المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌القسم الأول: مصادر أصلية ‌ ‌القرآن الكريم … مصادر السيرة النبوية "دراسة تحليلية نقدية - مصادر السيرة النبوية

[ضيف الله الزهراني]

الفصل: ‌ ‌القسم الأول: مصادر أصلية ‌ ‌القرآن الكريم … مصادر السيرة النبوية "دراسة تحليلية نقدية

‌القسم الأول: مصادر أصلية

‌القرآن الكريم

مصادر السيرة النبوية "دراسة تحليلية نقدية لبعض مصادر السيرة النبوية"

الدكتور: ضيف الله بن يحيى الزهراني

بسم الله الرحمن الرحيم

القسم الأول: المصادر الأصلية

القرآن الكريم

يعرَّف القرآن الكريم بأنه هو كلام الله المنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم عن طريق الوحي (1) ، وهذا القرآن، عني " بالنبوة والرسالات والرسل، والذين يقرؤونه قراءة فهم وتدبر، وبحث متعمق في معانيه، وحقائقه الكونية، وعقائده، وتشريعاته، ونظمه الاجتماعية، وأخلاقياته.... فلا تكتمل حقيقة إيمان مؤمن، إلا بمعرفة النبوة والإيمان بها، وتقديرها حق قدرها"(2) .

وقد تعددت صور حياة الأنبياء في كثير من سور القرآن الكريم، وقد يمتد الحديث إلى الرسل والرسالات، وقد يطول وقد يقصر حسب مقتضيات الأحداث.

"والقرآن الكريم، وهو كتاب هداية وعبرة في وزنه للحياة، وتدبيره لحقائقها، يقصد في قصص الأنبياء والرسل فيما يقصد إليه من معان وحقائق إلى تنبيه العقول والأفكار إلى ما وقع في التاريخ البشري من غمط ظالم لأعظم حقائق الحياة"(3) .

وعندما نقول إن القران الكريم يعد مصدرا أصلياً في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم فإننا نعني بذلك أن القرآن الكريم "تضمن بيان العقيدة الإسلامية، والشريعة

(1) عرّف الطحاوي القرآن فقال:"القرآن كلام الله، منه بدأ بلا كيفية قولاً، وأنزله على رسوله وحياً، وصدّقه المؤمنون على ذلك حقاً، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية

" شرح الطحاوية 1/172. (اللجنة العلمية) .

(2)

سعد المر صفي، مناهج المؤلفين في السيرة،، ص 34.

(3)

المرجع السابق، ص 38.

ص: 4

الإسلامية، وترد فيه آيات الأحكام ذات الأهمية الكبيرة في بيان النظم الإسلامية، ونشأتها، فهي تلقي ضوءاً على التشريعات الاجتماعية والاقتصادية، والسياسية، التي عمل بمقتضاها النبي صلى الله عليه وسلم في إدارة الدولة الإسلامية الأولى» (1) .

وقد ورد في القران الكريم ذكر لبعض غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم مثل غزوات بدر، وأحد، والخندق، وحنين.

ولتأكيد تلك الأحداث يجدر بنا أن نضرب أمثلة من الآيات القرآنية على ورود تلك الغزوات في القرآن الكريم.

فقد قال الله تعالى في غزوة بدر الكبرى التي وقعت في السنة الثانية من الهجرة: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: آية 17] .

وقال تعالى {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ، بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةُ مُسَوِّمِينَ، وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران آية: 123-126] .

وقال تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: آية 12]

(1) أكرم العمري: السيرة النبوية الصحيحة ط/الخامسة ص 47-48، مكتبة العلوم والحكم.

ص: 5

وقال الله تعالى مصوراً بعض أحداث غزوة أحد التي وقعت في السنة الثالثة للهجرة النبوية، حيث قال:{إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [آل عمران: آية 155] .

وقال تعالى: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران: آية 153] .

وقال تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران: آية 154] .

وقال تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: آية 169] .

وقال تعالى: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: آية 139] .

وقال تعالى: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: آية 140] .

وقال الله تعالى مصوراً بعض أحداث غزوة الأحزاب التي وقعت في السنة الخامسة من الهجرة النبوية: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً} [الأحزاب: آية 12] .

ولقد بينت سورة الأحزاب الموقف المشين للمنافقين في هذه الغزوة المباركة، وقد ذكر الله ذلك في تلك السورة من الآية (13 الى20) .

ص: 6

وقال تعالى: {يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلاً} [الأحزاب: آية 20] .

وقد وصف القرآن الكريم حال المسلمين في تلك الغزوة فقال عز وجل: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا، هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً} [الأحزاب: آية10-11] .

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً} [الأحزاب: آية9] .

وقال تعالى: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً} [الأحزاب: آية25] .

وقال تعالى مصوراً بعض مشاهد من غزوة حنين التي وقعت في أواخر السنة الثامنة للهجرة النبوية: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} [سورة التوبة: آية 25] .

وقال تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [سورة التوبة آية: 26] .

وبعد، فإن القرآن حفل بالكثير من الآيات حول غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم مثل فتح مكة، وغزوة تبوك وغيرها.

ص: 7