المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الأول: المصدر الأول: الإجماع: - السنة النبوية ومكانتها - با جمعان

[محمد بن عبد الله باجمعان]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة:

- ‌تمهيد في التعريف بمعاني السنة حسب اللغة والاصطلاح، وما تطلق عليه من المعاني

- ‌مدخل

- ‌المبحث الأول: تعريف السنة في اللغة، وبيان المعاني التي تطلق عليها:

- ‌المطلب الأول: تعريف السنة في اللغة:

- ‌المطلب الثاني: بيان المعاني التي تطلق عليها السنة:

- ‌المبحث الثاني: تعريف السنة في الاصطلاح:

- ‌المطلب الأول: تعريف السنة في الاصطلاح:

- ‌المطلب الثاني: مفهوم السنة في القرون الأولى:

- ‌الفصل الأول: مصادر التشريع الإسلامي

- ‌المبحث الأول: المصادر الأساسية للتشريع الإسلامي

- ‌المطلب الأول: المصدر الأول القرآن الكريم

- ‌المطلب الثاني: المصدر الثاني هو السنة النبوية:

- ‌المبحث الثاني: المصادر الفرعية للتشريع الإسلامي:

- ‌المطلب الأول: المصدر الأول: الإجماع:

- ‌المطلب الثاني: المصدر الثاني: القياس:

- ‌الفصل الثاني: مرتبة السنة النبوية في التشريع الإسلامي

- ‌مدخل

- ‌المبحث الأول: السنة بيان للقرآن الكريم، ووحي نزل بها جبريل عليه السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم:

- ‌المطلب الأول: السنة بيان للقرآن الكريم:

- ‌المطلب الثاني: السنة وحي نزل بها جبريل عليه السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم:

- ‌المبحث الثاني: مكانة السنة من القرآن:

- ‌المطلب الأول: مكانة السنة من القرآن من حيث الاحتجاج بها، وتكفل الله بحفظها:

- ‌المطلب الثاني: مكانة السنة من القرآن من حيث ثبوتها وعدّها المصدر الثاني للتشريع:

- ‌هل السنة مقدمة على الكتاب عند التعارض

- ‌الفصل الثالث: مكانة السنة النبوية في التشريع الإسلامي من حيث الاحتجاج والعمل

- ‌مدخل

- ‌المبحث الأول: مكانة السنة النبوية في التشريع الإسلامي من حيث الاحتجاج بها:

- ‌المطلب الأول: معنى حجية السنة ودليل ذلك:

- ‌المطلب الثاني: حجية السنة عند علماء المسلمين، والأدلة على ذلك

- ‌المبحث الثاني: مكانة السنة النبوية في التشريع الإسلامي من حيث العمل بها:

- ‌المطلب الأول: السنة كالقرآن من حيث وجوب العمل بها:

- ‌المطلب الثاني: الأدلة على وجوب العمل بالسنة:

- ‌الخاتمة:

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌المطلب الأول: المصدر الأول: الإجماع:

‌المبحث الثاني: المصادر الفرعية للتشريع الإسلامي:

‌المطلب الأول: المصدر الأول: الإجماع:

معنى الإجماع في اللغة: الاتفاق، وجعل الأمر جميعاً بعد تفرقه، والعزم على الأمر: أجمعت الأمر وعليه، والأمر مجمع (1) . "قال الكسائي: يقال: أجمعت الأمر وعلى الأمر، إذا عزمت عليه؛ والأمر مُجمَعٌ

وقال تعالى: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} [يونس:71]، أي وادعوا شركاءكم؛ لأنه لا يقال: أجمعت شركائي، إنما يقال: جمعت" (2) .

وقسم الآمدي معنى الإجماع في اللغة إلى اعتبارين:

أحدهما: العزم على الشيء والتصميم عليه. ومنه يقال: أجمع فلان على كذا، إذا عزم عليه

وعلى هذا يصح إطلاق اسم الإجماع على عزم الواحد (3) .

والثاني: الاتفاق؛ ومنه يقال: أجمع القوم على كذا؛ إذا اتفقوا عليه. وعلى هذا فاتفاق كل طائفةٍ على أمرٍ من الأمور، دينياً كان أو دنيوياً، يسمى إجماعاً حتى اتفاق اليهود والنصارى" (4) .

(1) انظر القاموس المحيط 3/15، مادة (جمع) .

(2)

الصحاح للجوهري 3/1199. ومراد الجوهري أن معنى الآية: أجمعوا أمركم، وادعوا شركاءكم، وليس المراد "وأجمعوا شركاءكم"؛ لأنه لا يقال: أجمعت شركائي، وإنما يقال: جمعت شركائي.

(3)

الإحكام في أصول الأحكام 1/179. وأشار إلى الآية المذكورة قبله. وإلى حديث:"لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل" أي يعزم.

(4)

الإحكام في أصول الأحكام 1/179.

ص: 17

ومعنى الإجماع اصطلاحاً: "اتفاق أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة على أمر من الأمور الدينية"(1) .

وعرفه الآمدي بقوله: "الإجماع عبارة عن اتفاق جملة من أهل الحل والعقد من أمة محمد في عصر من الأعصار على حكم واقعة من الوقائع. هذا إن قلنا: إن العامِّيَّ لا يعتبر في الإجماع. وإلا فالواجب أن يقال: الإجماع عبارة عن اتفاق المكلفين من أمة محمد

"إلخ (2) . وقال الباجي: الإجماع هو: "إجماع علماء العصر في حكم حادثة لم يتقدم فيها خلاف" (3) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "معنى الإجماع: أن تجتمع علماء المسلمين على حكم من الأحكام. وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم؛ فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة، ولكنْ كثير من المسائل يظن بعض الناس فيها إجماعاً، ولا يكون الأمر كذلك، بل يكون القول الآخر أرجح في الكتاب والسنة"(4) .

وبهذا يتضح أن الإجماع يعد مُلْزِماً ويجب العمل به. ولكن بعض المؤلفين قد يتساهلون في إطلاق الإجماع على مسائل فيها خلاف، لذلك نبه شيخ الإسلام ابن تيمية على هذا الأمر، كما سبق في كلامه.

(1) المستصفى من علم الأصول 2/294.

(2)

الإحكام في أصول الأحكام 1/180، قال هذا التعريف جمعاً بين الأقوال التي ذكرها.

(3)

كتاب الحدود في الأصول ص 64.

(4)

مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية 20/10، ثم بيَّن أن قول الأئمة الأربعة ليس حجة لازمة ولا إجماعاً.

ص: 18

كيف نشأ الإجماع؟

كان الصحابة ملتفين حول الرسول صلى الله عليه وسلم، يتعلمون منه، ويلازمونه في أموره كلها، وشاهدوا الوقائع والحوادث، وعايشوا التنزيل، ولذلك فهم أعرف الناس بمعاني آيات القرآن الكريم، ونصوص السنة؛ وإضافة إلى ذلك فقد هيأهم الله سبحانه وتعالى لأن يهتدوا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، ويقتفوا أثره، وفضلهم على من بعدهم بشرف الصحبة. قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَاّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ "(1) . ثم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، كانوا إذا حدثت لهم قضية، تشاوروا فيها، وبحثوا عن دليل عند أحدٍ منهم، فإن لم يجدوا اجتهدوا في الوصول إلى رأي واحد. فإذا استطاعوا أن يجتمعوا على رأي واحد في القضية فعلوا؛ فكان ذلك أساساً للعمل بالإجماع، والاحتجاج به. وقد دل القرآن والسنة على العمل بإجماعهم، قال تعالى:{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً} [النساء:115] ، وبهذا يتضح مدى اعتماد هذا المصدر على المصدرين الرئيسين الكتاب والسنة؛"فإن إجماعهم يرجع لنفس النص، أو أنه يكشف عن دليل سمعوه من الرسول صلى الله عليه وسلم، ولاستحالة اجتماعهم على خطأ أصلاً"(2) ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لا

(1) رواه مسلم في صحيحه، 1/69-70، كتاب الإيمان، بَاب بَيَانِ كَوْنِ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ مِنْ الإيمان وَأَنَّ الإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَأَنَّ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَاجِبَانِ، الحديث رقم 50.

(2)

أسباب اختلاف الفقهاء/للدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، ص 102.

ص: 19

يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ" (1) . واستدل العلماء بذلك على العمل بالإجماع، قال النووي: "وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِكَوْنِ الإجماع حُجَّة، وَهُوَ أَصَحّ مَا اسْتُدِلَّ بِهِ لَهُ مِن الْحَدِيث، وَأَمَّا حَدِيث " لا تَجْتَمِع أُمَّتِي عَلَى ضَلالة " فَضَعِيف. وَاللَّهُ أَعْلَم" (2) .

وقد بَيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذه الأصول الثلاثة، الكتاب والسنة والإجماع، وأنها مصادر صحيحة لمعرفة الحق، وتمييزه من الباطل؛ حيث قال:"إن الحق الذي لا باطل فيه: هو ما جاءت به الرسل عن الله، وذلك في حقنا يعرف: بالكتاب والسنة والإجماع. وأما ما لم تجئ به الرسل عن الله، أو جاءت به، ولكن ليس لنا طريق موصلة إلى العلم به؛ ففيه الحق والباطل؛ فلهذا كانت الحجة الواجبة الاتباع: للكتاب والسنة والإجماع؛ فإن هذا حق لا باطل فيه، واجب الاتباع، لا يجوز تركه بحال، عام الوجوب، لا يجوز ترك شيء مما دلت عليه هذه الأصول، وليس لأحد الخروج عن شيء مما دلت عليه. وهي مبنية على أصلين: أحدهما: أن هذا جاء به الرسول. والثاني: أن ما جاء به الرسول وجب اتباعه"(3) .

(1) رواه مسلم في صحيحه 3/1523، كتاب الإمارة، بَاب قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ"، الحديث رقم 1920.

(2)

شرح النووي لمسلم 13/67. والحديث رواه أبو داود 4/452، في كتاب الفتن، باب الفتن ودلائلها. الحديث رقم 4253، وابن ماجه 2/1303، في كتاب الفتن، باب السواد الأعظم. الحديث رقم 3950، وأحمد في مسنده 45/200، ورقم الحديث 27224. وقال عنه المحقق: "صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف؛ لإيهام الراوي عن أبي بصرة

وبقية رجال السند ثقات، رجال الصحيح" وذكر له شواهد كثيرة. وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 3/320.

(3)

مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية 19/5-6.

ص: 20

مستند الإجماع:

لابد أن يستند الإجماع إلى دليل؛ لأن القول في الأمور الشرعية من غير دليل خطأ، والأمة الإسلامية لا تجتمع على خطأ

فلابد إذن أن يكون إجماع المجتهدين عن دليل لئلا تجتمع الأمة على خطأ؛ لأن غير المجتهدين تبع للمجتهدين، فإذا وقع المجتهدون في الخطأ وقعت الأمة في الخطأ، واجتماعها على الخطأ منفي عنها بنص الأحاديث. ومستند الإجماع، أي دليله قد يكون نصاً من الكتاب والسنة، كما قد يكون قياساً، أو عرفاً، أو غير ذلك من أنواع الاجتهاد" (1) .

الإجماع في العصر الحاضر:

هل يمكن الاستفادة من هذا المصدر في عصرنا الحاضر؟ وكيف يمكن ذلك؟ أجاب الدكتور عبد الكريم زيدان عن هذا السؤال بالإيجاب، وَبيَّنَ كيفية الاستفادة من ذلك فقال:"ونعتقد أن هذه الاستفادة لا يمكن أن تتم إلا عن طريق إيجاد مجمع فقهي يضم جميع المجتهدين من جميع الأقطار الإسلامية، ويكون لهذا المجمع مكان معين، ويهيأ (2) له جميع ما يلزم لعمله، وتعرض عليه المسائل والوقائع الجديدة لدراستها وإيجاد الأحكام لها، ثم تنشر هذه الأحكام في نشرات دورية أو كتب خاصة لإطلاع الناس عليها، وإبداء أولي العلم آراءهم فيها. فإذا ما اتفقت الآراء على هذه الأحكام كانت من الأحكام المجمع عليها، وكان هذا الإجماع قريباً من الإجماع المنصوص عليه عند الفقهاء، ولزم اتباعه، والعمل بموجبه"(3) .

(1) المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية/ لعبد الكريم زيدان ص 196.

(2)

في الأصل "ويهيء" ولا تستقيم العبارة.

(3)

المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ص 198.

ص: 21