المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌بسم الله الرحمن الرحيم - الحلة السيراء - جـ ١

[ابن الأبار]

الفصل: ‌بسم الله الرحمن الرحيم

‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

(بنى لي الْمجد آبَاء كرام

ورثنا مجدهم باعاً فباعا)

(وهذبني الإباء فقات طرفِي

وكل بعد يجرى مَا استطاعا)

وقبلهما مِمَّا يصل حبلهما ويصف فضلهما

(وَمَا للنَّاس منا غير رعي

يفيدهم رفاهاً وانتفاعا)

(فيمنعهم وَمَا شعبوا مضاماً

ويوسعهم وَمَا سغبوا انتجاعا)

وَلَهُم رضى الله عَنْهُم وَسمعت ذَلِك مِنْهُم

(أجب داعيتها فالنجيب يُجيب

وشب لظاها فالنخيب يخيب)

ص: 3

(وشم عَزمَة لَا يغمز الْعَجز متنها

فذو الْعَزْم فِي الْيَوْم الصعيب يُصِيب)

(وَلَا تبتغ العلياء إِلَّا بأبيض

لغربيه فِي هام الكماة غرُوب)

(وأسمر غر شيب الوقع رَأسه

أَلا إِنَّمَا بعد القشيب مشيب)

(وَإِن شِئْت قلت النَّجْم توج رَأسه

فلاح لَهُ بَين الْقُلُوب ثقوب)

(ينضنض صلاً ثمَّ يهوى كَأَنَّهُ

رشاء لَهُ قلب الكمى قليب)

(وصفراء ربتها الْجُيُوب وراوحت

ذوائبها فَوق الجبوب جنوب)

(إِذا عيج متناها أُقِيمَت شباتها

فَمِنْهَا سروب لَا يرى ورسوب)

(فَإِن سدكت بالكف أَو فل خطوها

فخطو بنيها فِي الحروب رحيب)

(وأجرد يستجلى بأوضاحه الوغى

وَقد جنها يَوْم الرّكُوب عكوب)

ص: 4

(إِذا مَا استحر الضَّرْب وأشتجر القنا

بدا وَهُوَ فِي حَال)

(لَهُ من سعالى الْجِنّ خلق مطهم

يروع وَمن هوج الرِّيَاح هبوب)

(بِتِلْكَ ينَال الْوتر لَو حَال دونه

سهوب وحالت عَن مداه لهوب)

(فرع عَنْك أَبنَاء الزَّمَان فكلهم

لَهُ عِنْد تمحيص الغيوب عُيُوب)

(فَلَا توردنه وردك الصفو إِنَّه

شروب وَعند الحادثات سروب)

( [] اوى الرِّجَال فباسم

لَهُ عِنْد هباب الخطوب خطوب)

( [] قربى يعرد هايبا

ويبأى إِذا الْحق النؤوب يؤوب)

( [] إِلَى الْخَلِيل محلّة

وَقد جعلت [] )

( [] يَديك فَإِنَّهُ

سَوَاء قريب فِي الورى وغريب)

( [أَلا فاستعتن واستعن بِاللَّه إِنَّه

لفتح بِتَقْدِير الرَّقِيب قريب)

وَلَهُم أَيّدهُم الله فِي اسْتِقْبَال حَضرتهمْ الْعلية من بعض غزواتهم الميمونة

(تقر جفون عَيْنك بالقرار

وَمن شَرط الْهوى رعى االذراري)

(ألاح الْبَرْق مُعْتَرضًا فغارت

نُجُوم الْأُفق من مَاء ونار)

(خفى يسرى وظل الدمع يجرى

فواحرباه من سَار وجار)

(وهاب الْبَدْر أَن يفرى دجاه

فَمَال عَن الشرار إِلَى السرَار)

(وساءل مُسْندًا يرويهِ عني

فحدثه الزَّفِير عَن إدكار)

(سقى أَعْلَام تونس فالحنايا

فمقتبل العشية والعرار)

(فواكبداه من شوق تناءت

نهايته على قرب المزار)

(وأبرح مَا يكون الشوق يَوْمًا

إِذا دنت الديار من الديار)

ص: 5

وَمن قلائدهم المزرية بقلائد العقيان المربية على فرائد الجمان

(وحوراء تستعلى بنهدين أشرعا

وَلَا غرو أَن يَدْعُو هَواهَا فَأتبعهُ)

(تَقول وَقد رقت لما بِي أجازع

وَأَنت جرئ ولأسنة مشرعه)

(فَقلت لَهَا جفناك عزا تجلدي

ونهداك هَذَا نفس هيمان موجعه)

(وَمَا زلت ألقِي الْقرن يعسل رمحه

فَمن لي بِمن يلقى الْفُؤَاد بأربعه)

صدر هَذَا عَنْهُم دَامَت سعادتهم وَقد أنْشد بمجلسهم العلى للْقَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيّ فِي مداعب لَهُ من فتيَان الملثمة هز رمحه عَلَيْهِ وَأَوْمَأَ بِهِ إِلَيْهِ

(يهز على الرمْح ظَبْي مهفهف

لعوب بألباب الْبَريَّة عابث)

(فَلَو كَانَ رمحا وَاحِدًا لاتقيته

وَلكنه رمح وثان وثالث)

كَذَا قَرَأت فِي ديوَان شعرهم أدام الله تأييد أَمرهم وهما عِنْدِي للْقَاضِي أبي مُحَمَّد عبد الْحق بن غَالب بن عَطِيَّة أنشدنيهما القَاضِي أَبُو سُلَيْمَان دَاوُود ابْن سُلَيْمَان بن حوط الله الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ بِمَدِينَة بلنسية وَهُوَ إِذْ ذَاك يتَوَلَّى

ص: 6

قضاءها قَالَ أنشدنا الشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْن سراج بن عبد الله العثماني مَرَّات للفقيه القَاضِي أبي مُحَمَّد عبد الْحق بن عَطِيَّة وَذكر الْبَيْتَيْنِ إِلَّا أَن صدر أَولهمَا فِي هَذِه الرِّوَايَة يهددني بِالرُّمْحِ ظَبْي مهفهف وَصدر ثَانِيهمَا فَلَو كَانَ رمحا وَاحِدًا لَا تقيته وباقيهما سَوَاء وَلمن كَانَ مِنْهُمَا ذَلِك فقد عدل بِهِ عَن جادة الإجادة وَالزِّيَادَة

وَمن لزومياتهم السّنيَّة فِي غزلياتهم السُّلْطَانِيَّة

(بَدَت لَك فِي ثوب يشف منجم

أزيرق يالله لِلْحسنِ أزرقا)

(ولاحت وَبدر الْأُفق فِي الْأُفق كَامِل

فَلم أدر أَي راعني حِين أشرق)

(خلا أَنه لما رأى حسن وَجههَا

تأنى قَلِيلا حِين شام فأبرقا)

(ودونهما صفو الغدير مسلسلاً

فأقسم لَوْلَا رقة الْوَصْل أحرقا)

(وَلما رنا نَحْو السجنجل وَجههَا

أطل على متن الغدير فأطرقا)

(وزرت عَلَيْهِ الشهب ثوب سمائه

فقارب فِي التَّشْبِيه منهاا وأغرقا)

(ونازعها ثوبا ولوناً ورفعة

وبعداً وإشراقاً ووجهاً ترقرقا)

وَمن رفيع الرصف وبديع الْوَصْف قَوْلهم لاا زَالَ يجاري الأقدار عدلهم ويباري الأمطار طولهم

(أعد نظرا حَيْثُ الرياض كَأَنَّهَا

خدود الغواني أَو قدود الكواعب)

ص: 7

(تميل وَلَيْسَت بَين كأس وقينة

وَلكنهَا بَين الصِّبَا والجنائب)

(وسال نمير المَاء بَين أخضرارها

فجَاء كَمثل الْفرق بَين الذوائب)

(وَإِلَّا كَمَا شقّ الكنهور بارق

وَإِلَّا كَمثل الصُّبْح بَين الغياهب)

(قد أطردت فِيهِ المذانب دَائِما

وَلم تَرَ حسنا كأطراد المذانب)

(وللنرجس النَّضر أصفرار تخاله

كشمس أصيل بَين بيض السحائب)

(يدب إِلَيْك الْحسن فِي جنباتها

بعقرب أصداغ من الآس لَا سبّ)

(وللياسمين الغض فِي خضر بسطها

نثائر در أَو سبائك ساكب)

(وللسوسن المبيض إصغاء آلف

يحن فيحنو خَاشِعًا نَحْو شَارِب)

(وَقد كللت أَغْصَان نارنجها فَقل

مجامر تبر جامد غير ذائب)

(وعطر مِنْهَا النشر مَا بَلل الندى

فَنمت بِأَنْفَاسِ الرِّيَاح الغرائب)

(وللماء فِي الدولاب إِن رمت وَصفه

سِهَام قسى أَو مخاريق لاعب)

(تضمن سقى الرَّوْض رفهاً يعله

وَفَاء فعد القَوْل عَن قَوس حَاجِب)

(معطرة الأردان يفعم نفحها

يُحْيِيك عرف الطّيب من كل جَانب)

(سَمَاء وَجرى المَاء فِيهَا مجرة

وَمن زهرها المفتر زهر الْكَوَاكِب)

(فدونكها تختال زهواً ونضرة

وترفل تيهاً فِي برود الْعَجَائِب)

وَلَهُم خلد الله سلطانهم فِي طبق مَمْلُوء نثائر زهر النارنج والخابور وَأكْثر هَذَا التَّشْبِيه على البديهة

(بعثتها وذكى الْعرف ألحقها

بردين من وضح الإصباح والشفق)

(كَأَنَّمَا الزهر والخابور جزعه

شذر تناثر فِي در من الْعُنُق)

(قد راق منظره حسنا لملتفت

ورق مخبره عرفا لمنتشق)

ص: 8

وَلَهُم ظَاهر الله نعمه لديهم مِمَّا كتبته بَين الكريمتين يديهم

(خُذْهَا كَمَا تمّ عرف الرَّوْض بِالسحرِ

وَأَيْقَظَ الطل رَبًّا نَائِم الزهر)

(حَمْرَاء ترفل فِي أَثوَاب بهجتها

تفتر عَن لُؤْلُؤ عذب وَعَن أشر)

(زفقتها ورواق اللَّيْل منسدل

كَأَنَّهَا شفق فِي هَالة الْقَمَر)

وَمن ألغازهم وَسمعت مِنْهُم رضي الله عنهم

(زقفتها سحرت أعين الجآذر لبّى

وأستباحت حمى فُؤَادِي وقلبي)

( [] مِنْهَا أشتباه

فأنظرن التَّصْحِيف من بعد قلب)

وَقد أستوفوا حُرُوف المعجم فِي هَذَا الْبَاب فَأتوا أَيّدهُم الله بِمَا فِيهِ عِبْرَة لأولى الْأَلْبَاب

وَلَهُم فِي الرثاء أدام الله أيامهم كَمَا جعل مَفَاتِيح الأقاليم سيوفهم وأقلامهم

(تصبر فَإِن الصَّبْر أولى بِذِي حجر

وَإِن كَانَ حجرا فالملام إِلَى الْحجر)

(وَمَا زَالَت الْأَيَّام تَغْدُو على الْفَتى

فطوراً على بشر وطورا على بسر)

(وَإِن سالمت واالظلم مِنْهَا سجية

فَلَا بُد يَوْمًا أَن تغر وَأَن تغرى)

(مرى الْحزن دمعى أَن أَمر حباله

وَكَانَ قَدِيما لَا يمر وَلَا يمرى)

(وعهدي بِهَذَا الدمع ياعين وافياً

فَهَل لَك فِي الْغدر المبرح من عذر)

(أَلا من لعين لَا ينهنه غربها

أَلا من لسحر لَا يمل من السحر)

(أَلا تِلْكَ شمس الجو فِي الدو فَأُعْجِبُوا

أَلا تلكم إدمانة العفر فِي القفر)

ص: 9

(أأسلو وَهَذَا شخصها حَشْو مقلتي

وأنسى وَمَا تنفك مني على ذكر)

(لَئِن ضم مِنْك اللَّحْد ذاتاً زكية

لقد حنيت منى الضلوع على جمر)

(سأبكيك مَا أَنْت فقيدة بكرها

وحنت إِلَى وكر مطوفة النَّحْر)

(أطارحها شجوى فيسعد شجوها

فتحسبنا إلفى مصاب لَدَى وكر)

(وَمَالِي وَمَا للعيد لَوْلَا تحفل

يكلفني مَالا أُطِيق من الصَّبْر)

(فَمن كَانَ ذَا هدى وَهدى لعيده

فعندي هدى من مدامعي الْحمر)

(يغادونها قربى لنحر ثَلَاثَة

ودمعي من تسكابه الدَّهْر فِي بَحر)

(وَعِنْدِي وَلَا رد زفير مردد

تهد لظاه جَانب الْبشر)

(وتصديق إِيمَان وَإِقْرَار موقن

وَتَسْلِيم مربوب لذى الْخلق وَالْأَمر)

وَمن تصنيف لَهُم فِي الزّهْد جليل هُوَ على أنفرادهم فِي الْكَمَال وسحر الْكَلَام أوضح دَلِيل

(يعجل الْإِنْسَان بالشَّيْء وَهل

خلق الْإِنْسَان إِلَّا من عجل)

(ولذى الْعدْل قَضَاء فِي الورى

بتقاضاه كتاب وَأجل)

(إِن ظفر اللَّيْث يدمى من ردى

مثل خد الخود يدمى من خجل)

(وأخو الْغَفْلَة فِي غفلته

إِن بَكت وَرْقَاء غنى وأرتجل)

وَإِنَّمَا أورد مِنْهُ الفرائد وأقصد إِلَيْهِ من القصائد وَهَا هِيَ تضيق عَنْهَا المهارق وتضىء مِنْهَا المغارب والمشارق وَإِنَّمَا هَذَا إلماع بِمَا أعوز الْعلمَاء وإسماع لما أسكت الْحُكَمَاء

وَلما ظَفرت من هَذَا الْمَقْصُود الأحمد وسبقت إِلَيْهِ سبق الْجواد إِذا استولى على الأمد قصرته على مُلُوك إفريقية وبلاد الْمغرب المضافة إِلَيْهَا وقدمت

ص: 10

القادمين فِي الْمِائَة الأولى من السّلف الأول عَلَيْهَا لِأَنَّهَا من أَوَائِل فتوح الْإِسْلَام ثمَّ من منَازِل بدر التَّمام مَوْلَانَا الْخَلِيفَة الإِمَام أدام الله لَهُم نصر الألوية والأعلام

(وَفِي الْمِائَة الثَّانِيَة صَارَت الأندلس دَار إِيمَان فواليت ذكر ولاتها من ذَلِك الزَّمَان ليوقف على جلالة شَأْنهمْ وَيعرف تمكن محلهم من البلاغة ومكانهم وَذكرت أَبْنَاءَهُم وأختصرت أنباءهم هربا من التَّطْوِيل ورهباً للتثقيل إِلَّا نكتاً لَهَا بأنتخابها أحسن المواقع وعيوناً هِيَ بأقتضابها أجول فِي المحافل وأولج فِي المسامع وَرُبمَا عرض مَا يَدْعُو إِلَى الْبسط فأنتقض حكم هَذَا الشَّرْط وَلَا غرو أَن أواقع الْمَحْذُور فللكلام اضطرار يُبِيح الْمَحْظُور

وأبرزته مسوقاً على الحقب منسوقا بِحَسب الرتب أعين للصدور صدر كل مائَة وَأبين من تميز فِي جمَاعَة أَو تحيز إِلَى فِئَة ليستوفى المتأدبين حَتَّى من المتوثبين

وَالَّذين مَا عثرت على أشعارهم أفردت بَابا لأخبارهم وَلم أعرض لمن أَعرَضت عَنْهُم الدولة الحفصية بالخلعان وأنتزعت مَا كَانَ بِأَيْدِيهِم تراثاً لَهَا من الْملك وَالسُّلْطَان ثمَّ

[] الأسم الَّذِي من خَصَائِصه التَّأْمِين والتأمير وأشبهه [] النَّضِير والمشرع النمير حَضْرَة مَوْلَانَا الْأَمِير [] الأسعد الأطهر الأرضى أَبُو يحيى ولي عهد الْمُؤمنِينَ وعهد الولى فِي مُتَتَابِعَات السنين

ص: 11

والملى وَقد [] مَكَارِم الْآبَاء بإنجاب كرام الْبَنِينَ أجهد فِي الأستظهار على شكر نعْمَته وأجهر آنَاء اللَّيْل وأطراف النَّهَار بِأَن يكون الْعَمَل خَادِم النِّيَّة فِي خدمته وأقصى المأمول أَن تَأذن لَهُ سيادته فِي الْقرب من سدته وتقابل وفادته بِالْقبُولِ ليسعد مداه بسعادة مدَّته أبقاه الله وَلِوَاؤُهُ مَنْصُور وكرم الْخلال فِيهِ مَحْصُور وَشرف الْكَمَال عَلَيْهِ مَقْصُور والعيون والقلوب إِلَيْهِ ميل وصور يمنه

ص: 12