الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم نجد أن القرآن الكريم قد صور حال الرسول صلى الله عليه وسلم وما وجده من أذى وتعب في سبيل نشر العقيدة الإسلامية.
فقد قال تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} [سورة الشعراء آية:214-216] .
وقال تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ، الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الحجر: آية: 94-96] .
ولقد صور القرآن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم منذ بداية الدعوة إلى الله وقد ورد ذلك في سور العلق، والمدثر، والمزمل، والضحى. ولقد توجت هذه الصور الجميلة في القرآن الكريم عن سيرته صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى:{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [سورة القلم: آية4] .
كتب الحديث النبوي:
كما نعلم أن السنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع، وهي التي جمعت أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم، وأفعاله، وتقريراته، وصفاته الخلقية والخلقية، ونظرا للارتباط القوي بين السنة النبوية والسيرة النبوية، فإننا نجد عدداً كبيراً من كتب الأحاديث النبوية اهتمت بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، "والذين ألفوا في السنة لم تخل كتبهم غالباً من ذكر ما يتعلق بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم ومغازيه، وخصائصه، ومناقبه
…
" (1) .
(1) سعد المر صفي: مناهج المؤلفين في السيرة النبوية، ص43
فلو نظرنا في المصنفات التي ألفت في السنة، والتي أعطت حيزاً كبيراً لسيرة الرسول، لوجدنا أن موطأ الإمام مالك (ت179هـ) ، يقع على رأس تلك المؤلفات، فقد ذكر طرفاً من أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخبار غزواته وذكر طرفاً من حياته الشخصية.
وهناك الصحيحان للبخاري (ت256هـ) ومسلم (ت261هـ) ، فقد ذكرا في صححيهما قدراً كبيراً يتعلق بخصائص الرسول صلى الله عليه وسلم، وفضائله، وحياته قبل البعثة، والجهاد، والغزوات، والسرايا والبعوث وغير ذلك من حياته الشخصية صلى الله عليه وسلم. ثم ما ذكرته بقية الكتب الستة في الأحاديث الصحيحة عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي: سنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن ابن ماجه، وسنن النسائي، وهناك أيضا بعض كتب المسانيد التي أَوْلَتْ سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم قدراً مهماً من الأحاديث، مثل: مسند الإمام أحمد بن حنبل (ت241هـ) ، وسنن الدارمي (ت255هـ) . وغير ذلك من المؤلفات التي تخصصت في السنة النبوية الشريفة، إلا أن الأمر الذي يجب التنويه به، "أن مادة السيرة في كتب الحديث موثقة، يجب الاعتماد عليها، وتقديمها على روايات كتب المغازي، والتواريخ العامة، وخاصة إذا أوردتها كتب الحديث الصحيحة؛ لأنها ثمرة جهود جبارة قدمها المحدثون عند تمحيص الحديث، ونقده سنداً ومتناً، وهذا النقد والتدقيق الذي حظي به الحديث لم تحظ به الكتب التاريخية، ولكن ينبغي التفطن إلى أن كتب الحديث -بحكم عدم تخصصها-؛ لا تورد تفاصيل المغازي، وأحداث السيرة بل تقتصر على بعض ذلك، مما ينضوي تحت شرط المؤلف أو وقعت له روايته، وينبغي إكمال الصورة من كتب السيرة المختصة، وإلا فقد