الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
ثانياً: أسفار العهد الجديد:
* فيما يتعلق بنسب المسيح *
* المسلم به أن المسيح ليس له أب وبالتالي فسلسلة النسب من هذه الجهة مقطوعة والنسب الوحيد الذي يمكن أن يذكر له هو النسب من جهة الأم ولذلك يقول عنه القرآن دائماً {الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ}
* وحتى تكون هذه الآية الكبرى فوق مستوى الشك والشبهات فالمعقول ألا يكون لمريم رجل يعيش وينتقل معها ومع ذلك يتطوع متى في إنجيله فيقول في مقدمته "
…
ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي ولد منها عيسى الذي يدعى المسيح" أما لوقا فقد سلك في إنجيله مسلكاً آخر فقال "ولما ابتدأ عيسى كان له نحو ثلاثين سنة وهو كان على ما يظن ابن يوسف بن هالي
…
فالأول يقطع بأن المسيح ابن يوسف رجل مريم ويوسف عنده ابن يعقوب والثاني يجعل ذلك موضع الظن فيقول "على ما يظن ابن يوسف بن هالي" ويذكر متى أن ملاك الرب قال ليوسف "يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك"
والأعجب من ذلك أن يربط متى يوسف الذي قال عنه رجل مريم يا إبراهيم بسلسلة متعددة الحلقات وما قيمة شجرة النسب هذه طالما أن الصلة بين المسيح وبين المدعو يوسف رجل مريم مقطوعة!!! ؟ ؟ ؟
أما لوقا فقد تمادى وتوغل في حلقات هذه السلسلة حتى ربطها بآدم الإنسان الأول على الأرض (لوقا 3، 23 - 28) . ما الذي يدعو إلى البحث عن هذه السلسلة الموغلة في القدم طالما أن صلتها بالمسيح الذي لا أب له مقطوعة!!! ؟ ؟ ؟ كان يمكن لهذه السلسلة أن تكون أقرب إلى المعقولية لو أنها كانت من ناحية مريم أم المسيح.
ولو عقدنا مقارنة بين كل السلسلتين المذكورتين في إنجيل متى وإنجيل لوقا لخرجنا بالنتائج الآتية:
**1- ذكر لوقا في سلسلته التي وصلها بآدم أسماء لا وجود لها في السلسلة التي ذكرها العهد القديم لأولاد آدم المتعاقبين مثال ذلك "قينان" ذكره لوقا بين "أرفكشاد" و"شالح" بينما العهد القديم يقول أرفكشاد ولد شالح أما باقي السلسلة فقد نقلها متى حرفياً كما في العهد القديم.
**2- اختلافات فظيعة في الأسماء بين سلسلة متى وسلسلة لوقا ويمكنك أن تتبين ذلك بوضوح عند مقارنة الأسماء التي ذكرها متى من إبراهيم إلى يوسف المدعو رجل مريم بما ذكره لوقا عند الربط بين إبراهيم ويوسف هذا!
**3- ذكر متى في إنجيله أربعين حلقة في سلسلة النسب التي تربط بين إبراهيم وبين يوسف المدعو رجل مريم بينما ذكر لوقا في إنجيله 56 حلقة بين إبراهيم ويوسف هذا فهناك 16
حلقة مفقودة عند متى في إنجيله وهذا التناقض الكبير في عدد الحلقات والأسماء المدرجة بها يقطع بأن هذه الأسفار من تأليف إنسان لا يحسن حتى التأليف وليست تنزيلاً من عند الله.
* ومن المناسب هنا أن ننقل عبارة موريس بوكاي في كتابه دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة، قال بالنص "شخصياً أعتقد عن طيب خاطر أن المسيح قد استطاع أن يشفى الأبرص ولكني لا أستطيع أن أقبل بأن يقال بصحة وبإلهام الله لنص أقرأ فيه أن عشرين فقط من الأجيال قد عاشت بين أول إنسان وإبراهيم، يقول ذلك لوقا في إنجيله (3، 23، -28) ويقول
* "أيمكن تصور إن لم يكن إلا 19 أو 20 جيلاً من الكائنات البشرية قبل إبراهيم؟ لقد درست المشكلة فيما يختص بالعهد القديم. وإذا رجع القارئ إلى جدول إنسان آدم حسب سفر التكوين والذي يحتوي على الإحداثيات الحسابية الزمنية التي يمكن استنتاجها من نص التوراة فسنجد إنه قد مر حوالي 19 قرناً بين ظهور الإنسان على الأرض وميلاد إبراهيم، ولكن لما كان المتخصصون يقدرون حالياً إن إبراهيم كان يعيش في عام 1850 ق. م تقرياً فإننا نستنتج أن الإحداثيات التي يعطيها سفر التكوين تحدد ظهور الإنسان على الأرض بحوالي 38 قرناً قبل المسيح. وبالطبع فقد استلهم لوقا هذه المعطيات ليحرر إنجيله. ولأنه نقل هذه المعطيات فقد وهم"
صعود المسيح:
أغفل متى ويوحنا الحديث عنه أما لوقا فيقول في إنجيله بصعود المسيح يوم الفصح ويقول في أعمال الرسل وهو كاتبها إنه صعد بعد عيد الفصح بأربعين يوماً!!!
العشاء الأخير:
يقول يوحنا في إنجيله أن عشاء المسيح الأخير مع الحواريين وقع قبل عيد الفصح أما الأناجيل الثلاثة الأخرى فتقول إنه حدث أثناء عيد الفصح ولا ندري أوقع الاختلاف في زمن العشاء الأخير أم في زمن عيد الفصح مع الأهمية الكبرى التي يعلقونها على الأخير من ناحية الطقوس الدينية!!! ؟ ؟ ؟
* وهناك تناقضات أخرى بين الأناجيل الأربعة تتعلق بعدد مرات ظهور المسيح بعد قيامته ومكان هذا الظهور وكذلك بالنسبة للصعود.
* المعزى ورئيس العالم *
انفرد يوحنا في إنجيله عن سائر التلاميذ بسرد وصايا المسيح الأخيرة ووداعه لتلاميذه في أكثر من ستة إصحاحات. ومن بين وصايا المسيح كما ذكرها الإصحاح الرابع عشر عدد 15 "إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي. وأنا أطلب من الأب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد" وقال "أما المعزى الروح القدس الذي سيرسله الأب باسمي فهم يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم" وقال "لا أتكلم معكم كثيراً لأن رئيس هذا العالم يأتي وليس له في شيء" ومتى جاء المعزى الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الحق الذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد لي" وقال "لكني أقول لكم الحق إنه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزى ولكن إن ذهبت أرسله إليكم".
والواقع أن كلمة المعزى في كل هذه الوصايا تعني إنساناً ما يرسل من عند الله ويتكلم برسالة من عند الله ويذكر الناس بما قاله المسيح قبله والذي يقطع بأنه إنسان ورسول وصف المسيح له بقوله "معزيا آخر" وقوله "فهو يشهد لي"
أما كلمة رئيس الواردة في وصيلة المسيح "رئيس هذا العالم يأتي" فأسفار العهد القديم والجديد تقطع بأن رئيس يعني رسول.
* ففي سفر التكوين إصحاح 23 "فأجاب بنوحث إبراهيم قائلين له أسمعنا يا سيدي أنت رئيس من الله بيننا" أي رسول من الله وفي أعمال الرسل الإصحاح الخامس "هذا رفعه الله بيمينه رئيساً ومخلصاً ليعطي إسرائيل التوبة وغفران الخطايا"
* فمن هو المعزى الآخر ورسول هذا العالم الذي يشهد للمسيح ويذكر الناس بما كان يقوله والذي يأتي بروح الحق من عند الله؟ ؟ ؟
* لا نستطيع أن نجيب على هذا السؤال بحق إلا إذا قلنا هو محمد صلى الله عليه وسلم والذي يقرأ القرآن الذي أنزل عليه وجاء به يجد فيه شهادة للمسيح بأنه رسول الله كما قال المسيح "فهو يشهد لي" وفي القرآن الكريم تجد أيضاً ما كان يقوله المسيح للناس وللحواريين وذلك ما قاله عنه المسيح "ويذكركم بكل ما قلته لكم" أما رئيس هذا العالم فهم رسول العالمين قول المسيح في وصفه "ليمكث معكم إلى الأبد" فذلك يعني أن رسالته تبقى إلى قيام الساعة وما جاء به يظل إلى الأبد مع الناس كما قال تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .
* ذلك هو الحق والطريق والحياة
…
ولكن أما آن الأوان للمسير..!! ؟ ؟