الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اسم الكتاب، وسبب تأليفه، ومتى ألَّفه
* أما اسمه، فلم نجد ما يدلنا على تسمية المؤلف لكتابه، ولا سمَّاه اسمًا عَلَميًّا أحدٌ ممن ذكره من تلاميذه أو غيرهم، وليس في نسخة (م) اسم الكتاب؛ لأنه قد سقطت منها ورقة العنوان ومقدمة الكتاب، كما سيأتي. وأما الاسم المكتوب في النسخة الثانية (ت) وهو:«كتابٌ فيه جواب الشيخ الإمام تقي الدين أبي العباس أحمد بن تيمية الحنبلي رحمه الله للسائل عن «حزب البحر» المنسوب للشيخ أبي الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى» فليس اسمًا عَلَميًّا أيضًا، بل وصف لموضوع الكتاب وشرح له.
أما مَن ذكروا الكتاب فلم يزيدوا على قولهم: إن ابن تيمية رد على الشاذلي في حزبه. قال ابن عبد الهادي تلميذه وهو يعدد كتب شيخه: «وجوابٌ على حزب أبي الحسن الشاذلي وما يشبهه»
(1)
. وقال الصفدي: «وللشيخ تقي الدين ابن تيمية مصنَّف في الرد على ما قاله الشاذلي في الحزب»
(2)
. ولذلك رأينا من المناسب أن يكون عنوان الكتاب: «الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق» .
* أما سبب تأليفه؛ فهو جواب على سؤال ورد إليه عن «حزب البحر» للشاذلي، وساقَ السائلُ الحزبَ كاملًا، وقد ذكر المؤلف أيضًا (ص 157) في أثناء كلامه أن بعض الطلاب سألوه عن هذه الأحزاب وما تضمنته من الأدعية، وأن جوابه كان بسبب سؤالهم، قال: «ولولا أنه قد اشتهر فسادُ قولِ هؤلاء (أي
(1)
«العقود الدرية» (ص 90).
(2)
«الوافي بالوفيات» : (22/ 214).
أصحاب الحلول) للسائلين عن هذه الأحزاب لبسطنا فيه الخطاب» اهـ.
* أما تاريخ تأليفه، فلم نجد نصًّا بذلك، لكن إذا علمنا أن تاريخ كتابة نسخة (م) كان في سنة (723). كما صرّح به ناسخها أيوب العامري ــ وهو من المعتنين بنسخ كتب المؤلف كما سيأتي ــ أي أنها نُسِخت قبل وفاة المؤلف بخمس سنوات؛ فأصبح يقينًا أن المصنف كَتَبه قبل هذا التاريخ.
أما تحديد تاريخ تأليفه، فيغلب على الظن أنَّه ألَّفه بمصر إبَّان إقامته هناك بين سنتي (705 - 712) في سَوْرة احتدام الصراع بينه وبين طوائف المبتدعة، خاصة الصوفية بأنواعهم، وكان منهم أتباع الشاذلي كابن عطاء الله السَّكَندري الصوفي الشاذلي (ت 709) صاحب كتاب «لطائف المنن» في مناقب الشاذلي وتلميذه المرسي. كما ذكرنا قبل قليل.
وكان غرض المؤلف من هذا الجواب: بيان الحق ونصيحة الخلق ممن لا يعرفون ما في هذه الأحزاب من الأدعية الباطلة المحرمة. وأشار الشيخ أيضًا أنه تصدّى لهذا الرد لأن بعض الناس قد يجبن عن الكلام في هذه الأحزاب خوفًا من عواقب ذلك
(1)
.
وذلك يوحي بسطوة شيوخ التصوّف على العوام، وتأثيرهم الكبير على السلطة، فيخشى من يتصدّر للرد عليهم من عواقب ذلك، لكن تلك الأراجيف لم تنفق عند شيخ الإسلام في قوته وثبات عزيمته وحرصه على نفع الناس وإصلاح عقائدهم وسلوكهم.
* * * *
(1)
انظر (ص 239) من الكتاب.