الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وما قاله قبل كتاب «شرح حديث النزول الإلهي» ، من تعبيرات المديح التي يغلب على الظن أنها كلمات هذا التلميذ المحبّ لشيخه، إذ كانت النسخة التي استنسخ منها بخط المؤلف قال: «مسألة: سئلها الشيخ الإمام شيخ الإسلام بقية السلف الكرام، قدوة الخلف، فريد عصره ووحيد دهره، العالم الرباني، المقذوف في قلبه النور الإلهي، موضح المشكلات، مزيل الشبهات بما أيده الله من فهم الآيات البيّنات والبراهين القاطعات، تقي الدين
…
فأجاب عن أسرار الحديث، وأقوال العلماء، وأزاح كل مشكل، وأبان الحق في ذلك من الكتاب والسنة وأقوال الجهابذة الأئمة، وبيّن في ذلك غلط الغالطين، وحذر فيه من زيغ الزائغين، ونفَّر من تشكيك الشاكِّين، وحث على سلوك طريق السلف الصالح، من الصحابة ومَن بعدهم من التابعين، وقوَّى جانب الاتباع وزيَّفَ أقوالَ أهل الأهواء والابتداع، في سائر الأزمان والدهور {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ} [النور: 40]»
(1)
.
ولا يفوتنا أن نشكر الشيخين جُديع الجديع وعبد العزيز البِدَاح؛ لسعيهما في تصوير هذه النسخة من المعهد المذكور أكثر من مرة.
النسخة الثانية:
محفوظة في دولة الإمارات العربية المتحدة، لجنة التراث والتاريخ (المكتبة) رقم 149 [217] تقع في 28 ورقة، وهي قطعة من أول الكتاب نحو خُمُسه، تبدأ من أول الكتاب وفيه السؤال المعروض على شيخ الإسلام ثم الجواب إلى قوله:«فانصرنا على القوم الكافرين» وهو ينتهي في
(1)
وقد سبقني إلى التعريف بأيوب العامري (ناسخ هذا الكتاب) الأستاذُ البحّاثة أبو الفضل محمد بن عبد الله القونوي في أوراق أرسلها إليَّ جزاه الله خيرًا، فما أثبته مستفاد منه مع بعض الإضافات.
مطبوعتنا إلى (ص 103)، وهي تكمل النقص الواقع في النسخة (م) من أول الكتاب إلى قوله: «والوجه الثاني بيان ما في هذا
…
» (ص 38) ثم تتفق معها إلى (ص 103). وخطها نسخيّ واضح، قليلة الخطأ، معتنى فيها بضبط ما يشكل في مواضع عدة، واضح على طررها أثر المقابلة.
ويلاحظ على النسخة عدة أمور:
الأول: أنها إلى ق 18 بخط، ثم من ق 19 إلى آخرها بخط مغاير، فهل تعاور على نسخها أكثر من ناسخ؟ أم أن الأوراق الأولى من المخطوط تعرضت للتلف فأعاد كتابة أوراقها ناسخ آخر متأخر؟ الذي يظهر الاحتمال الأول لقرائن:
1 -
الورق فيما يظهر واحد لا يختلف في مقاسه ولا لونه ونوعه.
2 -
أن أول النسخة وقع فيه من اهتراء الورق وتآكله وعبث الأرضة به ما يدل على قدمه، إذ لو كان حديثًا لما وقعت فيه كل تلك العيوب.
3 -
على النسخة تصحيحات وإلحاقات ومقابلات بالأصل (ق 14) تدل على أنها قديمة، ويظهر لي أن هذه التصحيحات والمقابلات بخط ناسخ القطعة الثانية فالخط يشبهه جدًا وليس بخط ناسخ القطعة الأولى يقينًا.
فمن المرجّح أن الناسخ الأول نسخ نصف (النسخة)(14 ق)، والناسخ الثاني نسخ باقيها وهي أيضًا (14 ق) ثم تكفّل بمقابلة النسخة كاملة.
الأمر الثاني: في هذه النسخة زيادات متعددة في مواضع متفرقة منها، قد تبلغ نصف صفحة في بعض الأحيان، وكثير من الزيادات تكون في الآيات التي يستشهد بها المؤلف، فبينما تكتفي نسخة (م) بآيتين أو ثلاث تكون في
نسخة (ت) خمسًا أو ستًّا. ويكون مقابل هذه الآيات الزائدة في (م) عبارة «إلى غير ذلك من الآيات» ، فهل هو اختصار من الناسخ أو هكذا كتبها المؤلف ثم بدا له الزيادة عليها في إخراج آخر؟ كلا الأمرين محتمل، وإن كنت أميل إلى الاحتمال الثاني بدليل الزيادات في النصوص التي أشرنا إليها قبل قليل. وهذا من فوائد هذه النسخة زيادة إلى كونها استدركت السقط الواقع في أول (م).
الأمر الثالث: أن خاتمة النسخة تدل على اكتمالها وأنه لم يحدث فيها خرم من سقوط أوراق أو تلف أو نحوه، فقد ختمها بآخر آية في سورة البقرة، ثم قال:«سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين» في هامشها: «بلغت مقابلته على أصله» .
فلعل النسخة المنقول عنها لم يكن فيها إلا هذا القدر، والخاتمة المؤذنة بتمام النسخة من تصرف الناسخ. وكان من السائغ في النظر أن نظن أن نسخة (ت) كانت إلى تمام نقد المؤلف لحزب البحر وبه تمت النسخة، ثم ألحق ما يتعلق بحزب البر وآداب الطريق بعد ذلك، لكن النسخة (ت) لم تنته عند هذا الحد بل شرعت في نقد ما في الحزب الكبير (البر)، فمن الراجح أن النسخة الأم كانت ناقصة، فظن ناسخ (ت) تمام النسخة فختمها بما يؤذن باكتمالها.
وفي تعليق في طرة إحدى أوراقها ما يدل على أنه قابلها بنسخة أخرى، ففي (ق 29) هامش:«وفي نسخة: لعبده أجلًا دون الموت» . وقد يكون نقلها من طرة النسخة الأصل المنقول عنها.
* * * *