الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ترجمة الهيثمي
نشأته وحياته:
هو علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر بن عمر بن صالح، الشيخ المحدث الحافظ أبو الحسن نور الدين الهيثمي المصري الشافعي (1) .
ولد في شهر رجب من سنة خمس وثلاثين وسبعمائة (2) ، بدأ بقراءة القرآن الكريم (3) وحفظه، وذلك قبل أن يتوجه لطلب الحديث؛ لأن من عادة العلماء أنهم لا يبدؤون بالاشتغال بالحديث إلا بعد أن يتموا القرآن الكريم حفظاً.
قضى حياته رحمه الله تعالى منشغلاً بالعلم والعبادة، وكان عجباً في الدين والتقوى، مع التعفف والورع، والزهد والتقشف والاقتصاد، متواضعاً، هيناً، ليناً، خيراً، صيناً، سليم الفطرة، شديد الإنكار للمنكر، كثير الاحتمال، محباً للطلبة والغرباء وأهل الدين والعلم والحديث، كثير التودد إلى الناس، وعدم مخالطتهم في شيء من الأمور، كثير التلاوة بالليل والتهجد والقيام (4) . قال السخاوي: "والثناء على دينه وزهده وورعه ونحو ذلك كثير جداً، بل هو في
(1) الفاسي، ذيل التقييد 2/229؛ ابن حجر، أنباء الغمر 5/256؛ ابن فهد، لحظ الألحاظ ص 239؛ السخاوي، الضوء اللامع 5/201؛ ابن العماد، شذرات الذهب 7/70؛ الشوكاني، البدر الطالع 1/441.
(2)
ابن فهد، لحظ الألحاظ ص 229. لن أستخدم في هذا البحث سوى التاريخ الهجري– كما هو شأن السلف رحمهم الله تعالى.
(3)
السخاوي، الضوء اللامع 5/201؛ والشوكاني، البدر الطالع 1/441.
(4)
أفاض في ذكر هذه الصفات معظم المصادر التي ترجمت له؛ انظر مثلاً: ابن حجر، المجمع المؤسس 2/265، وأنباء الغمر 5/257؛ وابن فهد، لحظ الألحاظ ص 240؛ ابن العماد، شذرات الذهب 7/70؛ الشوكاني، البدر الطالع 1/442.
ذلك كلمة اتفاق" (1) .
كان آية في الأدب مع مشايخه، ولا سيما مع شيخه الحافظ العراقي احتراماً وتقديراً وخدمة؛ فقد كان لا يسأم ولا يضجر من خدمة الشيخ، كثير الاحتمال له ولأولاده ولمن حوله (2)، ويقرر ابن حجر رحمه الله تعالى ذلك قائلاً:"رأيت من خدمة الشيخ نور الدين هذا [يعني الهيثمي] لشيخنا [يعني العراقي] وتأدُّبِه معه من غير تكلف لذلك مالم أره لغيره، ولا أظن أحداً يقوى عليه"(3) ، ولذلك فقد أحبه الشيخ كثيراً (4) ، وكان لا يثق بأحد في أمر طهارته ووضوئه وثيابه - بعد نفسه - إلا على الشيخ نور الدين (5) .
شيوخه:
تتلمذ الهيثمي على معظم علماء مصر والشام وبلاد الحرمين الذين أدركهم وقت وروده على بلادهم، وعلى رأس هؤلاء الشيوخ:
1-
عبد الرحيم بن الحسين، أبو الفضل زين الدين العراقي، (ت 806هـ) ، أبرز شيوخه على الإطلاق، لازمه وسمع جميع مسموعاته تقريباً، وكتب الكثير من تصانيفه، وقرأ عليه أكثرها (6) ، وكتب عنه جميع مجالس إملائه (7) ، ونفعه الله به نفعاً عظيماً.
(1) الضوء اللامع 5/202.
(2)
ابن حجر، أنباء الغمر 5/257.
(3)
المجمع المؤسس 2/267.
(4)
السيوطي، طبقات الحفاظ ص 546.
(5)
المجمع المؤسس 2/187.
(6)
السخاوي، الضوء اللامع 5/201.
(7)
ابن العماد، شذرات الذهب 7/70.
2-
عبد العزيز بن بدر محمد بن إبراهيم بن جماعة، (ت 767هـ) ، قرأ عليه موارد الظمآن، ومسند أبي يعلى عالياً، ومسند البزار (1) .
3-
م حمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن سالم الأنصاري الخزرجي العبادي، أبوعبد الله الدمشقي، المعروف بابن الخباز (ت756هـ) سمع منه بدمشق، مسند الإمام أحمد، وصحيح مسلم (2) .
4-
محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي، الخطيب أبو الفتح (ت754هـ) سمع منه سنن أبي داود، ومسند البزار عالياً، والمعجم الكبير (3) .
5-
محمد بن محمد بن يحيى بن عبد الكريم القرشي، أبو المظفر مظفر الدين العطار (ت 807هـ) سمع منه صحيح البخاري (4) .
مكانته العلمية وحفظه:
تبوأ الهيثمي مكانة سامقة في العلم والحفظ، بعد أن قضى حياته كلها في التحصيل والطلب، وحفظ المتون والآثار (5) ، وملازمة أئمة العلماء ورواد الصنعة الحديثية في عصره، وبخاصة الحافظ زين الدين العراقي الذي تخرج على
(1) مجمع الزوائد 1/10؛ وموارد الظمآن ص 29؛ وأبو المحاسن الحسيني؛ ذيل تذكرة حفاظ الذهبي ص 41؛ والسيوطي، ذيل طبقات حفاظ الذهبي ص 364.
(2)
مجمع الزوائد 1/9؛ والفاسي، ذيل التقييد 2/ 230؛ وابن حجر، الدرر الكامنة 4/4، والمجمع المؤسس 2/193، 208؛ وابن فهد، لحظ الألحاظ ص 240؛ والسخاوي، الضوء اللامع 5/201.
(3)
مجمع الزوائد 1/ 10 - 11؛ والفاسي، ذيل التقييد 1/ 229؛ وابن حجر، المجمع المؤسس 2/201، 203، 206، 217، والدرر الكامنة 4/274.
(4)
الفاسي، ذيل التقييد 2/ 230؛وابن حجر، المجمع المؤسس 2/198، 204، 212؛ والسخاوي، الضوء اللامع 5/201.
(5)
الفاسي، ذيل التقييد 2/230.
يديه في الحديث (1) .
سَمِعَ وسَمَّع وكتبَ وحدَّثَ بالكثير، ووُصِفَ بقوة الحفظ وسرعة البديهة في الإجابة عند السؤال والاستحضار للمتون، حتى قال الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي:"حفاظ مصر أربعة أشخاص، وهم من مشايخي: البلقيني، وهو أحفظهم لأحاديث الأحكام، والعراقي، وهو أعلمهم بالصنعة، والهيثمي، وهو أحفظهم للأحاديث من حيث هي، وابن الملقن، وهو أكثرهم فوائد في الكتابة على الحديث"(2) . والهيثمي رحمه الله تعالى يعد من رواد المؤلفين في علم زوائد الحديث (3) ، والمُقَعِّدين له عملياً، وكُتب لأكثر مصنفاته فيه البقاء والذكر الحسن، خاصة كتابه الكبير (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد) ؛ الذي هو بمنزلة العمدة لكتب الزوائد بعده.
أشهر تلاميذه:
1-
إبراهيم بن محمد بن سبط العجمي الطرابلسي، برهان الدين أبو الوفا الحلبي (ت841هـ)(4) .
2-
أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم، الشهاب أبو العباس الكتاني البوصيري (ت840هـ)(5) .
(1) ابن حجر، أنباء الغمر 5/257.
(2)
لحظ الألحاظ ص 201؛ وانظر السيوطي، تدريب الراوي 2/406.
(3)
من أقدم من صنف في هذا الفن قبل الهيثمي مغلطاي (ت 762) ، وابن كثير (ت 774) ، وبعضهم يضيف الحاكم (405) ؛ لأنه استخرج الزوائد على الصحيحين.
(4)
مؤلف كتاب (التبيين لأسماء المدلسين) انظر الكتاب نفسه ص 97.
(5)
صاحب كتاب (إتحاف الخيرة) وقد ذكر فيه أن الهيثمي أجازه برواية عدد من أمهات كتب الحديث، انظر مثلاً: 8/277، 280 – 285؛ السخاوي، الضوء اللامع 1/251.
3-
أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، شهاب الدين أبو الفضل (ت 852هـ) الحافظ المعروف (1) .
مصنفاته:
جاءت مصنفات الهيثمي رحمه الله تعالى على ضربين: قسم اهتم فيه بتخريج الزوائد (2) من كتب المسانيد والمعاجم على الكتب الستة، وهذا النوع من أكثر كتبه فائدة ونفعاً؛ فمعظم من جاء بعده من أهل الحديث استفاد منها، أما القسم الثاني من مصنفاته فقد انصب جهده فيها على إعادة التبويب، والترتيب للمادة العلمية فيها؛ حتى يسهل الكشف عنها والرجوع إليها لمن رام ذلك من الباحثين.
وأهم هذه المؤلفات:
(1) قرأ عليه الكثير قريناً للعراقي انظر مثلاً: المجمع المؤسس 2/188- 229، 266، وبانفراد نحو النصف من مجمع الزوائد، ونحو الربع من زوائد مسند أحمد، ونحو الثلث من السنن الكبير للبيهقي. انظر مثلاً: إنباء الغمر 5/257؛ وتعجيل المنفعة ص 3، 9، 11، 19، 29؛ والمجمع المؤسس 2/266. وقال ابن حجر في الأنباء 5/257:" كان يودني كثيراً ويشهد لي بالتقدم في الفن جزاه الله خيراً ".
(2)
الزوائد في الحديث نوعان: الأول - الزيادة في الرجال والرواة، مثل: إخراج ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه (لسان الميزان) زوائد أسماء الرواة المترجم لهم في (ميزان الاعتدال) للذهبي، وليسوا في (تهذيب الكمال) للمزي، الذي جمع الرواة المخرج لهم في الكتب الستة. والثاني - الزيادة الحاصلة في متن الحديث. وتعريف هذا النوع هو:" الحديث الذي في لفظه زيادة أو نقص، أو اختلاف مفيد، أو المروي عن صحابي آخر ". علوش، علم زوائد الحديث ص 15- 17. وهذا النوع الأخير هو الذي يندرج تحته كتاب (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد) للهيثمي، وكتبه الأخرى في الزوائد.
1-
غاية المقصد في زوائد المسند (1) ، وهو زوائد مسند الإمام أحمد (ت 241هـ) على الكتب الستة، في مجلدين، قال عنه الحافظ ابن حجر:"كثير الجدوى"(2) .
2-
كشف الأستار عن زوائد البزار (3) ، وهو زوائد مسند البزار (ت 292هـ) ، في مجلد ضخم (4) .
3-
المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي (5) ، وهو زوائد أبي يعلى (ت307هـ) ، في مجلد واحد (6) .
4-
البدر المنير في زوائد المعجم الكبير، وهو زوائد معجم الطبراني - (ت360هـ) - الكبير، في ثلاثة مجلدات (7) .
5-
مجمع البحرين في زوائد المعجمين، وهو زوائد المعجمين الأوسط
(1) وعند ابن فهد جاء اسمه هكذا: (غاية المقصد في زوائد أحمد) لحظ الألحاظ ص 239، وقد حققه د. سيف بن عبد الرحمن إبراهيم مصطفى، رسالة دكتوراه من جامعة أم القرى بمكة المشرفة سنة 1401.
(2)
المجمع المؤسس 2/263؛ الشوكاني، البدر الطالع 1/441.
(3)
وعند ابن فهد جاء اسمه هكذا: (البحر الزخار في زوائد البزار) لحظ الألحاظ ص 239- 240، قال الدكتور يوسف المرعشلي: ووهم في هذا، (وإنما البحر الزخار) هو اسم (مسند البزار نفسه) المجمع المؤسس 2/263، حاشية 868.
(4)
وضع الحافظ ابن حجر كتاباً سماه: (زوائد مسند البزار مع مسند أحمد والكتب الستة) ، لخصه من تصنيف شيخه الحافظ أبي الحسن الهيثمي. كشف الظنون 2/1682.
(5)
وعند تقي الدين ابن فهد جاء اسمه هكذا: (المقصد الأعلى في زوائد أبي يعلى) لحظ الألحاظ ص 240.
(6)
ابن حجر، إنباء الغمر بأبناء العمر 5/257؛ والسيوطي، ذيل طبقات الحفاظ ص 372. حققه: د. نايف بن هاشم الدعيس في رسالته للدكتوراه من الجامعة الإسلامية سنة 1400هـ، وطبعته مؤسسة تهامة بجدة سنة 1402هـ.
(7)
ابن فهد، لحظ الألحاظ ص 240.
والصغير للطبراني، في مجلدين (1) .
6-
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد في زوائد الكتب الستة، وهي الكتب الخمسة المتقدمة، جَمَعَها في هذا الكتاب. وهو موضوع الدراسة.
7-
بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (282هـ) ، مرتب على كتب الفقه، في مجلدين (2) .
8-
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (354هـ) ، مرتب على كتب الفقه، وهو المعروف بـ زوائد صحيح ابن حبان على الصحيحين، في مجلد واحد (3) .
إلى غير ذلك من كتبه ومصنفاته الكثيرة النافعة.
وفاته:
ظل الهيثمي على هذه الطريق حتى وافاه حِمامُه في ليلة الثلاثاء، التاسعة والعشرين من شهر رمضان، سنة سبع وثمانمائة (4) ، ودفن في القاهرة خارج باب البرقوقية (5) ، عن عمرٍ يناهز الثانية والسبعين. رحمنا الله تعالى وإياه وجميع المسلمين.
(1) ابن فهد، لحظ الألحاظ ص 240؛ وانظر الشوكاني، البدر الطالع 1/441. طبعته مكتبة الرشد بالرياض، في 9 أجزاء بتحقيق: عبد القدوس محمد نذير، سنة 1413هـ.
(2)
حققه: د. حسين بن أحمد الباكري، وطبعه مركز خدمة السنة والسيرة النبوية بالجامعة الإسلامية، بالتعاون مع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، سنة 1413هـ.
(3)
حققه: محمد عبد الرزاق حمزة، ونشر في دار الكتب العلمية، بيروت.
(4)
الفاسي، ذيل التقييد 2/230؛ ابن حجر، المجمع المؤسس 2/267؛ ابن فهد، لحظ الألحاظ ص 241؛ السخاوي، الضوء اللامع 5/202؛ الشوكاني، البدر الطالع 1/442؛ موارد الظمآن ص 21.
(5)
ابن العماد، شذرات الذهب 7/70، وحدد تاريخ وفاته:" في تاسع عشر"!، لكن تلاميذه أقرب إلى معرفة ذلك من غيرهم.