الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَعَدَّتْ عنايتهم إلى الوسائط التي وقعت في رواية الحديث وهم الرُوَاةُ الذين رَوَوْا هذه الأحاديث، فعنوا بمعرفتهم ومعرفة أسمائهم وأسماء آبائهم وحوادث حياتهم وأخلاقهم ومكانتهم في الأمانة والصدق والحفظ، وهكذا ظهر علم أسماء الرجال إلى الوجود وكان من مفاخر هذه الأمة التي لا يشاركها فيها أُمَّةٌ من الأمم كما يقول الدكتور شبرنجر في مقدمته لكتاب " الإصابة ". وكان هؤلاء المحدثون أقوياء وعلى جانب عظيم من الصبر والجَلَدِ واحتمال المشاق وقوة الذاكرة، وكانت عندهم نهامة للعلم وحرص زائد على اقتباسه والتقاطه من موضعه.
وهكذا نجد أَنَّ الشُبْهَةَ التي اعتمدوا عليها في مهاجمة السُنَّة فاسدة ومُضَلِّلَةٌ ولم يكن لها أي أساس علمي أو تاريخي.
ولعل من الخرافات التي جرى وراءها المستشرقون وأتباعهم فرحين بأنهم التقطوا شيئًا ما، هو ما أطلقوا عليه "
معراج ابن عباس " والكتاب مكذوب
، لا يتداوله إِلَاّ عامة الناس، وليس له سند يربطه به، ولا رواية ترقى إليه، وقد احتفل به المستشرقون ثم تَبَيَّنَ لهم زيفه.
ولقد عرف عن هؤلاء المستشرقين طابع التحامل الواضح
وتزييف النصوص في محاولة دعم شُبُهَاتِهِمْ، ومن أقوى الأمثلة على ذلك: أَنَّ جولدتسيهر حَرَّفَ عبارة الإمام الزُّهْرِي: «إِنَّ هَؤُلَاءِ الأُمَرَاءِ أَكْرَهُونَا عَلَى كِتَابَةِ (الأَحَادِيثِ)» إلى لفظ: «عَلَى كِتَابَةِ (أَحَادِيثِ)» فضلاً عن اتهامه الإمام الزُّهْرِي بأنه واضع حديث فضل المسجد الأقصى إرضاءً لعبد الملك بن مروان ضد ابن الزبير، مع أَنَّ الزُّهْرِي لم يلق عبد الملك إلَاّ بعد سبع سنوات من مقتل [ابن] الزُبير.
أما القول الذي يتردد على ألسنة أصحاب الشُبُهات مثل قولهم: «لِنَرْجِعْ إِلَى القُرْآنِ الكَرِيمِ وَلكِنْ يَجِبُ أَلَاّ نَجْعَلَ مِنْ أَنْفُسِنَا مُتَعَبِّدِينَ لِلْسُنَّةِ» فإنَّ هذا القول، كما يقول العلَاّمة محمد أسد (ليوبولد فايس)«يكشف بكل بساطة عن جهل بالإسلام، إنَّ الذين يقولون هذا القول يشبهون رجلاً يريد أَنْ يدخل قصرًا ولكنه لا يريد أَنْ يستعمل المفتاح الأصلي الذي يستطيع به وحده أَنْ يفتح الباب!!» ويتساءل: «هل هناك مبرر علمي لرفض الحديث على أنه مصدر يستند إليه الشرع الإسلامي؟» ثم يجيب: «إنه على الرغم من جميع الجهود التي بذلت في سبيل تَحَدِّي الحديث على أنه نظام ما، فإنَّ أولئك النقاد العصريين من الشرقيين والغربيين لم يستطيعوا أَنْ يدعموا انتقادهم العاطفي الخالص بنتائج من البحث
العلمي، لأنَّ الجامعين لكتب الحديث الأول - خصوصًا الإمامين البخاري ومسلما - قد قاموا بكل ما في طاقة البشر عند عرض صحة كل حديث على قواعد التحديث عرضًا أشد كثيرًا من الذي يلجأ إليه المؤرخون الأوروبيون عادة عند النظر في مصادر التاريخ القديم. ويكفي أَنْ نقول أنه نشأ من ذلك «علم تام الفروع» غايته الوحيدة البحث في معاني أحاديث الرسول وشكلها وطريقة روايتها. وإِنَّ رفض الأحاديث الصحيحة جملة واحدة أو أقسامًا ليس حتى اليوم إلَاّ قضية ذوق، وإِنَّ السبب الذي يحمل على مثل هذا الموقف من المعارضة بين كثيرين من المسلمين المعاصرين يمكن تتبعه إلى مصدره، إنَّ السبب يرجع إلى استحالة الجمع بين طريقة حياتنا وتفكيرنا الحاضرة المتقهقرة وبين روح الإسلام الصحيح. ولكي يستطيع نقدة الحديث المُزَيَّفُونَ أَنْ يُبَرِّرُوا قصورهم وقصور بيئتهم، فإنهم يحاولون أَنْ يزيلوا ضرورة اتِّبَاع السُنَّة، لأنهم إذا فعلوا ذلك كان بإمكانهم حينئذٍ أَنْ يَتَأوَّلُوا تعاليم القرآن الكريم كما يشاؤون على أوجه من التفكير السطحي أي حسب ميول كل واحد منهم وطريقة تفكيره هو، ولكن تلك المنزلة الممتازة التي للإسلام على أنه نظام خلقي وعملي ونظام شخصي واجتماعي تنتهي بهذه الطريقة إلى التهافت والاندثار، وإنَّ الذين خلبتهم المدنية