1/ 372رقم 323)، وسير أعلام النبلاء (13/ 7رقم 3)، وقال عبد الله بن أحمد عن الرَّياحي هذا: صدوق، ما علمت منه إلا خيراً، وقال الدارقطني: صدوق.
وأما شيخ الحاكم أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة بن يزيد بن عبد الملك، الأدمي، القارىء، فإنه كان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن، وأجهرهم بالقراءة، ولم أجد من وثقه، وإنما قال عنه ابن أبي الفوارس:"كان قد خلط فيما حدث" -كما في تاريخ بغداد (2/ 147 - 149 رقم 565) -، وبناء على جرح ابن أبي الفوارس له أورده الذهبي في الميزان (3/ 502رقم 7323) وأقره ابن حجر في اللسان (5/ 108رقم 367). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ولم ينفرد شيخ الحاكم هذا بالحديث، فإن الِإمام أحمد كما سبق قد أخرج الحديث من طريق شيخه يزيد بن هارون، به نحو سياق الحاكم.
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم فيه شيخ الحاكم، وتقدم الكلام عنه، ولكنه لم ينفرد به، فيكون الحديث صحيحاً على شرط الشيخين من طريق الِإمام أحمد، وتقدم أن الحديث رواه الشيخان في صحيحهما، والله أعلم.
586 -
حديث ابن مسعود مرفوعاً.
"إن فاطمة أحصنت فرجها، فحرَّم الله ذرِّيَّتها على النار".
قال: صحيح.
قلت: بل (ضعيف)(1)؛ تفرد به معاوية بن هشام، وفيه ضعف، عن عمرو بن غياث، وهو واه.
(1) في (أ) و (ب): (ضعفوه)، وما أثبته من التلخيص.
586 -
المستدرك (3/ 152): أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الآدمي ببغداد، ثنا سعيد بن عثمان الأهوازي، ثنا محمد بن يعقوب السدوسي، ثنا محمد بن عمران القيسي، ثنا معاوية بن هشام.
وحدثنا أبو محمد المزني، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، وعبد الله بن غنام، قالا: ثنا أبو كريب، ثنا معاوية بن هشام.
وحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا علي بن خالد المطرز، ثنا علي بن المثنى الطوسي، ثنا معاوية بن هشام، ثنا عمرو بن غياث، عن عاصم، عن زرَّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
…
، فذكره بلفظه.
تخريجه:
الحديث يرويه عمرو، ويقال: عمر بن غياث، عن عاصم، عن زرَّ، واختلف على عمرو بن غياث.
فرواه أبو نعيم الفضل بن دكين، عنه، عن عاصم، عن زرَّ، مرسلاً، ليس فيه ذكر لابن مسعود.
وخالفه معاوية بن هشام، واختلف عليه.
فروي عنه عن عمرو، عن عاصم، عن زرَّ، عن عبد الله بن مسعود موقوفاً عليه. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وروي عنه، عن عمرو، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود، مرفوعاً.
أما رواية أبي نعيم الفضل بن دكين فأخرجها ابن عدي في الكامل (5/ 1714).
وأما رواية معاوية بن هشام للحديث موقوفاً على ابن مسعود، فأخرجها العقيلي في الضعفاء (3/ 184) من طريق أحمد بن موسى الأزدي، عن معاوية، ثم قال:"هذا أولى"، فتعقبه الألباني في السلسلة الضعيفة (1/ 462) بقوله:"لا يصح لا موقوفاً، ولا مرفوعاً".
وأما رواية معاوية للحديث عن عمرو بن غياث، عن عاصم، عن زر، عن مسعود، مرفوعاً، فهي التي رواها الحاكم هنا، من طريق أبي كريب، وعلي بن المثنى، كلاهما عن معاوية، به.
أما من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، فأخرجه:
الطبراني في الكبير (3/ 33رقم 2625).
والعقيلي في الضعفاء (3/ 184).
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 422).
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (4/ 188)، وفي المعرفة (2/ ل 320 أ).
ثلاثتهم، عن أبي كريب، به، ولفظ العقيلي، وأبي نعيم مثله، ولفظ الطبراني نحوه.
وأما من طريق علي بن المثنى، فأخرجه:
ابن عدي في الكامل (5/ 1714).
ومن طريقه، وطريق ابن شاهين أخرجه ابن الجوزي في الموضع السابق.
وأخرجه أبو نعيم في الموضع السابق أيضاً.
ثلاثتهم من طريق علي، به مثله. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وبالإضافة لأبي كريب، وعلي بن المثنى، فقد رواه محمد بن عقبة السدوسي، ومحمد بن عمرو الزهري، وهارون بن حاتم، ثلاثتهم، عن معاوية بن هشام، به مثله.
أما رواية محمد بن عقبة السدوسي، فأخرجها البزار في مسنده (3/ 235رقم 2651).
وأبو يعلى في مسنده -كما في المطالب العالية المسندة (ل 155 ب)، والمطبوعة (4/ 70رقم 3987).
ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عدي في الموضع السابق.
وأما رواية محمد بن عمرو الزهري، فأخرجها أبو نعيم، وابن عدي في الموضعين السابقين.
ورواية هارون بن حاتم أخرجها أيضاً أبو نعيم في الموضع نفسه.
وقد نقل العقيلي عن البخاري قوله عن عمرو بن غياث: "في حديثه نظر" -يعني هذا الحديث-.
وقال البزار: "لا نعلم رواه عن عاصم هكذا إلا عمرو، وهو كوفي لم يتابع على هذا، وقد رواه غير معاوية عن عمرو بن غياث، عن عاصم، عن زر، مرسلاً". اهـ.
وقال ابن عدي: "سمعت ابن سعيد يقول: كان عند أبي كريب حديث عاصم، عن زر، عن عبد الله: إن فاطمة حصَّنت فرجها، وكان حديثه، حدث به علي بن المثنى، فتُكلِّم فيه من مجراهُ؛ لأن الحديث عند جماعة مرسل، عن معاوية".
وفي لسان الميزان (4/ 323) نقل عن الدارقطني أنه سئل في العلل عن هذا الحديث، فقال:"يرويه عمرو بن غياث، واختلف عنه، فقال معاوية بن هشام، فذكره موصولاً، وخالفه أبو نعيم، فقال: عن عمرو بن غياث، مرسلاً. قال الدارقطني: ويقال عمر بن غياث -يعني بضم أوله-، وهو من شيوخ الشيعة، من أهل الكوفة". =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وتابع عمراً تليد.
قال السيوطي في اللآليء (1/ 401): "أخرجه ابن شاهين، وابن عساكر من طريق محمد بن عبيد بن عتبة، عن محمد بن إسحاق البَلْخي، عن تليد، عن عاصم، به، وهذه متابعة لعمر، وتليد روى له الترمذي، لكنه رافضي". اهـ.
ورواه المهرواني من طريق ابن عقدة، عن ابن سابق، عن حفص بن عمر الأيلي، عن عبد الملك بن الوليد بن معدان، وسلام بن سليمان القاري، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن حذيفة بن اليمان، رفعه مثله.
ذكره السيوطي في الموضع السابق، ونقل عن الخطيب قوله في المهروانيات:"كذا روي هذا الحديث، عن عاصم، عن زر، عن حذيفة، وخالفهما عمر بن غياث، فرواه عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود، وقوله أشبه بالصواب".
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"بل ضعيف، تفرد به معاوية، وفيه ضعف، عن ابن غياث، وهو واه بمرة".
ومعاوية هذا هو ابن هشام القَصَّار، أبو الحسن الكوفي، والذهبي هنا يميل إلى تضعيفه، بينما هو يدافع عنه في باقي كتبه.
فقد ذكره في الميزان (4/ 138رقم 8634)، وقال:"ما ذكرته لشيء فيه، إلا أن أبا الفرج (وهو ابن الجوزي) قال: قيل: هو معاوية بن أبي العباس، روى ما ليس من سماعه، فتركوه. قلت: هذا خطأ منك، ما تركه أحد".
وقال في المغني (2/ 666 - 667 رقم 6324): "معاوية بن هشام القصار، عن الثوري، وثقه أبو داود، وقال أبو حاتم: صدوق، وأما ابن الجوزي، فقال: قيل: هو معاوية بن أبي العباس، روى ما ليس من سماعه، فتركوه. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قلت: ما تركه أحد".
وأورده في ديوان الضعفاء (ص303رقم4173)، فقال:"معاوية بن هشام القصار: ثقة، غلط من تكلم فيه".
وأورده في "من تكلم فيه وهو موثق"(ص177رقم 332)، وقال:"صدوق".
وفي الكاشف (3/ 159رقم 5630) قال: "كوفي ثقة
…
، كان بصيراً بعلم شريك".
فهذه النقول تدلُّ على تراجع الذهبي عن القول بتضعيف معاوية بن هشام.
أما من حيث منزلة معاوية عند أئمة الجرح والتعديل، فقد اختلفت أقوالهم فيه، وأعدل الأقوال فيه ما اختاره الذهبي في "من تكلم وهو موثق"، بقوله:"صدوق"، وهو قول أبي حاتم الرازي، وابن سعد.
وقد أنكرت على معاوية بعض الأحاديث، وهو من المكثرين جداً، قال ابن سعد: كثير الحديث، وقال ابنه الحسن: كان عند أبي عن الثوري ثلاثة عشر ألفاً، فمثل هذا الراوي إذا أخطأ في أحاديث يسيرة، فإنها تحتمل له في جنب ما روى، وهي أحاديث معروفة ومحصورة، وهذا ابن عدي بعد أن ذكر أحاديث انتقدت على معاوية هذا، يقول في كامله (6/ 2403):"ولمعاوية بن هشام -غير ما ذكرت- حديث صالح، عن الثوري، وقد أغرب عن الثوري بأشياء، وأرجو أنه لا بأس به". اهـ، وانظر التهذيب (10/ 218 - 219، رقم 401).
وأما هذا الحديث فالحمل فيه ليس على معاوية، بل على عمرو بن غياث، وما المانع أن يكون عمراً رواه لمعاوية على هذا الوجه، ورواه لأبي نعيم عن زرَّ، مرسلاً؟ فعمرو، ويقال: عمر بن غياث الحضرمي، الكوفي هذا شيعي منكر الحديث، ضعيف، قال أبو حاتم، والبخاري، وابن عدي: منكر الحديث، وقال ابن حبان: "منكر الحديث جداً، على قلَّة روايته، يروي عن عاصم ما ليس من حديثه، إن سمع من عاصم ما روى عنه، ولعله سمع =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= من اختلاط عاصم؛ لأن عاصماً اختلط في آخر عمره، فإن سمع منه ما روى من الاختلاط، فالاحتجاج بروايته ساقط؛ مما يتفرد عنه مما ليس من حديثه"، وقال الدارقطني: ضعيف، من شيوخ الشيعة. اهـ. من المجروحين (2/ 88)، والكامل (5/ 1714)، والميزان (3/ 216 - 217 رقم 6183)، واللسان (4/ 322 - 323 رقم910).
ومع ما تقدم عن حال ابن غياث، ففي سماعه من عاصم نظر، تقدم أن ابن حبان شك في سماعه منه، وجزم البخاري بعدم سماعه منه كما في الموضع السابق من الكامل، فقال:"ثنا عمر بن غياث، عن عاصم، ولم يذكر سماعاً من عاصم، معضل الحديث".
ومع ذلك أيضاً، ففي الحديث اضطراب في وصله، ووقفه، وإرساله كما سبق، والحمل فيه على عمرو بن غياث، ولا ذنب لمعاوية فيه.
وقد تابع عمراً تَلِيد -بفتح، ثم كسر، ثم تحتانيَّة ساكنة-، ابن سليمان الحاربي، الكوفي، الأعرج، وهو رافضي رماه بالكذب غير واحد، منهم ابن معين، والساجي، وقال الحاكم: كذبه جماعة من العلماء، وقال الجوزجاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ثنا تليد بن سليمان، وهو عندي كان يكذب، وكان محمد بن عبيد يسيء القول فيه، وقال ابن معين: تليد بن سليمان كان كذاباً، وكان يشتم عثمان بن عفان، وكل من شتم عثمان، أو أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: دجَّال فاسق ملعون، لا يكتب حديثه، وعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين. اهـ. من الكامل (2/ 516 - 517)، والميزان (1/ 358رقم 1339)، والتهذيب (1/ 509 - 510رقم 948).
والرواي عن تليد هو محمد بن إسحاق بن حرب اللؤلؤي البَلْخي، وكان أحد الحفاظ، إلا أنه اتهم بالكذب ووضع الحديث، قال صالح جزرة: كان يضع للكلام إسناداً، وكان كذاباً يروي أحاديث مناكير، وقال ابن عدي: لا أرى حديثه يشبه حديث أهل الصدق، وقال الخطيب: لم يكن يوثق =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= في علمه، وقال أحمد بن سيار: ذكرته لأبي رجاء قتيبة، فجعل يذكره بأسوأ الذكر، قال أحمد: وأخبرني أبو حاتم، والجوزجاني
…
، وذكر بعض الحكايات التي تدل على أنه يضع في الحال عند المناظرة./ الكامل لابن عدي (6/ 2282)، وتاريخ بغداد (1/ 234 - 236 رقم 52)، والميزان (3/ 475 - 476 رقم 7199)، واللسان (5/ 66 - 67 رقم 218).
وأما الطريق التي رواها المهرواني، وفيها جعل الحديث من مسند حذيفة، ففي سندها حفص بن عمر بن دينار الأيْليّ، وهو كذاب، قال أبو حاتم: كان شيخاً كذاباً، وقال الساجي: كان يكذب، وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث، وقال ابن حبان:"يقلب الأخبار، ويلزق بالأسانيد الصحيحة المتون الواهية، ويعمد إلى خبر يُعرف من طريق واحد، فيأتي به من طريق آخر لا يعرف"، إلا أن ابن حبان جمع بين الأيلي هذا، والحبطي، فعدَّه الذهبي واهماً في ذلك. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها إما منكر المتن، أو منكر الِإسناد، وهو إلى الضعف أقرب". اهـ. من المجروحين (1/ 258)، والكامل (2/ 796 - 797)، والميزان (1/ 561 - 562 رقم 2132)، واللسان (2/ 324 - 325 رقم 1327).
الحكم علي الحديث:
الحديث من طريق عمرو بن غياث ضعيف جداً؛ لما تقدم في دراسة الِإسناد.
وهو موضوع من الطريقين الآخرين، أما الأولى، ففي سندها تليد، ومحمد بن إسحاق البلخي، وقد اتُهما بالكذب، وأما الأخرى، ففي سندها حفص بن عمر الأيلي، وتقدم أنه كذاب، والله أعلم.
587 -
حديث أبي هريرة مرفوعاً:
"يبعث الأنبياء يوم القيامة، وأبعث على البراق، وتبعث فاطمة أمامي، ويبعث صالح على ناقته".
قال: على شرط مسلم.
قلت: فيه أبو مسلم قائد الأعمش، لم يخرجوا له (1)، قال البخاري: فيه نظر (2)، وقال غيره (3): متروك.
(1) يعني أصحاب الكتب الستة، وإنما أخرج له البخاري تعليقاً كما في الكاشف (2/ 227رقم 3597)، والتهذيب (6/ 16 رقم 30).
(2)
في الضعفاء للعقيلي (3) / 121 قال البخاري: "عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش في حديثه نظر".
(3)
لم أجد من قال عن أبي مسلم هذا: متروك، وسيأتي ذكر أقوال النقاد فيه في دراسة الِإسناد.
587 -
المستدرك (3/ 152 - 153): أخبرنا أحمد بن بالويه العقصي من أصل كتابه، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبو مسلم قائد الأعمش، ثنا الأعمش، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "تبعث الأنبياء يوم القيامة على الدوابِّ؛ ليوافوا بالمؤمنين من قومهم المحشر، ويبعث صالح على ناقته، وأبعث على البراق، خَطْوُها عند أقصى طرفها، وتبعث فاطمة أمامي".
تخريجه:
الحديث من طريق أبي مسلم قائد الأعمش لم أجد من أخرجه سوى الحاكم، وقد ذكره السيوطي في اللآليء (2/ 446)، وعزاه للحاكم فقط.
وله طريق أخرى. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قال الخطيب في تاريخه (3/ 140 - 141): حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن إسماعيل البزاز، حدثنا أبو محمد عبيد الله بن محمد بن عائذ الخلاّل، حدثنا أبي محمد بن عائذ، حدثنا علي بن داود القنطري، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يبعث الله الأنبياء على الدواب، ويَبْعث صالحاً على ناقته، كما يُوافي بالمؤمنين من أصحابه المحشر، ويبعث بابني فاطمة: الحسن والحسين على ناقتين، وعلي بن أبي طالب على ناقتي، وأنا على البراق، ويَبْعث بلالًا على ناقة ينادي بالأذان، وشاهده حقاً، حتى إذا بلغ: أشهد أن محمداً رسول الله، شهدتها جميع الخلائق من المؤمنين الأولين والآخرين، فقُبلت ممن قُبلت منه".
وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 246).
وابن عساكر في تاريخه -كما في السلسلة الضعيفة للآلباني (2/ 191) -.
كلاهما من طريق الخطيب.
قال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن صالح هو كاتب الليث، قال أحمد بن حنبل: ليس بشيء، وقال ابن حبان: كان منكر الحديث جداً، يروي عن الأثبات ما ليس من حديث الثقات، وكان له جار يضع الحديث على شيخ عبد الله، ويكتبه بخط يشبه خط عبد الله، ويرميه في داره بين كتبه، فيتوهَّم عبد الله أنه خطه، فيحدث به".
وتعقب السيوطي ابن الجوزي بطريق الحاكم هذه، وبشواهد من حديث بريدة، وعلي، وأنس، وسيأتي ذكرها.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط مسلم، وتعقبه الذهبي بقوله:"أبو مسلم لم يخرجوا له، قال البخاري: فيه نظر، وقال غيره: متروك". =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأبو مسلم هذا اسمه عبيد الله بن سعيد بن مسلم الجعفي، الكوفي، قائد الأعمش، وهو ضعيف، قال البخاري: في حديثه نظر، وقال أبو داود: عنده أحاديث موضوعة، وذكر له العقيلي حديثاً، وقال:"لا يتابع على هذا، ولا على غيره، في حديثه عن الأعمش وهم كثير"، وقال ابن حبان في ترجمة الحسن بن الحسين من كتاب المجروحين:"عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش كثير الخطأ، فاحش الوهم، ينفرد عن الأعمش وغيره بما لا يتابع عليه". اهـ.
من المجروحين (1/ 239)، والضعفاء للعقيلي (3/ 121)، والتهذيب (6/ 16رقم30)، والتقريب (1/ 533رقم1450).
وأما الطريق الأخرى التي رواها الخطيب، فلها خمس علل:
1 -
ابن جريج لم يذكروا له سماعاً من محمد بن كعب القرظي، وكلاهما مشهور، ولو سمع منه لنصُّوا عليه./ انظر تهذيب الكمال (2/ 855) و (3/ 1262 - 1263).
2 -
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي، مولاهم، المكي ثقة فقيه فاضل، من رجال الجماعة، إلا أنه مدلس من الثالثة، قال الدارقطني: شرّ التدليس تدليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح، وقد عنعن هنا./ انظر الجرح والتعديل (5/ 356 - 358 رقم1687)، والتهذيب (6/ 402 - 406رقم 855)، والتقريب (1/ 520رقم 1324)، وطبقات المدلسين (ص 95 رقم 83).
3 -
يحيى بن أيوب الغافقي تقدم بالحديث (519) أنه: صدوق ربما أخطأ.
4 -
عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني، مولاهم، أبو صالح المصري كاتب الليث، صدوق، إلا أنه كثير الغلط، وفيه غفلة، كان -كما قال ابن حبان:- صدوقاً في نفسه، وإنما وقعت المناكير في حديثه من قبل جار له كان يضع الحديث على شيخ عبد الله بن صالح، ويكتب بخط يشبه خط عبد الله، ويرميه في داره بين كتبه، فيتوهم عبد الله أنه خطه، فيحدث به. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وقد أثنى على عبد الله هذا النضر بن عبد الجبار، وسعيد بن عفير، وقال عبد الملك بن شعيب بن الليث: ثقة مأمون، ووثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: حسن الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو صالح، الرجل الصالح، وقال ابن عدي: هو عندي مستقيم الحديث، إلا أنه يقع في حديثه في أسانيده، ومتونه غلط، ولا يتعمد الكذب.
وقد ذكر أبو زرعة وأبو حاتم قصة جار عبد الله، ووضعه الحديث، وسمياه: خالد بن نجيح. وقال الِإمام أحمد عن عبد الله هذا: كان أول أمره متماسكاً، ثم فسد بآخره، ليس هو بشيء، وكذبه صالح بن محمد، وقال ابن المديني: ضربت على حديثه، وما أروي عنه شيئاً، وقال أحمد بن صالح: متهم، ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. من الكامل لابن عدي (4/ 1522 - 1525)، والتهذيب (5/ 256 - 261 رقم 448)، والتقريب (1/ 423رقم 381).
5 -
الخطيب روى الحديث في ترجمة محمد بن عائذ بن الحسين بن مهدي الخلال، ولم يذكر فيه جرحاً، ولا تعديلاً، ولم يذكر أنه روى عنه سوى ابنه عبيد الله، فهو مجهول.
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم ضعيف لضعف أبي مسلم قائد الأعمش، وأما الطريق الأخرى التي رواها الخطيب فضعيفة جداً لما تقدم في دراسة الِإسناد، وأما الشيخ الألباني، فذكر الحديث في السلسلة الضعيفة (2/ 191 رقم771)، من طريق الخطيب، وحكم عليه بالوضع، وذكر برقم (772 و 773 و 774) الشواهد التي تعقب السيوطي بها ابن الجوزي، وحكم عليها بالوضع، والأول والثاني منها بمعنى هذا الحديث، وفي سند الأول محمد بن الفضل بن عطية، وتقدم في الحديث (519) أنه كذاب، وفي سند الثاني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، وتقدم في الحديث (563) أنه متروك، فلا يستقيم ضعف الحديث بشيء من هذه الشواهد، وأما متنه فلا يخفى ما فيه على من تأمله، والله المستعان.
588 -
حديث علي مرفوعاً:
"إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من وراء (الحجاب) (1): يا أهل الجمع غُضّوا أبصاركم حتى تَمُرَّ فاطمة".
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: لا والله، بل موضوع، وفيه العباس بن الوليد بن بكَّار: قال الدارقطني: كذاب (2).
(1) في (أ) و (ب): (الحجُب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(2)
الضعفاء والمتروكون (ص 321 رقم 423).
588 -
المستدرك (3/ 153): أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي ببغداد، وأبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، وأبو العباس محمد بن يعقوب، وأبو الحسين بن ماتي بالكوفة، والحسن بن يعقوب العدل، قالوا: ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، ثنا العباس بن الوليد بن بكار الضبي، ثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن بيان، عن الشعبي، عن أبي جحيفة، عن علي عليه السلام، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من وراء الحجاب: يا أهل الجمع غُضّوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى تَمُرَّ".
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن حبان في المجروحين (2/ 190).
وابن عدي في الكامل (5/ 1665 - 1666).
وابن الجوزي في العلل (1/ 260 - 261 رقم 420 و 421).
وأورده في الموضوعات (1/ 423) معلقاً.
وأخرجه تمام في فوائده -كما في اللآليء (1/ 402) -. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= جميعهم من طريق العباس بن الوليد، به، ولفظ ابن عدي، وأحد ألفاظ ابن الجوزي في العلل بنحوه، ولفظ الباقين بمثله.
قال ابن عدي: "هذا الحديث بهذا الِإسناد منكر، لا أعلم قد رواه عن خالد غير عباس هذا".
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله:"لا والله، بل موضوع، والعباس قال الدارقطني: كذاب".
والعباس هذا هو ابن الوليد بن بكَّار الضَّبِّي، وتقدم في الحديث (563) أنه كذاب.
الحكم على الحديث:
الحديث موضوع بهذا الِإسناد، لنسبة العباس إلى الكذب.
وقد تابع العباس عبد الحميد بن بحر، لكن الحديث موضوع من طريقه، وسيأتي الكلام عنه في الحديث الآتي، مع ماله من شواهد لا ترفع من درجته، فأمثلها ضعيف جداً، وأغلبها موضوع، وعلامة الموضع على متنه تلوح، والله أعلم.
589 -
وذكره (1) الحاكم بعد ذلك من طريق آخر وفيه زيادة، وهي:
"تمر وعليها (رَيْطَتان) (2) خضراوان".
وفيه عبد الحميد بن بَحْر، قال ابن حبان: كان يسرق الحديث (3).
(1) في (ب): (ثم ذكره)، وفي التلخيص: (ثم أورده الحاكم بعد ورقتين: أخبرنا
…
) الخ، وما أثبته من (أ).
(2)
في (أ): (رباطان)، وما أثبته من (ب)، والمستدرك المطبوع والمخطوط، وفي التلخيص المخطوط:(ربطتان)، وفي المطبوع:(ريطان).
والرَّيْطة: كل مُلاءة ليست بِلِفْقَينْ، وقيل: على ثوب رقيق، ليِّن، والجمع: رَيطٌ، ورِياط. / النهاية (2/ 289).
(3)
المجروحين (2/ 142).
589 -
المستدرك (3/ 161): أخبرني أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم البصري، ثنا عبد الحميد بن بحر، ثنا خالد بن عبد الله، عن بيان، عن الشعبي، عن أبي جحيفة، عن علي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا كان يوم القيامة قيل: يا أهل الجمع غُضُّوا أبصاركم، وتمر فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فتمر وعليها ريطان خضراوان".
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق القطيعي.
والقطيعي أخرجه في زياداته على الفضائل لأحمد (2/ 763 - 764 رقم 1344).
وأخرجه الطبراني في الكبير (1/ 65 - 66 رقم 180).
وفي الأوسط -كما في المجمع (9/ 212) -. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأبو نعيم في المعرفة (2/ ل 320 أ).
ومن طريقهما الذهبي في الميزان (2/ 538).
وأخرجه ابن الجوزي في العلل (1/ 261 رقم 422 و 423).
جميعهم من طريق عيد الحميد بن بحر، به مثله، عدا ابن الجوزي فلفظه نحوه.
قال الهيثمي: "فيه عبد الحميد بن بحر، وهو ضعيف".
دراسة الِإسناد:
الحديث في سنده عبد الحميد بن بحر وتقدم في الحديث رقم (552) أنه يسرق الحديث.
الحكم علي الحديث:
الحديث موضوع بهذا الإِسناد لنسبة عبد الحميد بن بحر لسرقة الحديث.
وله شاهد من حديث أبي أيوب، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وعائشة رضي الله عنهم.
أما حديث أبي أيوب رضي الله عنه، فلفظه:"إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش، يا أهل الجمع نكِّسوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد على الصراط، فتمر مع سبعين ألف جارية من الحور العين كمر البرق".
أخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات -كما في اللآليء (1/ 403) -، واللفظ له.
وابن الجوزي في العلل (1/ 261 - 262 رقم 424) بنحوه.
كلاهما من طريق محمد بن يونس الكديمي، عن الحسين بن الحسن الأشقر، عن قيس بن الربيع، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن أبي أيوب، به. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قال السيوطي: "محمد بن يونس هو الكديمي، وهو والثلاثة فوقه متروكون".
وقال ابن الجوزي: "فيه سعد بن طريف الكذاب، وفيه قيس بن الربيع، قال يحيى: ليس بشيء، وكان يتشيع. وفيه الكديمي وقد كذبوه".
قلت: الحديث من هذه الطريق لا شك في وضعه؛ سعد بن طريف، والأصبغ بن نباتة، تقدم في الحديث (552) أنهما متروكان، ورميا بالوضع.
وحسين الأشقر تقدم في الحديث (560) أنه ضعيف، ويغلو في التشيع.
ومحمد بن يونس الكديمي، تقدم في الحديث (570) أنه متهم بالوضع.
وأما حديث أبي سعيد رضي الله عنه، فهو من طريق داود بن إبراهيم العقيلي، عن خالد بن عبد الله الطحَّان، عن الجُرَيْري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، به نحو الحديث السابق رقم (588).
أخرجه أبو الفتح الأزدي في الضعفاء -كما في اللآليء (1/ 404) -.
ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (1/ 262رقم 425) وقال: "قال الأزدي الحافظ، هذا حديث منكر، وقد رواه العباس بن بكار عن خالد الطحان، عن بيان، عن الشعبي، وهو أيضاً طريق لا يحمل مثله، ولا يصح من هذين الطريقين، ولم يرو هذا الحديث عن خالد الطحان عن الجُرَيْري، ولا عن خالد بن بيان أحد ممن يرجع إلى قوله، وقد حدث عن خالد الطحان عالم من الثقات فلم نجد عند أحد منهم هذا، وداود بن إبراهيم العقيلي كذاب لا يحتج به". اهـ.
ونقل الذهبي في الميزان (2/ 4 رقم 2594) تكذيب الأزدي لداود العقيلي، وعليه فالحديث موضوع بهذا الِإسناد لأجله.
وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه، فهو من طريق أبي سفيان يزيد بن عمرو الغنوي، عن عمير بن عمران، عن حفص بن غياث، عن محمد بن عبيد الله العَرْزَمي، عن عطاء، عن أبي هريرة، بنحو سابقه.
أخرجه الأزدي في الضعفاء أيضاً -كما في الموضع السابق من اللآليء -. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأبو نعيم في دلائل النبوة (2/ 707 رقم 550).
وابن الجوزي في العلل (1/ 262رقم 426) من طريق الأزدي وقال: "فيه العَرْزَمي، قال أحمد: ترك الناس حديثه. وفيه عمير بن عمران، قال ابن عدي: حدث بالبواطيل عن الثقات، والضعف على رواياته بيّن".
وقال السيوطي: "العَرْزَمي، وعمير متروكان".
قلت: محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العَرْزَمي -بفتح المهملة، والزاي، بينهما راء ساكنة-، الفزاري، أبو عبد الرحمن الكوفي، متروك./ الكامل (6/ 2111 - 2116)، والتهذيب (9/ 322 - 324 رقم 633)، والتقريب (2/ 187رقم 493).
وعمير بن عمران الحنفي ضعيف جداً، قال ابن عدي:"حدَّث بالبواطيل عن الثقات، وخاصة عن ابن جريج، والضعف بين على حديثه".
وقال العقيلي: "في حديثه وهم وغلط"./ الكامل (5/ 1725)، والضعفاء للعقيلي (3/ 318)، واللسان (4/ 380رقم1137).
وعليه فالحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد.
ولحديث أبي هريرة طريق أخرى أيضاً، أخرجها أبو بكر الشافعي في الغيلانيات -كما في الموضع السابق من اللآليء-، من طريق عمرو بن زياد الثوباني، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن أبي هريرة، به نحو سابقه.
والحديث موضوع من هذه الطريق؛ عمرو بن زياد الثوباني تقدم في الحديث (490) أنه وضاع.
وأما حديث عائشة رضي الله عنها، فهو من طريق حسين بن معاذ بن حرب، أبي عبد الله الأخفش، ويرويه من طريقين:
1 -
عن شاذ بن فياض، عن حماد بن سلمة. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= 2 - عن الربيع بن يحيى الأشناني، قال: حدثني جار لحماد بن سلمة، قال: نا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به نحو سابقه.
أخرجه أبو الحسين بن بشران في الأول من فوائده من الطريق الأولى -كما في الموضع السابق من اللآليء-.
والخطيب في تاريخه (8/ 141و 142) من كلا الطريقين.
ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (1/ 263رقم 427 و 428) وقال: "في الطريق الأول شاذ ابن فياض، قال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد، ويرفع الموضوعات".
قلت: عبارة ابن حبان في المجروحين (1/ 363 - 364): "كان ممن يرفع الموقوفات، ويقلب الأسانيد، لا يشتغل بروايته، كان محمد بن إسماعيل البخاري -رحمة الله عليه- شديد الحمل عليه". اهـ.
قال ابن الجوزي: وفي الطريق الثاني: جار حماد وهو مجهول.
قلت: هو مبهم، حيث جاء في سند الحديث:"حدثني جار لحماد"، ومع ذلك فمدار كلا الطريقين على الحسين بن معاذ بن حرب الأخفش، أبو عبد الله الحَجَبي، ذكره الخطيب (8/ 141 - 142 رقم 4234) وما ذكره بجرح ولا تعديل، بل ساق له هذا الخبر المنكر من رواية النجاد والخراساني، عنه
…
"، ثم ذكر الحديث، وقال: "فالحسين قد اضطرب في إسناده، فإن اللذَيْن روياه عنه ثقتان، ومع اضطرابه، فأتى بهذا الباطل". اهـ.
وعليه فالحديث بهذا الِإسناد ضعيف جداً، وليس في طرق الحديث المتقدمة ما يرفع من درجة الحديث، ومع ذلك فمتنه منكر كما قال ابن عدي، والأزدي، والذهبي، وابن حجر في اللسان (2/ 415)، وغيرهم، والله أعلم.
590 -
حديث علي:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة: "إن الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك".
قال: صحيح.
قلت: بل فيه حسين بن زيد، منكر الحديث، لا يحل أن يحتج به (1).
(1) في (ب): (قلت: فيه حسين بن زيد منكر الحديث).
590 -
المستدرك (3/ 153 - 154): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري.
وأخبرنا محمد بن علي بن دحيم بالكوفة، ثنا أحمد بن حاتم بن أبي غرزة، قالا: ثنا عبد الله بن محمد بن سالم، ثنا حسين بن زيد بن علي، (عن علي بن عمر بن علي)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة
…
، فذكره بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (1/ 66رقم 182).
وابن عدي في الكامل (2/ 762).
والدولابي في الذرية الطاهرة (ص 79).
وأبو نعيم في المعرفة (2/ ل 320 أ).
وأبو صالح المؤدب في "مناقب فاطمة" -كما في الميزان (2/ 492) -.
جميعهم من طريق عبد الله بن محمد بن سالم، به مثله.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأخرجه أيضاً ابن النجار -كما في كنز العمال (13/ 674 رقم 37725) -.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"بل حسين منكر الحديث، لا يحل أن يحتج به".
وحسين هذا هو ابن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وتقدم في الحديث (577) أنه ضعيف، وقد أورد ابن عدي هذا الحديث في ترجمته، في ما أنكر عليه، وقال:"وجدت في بعض حديثه النُكرة".
وقد ذكر الذهبي محمد بن سالم القزاز المفلوح في الموضع السابق من الميزان، وقال عنه: "ما علمت به بأساً
…
، إلا أنه أتى بما لا يُعرف"، ثم ساق هذا الحديث.
وفي سند الحديث أيضاً علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو مستور -كما في التقريب (2/ 41رقم 386) -، ذكره ابن حبان في ثقاته (8/ 456)، وقال:"يعتبر حديثه من غير رواية أولاده عنه"، وانظر التهذيب (7/ 367رقم 593).
وقد وقع تصحيف في سند الحديث في المستدرك، وتلخيصه المخطوطين والمطبوعين.
أما في المستدرك والتلخيص المطبوعين، فهكذا: (
…
حسين بن زيد بن علي، عن عمر بن علي، عن جعفر بن محمد
…
)، تصحف اسم علي بن عمر بن علي إلى عمر بن علي، وأظنه بسبب المجاورة لما قبله.
وأما في المخطوطين، فهكذا: (
…
حسين بن زيد بن علي، عن جعفر بن محمد
…
) بلا واسطة بينهما.
أقول: والصواب ما أثبته كما في بقية مصادر التخريج، وكما في ترجمة كل من =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= حسين بن زيد، وعلي بن عمر، وهكذا جاء في علل الدارقطني (3/ 103 - 104)، حيث ذكر للحديث علة أخرى.
فقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث، فقال:"يرويه حسين بن زيد بن علي، عن علي بن عمر بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي. وغيرُه يرويه عن جعفر، عن أبيه، مرسلاً، والمرسل أشبه".
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لما تقدم في دراسة الإِسناد.
591 -
حديث جُمَيْع بن عُمير:
سمعت عائشة قالت: ما أعلم رجلاً (كان)(1) أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) من علي، ولا امرأة أحب إليه من (امرأته)(3).
قال: صحيح.
قلت: جُمَيْع مُتَّهم، ولم تقل عائشة هذا أصلاً.
(1) ما بين القوسين ليس في (أ).
(2)
قوله: صلى الله عليه وسلم ليس في (ب).
(3)
في (أ): (ابنته).
591 -
المستدرك (3/ 154): حدثنا أبو بكر محمد بن علي الفقيه الشاشي، ثنا أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ، ثنا علي بن سعيد بن بشير، عن عباد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسماعيل بن رجاء الزبيدي، عن أبي إسحاق الشيباني، عن جُميع بن عمير، قال: دخلت مع أمي على عائشة، فسمعتها من وراء الحجاب وهي تسألها عن علي، فقالت: تسألني (كذا) عن رجل والله ما أعلم رجلاً كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من علي، ولا في الأرض امرأة كانت أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من امرأته.
وقوله: (تسألني) كذا جاء في المستدرك المطبوع والمخطوط.
تخريجه:
الحديث أخرجه النسائي في الخصائص (ص 128 رقم 112) من طريق عبد العزيز ابن الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن رجاء الزبيدي، به نحوه، وأشار المحقق إلى أن في الأصل:(تسلني)، وهو بنحو ما عند الحاكم، وصوَّبها هكذا:(تسأليني) بناء على السياق كما قال. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأخرجه النسائي أيضاً (ص 127 رقم 111) من طريق ابن أبي غَنيَّة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن جميع قال: دخلت مع أمي على عائشة، وأنا غلام، فذكرت لها علياً، فقال:(كذا، والصواب: فقالت): ما رأيت رجلاً أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، ولا امرأة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من امرأته.
وأخرجه الحاكم (3/ 157).
والترمذي في سننه (10/ 375رقم 3965) في فضل فاطمة رضي الله عنها، من كتاب المناقب.
وابن عبد البر في الاستيعاب (13/ 120).
ثلاثتهم من طريق عبد السلام بن حرب، عن أبي الجحاف، عن جُميع بن عمير، قال: دخلت مع عمتي على عائشة، فسُئلت: أي الناس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: فاطمة، فقيل: من الرجال؟ قالت: زوجها، وإن كان ما علمتُ صوّاماً قوَّاماً.
هذا سياق الترمذي والحاكم، وأما سياق ابن عبد البر فهو بنحوه، إلا أنه لم يذكر جُميعاً دخل مع أحد.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وقال الحاكم: "صحيح الِإسناد، ولم يخرجاه"، ولم يذكره الذهبي في تلخيصه والظاهر أنه اكتفى بإيراده له هنا وتعقبه له.
وأخرجه السَّهمي في تاريخ جرجان (ص 213) من طريق عباد بن يعقوب، عن أبي عبد الرحمن المسعودي، عن كثير النواء، عن جُميع، عن عائشة، قلت لها: من كان أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: أما من الرجال فعلي، وأما من النساء ففاطمة.
وأخرجه أبو نعيم في المعرفة (2/ ل 319 ب) من طريق شريك عن الأعمش، عن جُميع بن عمير، عن عمته، قالت: قلت لعائشة
…
، الحديث بنحوه. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"جُميع متَّهم، ولم تقل عائشة هذا أصلاً".
وجُمَيْع هذا هو ابن عمير التيمي، أبو الأسود الكوفي، وقد اختلف فيه، فقال ابن نمير: كان من أكذب الناس، وقال ابن حبان: كان رافضياً يضع الحديث، وقال البخاري: فيه نظر، ووافقه ابن عدي، وزاد: وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد، وقال الساجي: له أحاديث مناكير، وفيه نظر، وهو صدوق، وقال أبو حاتم: كوفي تابعي من عُتق الشيعة، محله الصدق، صالح الحديث، وحسن الترمذي بعض أحاديثه، ومنها هذا الحديث. وذكر ابن حجر أن العجلي قال عنه: ثقة، وتعقبه أبو العرب، فقال: ليس يتابع أبو الحسن على هذا. اهـ. من الجرح والتعديل (2/ 532رقم 2208)، والمجروحين (1/ 218)، والكامل (2/ 588)،، والتهذيب (2/ 111 - 112 رقم 177).
قلت: ولم أجد العجلي ذكر جُميعاً هذا في ثقاته (ص 99)، فلعل ما نقله عنه ابن حجر في موضع آخر. وأما المختار من أقوال العلماء في حق جُميع، فالذي تطمئن إليه النفس: التوسط؛ بأخذ ما اختاره ابن عدي من قول البخاري: "فيه نظر"، أي إنه متروك الحديث، قال السخاوي في فتح المغيث (1/ 344) عن قول البخاري:"فيه نظر، وفلان سكتوا عنه"، قال:"وكثيراً ما يُعبِّر البخاري بهاتين الأخيرتين فيمن تركوا حديثه، بل قال ابن كثير: إنهما أدنى المنازل عنده، وأردؤها".
وقال الذهبي في الميزان (2/ 416) عن قول البخاري: "فيه نظر"، قال:"ولا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالباً".
وفي متن الحديث اختلاف بين الروايات كما يتضح من التخريج، ولعلَّه ممن هو دون جُميع، ومع ذلك فمتن الحديث مخالف لما ثبت في صحيح مسلم (4/ 1856رقم 8) في فضل أبي بكر رضي الله عنه من كتاب فضائل =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الصحابة، من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته، فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: "عائشة"، قلت: من الرجال؟ قال: "أبوها"، قلت: ثم مَنْ؟ قال: "عمر" فعدَّ رجالاً.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد، لشدة ضعف جُميع، ومخالفة متن الحديث لما هو أصح منه، والله أعلم.
592 -
حديث عائشة، قالت:
ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً من فاطمة برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت إذا دخلت عليه رحَّب بها، وقام إليها، فأخذ بيدها، فقبَّلها، وأجلسها في مجلسه.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: بل (صحيح)(1).
(1) في (أ): (ضعيف)، وما أثبته من (ب)، وفي التلخيص:(كذا قال! بل صحيح).
592 -
المستدرك (3/ 154): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، (ثنا العباس بن محمد الدوري)، ثنا عثمان بن عمر، ثنا إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت
…
، الحديث بلفظه.
وقد سقط من هذا الموضع من المستدرك قوله: (ثنا العباس بن محمد الدوري)، وسقط من المخطوط أيضاً، والصواب ما أثبته، حيث أعاد الحاكم الحديث (3/ 159 - 160)، فقال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا عثمان بن عمر، ثنا إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، أنها قالت: ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها، فقبلها، ورحَّب بها، وأخذ بيدها، فأجلسها في مجلسه، وكانت هي إذا دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قامت إليه مستقبلة، وقبلت يده.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ولم يورده الذهبي في تلخيصه، وأظنه اكتفاءً بما هنا. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ثم أعاده الحكم أيضاً (4/ 272 - 273) بنفس الِإسناد، وفي متنه زيادة.
تخريجه:
الحديث أخرجه البيهقي في سُننه (7/ 101) في النكاح باب، ما جاء في قُبلة الرجل ولده، من طريق الحاكم.
وابن حبان في صحيحه (9/ 52 - 53 رقم 6914/ من الِإحسان بتحقيق كمال الحوت) من طريق عمر بن عمر، عن إسرائيل، به نحوه وفيه زيادة.
وأخرجه ابن السراج -ولعله في تاريخه- فقال: حدثنا محمد بن الصباح، قال: حدثنا عثمان بن عمر
…
، الحديث بنحوه، ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (13/ 119).
وأخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة (ص 61) من طريق محمد بن المثنى، ويزيد بن سنان، كلاهما عن عثمان بن عمر، به نحوه.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله:(كذا قال! بل صحيح)، أي أن الحديث صحيح، لكن ليس على شرط الشيخين، أو أحدهما.
وبيان حال رجال الِإسناد كالتالي:
عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمية، أم عمران ثقة، روى لها الجماعة./ ثقات العجلي (ص521رقم2102)، والتهذيب (12/ 436 - 437 رقم 2844)، والتقريب (2/ 606 رقم 5).
والمنهال بن عمرو الأسدي صدوق، وثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال الدارقطني: صدوق، وتركه شعبة، لأنه سمع من بيته صوتاً، قال شعبة:"أتيت منزل المنهال، فسمعت منه صوت الطنبور، فرجعت، ولم أسأله"، قال المزي: "قلت: فهلَاّ سألته، عسى كان =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= لا يعلم؟ " وقد قيل: إنه صوت قراءة بالتطريب، فإن المنهال كما قال مغيرة: كان حسن الصوت، وكان له لحن يقال له: وزن سبعة، قال أبو الحسن بن القطان عن هذه الحادثة: "هذا ليس بجرح، إلا إن تجاوز إلى حدِّ التحريم، ولا يصح ذلك عنه، وجرحه بهذا تعسُّف ظاهر، وقد وثقه ابن معين، والعجلي، وغيرهما". وقال الحاكم:"المنهال بن عمرو غمزه يحيى القطان"، وحكى الغلابي أن ابن معين كان يضع من شأن المنهال، وقال الجوزجاني: سيء المذهب.
قلت: أما ابن معين، فجاء عنه أنه وثقه، وأما يحيى القطان فجرحه غير مفسَّر، وهو معارض بتوثيق الآخرين له، ولعله غمزه بما ذكره شعبة، وتقدم الكلام عنه، وأما الجوزجاني رحمه الله فغيرته على السنَّة، وبغضه للشيعة، ربما حملاه على مجاوزة الحد في الجرح، خاصة في الكوفيين، والمنهال كوفي، ولو جاز لنا اعتبار جرحه لما زاد على وصف الرجل بأن فيه تشيعاً، وعليه فالراجح من حال المنهال أنه صدوق، والله أعلم./ انظر الجرح والتعديل (8/ 356 - 357 رقم1634)، والكامل (6/ 2331 - 2332)، و"من تكلم فيه وهو موثق"(ص 182 رقم 345)، والتهذيب (10/ 319 رقم 555).
وميسرة بن حبيب النَّهدي، أبو خازم الكوفي ثقة، وثقه أحمد، وابن معين، والعجلي، والنسائي، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ثقاته، ولم يرو له أحد من الشيخين في الصحيحين، إنما روى له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي./ الجرح والتعديل (8/ 253رقم1152)، والكاشف (3/ 191 رقم 5849)، والتهذيب (10/ 386رقم691).
وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق تقدم في الحديث (496) أنه ثقة.
وعثمان بن عمر بن فارس العبدي ثقة من رجال الجماعة./ الجرح والتعديل (6/ 159رقم 877)، والتهذيب (7/ 142 - 143رقم290)، والتقريب (2/ 13رقم 98). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وعباس بن محمد بن حاتم الدّوري، أبو الفضل البغدادي، ثقة حافظ./ الجرح والتعديل (6/ 216 رقم1189)، وتاريخ بغداد (12/ 144 - 146 رقم 6599)، وسير أعلام النبلاء (12/ 522 - 524 رقم 199)، والتهذيب (5/ 129 - 130 رقم 226)، والتقريب (1/ 399رقم161).
وشيخ الحاكم هو أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان، الأصم، وتقدم في الحديث (531) أنه ثقة.
وقد وقع في اسم شيخ الحاكم هذا تصحيف في الموضع الأول في المستدرك المطبوع والمخطوط، وهو على الصواب في الثاني، أما في الأول فهكذا:(أبو العباس محمد بن يعقوب بن إسحاق الصفاني)، وقوله:(ابن إسحاق الصفاني) زيادة ليست في نسب أبي العباس الأصم، والله أعلم.
الحكم علي الحديث:
الحديث حسن لذاته بهذا الِإسناد كما يتضح من دراسة الِإسناد، لكنه ليس على شرط أحد من الشيخين على مراد الذهبي، لأن ميسرة بن حبيب لم يخرج له أحد منهما، والله أعلم.
593 -
حديث عمر:
أنه دخل على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا فاطمة، والله ما كان أحد من الناس بعد أبيك أحب إليَّ منك.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: غريب عجيب.
593 - المستدرك (3/ 155): حدثنا مكرم بن أحمد القاضي، ثنا أحمد بن يوسف الهمداني، ثنا عبد المؤمن بن علي الزعفراني، ثنا عبد السلام بن حرب، عن عبيد الله بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر رضي الله عنه، أنه دخل على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا فاطمة، والله ما رأيت أحداً أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منك، والله ما كان أحد من الناس بعد أبيك صلى الله عليه وآله وسلم أحب إليَّ منك.
تخريجه:
الحديث ذكره في كنز العمال (13/ 674رقم37724)، وعزاه للحاكم فقط.
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله:"غريب عجيب"، ولم يذكر له علَّة، وكأنه استنكر قوله:"والله ما كان أحد من الناس بعد أبيك أحب إليَّ منك"؛ إذ لا يليق برجل أن يطلق هذه العبارة لغير محارمه، فكيف تصح نسبتها لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، مع ما اشتهر عنه من الورع، ووفرة العقل، وفي حق ابنة نبي الأمة صلى الله عليه وسلم، وفي عصر تنزَّه عن أوحال الفسق، ومواطن الدعارة؟ لا شك بأن القلب السليم يستنكر صدور هذه العبارة من سوقة الناس بعضهم مع بعض، فكيف بها بين عمر، وفاطمة -رضي الله =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= عنهما-؟ حتى وإن كان ظاهرها أنها محبَّة دينية، بعيدة عن الأغراض البهيمية، إلا أن لكل مقام مقالاً، وهذا إنما يكون بين الرجال بعضهم مع بعض، أو النساء، أما بين ذكر وأنثى لا محرميَّة بينهما، فهذا لا يليق، وهذا ما دعا الذهبي للعجب والاستغراب.
هذا من حيث المتن.
أما سند الحديث، فلست أدري، هل اكتفى الذهبي بهذه العبارة عن نقده، أو أنه لم يتضح له فيه علة؟.
والحديث يرويه مكرم بن أحمد القاضي شيخ الحاكم، عن أحمد بن يوسف الهمداني، عن عبد المؤمن بن علي الزعفراني، عن عبد السلام بن حرب، عن عبيد الله بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عُمر.
وعبد السلام بن حرب بن سلمة النَّهدي، الملائي، أبو بكر الكوفي ثقة حافظ من رجال الجماعة، لكن له مناكير -كما في التقريب (1/ 505 رقم 1186)، قال عنه ابن معين: صدوق، وفي رواية: ليس به بأس يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال الترمذي: ثقة حافظ، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الدارقطني: ثقة حجة، وقال ابن عدي: لا بأس به، وقال العجلي: هو عند الكوفيين ثقة ثبت، والبغداديون يستنكرون بعض حديثه، والكوفيون أعلم به.
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة في حديثه لين، وقال ابن سعد: كان به ضعف في الحديث، وقال حسن بن عيسى: سألت عبد الله بن المبارك عنه، فقال: قد عرفته، وكان إذا قال: قد عرفته، فقد أهلكه.
وقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: كنا ننكر من عبد السلام شيئاً: كان لا يقول حدثنا إلا في حديث واحد، أوحديثين سمعته يقول فيه: حدثنا، قال أبي: وقيل لابن المبارك في عبد السلام: فقال: ما تحملني رجلي إليه. اهـ. من الضعفاء للعقيلي (3/ 69 - 70)، والكامل لابن عدي (5/ 1968)، والتهذيب (6/ 316 - 317 رقم611). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= أقول: عبد السلام بن حرب من الأئمة الثقات الحفاظ، المخرج لهم في الصحيحين، وقد أنكر عبد الله بن المبارك، والِإمام أحمد، وابن سعد، ويعقوب بن شيبة عليه بعض الشيء، فالغالب على حديثه الصحة والسلامة، وما كان من طريقه من الأحاديث فيه نكارة، فينظر في بقية رجال الِإسناد، فإن كان هناك من يمكن حدوث النكارة من طريقه سواه، فلا يسوغ والحالة هذه الحمل في ذلك على عبد السلام، وإن لم يكن في الِإسناد أحد سواه، فيحمل ما استنكر على أنه مما أنكره عليه الأئمة المتقدم ذكرهم.
وهذا الحديث في سنده شيخ مكرم واسمه هنا أحمد بن يوسف الهمداني، ولم أجد أحداً من الرواة في هذه الطبقة بهذه النسبة، و:"الهَمْداني" -بالدال- تشتبه كثيراً بـ: "الهَمَذَاني" -بالذال-، ولكن لم أجد من نسبه إلى هذه، أو تلك. وبعد تتبع أسماء شيوخ مكرم وجدت من شيوخه أحمد بن يوسف بن خالد بن سليمان التغلبي، ذكره الخطيب في تاريخه (5/ 218 - 219رقم 2693)، ونقل توثيقه عن عبد الرحمن بن يوسف، وعبد الله بن أحمد، لكن الرواية عنهما من طريق أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، وهو ليس بعمدة؛ ضعفه غير واحد -كما في المغني في الضعفاء (1/ 55رقم 422)، وسير أعلام النبلاء (15/ 340رقم 178)، واللسان (1/ 263 - 266 رقم 817) -، وينظر تفصيل الشيخ عبد الرحمن المعلمي في أمره في التنكيل (1/ 169 - 170)، وخلاصته قال:"الذي يتحرر من هذه النقول وغيرها أن ابن عقدة ليس بعمدة، وفي سرقة الكتب، والأمر بالكذب وبناء الرواية عليه ما يمنع الاعتماد على الرجل فيما ينفرد به".
قلت: ولم أجد من تابعه على النقل السابق.
وأما أحمد بن يوسف التغلبي هذا، فقد ساق الخطيب نسبه إلى عدنان، ولم ينسبه إلى همدان، وفرق بين نسبة التغلبي هذا، والنسبة إلى همدان، فالتغلبي عدناني، وهَمْدان من قحطان -كما في الأنساب للسمعاني (13/ 419) -، ولو جوَّزنا التصحيف يكون الصواب:"الهَمَذَاني"، بالذال =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= نسبة إلى مدينة بالجبال مشهورة على طريق الحاج والقوافل -كما في الأنساب (13/ 424) -، لو جوَّزنا ذلك لما ساغ أيضاً؛ لأن التغلبي بغدادي، وتوفي ببغداد كما في ترجمته في تاريخ بغداد.
وعليه فلا يُحمّل عبد السلام بن حرب تبعة هذا الحديث، إلا إذا تبين من حال أحمد بن يوسف ما يكفي، فيقال: لعل هذا مما أنكر على عبد السلام.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لما تقدم عن أحمد بن يوسف، ومتنه منكر لتفرده به، والله أعلم.
594 -
حديث أبي ثَعْلبة الْخُشَني:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجع (1) من سفر أتى المسجد، فصلى ركعتين، ثم ثَنَّى بفاطمة، ثم يأتي أزواجه
…
الحديث.
قال: صحيح.
قلت: فيه يزيد الرَّهاوي ضعفه (أحمد)(2)، (وغيره)(3)، وعُقْبة بن يَريم (4)، نكرة (5) لا يعرف.
(1) في أصل (ب): (خرج)، ومصوبة بهامشها.
(2)
في (أ): (العجلي)، وما أثبته من (ب)، والتلخيص، وتضعيف أحمد له انظره في الكامل لابن عدي (7/ 2723).
(3)
في (أ) و (ب): (ويحيى)، وما أثبته من التلخيص، ويحيى هو ابن معين، قال عن يزيد هذا:"ليس بثقة"، وقال مرة:"ليس حديثه بشيء"، كذا في تاريخ ابن معين (2/ 672رقم2063و5023).
(4)
في أصل (أ)، وفي (ب)، والمستدرك، وتلخيصه:(رويم)، وما أثبته من التصويب بهامش (أ)، ومن مصادر الترجمة في دراسة الِإسناد.
(5)
قوله: (نكرة) ليس في (ب)، وفيها بياض بقدر كلمة.
594 -
المستدرك (3/ 155): أخبرني أبو الحسين بن أبي عمرو السمَّاك، وأبو أحمد الحسين بن علي التميمي، قالا: ثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثني سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، حدثني يزيد بن سنان، ثنا عقبة بن (يريم)، قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني رضي الله عنه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا رجع من غزاة، أو سفر أتى المسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم ثنى بفاطمة رضي الله عنها، ثم يأتي أزواجه، فلما رجع، خرج من المسجد، تلقَّته فاطمة عند باب البيت تَلْثم =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= فاه، وعينيه، تبكي، فقال لها:"يا بنيَّة، ما يبكيك؟ "قالت: يا رسول الله، ألا أراك شعثاً، نصباً، قد اخلَولَقَت ثيابك؟ قال: فقال "فلا تبكي، فإن الله عز وجل بعث أباك لأمر لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر، ولا شعر إلا أدخل الله به عزاً، أو ذلًا، حتى يبلغ حيث بلغ الليل".
تخريجه:
الحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء (3/ 351).
والطبراني في الكبير (22/ 225 - 226 رقم 595 و 596).
وأبو نعيم في الحلية (2/ 30)، و (6/ 123 - 124).
ثلاثتهم من طريق أبي فروة يزيد بن سنان الرهاوي، به نحوه، عدا العقيلي فلفظه مختصراً.
وقد سمَّى الطبراني، وأبو نعيم الراوي للحديث عن أبي ثعلبة: عروة بن رويم.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"يزيد بن سنان، هو الرهاوي، ضعفه أحمد وغيره، وعقبة نكرة لا يعرف".
ويزيد بن سنان بن يزيد التميمي، أبو فروة الرَّهاوي ضعيف./ الجرح والتعديل (9/ 266 - 267 رقم1120)، والكامل لابن عدي (7/ 2723 - 2726)، والتهذيب (11/ 335 - 336 رقم640)، والتقريب (2/ 366 رقم 265).
أما عقبة بن يريم اللخمي الدمشقي، فهو مجهول، وقال البخاري عن حديثه:"في صحة خبره نظر"، وذكر العقيلي قول البخاري هذا، وقال: "وهذا الحديث حدثناه
…
"، ثم ذكر هذا الحديث.
وقد ذكر عقبة هذا ابن أبي حاتم، وبيّض له، وذكره ابن حبان في ثقاته، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وعده ابن عدي، والعقيلي في الضعفاء بناء على قول البخاري السابق، ونقل ابن حجر عن ابن عدي قوله:"ليس بالمعروف، إنما له حديث، أو حديثان". اهـ. من التاريخ الكبير (6/ 436رقم2906)، والجرح والتعديل (6/ 318رقم 1773)، والثقات لابن حبان (5/ 228)، والكامل لابن عدي (5/ 1917)، والضعفاء للعقيلي (3/ 351، رقم 1383)، والميزان (3/ 87رقم 5697)، واللسان (4/ 179رقم462).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لجهالة عقبة بن رويم، وضعف يزيد بن سنان، وتقدم أن البخاري حكم على هذا الخبر بعدم الصحة، ويعني به بهذا السياق، وإلا فإن لأجزائه شواهداً.
فقوله: "إذا رجع من سفر أتى المسجد فصلى ركعتين" يشهد له ما في الصحيحين، في قصة الثلاثة الذين خُلّفوا -كعب بن مالك، وصاحبيه-، قال كعب: وكان -يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فيركع فيه ركعتين".
أخرجه البخاري (8/ 113 - 116 رقم 4418) في المغازي، باب حديث كعب بن مالك.
ومسلم (1/ 496رقم 74) في صلاة المسافرين، باب استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه.
وقوله: "ثم ثنَّى بفاطمة" يشهد له الحديث الآتي برقم (596)، وهو حديث ضعيف، فيكون الحديث بمجموع هذين الطريقين حسناً لغيره.
وأما قوله: "إن الله عز وجل بعث أباك لأمر لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر، ولا شعر، إلا أدخل الله به عزاً، أو ذلاً، حتى يبلغ حيث بلغ الليل"، فله شاهد من حديث تميم الدَّاري، والمقداد بن الأسود.
أما حديث تميم الدَّاري يرفعه، فلفظه: "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= والنهار، ولا يترك الله بيت مدر، ولا وبر، إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الِإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر"، وكان تميم الداري يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافر الذل، والصغار والجزية.
أخرجه الِإمام أحمد في المسند (4/ 103)، واللفظ له.
والطبراني في الكبير (2/ 47رقم1280).
وابن منده في الِإيمان (3/ 961 رقم 1085).
والحاكم في المستدرك (4/ 430 - 431).
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وتعقبهما الألباني في "تحذير الساجد" (ص 174) بقوله:"إنما هو على شرط مسلم فقط".
وقال الهيثمي في المجمع (6/ 14): "رجال أحمد رجال الصحيح".
وأما حديث المقداد بن الأسود يرفعه، فلفظه:"لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر، ولا وبر، إلا أدخله الله كلمة الِإسلام، بعز عزيز، أو ذل ذليل، إما يعزهم الله عز وجل، فيجعلهم من أهلها، أو يذلهم، فيدينون لها".
أخرجه الِإمام أحمد في المسند (6/ 4)، واللفظ له.
والطبراني في الكبير (20/ 254 - 255 رقم 601).
وابن حبان في صحيحه (ص 393 - 394رقم1631و1632).
وابن منده في الإيمان (3/ 960 - 961 رقم 1084).
والحاكم في المستدرك (4/ 430).
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وقال الألباني في الموضع السابق: "على شرط مسلم"، وأورده في السلسلة الصحيحة (1/ 7 رقم 3).
وقال الهيثمي في المجمع (6/ 14): "رجال الطبراني رجال الصحيح".
وعليه فالحديث بمجموع هذه الشواهد صحيح لغيره، عدا قوله:"ثم ثنى بفاطمة"، فحسن لغيره، والله أعلم.
595 -
حديث سعد مرفوعاً:
"أتاني جبريل بسَفَرْجَلة من الجنة ليلة الإِسراء، فعلقت خديجة بفاطمة، فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنة، شَمَمْتُ رقبة فاطمة".
قال: غريب، وشهاب بن حرب الذي في سنده مجهول.
قلت: (هو)(1) من وضع مسلم بن عيسى الصفَّار، على الخريبي، عن شهاب.
قال: وباقي رواته ثقات.
قلت: هذا كذب جَليّ؛ لأن فاطمة ولدت قبل النبوَّة، فضلًا عن الِإسراء.
(1) ما بين القوسين ليس في (أ).
595 -
المستدرك (3/ 156): ثنا أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مكرم ابن أخي الحسن بن مكرم، البزار ببغداد، ثنا مسلم بن عيسى الصفار العسكري، ثنا عبد الله بن داود الخريبي، ثنا شهاب بن حرب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام بسفرجلة من الجنة، فأكلتها ليلة أسري بي، فعلقت خديجة بفاطمة، فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنة، شممت رقبة فاطمة".
تخريجه:
الحديث ذكره السيوطي في اللآليء (1/ 394 - 5)، 39وعزاه للحاكم
فقط، وكذا في كنز العمال (12/ 109رقم 34228).
دراسة الِإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم، وقال:"هذا حديث غريب الِإسناد والمتن، وشهاب بن حرب مجهول، والباقون من رواته ثقات"، فتعقبه الذهبي =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= بقوله: "قلت: من وضع مسلم بن عيسى الصفار، على الخريبي، عن شهاب، قال: وباقي رواته ثقات، قلت: هذا كذب جلي، لأن فاطمة ولدت قبل النبوة، فضلاً عن الِإسراء".
أما مسلم بن عيسى الصفَّار، البغدادي، فقد قال عنه الدارقطني:"متروك " -كما في سؤالات الحاكم له (ص157رقم 232)، والميزان (4/ 106 رقم 8502) -.
وأما شهاب بن حرب، فقد حكم عليه الحاكم هنا بالجهالة، ولم أجد من تكلم عنه سواه.
وأما متن الحديث، فقد ذكر ابن الجوزي في موضوعاته (1/ 409 - 414) جملة أحاديث بمعناه، وليس فيها ذكر للسفرجلة، ثم قال عقب ذكره لها:"هذا حديث موضوع لا يشك المبتديء في العلم في وضعه، فكيف بالمتبحر؟ ولقد كان الذي وضعه أجهل الجهال بالنقل والتاريخ، فإن فاطمة ولدت قبل النبوة بخمس سنين، وقد تلقفه منه جماعة أجهل منه فتعددت طرقه، وذكره الإسراء كان أشد لفضيحته فإن الِإسراء كان قبل الهجرة بسنة بعد موت خديجة، فلما هاجر أقام بالدينة عشر سنين، فعلى قول من وضع هذا الحديث يكون لفاطمة يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين وأشهر، وأين الحسن والحسن وهما يرويان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان لفاطمة من العمر ليلة المعراج سبع عشرة سنة، فسبحان من فضح هذا الجاهل الواضع على يد نفسه". اهـ.
وذكر الذهبي هذا الحديث في الميزان (2/ 416)، وقال:"قد علم الصبيان أن جبرائيل لم يهبط على نبينا إلا بعد مولد فاطمة بمدة".
وقال ابن حجر في الأطراف: "الموضع عليه ظاهر؛ فإن فاطمة ولدت قبل ليلة الإِسراء بالِإجماع". اهـ. من اللآليء (1/ 395).
وقال في اللسان (5/ 160): "كان الذي وضعه (خذل)، وإلا ففاطمة ولدت قبل الإِسراء بمدة، فإن الصلاة فرضت في ليلة الإسراء، وقد صح أن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= خديجة ماتت قبل أن تفرض الصلاة". اهـ. وانظر معه اللآليء (1/ 393).
الحكم علي الحديث:
الحديث موضوع بهذا الِإسناد، لشدة ضعف الصفار، وجهالة شهاب بن حرب، ومخالفة متنه لما تقدم ذكره، والله أعلم.
596 -
حديث ابن عمر:
"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر كان آخر الناس عهداً به فاطمة، وكذا إذا قدم".
قلت: فيه إبراهيم (1) قُعَيْس، وهو ضعيف.
(1) في (أ): (إبراهيم بن قيس)، وما أثبته من (ب)، والمستدرك، وتلخيصه، ومصادر الترجمة.
596 -
المستدرك (3/ 156): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا يحيى بن إسماعيل الواسطي، ثنا محمد بن فضيل، عن العلاء بن المسيب، عن إبراهيم قعيس، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا سافر كان آخر الناس عهداً به فاطمة، وإذا قدم من سفر كان أول الناس به عهداً فاطمة رضي الله عنها.
أخبرنيه الحسين بن علي التميمي، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن أحمد بن العلاء الآدمي بالبصرة، ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن العلاء بن المسيب، عن إبراهيم قعيس، فذكر بإسناده نحوه، وزاد فيه: فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "فداك أبي، وأمي".
قال الحاكم: "رواة هذا الحديث عن آخرهم في الصحيح، غير إبراهيم قعيس".
دراسة الإسناد:
الحديث أعله الذهبي بقوله: "إبراهيم ضعيف".
وإبراهيم هذا لقبه: قُعَيْس، واسمه إبراهيم بن إسماعيل، أبو إسماعيل، وهو ضعيف، قال عنه أبو حاتم: ضعيف الحديث، وذكره ابن حبان في ثقاته، وأخرج حديثه في صحيحه./ الجرح والتعديل (2/ 151 رقم505)، واللسان (1/ 93 رقم 268). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف إبراهيم قعيس، ويشهد له في الحديث المتقدم برقم (594) قوله: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجع من غزاة، أو سفر، أتى المسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم ثنَّى بفاطمة رضي الله عنها، ثم يأتي أزواجه"، فيكون الحديث حسناً لغيره بهذا الشاهد، والله أعلم.
597 -
حديث ابن السيَّب، عن أم أيمن، قالت:
زوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة علياً، وأمره أن لا يدخل عليها (حتى يجيئه)(1)
…
، وذكر الحديث.
قال: صحيح.
قلت: مرسل.
(1) ما بين القوسين ليس في (أ).
597 -
المستدرك (3/ 157): أخبرني أبو بكر محمد بن القاسم الذّهلي ببغداد، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا عمر بن صالح الدمشقي، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أم أيمن، قالت: زوَّج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنته فاطمة علي بن أبي طالب، وأمره أن لا يدخل على فاطمة حتى يجيئه
…
، وذكر الحديث. اهـ.
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هكذا، لم يذكره بتمامه، ولا أظنه من تصرف الحاكم فإن الطبراني أخرج الحديث في معجمه الكبير (25/ 91 رقم 232) من طريق محمد بن مصطفى، عن عمر بن صالح، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أم أيمن، أن النبي صلى الله عليه وسلم زوَّج ابنته فاطمة علي بن أبي طالب، وأمره أن لا يدخل على أهله حتى يجيئه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
، فذكر الحديث. اهـ. هكذا رواه الطبراني، واستنكره الهيثمي في الجمع (9/ 210)، فقال:"روى هذا في ترجمة أم أيمن، ولم يذكر قبله، ولا بعده ما يناسبه، والله أعلم، رواه الطبراني".
وقد أخرجه بتمامه ابن سعد في الطبقات (8/ 24)، فقال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا عمر بن صالح، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أم أيمن، قالت: زوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة من علي بن أبي طالب، وأمره أن لا يدخل على فاطمة حتى يجيئه، وكانت اليهود يؤخرون الرجل عن أهله، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقف بالباب، وسلم، فاستأذن، فأذن له، فقال:"أثمَّ أخي؟ " فقالت أم أيمن: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، من أخوك؟ قال:"علي بن أبي طالب"، قالت: وكيف يكون أخاك، وقد زوجته ابنتك؟ قال:"هو ذاك يا أم أيمن"، فدعا بماء في إناء، فغسل فيه يديه، ثم دعا علياً، فجلس بين يديه، فنضح على صدره من ذلك الماء، وبين كتفيه، ثم دعا فاطمة، فجاءت بغير خمار، تعثر في ثوبها، ثم نضح عليها من ذلك الماء، ثم قال:"والله ما ألوت أن زوجتك خير أهلي"، وقالت أم أيمن: وَلِيْتُ جهازها، فكان فيما جهَّزتها به مرفقة من أدم حشوها ليف، وبطحاء مفروش في بيتها.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"مرسل".
ويعني بالِإرسال الانقطاع بين سعيد بن المسيب، وأم أيمن رضي الله عنها.
وقد ذكر المزي في تهذيب الكمال (1/ 504) جملة من الصحابة الذين روى عنهم سعيد بن المسيب مرسلاً، وموصولاً، ولم يذكر أم أيمن فيهم.
وسعيد ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر رضي الله عنه، وأم أيمن توفيت في خلافة عثمان رضي الله عنه، وقد تكون في أولها، فيكون القول في سماعه منها شبيهاً بالقول في سماعه من عمر، وبعض أهل العلم لا يثبت له سماعاً من عمر، قال عباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: سعيد بن المسيب قد رأى عمر، وكان صغيراً، قلت ليحيى: هو يقول: ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر؟ قال يحيى: ابن ثمان سنين يحفظ شيئاً؟! قال: إن هؤلاء قوم يقولون: إنه أصلح بين علي =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وعثمان، وهذا باطل، ولم يثبت له السماع من عمر، وذهب أبو حاتم إلى مثل ما ذهب إليه ابن معين.
وأما الِإمام أحمد فيرى أن سعيداً قد سمع من عمر، ورجح هذا القول ابن حجر بقوله: "وقد وقع لي حديث بإسناد صحيح لا مطعن فيه، فيه تصريح سعيد بسماعه من عمر
…
"، فذكر الحديث. اهـ. من المراسيل لابن أبي حاتم (ص71 - 73 رقم114)، والتهذيب (4/ 84 - 88 رقم145) و (12/ 459رقم2914).
والذهبي رحمه الله من المؤرخين المشهود لهم بطول الباع في معرفة تواريخ الرواة، ووفياتهم، ولم أجد له مخالفاً فيما ذهب إليه من عدم سماع سعيد بن المسيب من أم أيمن فقوله عمدة، إلا إذا ترجح خلافه بمرجح.
والحديث من هذه الطريق مداره على عمر بن صالح بن أبي الزاهرية البصري، أبو حفص الأزْدي، وهو متروك كما قال الدارقطني، وقال النسائي، وابن عدي: متروك الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم:"ضعيف الحديث، بصري سكن دمشق، ليس بالقوي، وكان إبراهيم بن موسى يحمل عليه، روى عن أبي جمرة منكرات"، وذكره ابن حبان في ثقاته، فتعقبه الحافظ ابن حجر بقوله:"لا عبرة بذلك، فإن أحاديث هذا الرجل تدل على وهنه، لا سيَّما وقد قال البخاري: منكر الحديث". اهـ. من الضعفاء للبخاري (ص 80 رقم 247)، وللنسائي (ص 83 رقم 465)، والجرح والتعديل (6/ 116رقم 628)، والكامل لابن عدي (5/ 1688)، واللسان، (4/ 313) رقم 885).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد للإِرسال الذي رجحه الذهبي، ولشدة ضعف عمر بن صالح.
وله شاهد من حديث أنس، وأسماء بنت عميس رضي الله عنها. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= أما حديث أنس رضي الله عنه، فهو بمعنى هذا الحديث، وفيه زيادة.
أخرجه ابن حبان في صحيحه (ص 549 - 551 رقم 2225).
والطبراني في الكبير (22/ 408 - 410 رقم 1021).
كلاهما من طريق الحسن بن حماد الحضرمي، عن يحيى بن يعلى الأسلمي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أنس بن مالك، فذكره، هكذا أورده الطبراني، وأما ابن حبان فلم يذكر الحسن، وهذا الاختلاف لا أدري من الطباعة، أو من شيخي ابن حبان والطبراني، ومع ذلك، فقتادة مدلس من الطبقة الثالثة -كما في طبقات المدلسين (ص 102 رقم 92) -، وقد عنعن هنا.
والراوي عنه سعيد بن أبي عروبة اختلط -كما في الكواكب النيرات (ص 190 - 212 رقم 25) -.
وعنه يحيى بن يعلى الأسلمي، وتقدم في الحديث (555) أنه شيعي ضعيف، وروايته هذه فيها انتقاص للشيخين رضي الله عنهما، وتفضيل لعلي رضي الله عنه عليهما، حيث ذكر أنهما خطبا فاطمة رضي الله عنها، فردهما النبي صلى الله عليه وسلم، ثم خطبها علي، فزوَّجه النبي صلى الله عليه وسلم.
وعليه فالحديث ضعيف جداً لهذه العلل.
وأما حديث أسماء رضي الله عنها فهو الآتي برقم (600)، وهو حديث شاذ؛ متنه غلط كما قال الذهبي، ونحوه ابن حجر، لمخالفة متنه لما علم من التاريخ.
وعليه فالحديث لا يثبت بشيء من هذه الطرق، والله أعلم.
598 -
حديث سُويد بن غَفَلة، قال:
خطب علي بنت أبي جهل إلى عمّها الحارث بن هشام، فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم (1)، فقال:"أَعَنْ حَسَبها تسألني؟ " الخ.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: مرسل قويّ.
(1) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبدلاً من قوله:(الخ)، قال:(الحديث).
598 -
المستدرك (3/ 158 - 159): أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أخبرني أبي، عن الشعبي، عن سويد بن غفلة، قال: خطب علي ابنة أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام، فاستشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال:"أَعَن حسبها تسألني؟ " قال علي: قد أعلم ما حسبها، ولكن، أتامرني بها؟ فقال:"لا، فاطمة مضغة مني، ولا أحسب إلا وأنها تحزن أو تجزع"، فقال علي: لا آتي شيئاً تكرهه.
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق الِإمام أحمد.
والإمام أحمد أخرجه من الفضائل (2/ 754 - 755 رقم 1323)، وليس في سند الحديث في الفضائل ذكر لسويد بن غفلة، وإنما جاء الحديث عن الشعبي مرسلاً، ولعله الصواب، فإن الدّولابي أخرج الحديث في الذرية الطاهرة (ص 24) من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي، قال: خطب علي
…
الحديث بنحوه. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله:"مرسل قوي".
وإنما أعله بالِإرسال، لأنه من رواية سويد بن غَفَلة -بفتح المعجمتين-، أبو أمية الجعفي، وهو ثقة مخضرم، من كبار التابعين، ممن روى له الجماعة، أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يدركه، إنما قدم المدينة يوم دفن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قيل: إنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح./ الجرح والتعديل (4/ 234 رقم1001)، والتهذيب (4/ 278 رقم 477)، والتقريب (1/ 341 رقم 603).
ووصف الذهبي هذا المرسل بالقوة، لأنه من رواية هذا التابعي الكبير، الذي كاد أن يدرك شرف صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد صح المسند إليه.
فالِإمام أحمد رواه عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن الشعبي، عن سويد.
وعامر بن شراحيل الشعبي، أبو عمرو ثقة مشهور فقيه فاضل من رجال الجماعة./ الجرح والتعديل (6/ 322 - 324 رقم1802)، والتهذيب (5/ 65 - 69 رقم110)، والتقريب (1/ 387 رقم 46).
وزكريا بن أبي زائدة، أبو يحيى الكوفي ثقة، من رجال الجماعة، وكان يدلس، لكنه من الطبقة الثانية الذين احتمل الأئمة تدليسهم./ الجرح والتعديل (3/ 593 - 594رقم2685)، والتهذيب (3/ 329 - 330 رقم 616)، والتقريب (1/ 261 رقم 52)، وطبقات المدلسين (ص 62 رقم 47).
وابنه يحيى ثقة متقن من رجال الجماعة./ الجرح والتعديل (9/ 144 - =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= 145 رقم 609)، والتهذيب (11/ 208 - 210 رقم 349)،والتقريب (2/ 347رقم 63).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لإرساله، وسنده صحيح إلى مرسله سويد بن غفلة، ولكن رواية الحاكم خالفتها رواية الفضائل، والذرية الطاهرة، فيكون الحديث من مراسيل الشعبي، وهو حسن لغيره بالطريق الآتية برقم (599)، وصحيح لغيره لأن أصله في الصحيحين كما سيأتي في الحديث رقم (760)، والله أعلم.
599 -
حديث أبي حنظلة:
أن علياً خطب ابنة أبي جهل، فقال له أهلها: لا نزوِّجك على ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (1)، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"إنما فاطمة بضعة (2) مني، فمن آذاها، فقد آذاني".
قلت: مرسل.
(1) قوله: صلى الله عليه وسلم ليس في (ب).
(2)
في المستدرك وتلخيصه: (مُضغة)، وما أثبته من (أ) و (ب)، وفضائل الصحابة لأحمد (2/ 755رقم 1324)، فإن الحاكم رواه من طريقه.
599 -
المستدرك (3/ 159): أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا يزيد بن هارون.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي حنظلة رجل من أهل مكة، أن علياً خطب ابنة أبي جهل
…
، الحديث بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريقين عن يزيد بن هارون، إحداهما من طريق الِإمام أحمد.
والإِمام أحمد أخرج الحديث في الفضائل (2/ 755رقم 1324)، ووقع هناك: "عن أبي حنظلة، عن رجل من أهل مكة، أن علياً
…
"، ولعله الصواب، فإن أبا حنظلة كوفي، لا مكي كما سيأتي في دراسة الِإسناد.
دراسة الِإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله:"مرسل".
وإنما أعله بالِإرسال، لأن الحديث من رواية أبي حنظلة، وهو ليس =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= بصحابي، وهذا بناء على رواية الحاكم، والصواب ما في فضائل الصحابة لأحمد، على أن الحديث من رواية أبي حنظلة، عن رجل من أهل مكة، يدل على ذلك أمران:
1 -
أبو حنظلة كوفي، وليس بمكي.
2 -
قال الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (ص315رقم1263) في ترجمة أبي حنظلة هذا: "وقد روى أيضاً عن رجل من أهل مكة، عن علي رضي الله عنه.
وعليه فيكون الواسطة بين أبي حنظلة، وعلي رضي الله عنه مبهم.
ومع ذلك فأبو حنظلة لا تعرف حاله، فقد ذكره البخاري في الكنى من تاريخه (9/ 26رقم 208)، وسكت عنه، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (9/ 363رقم1656)، وبيّض له، وذكر أن أبا زرعة سئل عنه، فقال:"كوفي لا أعرف اسمه".
وأما الحافظ ابن حجر، فقال في الموضع السابق من تعجيل المنفعة: "قال ابن شيخنا: لا يعرف، قلت: بل هو معروف، يقال له: الحذَّاء -بمهملة، ثم معجمة-، ولم يسمّ
…
، ذكره أبو أحمد الحاكم، وقال: حديثه في الكوفيين، قلت: ولا أعرف فيه جرحاً، بل ذكره ابن خلفون في الثقات". اهـ.
الحكم علي الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم فيه خطأ صوابه: "عن أبي حنظلة، عن رجل من أهل مكة، أن علياً
…
، وعليه فيكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفاً لإبهام الراوي للحديث عن علي، ولجهالة حال أبي حنظلة الحذَّاء، وهو حسن لغيره بالطريق السابقة برقم (598)، وصحيح لغيره من طريق المسور بن مخرمة، وحديثه في الصحيحين، وسيأتي تخريجه بتمامه برقم (760)، ولفظه:"إن فاطمة مني، وإني أتخوَّف أن تفتن في دينها"
…
الحديث.
600 -
حديث أسماء بنت عُمَيْس قالت:
كنت في زفاف فاطمة
…
الحديث.
قلت: فيه صالح بن حاتم، عن أبيه، وحاتم خرّجا له (1)، وصالح من شيوخ مسلم (2)، ولكن الحديث غلط؛ فإن أسماء كانت ليلة زفاف فاطمة بالحبشة.
(1) كما في الكاشف (1/ 192رقم 848)، والتهذيب (2/ 131رقم 218).
(2)
كما في التهذيب (4/ 384رقم 644).
600 -
المستدرك (3/ 159): أخبرني أحمد بن جعفر بن حمدان البزار، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم، ثنا صالح بن حاتم بن وردان، حدثني أبي، حدثني أيوب، عن أبي يزيد المدني، عن أسماء بنت عميس، قالت: كنت في زفاف فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما أصبحنا، جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الباب، فقال:"يا أم أيمن، ادعي لي أخي"، فقالت: هو أخوك، وتنكحه؟! قال:"نعم يا أم أيمن"، فجاء علي، فنضح النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليه من الماء، ودعا له، ثم قال: ادعي لي فاطمة"، قالت: فجاءت تعثّر من الحياء، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "اسكنى، فقد أنكحتك أحب أهل بيتي إلي"، قالت: ونضح النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليها من الماء، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فرأى سواداً بين يديه، فقال: "من هذا؟ " فقلت: أنا أسماء، قال:"أسماء بنت عميس؟ " قلت: نعم، قال: "جئت في زفاف ابنة رسول الله؟ " قلت: نعم، فدعا لي.
تخريجه:
الحديث له عن أسماء رضي الله عنها طريقان:
* الأولى: طريق أيوب السختياني، واختلف عليه. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= فرواه حاتم بن وردان، عنه، عن أبي يزيد المدني، عن أسماء.
ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، يزيد المديني، أو أحدهما -شك عبد الرزاق-، عن أسماء.
ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، واختلف على سعيد.
فرواه محمد بن سواء، عنه، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، ليس فيه ذكر لأسماء.
ورواه عبد الوهاب بن عطاء، عنه، عن أبي يزيد المديني، قال: وأظنه عن عكرمة، فذكره مرسلاً ليس فيه ذكر لأسماء، ولا لابن عباس، ولا لأيوب.
أما رواية حاتم بن وردان فهي التي أخرجها الحاكم هنا من طريق القطيعي.
والقطيعي أخرج الحديث في زياداته على الفضائل لأحمد (2/ 762 رقم 1342).
ورواه النسائي في الخصائص (ص 137 - 138رقم124).
والطبراني في الكبير (24/ 136 - 137رقم364).
والدولابي في الذرية الطاهرة (ص 37).
أما الدولابي فإنه أخرجه من طريق صالح بن حاتم، لكن سقط من سنده قوله:"حدثني، أبي"، فجاء الحديث عنده من رواية صالح، عن أيوب.
وأما النسائي، فمن طريق إسماعيل بن مسعود، عن حاتم، به نحوه، وأما الطبراني، فمن طريق مسلم بن إبراهيم، عن حاتم بن وردان، ومن طريق إبراهيم بن عبد الله بن مسلم أبي مسلم الكشي، عن صالح بن حاتم، به نحوه.
وأما رواية عبد الرزاق، فأخرجها هو في مصنفه (5/ 485 - 486 رقم 9781) بنحوه.
وأخرجه الإمام أحمد في الفضائل (2/ 568 - 569 رقم 958). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وإسحاق بن راهويه في مسنده -كما في المطالب العالية (2/ 31 - 32 رقم 1574)، وكما في حاشية فضائل الصحابة لأحمد-.
والطبراني في الكبير (24/ 137 - 138رقم 365).
ثلاثتهم من طريق عبد الرزاق، به.
وأما رواية محمد بن سواء، عن سعيد بن أبي عروية، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فأخرجها النسائي في الخصائص (ص138 - 139رقم125)، وعدَّه مخالفاً لحاتم بن وردان، فقال:"خالفه سعيد بن أبي عروبة، فرواه عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس"، ثم ذكره بنحوه، إلا أن قوله صلى الله عليه وسلم:"جئت تكرمين ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ "، ودعاءه، جاء في الحديث موجهاً لأم أيمن رضي الله عنها، وليس فيه ذكر لأسماء.
وأما رواية عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي يزيد المدني، عن عكرمة مرسلاً فأخرجها ابن سعد في الطبقات (8/ 23 - 24) بنحو سياق الحاكم.
* الطريق الثانية: طريق يحيى بن العلاء، عن عمه شعيب بن خالد، عن حنظلة بن سمرة بن المسيب، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال
…
، فذكر الحديث بنحوه، وفيه زيادة، وفي آخره قال ابن عباس: فأخبرتني أسماء
…
، الحديث.
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (5/ 486 - 489 رقم 9782).
ومن طريقه الطبراني في الكبير (22/ 410 - 412 رقم 1022) و (24/ 132 - 135 رقم 362).
دراسة الإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله:"حاتم خُرِّج له، وصالح من شيوخ مسلم، ولكن الحديث غلط؛ لأن أسماء كانت ليلة زفاف فاطمة بالحبشة". =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= فالذهبي إنما أعلَّ الحديث من جهة متنه، وأما سنده، فلم يذكر له علة.
وظاهر الإسناد أن له علتين، ويمكن دفعهما:
1 -
الاضطراب في سنده كما يظهر من التخريج.
2 -
قول ابن حجر في التقريب (2/ 490 رقم 20) عن أبي يزيد المدني: "مقبول"، يعني حيث يتابع، وإلا فليّن الحديث كما صرح به في مقدمة التقريب (1/ 5).
والجواب عن هاتين العلتين كما يلي:
1 -
أما الاضطراب، فإن الحديث رواه عن أيوب ثلاثة، هم: حاتم بن وردان، ومعمر، وسعيد بن أبي عروبة.
أما رواية حاتم، ومعمر فلا خلاف بينهما، فإن عبد الرزاق في روايته للحديث عن معمر شك، هل الحديث عن أيوب، عن عكرمة، وأبي يزيد كليهما، أو أحدهما، وليس هناك ما يمنع من أن يروي أيوب الحديث عن كليهما، ولو فرض أنه أحدهما، فيكون الراجح أنه أبو يزيد؛ لوجود المرجّح، وهو رواية حاتم.
أما رواية سعيد بن أبي عروبة فقد اختلف عليه فيها كما سبق، والرواية التي أخرجها النسائي عن محمد بن سواء، عنه، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، هذه فيها مخالفة لرواية حاتم، ومعمر، وقد نص النسائي على هذه المخالفة كما سبق.
وأما الرواية التي أخرجها ابن سعد عن عبد الوهاب بن عطاء، عن أيوب، عن أبي يزيد المدني، عن عكرمة مرسلاً، فهذه ليس مخالفة لرواية حاتم، ومعمر؛ لأنها من غير طريق أيوب.
فبقي الترجيح إذن بين هاتين الروايتين.
وقبل الترجيح لا بد من النظر في حال سعيد بن أبي عروبة. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وهو سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري، مولاهم، أبو النضر البصري، ثقة حافظ روى له الجماعة، وله تصانيف، ومن أثبت الناس في قتادة، إلا أنه اختلط./ الجرح والتعديل (4/ 65 - 66 رقم 276)، والتهذيب (4/ 63 - 66 رقم110)، والتقريب (1/ 302رقم 226)، والكواكب النيرات (ص 190 - 212 رقم 25).
وحيث تبيَّن من حال سعيد الاختلاط، فينظر في رواية محمد بن سواء، وعبد الوهاب بن عطاء عنه، هل هي قبل الاختلاط، أو بعده.
وفي الموضع السابق من الكواكب النيرات ذكر أن عبد الوهاب بن عطاء سمع من سعيد قبل الاختلاط، ولم ينص على أن محمد بن سواء سمع منه قبل، أو بعد الاختلاط، وإنما ذكر أن الشيخين أخرجا لسعيد من طريق محمد بن سواء، وهذا لا يفيد سماعه منه قبل الاختلاط، فإن الشيخين قد يخرجان لمن سمع منه بعد الاختلاط، إما متابعة، أو لدقَّة معرفتهما بعلل الأحاديث، وتيقَّنهما من سلامة ما أخرجاه من تلك الطريق من القوادح، يدل عليه قول الحافظ ابن حجر في هدي الساري (ص 406): "لم يخرج له -أي لسعيد- البخاري عن غير قتادة سوى حديث واحد أورده في كتاب اللباس من طريق عبد الأعلى عنه
…
، وأما ما أخرجه البخاري من حديثه عن قتادة، فأكثره من رواية من سمع منه قبل الاختلاط، وأخرج عمن سمع منه بعد الاختلاط قليلاً، كمحمد بن عبد الله الأنصاري، وروح بن عبادة، وابن أبي عدي، فإذا أخرج من حديث هؤلاء انتقى منه ما توافقوا عليه". اهـ.
ومع ما تقدم ذكره فإن الرواية عن محمد بن سواء لا تثبت، ففي الإسناد إليه سهيل بن خلَّاد العبدي البصري، ولم يوثقه أو يجرحه أحد -كما في التهذيب (4/ 262رقم451) -، وفي التقريب (1/ 338رقم 578) قال:"مقبول" وعليه فرواية عبد الوهاب بن عطاء أرجح من رواية محمد بن سواء، ولا منافاة إذن بينها وبين رواية حاتم، ومعمر، لأنهما من غير طريق أيوب.
2 -
أما قول ابن حجر عن أبي يزيد: "مقبول"، فالصواب خلافه، لأن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= أبا يزيد المدني هذا أقل أحواله أنه صدوق، فقد وثقه ابن معين، وقال أبو داود: سألت أحمد عنه، فقال: تسأل عن رجل روى عنه أيوب؟ وروى له البخاري في صحيحه، وقال مالك: لا أعرفه، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه.
وأما اسمه فقد قال أبو حاتم: لا يُسمَّى، وقال أبو زرعة: لا أعلم له اسماً. اهـ. من الجرح والتعديل (9/ 458 - 459 رقم 2253)، والتهذيب (12/ 280رقم1283).
وحيث أمكن دفع هاتين العلتين، فيكون الحديث معلولاً من جهة متنه فقط كما قال الذهبي، ووافقه ابن حجر، فقال -كما في المطالب العالية (2/ 32):"رجاله ثقات، لكن أسماء بنت عميس كانت في هذا الوقت بأرض الحبشة مع زوجها جعفر، لا خلاف في ذلك، فلعل ذلك كان لأختها سلمى بنت عميس، وهي امرأة حمزة بن عبد المطلب".
قلت: ما ذكره ابن حجر بقوله: "فلعل ذلك كان لأختها سلمى
…
" إلخ، هذا مجرد احتمال لا دليل عليه، يدفع الإشكال.
الحكم علي الحديث:
الحديث شاذ من هذه الطريق، سنده لا مطعن فيه، وإنما العلة في متنه كما سبق.
وتقدم في الحديث السابق برقم (597) ذكر بعض الشواهد، لكنها ضعيفة جداً، لا يثبت الحديث بشيء منها، والله أعلم.
601 -
حديث محمد بن حيُّويه الهمذاني، حدثنا الدَّبري، (أنا)(1) عبد الرزاق، حدثني أبي، (عن)(2) مِيْنَاء مولى عبد الرحمن بن عوف، قال: خذوا عنِّي قبل أن تُشاب الأحاديث بالأباطيل، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"أنا الشجرة، وفاطمة فرعها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمرتها، وشيعتنا (3) ورقها، وأصلها في جنة عدن".
قال: هذا متن شاذّ، وإسحاق صدوق، وعبد الرزاق، وأبوه، وجده (4) ثقات، وميْنَاء بن أبي مِيْنَاء سمع من النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: ما قال هذا بشر سوى الحاكم، وإنما هذا تابعي ساقط، قال أبو حاتم: كان يكذب (5)، وقال ابن معين: ليس
(1) في (أ): (حدثنا).
(2)
في (أ): (حدثني أبي، عن أبيه، أو: عن ميناء
…
)، وفي (ب): (حدثني أبي، حدثني، أو: عن ميناء
…
)، وفي المستدرك وتلخيصه: (حدثني أبي، حدثني أبي، عن ميناء
…
)، وهذا ما يقتضيه كلام الحاكم بذكره جد عبد الرزاق، والصواب ما أثبته من الكامل لابن عدي (6/ 2451)، والموضوعات لابن الجوزي (2/ 5)، ومن ترجمة ميناء في الجرح والتعديل (8/ 395رقم1811)، ومن اللآليء المصنوعة (1/ 405).
(3)
قوله: (وشيعتنا) ليس في (ب)، وفي موضعه بياض.
(4)
الصواب أن جد عبد الرزاق ليس له ذكر في سند الحديث كما سبق.
(5)
الموضع السابق من الجرح والتعديل. =
بثقة (6)، ولكن أظن أن هذا وضع على الدَّبري، فإن ابن حيُّويه متهم بالكذب، أفما اسْتَحْيَيْت أيها المؤلف أن تورد هذه الأخلوقات من أقوال الطُّرُقيَّة فيما يستدرك على الشيخين؟
(6) تاريخ ابن معين (2/ 600رقم 329).
601 -
المستدرك (3/ 160): حدثنا أبو بكر محمد بن حيُّويه بن المؤمَّل الهمذاني، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أنا عبد الرزاق بن همام، (حدثني أبي، عن ميناء) بن أبي ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف، قال: خذوا عني قبل أن تشاب الأحاديث بالأباطيل، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:"أنا الشجرة، وفاطمة فرعها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمرتها وشيعتنا ورقها، وأصل الشجرة في جنة عدن، وسائر ذلك في سائر الجنة".
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (6/ 2451)، و (2/ 748) من طريق عمر بن سنان، ثنا الحسن بن علي أبو عبد الغني الأزدي، ثنا عبد الرزاق، عن أبيه، عن ميناء
…
، الحديث بنحوه، ثم قال ابن عدي:"لعل البلاء فيه من ميناء، أو عبد الرزاق".
ومن طريق ابن عدي أخرجه الجوزي في الموضوعات (2/ 5)، وقال:"هذا حديث موضوع، وقد اتهموا بوضعه ميناء، وكان غالياً في التشيع".
دراسة الإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم، وقال:"هذا متن شاذ، وإن كان كذلك، فإن إسحاق الدَّبري صدوق، وعبد الرزاق، وأبوه، وجده ثقات، وميناء مولى عبد الرحمن بن عوف قد أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وسمع منه، والله أعلم"، فتعقبه الذهبي بقوله: "ما قال هذا بشر سوى الحاكم، وإنما ذا تابعي ساقط، وقال أبو حاتم: كذاب، يكذب، وقال =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ابن معين: ليس بثقة، ولكن أظن أن هذا وضع على الدبري، فإن ابن حيُّويه متهم بالكذب، أفما استحييت أيها المؤلف أن تورد هذه الأخلوقات من أقوال الطرقية فيما يستدرك على الشيخين؟ ".
أما مِيْناء -بكسر الميم، وسكون التحتانية، ثم نون- ابن أبي ميْناء الخزَّاز، مولى عبد الرحمن بن عوف، فإنه متروك، كذَّبه أبو حاتم، وقال ابن معين، والنسائي: ليس بثقة، وقال يعقوب بن سفيان: غير ثقة ولا مأمون، يجب ألا يكتب حديثه، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن حبان:"منكر الحديث، قليل الرواية، روى أحرفاً يسيرة لا تشبه أحاديث الثقات، وَجَب التنكّب عن روايته"، وقال ابن عدي:"يبين على حديثه أنه يغلوا في التشيع". اهـ. من الجرح والتعديل (8/ 395 رقم 1811)، والمجروحين (3/ 22)، والكامل (6/ 2450) - 2451)، والميزان (4/ 237 رقم8981)، والتهذيب (10/ 397رقم714)، والتقريب (2/ 293رقم 1564).
قلت: وقد قال ميناء عن نفسه: "احتلمت حين بويع عثمان"، فدلَّ هذا على أن الحاكم قد وهم بزعمه أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وسمع منه.
وأما أبو بكر محمد بن حيُّويه بن المؤمل الكرجي، الهمذاني، يعرف بابن أبي روضة، فإنه ضعيف جداً، لقيه البُرقاني، وسمع منه، وقال عنه: كان غير موثق عندهم، وقال أيضاً: لم يكن ثبتاً./ تاريخ بغداد (5/ 233 رقم 2720)، والميزان (3/ 532رقم 7464)، واللسان (5/ 151 رقم 513).
وقد تابع ابن حيويه عمر بن سنان، عن الحسن بن علي أبي عبد الغني الأزدي، عن عبد الرزاق، به عند ابن عدي كما سبق.
والحسن بن علي بن عيسى، أبو عبد الغني الأزدي كذاب، اتهمه الذهبي في الميزان (4/ 237) بوضع هذه الطريق، حيث ذكر الحديث، ثم قال:"لعله من وضع أبي عبد الغني". =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وقال ابن حبان عن أبي عبد الغني هذا: "يروي عن مالك وغيره من الثقات، ويضع عليهم، لا تحل كتابة حديثه، ولا الرواية عنه بحال"، وذكر له الدارقطني حديثاً، وقال:"باطل، وضعه أبو عبد الغني على الرازق"، وقال أبو نعيم والحاكم: حدث عن مالك أحاديث موضوعة. اهـ. من المجروحين (1/ 240)، والميزان (1/ 505رقم 1896)، والمغني في الضعفاء (1/ 163رقم1446)، واللسان (2/ 226 - 227 رقم 981).
الحكم علي الحديث:
الحديث موضوع من كلا الطريقين عن عبد الرزاق، أما طريق الحاكم فلشدة ضعف ميناء، ومحمد بن حيُّويه، وأما طريق ابن عدي، فلشدة ضعف ميناء، ونسبة أبي عبد الغني إلى الكذب ووضع الحديث.
وله شاهد من حديث جابر، وابن عباس- رضي الله عنهما.
أما حديث جابر رضي الله عنه فلفظه: "يا علي، ادن مني، ضع خمسك في خمسي، يا علي، خلقت أنا وأنت من شجرة، أنا أصلها، وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانها، من تعلق بغصن منها أدخله الله الجنة".
أخرجه ابن عدي في الكامل (5/ 1824) من طريق عثمان بن عبد الله الشامي، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
وقال ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 6): "وقد أخذ هذا الحديث عثمان بن عبد الله الشامي، فغيره، وزاد فيه ونقص، ورواه من حديث جابر".
قلت: عثمان هذا هو ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان الأموي، وتقدم في الحديث (552)، أنه كذاب يضع الحديث ويسرقه، فالحديث بهذا الإسناد موضوع لأجله.
وأما حديث ابن عباس: فلفظه نحو لفظ حديث ميناء.
أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 5)، من طريق محمد بن السري التَّمار، عن نصر بن شعيب، عن موسى بن نعيمان، عن ليث بن سعد، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قال ابن الجوزي: "هذا موضوع، وموسى لا يُعرف".
قلت: موسى هذا هو ابن النعيمان، كذا في موضوعات ابن الجوزي، واللآليء (1/ 405)، وذكره الذهبي في الميزان (4/ 225رقم 8935)، فقال:"موسى بن النعمان نكرة لا يعرف، روى عن الليث بن سعد خبراً باطلاً".
والراوي عن موسى هذا هو نصر بن شعيب، وأظنه الذي ذكره الذهبي في الميزان (4/ 251 رقم9032)، وقال عنه:"ضُعِّف".
والراوي عنه محمد بن السري التَّمار، ذكره الذهبي في الميزان (3/ 559 رقم 7578)، فقال: "يروي المناكير والبلايا، ليس بشيء
…
، روى له الدارقطني حديثاً، فخبَّط، فقال: لعل هذا الشيخ دخل عليه حديث في حديث".
وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، فلا يصلح شيء من هذه الشواهد للاستشهاد، والله أعلم.
602 -
حديث أنس:
سألت أمي عن فاطمة، فقالت: كانت كالقمر ليلة البدر
…
إلخ.
قلت: موضوع، وفي إسناده محمد بن زكريّا الغلَاّبي (1).
(1) قوله: (الغلابي) لم تتضح نقطه في (ب)، وفي التلخيص المطبوع:(العلائي)، وفي المخطوط:(الغلائي)، وما أثبته من (أ)، ومصادر ترجمة في الحديث رقم (563).
602 -
المستدرك (3/ 161): أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق المهرجاني، ثنا محمد بن زكريا بن دينار البصري، ثنا عبد الله بن المثني، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سألت أمي عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كانت كالقمر ليلة البدر، والشمس كُفِرَ غماماً، إذا خرج من السحاب، بيضاء مشربة حمرة، لها شعر أسود، من أشد الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم- شبهاً، والله كما قال الشاعر:
بيضاء تسحب من قيام شعرها
…
وتغيب فيه وهو جَثْل أسْحَم
فكأنها فيه نهار مشرق
…
وكأنه ليل عليها مظلم
اهـ.
ومعنى قوله: (كُفِر غماماً) أي: غُطَّى بالغمام، وهو السحاب، لأن أصل الكُفْر: تغطية الشيء تغطية تستهلكه -كما في النهاية (4/ 187) -.
وقوله: (جَثْل): الجَثْل هو الضخم الكثيف من كل شيء، ومن الشعر: الكثير الملتف، وقيل: ما كتُف واسودَّ. / لسان العرب (11/ 100).
وقوله: (أسْحَم) أي: أسود. / النهاية (2/ 348). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= دراسة الِإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله:"موضوع، وفي إسناده محمد بن زكريا الغلابي".
ومحمد بن زكريا الغلابي هذا تقدم في الحديث (563) أنه يضع الحديث.
الحكم علي الحديث:
الحديث موضوع بهذا الإِسناد لنسبة الغلابي لوضع الحديث.
انتهى الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع وأوله: مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما