المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الخاتمة والتوصيات: تبين لنا مما سبق أن الله تعالى حفظ سنته - الرد على مزاعم المستشرقين جولد تسهير ويوسف شاخت ومن أيدهما من المستغربين

[عبد الله الخطيب]

الفصل: ‌ ‌الخاتمة والتوصيات: تبين لنا مما سبق أن الله تعالى حفظ سنته

‌الخاتمة والتوصيات:

تبين لنا مما سبق أن الله تعالى حفظ سنته كما حفظ كتابه، فقام الجهابذة من علماء الحديث وغيرهم بوضع قواعد علمية دقيقة في نقد السند والمتن معا للحكم على صحة الحديث أو عدمه. ولم يكن الهدف من هذا البحث استقصاء كل آراء المستشرقين ومزاعمهم حول نقل السنة النبوية الشريفة، ثم تحليلها والرد عليها، بل اكتفينا بالرد على مزاعمهم فيما يتعلق بالعناية بنقد المتن والإسناد. وبناء على ما سبق أقول:

1-

إنني أرى رأي كل من المحدثين والعلماء المعاصرين مثل محمد الأعظمي وفؤاد سزكين ومحمد عجاج الخطيب ونور الدين عتر وغيرهم، ممن يرون أن أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم التي وصلت إلينا قد خضعت لمنهج نقدي دقيق شامل في كل مراحل نقلها إلينا، ولذلك فإن ما لدى المسلمين الآن من الأحاديث هي أحاديث يمكن الوثوق بها والاعتماد عليها.

2-

إن كل ما ساقه المستشرقون والمستغربون من مزاعم ضد الحديث النبوي وتوثيقه لا يمكن قبولها وهي منتقضة بالأدلة العلمية التي ساقها العلماء المسلمون الذين دافعوا عن السنة كما دافعوا قبل ذلك عن القرآن الكريم، وما هذه المزاعم إلا خيالات أو افتراءات لا تعتمد على برهان.

3-

إن الفقهاء والمحدثين المسلمين قد برهنوا أن نقد المتن كان جزءاً رئيساً في عملية الحكم على صحة أي حديث، وأكدوا أن أي حديث يحظى بالقبول يجب أن يكون خاليا من أي علة أو شذوذ في المتن أو في الإسناد، فإذن مزاعم المستشرقين لم تثبت ولم تصمد أمام أدلة العلماء

ص: 59

المسلمين التي أكدت بأن الاعتماد على صحة الحديث كانت تعتمد على نقد السند ونقد المتن معا.

4-

إن نقد المتن سبق نقد السند، وقد نمى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الملكة ودعا إلى ترسيخها بقوله وفعله وإقراره، وقد قام الصحابة الكرام بالنظر في النصوص ونقدها ولم ينكر عليهم. فلذلك نستطيع أن نقول: إن نقد النصوص سنة نبوية شريفة سنها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته فلا يجوز إنكارها، وإن أمته تبعته في ذلك عبر العصور المتطاولة خلال أربعة عشر قرنا. وكان الصحابة رضوان الله عليهم ينتقد بعضهم مضمون روايات بعض.

5-

يرجع أحد الأسباب الرئيسة للاختلاف بين المذاهب الفقهية والعقدية إلى نقد المتن، وإن علم مختلف الحديث وعلم العلل والشروط التي وضعها العلماء للحكم على صحة الحديث وحسنه خير شاهد على اعتناء العلماء بنقد المتون.

6-

وضع العلماء علامات في المتن تدلنا على الحديث الموضوع مما يدلنا على عنايتهم بنقد المتن.

7-

تشهد الكتب الستة على أن نقد المتن كان جزءا لا يتجزأ منها، فأصحابها إنما انتقوها من أحاديث عديدة قائمة على البحث والتتبع والانتقاء الدقيق من الروايات.

8-

ليس معنى إبراز (منهج نقد المتن عند علماء الحديث) هو فتح الباب أمام غير المختصين لولوج هذا الباب الدقيق، الذي يحتاج لعلم غزير ومراس بأحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام، لذا فلا يجوز أن يخوض في نقد

ص: 60

المتن إلا الجهابذة المحققون الذين توافرت فيهم صفتا التقوى والرسوخ في العلم.

9-

قدم المحدثون نقد السند على نقد المتن لأسباب عديدة منها: أن رجال الحديث هم الأساس، فإذا ضعف الأساس ضعف البنيان، وإن نقد السند يسمح لنا بنقد موضوعي، وأما نقد المتن فلا يكون دائما موضوعيا لأنه قد يقع الناقد بأخطاء في فهمه للنص وتأويله.

10-

تبين لنا أن النقد الموجه من المستغربين ومن المستشرقين ولاسيما منهم المستشرق شاخت، ضد الاعتماد على الإسناد ليس نقدا علميا بل لا يرقى إلى الشبهة العلمية، وإنما هو محض افتراءات وأوهام.

11-

بالرغم من قبول الأوساط العلمية والتعليمية في الغرب لنظرية شاخت إلا أنها نظرية خاطئة وغير صحيحة ولا يمكن قبول تعميماتها، وقد تبين لنا بالبرهان سقوط ما ادعاه شاخت من أن الإسناد هو الجزء الأكثر اعتباطا من الحديث، وأن المسلمين نسبوا أحاديثهم تدريجيا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ووضعوها باسمه. ولهذا فإن آراء المستشرقين ومن أيدهم في هذا المجال لا يمكن قبولها بأي صورة من الصور، والتحقيق أن الحديث ونقده كان يعتمد على قواعد علمية شاملة وصارمة، لذا يمكن الوثوق بكل ما عندنا من الحديث النبوي الشريف.

12-

يوصي الباحث بضرورة عقد الندوات والمؤتمرات المتخصصة حول تفنيد ما يدعيه المستشرقون والمستغربون من مزاعم حول المصادر الأساسية في الإسلام ولاسيما ما يتعلق بالسنة والسيرة النبوية الشريفة، وما عقد هذا المؤتمر إلا لبنة في هذا المجال.

ص: 61

13-

ضرورة عمل موسوعة إسلامية باللغات الأجنبية العالمية تعرف بالإسلام وحضارته تعريفا صحيحا، وترد في ثناياها على المزاعم الباطلة التي أثيرت عن الإسلام من قبل المستشرقين والمستغربين، لأن العالم الغربي يستقي معلوماته عن الإسلام من الموسوعة الإسلامية التي تصدر عن المستشرقين باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وهذه الموسوعة مملوءة بالدس والتشويه المتعمد للإسلام. ويا حبذا لو تبنى مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف مثل هذا المشروع العلمي الرائد.

وأخيرا فهذا ما بذلته من جهد، فإن أحسنت فمن توفيق الله تعالى، وإن قصرت فمن نفسي وجهلي، إن أردت إلا الإحسان ما استطعت وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ص: 62