الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول: السنة بيان للقرآن الكريم، ووحي نزل بها جبريل عليه السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم:
المطلب الأول: السنة بيان للقرآن الكريم:
والبيان المقصود في الآية يشمل نوعين من البيان، هما:
1-
بيان لفظه ونظمه، وهو تبليغ القرآن الكريم، وعدم كتمانه، وأداؤه إلى الأمة، كما أنزله الله تبارك وتعالى. وهو المراد بقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة:67] . وحديث عائشة في عدم كتمان النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً في الصحيحين (1) .
2-
بيان معاني القرآن الكريم في الآيات المجملة، أو العامة أو المطلقة؛ فتأتي السنة فتوضح المجمل، وتخصص العام، وتقيد المطلق؛ وذلك يكون بقوله صلى الله عليه وسلم، وبفعله، وبتقريره (2) .
وهذا البيان المطلوب للقرآن الكريم يكون بالسنة النبوية، وكلاهما وحي من عند الله عز وجل. قال ابن حزم -مبيِّناً هذه القضية-: "لما بينَّا أن القرآن هو الأصل المرجوع إليه في الشرائع، نظرنا فيه فوجدنا فيه إيجاب طاعة ما
(1) رواه البخاري بلفط: "مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَدْ كَذَبَ وَاللَّهُ يَقُولُ {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} الآيةَ. انظر الصحيح مع فتح الباري: 8/270، كتاب التفسير، باب {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} (المائدة 67) ، الحديث رقم 4612، واللفظ له، ورواه مسلم 1/159، كتاب الإيمان، بَاب مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عز وجل (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى)(النجم 13) ، وَهَلْ رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ؟ من حديث طويل، رقمه 177.
(2)
انظر كتاب منزلة السنة في الإسلام وبيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن للألباني ص 5-6.
أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجدناه عز وجل يقول فيه واصفاً لرسوله صلى الله عليه وسلم:{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4]، فصحَّ لنا بذلك أن الوحي ينقسم من الله عز وجل إلى رسوله صلى الله عليه وسلم على قسمين:
أحدهما: وحي متلو، مؤلف تأليفاً معجز النظام، وهو القرآن.
والثاني: وحي مروي، منقول غير مؤلف ولا معجز النظام، ولا متلو، لكنه مقروء، وهو الخبر الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المبين عن الله عز وجل مراده منا. قال الله تعالى:{لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل:44] ، ووجدناه تعالى قد أوجب طاعة هذا القسم الثاني، كما أوجب طاعة القسم الأول الذي هو القرآن ولا فرق" (1) .
(1) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 1/108.