الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
حالات الدعوة الفردية:
هناك بعض الحالات يستلزم الداعية أن يستخدم فيها الدعوة الفردية لأن الدعوة الجماعية لا تجدي في مثل تلك الحالات وإن كانت الدعوة الجماعية أيسر وروادها أكثر وسنذكر بعض هذه الحالات التي يجب استخدام الدعوة الفردية فيها:
1 -
المكانة الاجتماعية للمدعو:
إن بعض الأفراد يكون معتزًا بوضعه الاجتماعي ويرى أنه لو خالط عامة الناس في تجمعاتهم لذهبت تلك المكانة التي يتمتع بها.. وهذا بالطبع لا يكون إلا لأنه غير ملتزم بالشرع التزامًا كاملًا.. ففي مثل هذه الحالة يجب أن يستخدم الداعية الدعوة الفردية.
2 -
جليس السوء:
إن البيئة التي يعيش فيها المدعو لها تأثير على شخصيته فمن خالط جلساء السوء انحرفوا به عن الجادة، فالمرء على دين خليله، ولذلك فمن كانت هذه حالته فإنه يصعب التأثير عليه نظرًا لتكاتب رفقة السوء عليه ولقلة حيائهم ومجاهرتهم برد الحق وتفاخرهم بارتكاب المعاصي والآثام.. ففي هذه الحالة يجب الانفراد بالمدعو بعيدًا عن هذه الرفقة السيئة حتى يمكن التأثير عليه إن شاء الله تعالى.
3 -
الحالة النفسية للمدعو:
إن من الأسباب العائقة عن الهداية نفور المنحرفين من الدعاة والمتمسكين بالدين وهؤلاء إما أن يكون الشيطان قد استحوذ عليهم، فهم يعرفون الحق ولكنهم يبتعدون عنه كبرًا وعنادًا، أو لأنهم يرون أنه لا يمكن الالتقاء مع المتمسكين بالدين نظرًا لتنافر الطباع والأمزجة. فهؤلاء يصعب دعوتهم إلى محاضرات عامة فيلزم على الداعية أن يستخدم معهم الدعوة الفردية حتى يبين لهم الحق ثم إن هداهم الله تعالى يمكن أن ينخرطوا ضمن الدروس العامة.
4 -
معالجة جوانب النقص في الأفراد:
قد يكون عند بعض الأفراد جوانب نقص أو عيوب شخصية ولهذا لا يمكن أن تعالج هذه الأمور ضمن الدعوة الجماعية، بل يجب أن يستخدم الداعية الدعوة الفردية لمناقشة المدعو وتبصيره بهذه الأمور.
***********
الطور الأول:
وهو أن يوجد الداعية صلة تعارف مع المدعو بحيث يشعره بأنه مهتم به وذلك بتفقده ما بين الحين والآخر، والسؤال عنه إذا غاب وزيارته إذا مرض هذا كله قبل أن يفتح عليه باب الدعوة، حتى إذا صارت القلوب متقاربة والأرواح متآلفة، ووجد التهيؤ من المدعو لتقبل دعوة الداعية طرق الكلام فيما يريد، وليعلم الداعية أنه بقدر نجاحه في هذا الطور مع المدعو يكون التأثير والاستجابة للدعوة، وأي تسرُّع في هذا الطور قد يحدث النفرة من المدعو.
الطور الثاني:
وهو أن على الداعية أن يعمل على تقوية الإيمان عند المدعو وذلك أن أصل الإيمان في الغالب موجود إلا أنه تتفاوت نسب الضعف من شخص إلى آخر. وإذا أراد الداعية أن يعالج هذه القضية فعليه أن لا يدخل في الحديث عن الإيمان مباشرة بل عليه أن يستغل الأحداث بمختلف أنواعها وعليه أن يربطها بالأدلة الواردة في القرآن والسنة، فمثلًا حصل مولود لشخص من الأقرباء أو الجيران فيبدأ الداعية بالكلام حول خلق الله لأبينا آدم ثم كيف أن الله جعل ذريته من ماءٍ مهين وكيف جعل رحم المرأة مكانًا لنشوء الجنين وكيف أوصل له غذائه طيلة تسعة أشهر ثم كيف خرج
…
إلى آخر ذلك.
مع ربط جميع المراحل بالقرآن والسنة فإنه ما ينتهي من كلامه إن شاء الله إلا وقد بدأ الإيمان بالازدياد عند المدعو مما يجعله متقبلًا لكل ما يلقى عليه، فإذا شعر الداعية بأن المدعو بدأ يتأثر بكلامه وارتفع نوعًا ما، انتقل به إلى الطور الثالث.
الطور الثالث:
في هذا الطور يبدأ الداعية في إعطاء التوجيهات للمدعو التي من شأنها أن تصلح من عبادة المدعو وسلوكه ومظهره، فلربما كان في عبادته كثير من الأخطاء أو أنه لا يصلي الصلوات في جماعة والمسجد منه قريب وكذلك يعرفه على العبادات المفروضة فيعلمه كيفية الوضوء وكيفية الصلاة، ويأمره بالابتعاد عن السبل التي توصله إلى سخط الله عز وجل.
وأما إذا كان محافظًا على الجماعة ولكن عنده بعض التقصير فليعمل الداعية على تبصير المدعو بالمعتقد السليم الذي هو معتقد السلف الصالح رضوان الله عليهم.
ويحسن بالداعية أن يبدأ بإهداء وإعارة بعض الكتب والأشرطة النافعة في مجال العقيدة والإيمان والترغيب والترهيب
…
إلخ.
ويعرفه على بعض الشباب الصالحين ويأمر الشباب الملتزم بالإحاطة بهذا الفرد حتى لا يترك مجالًا لقرناء السوء من اجتذابه مرة أخرى. وبهذا نضمن بإذن الله تعالى استمرارية استقامة المدعو.
الطور الرابع:
يبدأ الداعية في هذا الطور بتوضيح شمولية الإسلام وأنه ليس مقصورًا فقط في الصلاة والصوم مثلًا بل إن الإسلام يجب أن يحكم في كل صغيرة وكبيرة. وبهذا يكون المدعو في هذا الطور قد حول جميع حركاته وسكناته وفق شرع الله عز وجل.
الطور الخامس:
وفيه يوضح للمدعو أن الإسلام ليس معناه أن نكون مؤدين للعبادات متخلقين بالأخلاق الفاضلة وإلى هنا ننتهي.
بل يجب أن يوضح له أن الإسلام دين جماعي، نظام حياة وحكم وتشريع، عقيدة وأخلاق ودولة وجهاد، وأمة واحدة، وأن المسلم لا يمكن أن يكون آخذًا للإسلام من جميع جوانبه إلا إذا فهم هذا الفهم السليم. فإذا فهمنا هذا الفهم السليم للإسلام فإنه - أي هذا الفهم - سيملي علينا مسؤوليات وواجبات يجب أن نقوم بتأديتها امتثالًا لأمر الله حتى يقوم المجتمع على القواعد الصحيحة للإسلام في جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. إلخ.
الطور السادس:
فيه يمكن للداعية أن يوضح للمدعو ما يستوجبه الواقع الذي تمر به الدعوة إلى الله وأنها محتاجة إلى تكاتف الجهود ولَمِّ الشمل ووحدة الصف والعلم حتى يتمكن المسلمون من إعادة الخلافة الإسلامية التي كاد لها أعداء الله من الداخل والخارج حتى أطاحوا بها. ومنذ ذلك الحين والمسلمون يعيشون في هذا الذل والهوان حتى صار أعداؤهم لا يبالون بهم وهذا كله نتيجة أن المسلمين رضوا بدنياهم وابتعدوا عن العمل بكتاب الله وعن سنة نبيهم وتركوا الجهاد في سبيل الله ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم»
…
) .
وقال: «وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري» .
…
) .
فإذا أردنا العزة والتمكين وتغيير الأحوال إلى الأصلح وإقامة الدولة الإسلامية فعلينا أن نبدأ بإصلاح أنفسنا وأهلينا ومجتمعنا لأن الله تعالى يقول {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} سورة الرعد: آية 11
الطور السابع:
على الداعية أن يحمس المدعو لطلب العلم لأنه لا يمكن أن يعبد الله كما أمر سبحانه إلا بالعلم، فيُرَغِّب المدعو بمجالسة العلماء العاملين من أهل السنة والجماعة أصحاب المنهج السليم، ويشعره إذا وجدت محاضرات أو جلسات خاصة سواء كان ذلك بالمرور عليه أو بالهاتف كما يحثه على اقتناء الكتب النافعة وكذا الأشرطة والمجلات
…
إلخ.
وينبه المدعو إلى أن خير السبل لإقامة الخلافة هي سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي سبيل العلم وتربية المجتمع مع تصفيته وأنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها.
وأنه مهما حاول المحاولون الذين ابتعدوا عن هذا المنهج أن يعيدوا الخلافة الإسلامية فإنما مثلهم مثل من يبني بناية على شفا جرف هار يوشك أن يقع.
والله المسؤول أن يجمع كلمة المسلمين وأن يمكن لهم في الأرض إنه سميع مجيب.
***********