الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أخي: (موبق! ) أتدري ما مَوْبق؟ !
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: (هو واد في جهنم من قيح ودم! )
أخي: (أَثام! ) أتدري ما أَثَام؟ !
قال عكرمة رحمه الله: (أودية في جهنم فيها الزُّناة! ).
أخي في الله: إنها (النار! ) أعد الله تعالى فيها لمن تمرد عن طاعته من العذاب ما لا يوصف! فيا لشقاء من كان من ساكنيها! ويا لسعادة من زحزح عنها {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185].
*
…
*
…
*
أخي: يا لشقاء قوم إن استغاثوا لم يُغاثوا
! وإن جاعوا أو عطشوا لم يكن لهم من الطعام والشراب إلا ما يَشْوي الوجوه! ويُمزق الأحشاء!
أخي: أولئك هم أصحاب النار! أعاذني الله وإياك من شرورها وحرورها.
أخي: تأمل القوم وقد بلغ بهم الجهد والعطش غايته! فصاحوا: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} [الأعراف].
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (ينادي الرجل أخاه: يا أخي! قد احترقت فأغثني! قال: فيقول: «إن الله حرمهما على الكافرين» .
أخي: يا لله ما أسوأه من يوم على أهل الشقاء! جعلني الله وإياك من أهل السعادة ..
أخي: ها هم أهل النار يستغيثون! يطلبون ماءً يخفف ما بهم من حرارة النيران! وعذاب السعير! فهل وجدوا ما طلبوا؟ !
أخي: ما أسوأه من شراب عذاب في عذاب! {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} [محمد].
أخي: أتدري ما هو المهل؟ ! قالوا: (هو ما كان ذائبًا من الفضة والنحاس! ) يا لله! وهل يطيق أحدٌ هذا؟ !
أخي: ولهم شراب آخر! {وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم].
قال السُّدِّي: (إذا سال من جلودهم سال حتى يسيل منه القيح والدم! ثم يكلَّف شربه! فلا يكاد يسيغه).
أخي: وأولئك الذين ماتوا وهم يشربون الخمر! سيشربون في النار شرَّ شراب!
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن على الله عز وجل عهدًا لمن يشرب المسكر، أن يسقيه من طينة الخَبال! » .
قالوا: يا رسول الله! وما طينة الخبال؟ !
قال: «عرق أهل النار! أو عُصارة أهل النار! » رواه مسلم.
فَتُبْ أيها العاصي .. فإن الصبر عن الشهوات اليوم أهون من معالجة الأغلال غدًا! وهل يطيق أحد عذاب الله تعالى؟
أخي: ذاك هو شراب أهل النار! وما الطعام! فما أبشعه! {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا * وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا} [المزمل].
{ذَا غُصَّةٍ} قال ابن عباس رضي الله عنهما: (له شوك ويأخذ بالحلق! لا يدخل ولا يخرج! ).
أخي: ولهم طعام آخر ما أفظعه! {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} [الدخان]
أخي: إنه (الزَّقُّوم! ) قالوا: (إنها تحيا بلهب النار كما تحيا الشجرة ببرد الماء! ).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أن قطرة من الزَّقُّوم قُطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم! فكيف بمن يكون طعامه؟ ! » . رواه الترمذي وابن ماجه/ صحيح الجامع: 5250.
أخي المسلم: إنها (النار! ) ما أطول حسرة من دخلها! استغاث أهلها فلم يفدهم ذلك! وأكثروا الصراخ والعويل! فما نفع! فتمنوا الموت! فلم يُعْطَوا مناهم {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ} [الزخرف].
قال الأعمش: (ثبت أن بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم ألف عام! ).
أخي: فلم يبق لأهل النار بعد دعائهم الذي لا يُسْمَع! لم يبق إلا التحسُّر! وطول البكاء! فيبكون ويكثر بكاؤهم!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يُرسل البكاء على أهل النار فيبكون حتى تنقطع الدُّموع! ثم يبكون الدم! حتى يصير في جوههم كهيئة الأخدود! لو أُرسِلَت فيه السفن لجرت! ! » رواه ابن ماجه/ السلسلة الصحيحة: 1679.
*
…
*
…
*
أخي: إنها (النار! ) مهما وصفناها! فمن أين لنا أن نحيط بأهوالها وشدائها وكرباتها؟ !
أخي: تلك هي النار! بأهوالها وفجائعها، من دخلها شَقيَ ونسي كل نعيم! سمومها لا يُطاق .. وحرها للأفئدة خَرَّاق ..
أخي هل تذكرتَ نار الله الحامية يومًا؟ !
هل طار فؤادك فزعًا وأنت تقف على مصير أهلها وما يجدونه من ويلات العذاب؟ !
هل تذكرت أخي لمن أعد الله ناره؟ !
أخي أين أنت من كتاب الله العزيز؟ ! أين أنت من وصايا نبينا صلى الله عليه وسلم؟ !
أليس في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما تَتَفَطَّر له القلوب من ذكر النار؟ ! وما فيها من النكال! وأليم العذاب؟ !
أخي: هل حاسبت نفسك يومًا فقلت لها: يا نفس هل أنت من أهل السعادة الذين يَنْعَمون بجنَّات الخلود؟ ! أم أنت من أهل الشقاء الذين يُعَذَّبُون في النِّيران؟ !
أخي: أترى بأي جواب ستجيبك نفسك؟ !
إنها (النفس! ) صديقة الهوى والشيطان! فلا تطمعنَّ أخي من نفسك أن تصدُقك النُّصح! ولكن أخي فلتصدُق أنت نفسك النُّصْح ..
فقل لها: يا نفس لطالما لَهَوْتِ! يا نَفْس لطالما تَمنَيتِ!
يا نفس لطالما تثاقلت عن الطاعات! يا نفي لطالما خَوَّفُوكِ فلم تخافي!
يا نفس لطالما كنت سريعة إلى هواكِ!
يا نفس أما آن لك أن تفيقي؟ !
أما آن لكِ أن تعلمي أن لك موعدًا مع الله تعالى؟ ! فإما أن يدخلك جنانه فتنعمين .. وما أسعدك يومها .. وإما أن يدخلكِ نيرانه فتشقين! وما أتعسك يومها!
أخي: إنها (النار! ) فلا تتمنين على الله الأماني! فترجو أن تكون من أهل الجنان وأنت لم تعمل بعمل أهل الجنة!
أخي: إنها (النار! ) ولو مكثت فيها يومًا واحدًا! فما أطول الشقاء فيه! فتذكَّر أخي أنك في الدنيا لا تطيق حرارة نار الدنيا لحظات معدودة! فكيف بك أخي بنار الآخرة؟ ! وقد علمت ما فيها من الأهوال والفظائع! !